صفحة بال مون على الموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك

-







تكنولوجيا الاتصال
قسم البنوك والمصرفيين




المنتدى | upload|books-computer games-software| Palmoon Market| games قسم البنوك والمصرفيين|الأرشيف|الرئيسية








تكنولوجيا الاتصال



مجله موارد بشريه مجانيه - تكنولوجيا الاتصال - لو انت فودافون ادخل شوف احلى مفاجأه من فودافون الى فودافون على فودافون
قسم البنوك والمصرفيين|الأرشيف|الرئيسية


تكنولوجيا الاتصال
مقدمة

كلمة الاتصال Communication مشتقة من لفظها الإنجليزي من الأصل اللاتيني Communis أي Common، معناها مشترك...فعندما نقوم بعملية الاتصال...فنحن نحاول أن نقيم "رسالة مشتركة" مع شخص أو جماعة أخرى. ًCommonnessأي أننا نحاول أن " نشترك سوياً في معلومات أو أفكار أو مواقف محددة".

والاتصال عملية تحتاج إلى عناصر ثلاثة " على الأقل" والمصدر والرسالة والهدف (أو جهة الوصول)... والمصدر يمكن أن يكون شخصاً يتحدث أو يكتب أو يرسم أو يومئ... أو هيئة اتصال (مثل الصحيفة أو دار النشر أو محطة التلفزيون أو...الخ) أما الرسالة فيمكن أن تكون على شكل خبر على الورق...أو موجات صوتية في الهواء...أو رموز أو صور أو أي إشارة يمكن تفسيرها وذات دلالة ومعنى...أما الهدف: فيمكن أن يكون شخصاً يشاهد أو يسمع أو بقرأ....الخ.

ويتأثر الرأي العام كما تتأثر العمليات الاجتماعية الأخرى-بطرق الاتصال ووسائله وعلى الأخص بحجم الجماعات الداخلة في هذه العملية وأماكن انتشارها...وطرق الاتصال المذكورة هذه تشمل كل السبل التي ينتقل بها المعنى أو الإشارة أو الرمز...من شخص إلى آخر أو من جماعة إلى أخرى...وكل عمليات الاتصال تعتمد على الأشكال الرمزية Symbolic Forms التي يستمدها الفرد من الثقافات التي يعيش فيها أو يتعلمها من خبراته الشخصية.

والاتصال الجيد والفعّال هو الاتصال القادر على زيادة الوعي بين الناس بالمستوى الذي يصبحون فيه قادرين على استيعاب الظروف الموضوعية، مما يشكل قوة حقيقية تؤدي إلى تحويل الوعي الاجتماعي إلى قوة مادية تنعكس آثاره الإيجابية على حياة الفرد والمجتمع لذا فإن الاتصال يُعدّ عاملاً رئيسياً في تحقيق التنمية الشاملة.

ونحن الآن في عصر الاتصال كما يُسمى، وتعود هذه التسمية إلى التطور الكبير الذي طرأ على سبل الاتصال ووسائل، وانعكس هذا التطور بدوره على الاتصال بعملياته وتكنولوجياته ووسائله.
فقد شهد عقد التسعينات انفجاراً هائلاً في الاتصالات، سواء أكان ذلك على مستوى تطور تكنولوجيا (الإعلام والمعلومات)، أم على مستوى مراكز وقواعد المعلومات، وأصبحت تعابير ومفاهيم عصر المعلومات، ثورة المعلومات، تكنولوجيا الاتصال، حقائق ملموسة في وقتنا الحاضر.

لأن التطور التكنولوجي اختزل الانعزال العقلي المعرفي للإنسان إلى الحد الأدنى، وتجسدت من خلال متابعة الأخبار والحصول على المعلومات ونشر الثقافة وتسهيل الأعمال التجارية والمصرفية والطبية ومختلف العلوم، إلى جانب تبادل المعلومات الإعلامية والنشاطات الإنسانية الأخرى، وذلك من خلال إنشاء مراكز معلومات قادرة على تلقي ملايين الكلمات اللاسلكية في الثانية الواحدة والرد على الأسئلة في شتى المجالات.


















الفصل الأول
الاتصال والاتجاهات الحديثة لوظائفه

أولاً: ماهية الاتصال
هناك صعوبات أساسية في الوصول إلى تعريف شامل للفظة الاتصال وذلك لتنوع مجالاته، ولكن الكثير ومن علماء هذا العلم قاموا بتعريفه، فمثلاً "هوفلافو" عّرف الاتصال بأنه العملية التي يُحدث بمقتضاها القائم بالاتصال تأثيراً لكي يعدل سلوك الأفراد الآخرين (مستقبلي الرسالة).

ويعرفه "كولن شيري" بأنه العملية التي يتفاعل بمقتضاها مستقبل ومرسل الرسالة في مضامين اجتماعية معينة، وفي هذا التفاعل يتم نقل أفكار ومعلومات بين الأفراد عن مسألة محددة أو واقع معين، ولا يقصد بالمعلومات الحقائق والأخبار فقط، بل المقصود بذلك هو مضمون يعمل على التقليل من عدم اليقين أو عدد البدائل، وبهذا المعنى تدخل العواطف والحقائق والآراء والتوجيه والإقناع تحت اصطلاح "الاتصال" فنحن حين نتصل نحاول أن نشرك الآخرين ونشترك معهم في المعلومات والأفكار، من ثنايا ذلك فإن الاتصال يقوم على مشاركة المعلومات والتصورات والآراء.

أما "تشارلس موريس" أننا عندما نستخدم اصطلاح الاتصال بشكل واسع النطاق، فإنه يتناول أي ظرف يتوافر فيه المشاركة في أمر معين.

"شرام" يعرف الاتصال بأنه عمومية موضوع معين بين أطراف معينة ذات علاقة محددة مع بعضها، وذلك بهدف خلق التوافق والانسجام بينهم، حيث تتحول الأفكار والمشاعر والأحاسيس إلى رموز مفهومة تستطيع وسائل الاتصال المختلفة نقلها إلى الأطراف المعينة التي تستطيع استقبالها وفهمها وفقاً لمكوناتها الفكرية والثقافية.

"بولو" يرى أن الاتصال فن نقل المعلومات والأفكار والدوافع من شخص إلى آخر.
"فتوح أبو العزم" يعرف الاتصال بأنه الإجراء الذي يتم به تبادل الفهم بين الكائنات البشرية، أو هو العمل الذي عن طريقه تنتقل المعاني من إنسان لآخر أو من جماعة لأخرى.
"حامد ربيع" يعرفه بأنه عملية نقل الأفكار والمعلومات من جهة إلى أخرى ، وعند القيام بعملية الاتصال...فإن هذا يعني أننا حاول أن نخلق شيئاً مشتركاً بين شخصين على الأقل، والاتصال لذلك هو نقل رسالة من شخص إلى آخر من خلال رموز معينة، والهدف من نقل المفاهيم التي تتضمنها الرسالة هو إحداث تعيير في خصائص ومعالم الإدراك للطاقة التي يتولد فيها النشاط، وبمعنى أبسط فإن كلمة الاتصال في أوسع معانيها تعني نقل المفاهيم بقصد الإقناع، وهي عملية أساسها خلق الترابط في الحركة.

والآن وبعد استعراض هذه التعريفات للاتصال نجد الدكتور "محمد نصر" قد توصل لتعريف شامل للاتصال فيعرفه على أنه عملية نقل المعلومات والاتجاهات، وهو عملية مشاركة بين المستقبل والمرسل، فالمشاركة تعني الإزدواج في الوجود، وهو الأقرب إلى واقع العملية الاتصالية، فالأفكار والمعلومات تدخل في مدركات الفرد، والحقيقة يدركها أكثر من فرد ولا ينتهي وجودها بالنسبة لفرد ما، متى أدركها وعرفها آخر دون أخرين. وتأسيساً على ذلك فإن الاتصال هو عملية مشاركة في الأفكار والمعلومات عن طريق إرسال وتوجيه وتسيير، ثم استقبال بكفاءة معينة وخلق استجابة معينة في وسط اجتماعي معين.

ثانياً: أنواع الاتصال
تكمن مقومات الاتصال الأساسية في مصدر، رسالة، مستقبل، ومن هنا نستطيع أن نحدد أنواعاً مختلفة للاتصال...

-تعدد أطراف عملية الاتصال
الاتصال يمكن أن يكون فردياً أو جماعياً من حيث المرسل، وقد يكون فرداً أو جماعة من حيث المستقبل، ويمكننا القول أن للاتصال أربعة نماذج...
1-فردي مرسل وجماعي مستقبل.
2-جماعي مرسل وجماعي مستقبل.
3-فردي مرسل وفردي مستقبل.
4-جماعي مرسل وفردي مستقبل( كما يحدث في الانتخابات)
والتفرقة بين أنواع الاتصال وفقاً للجوانب التي تشارك في العملية الاتصالية توضح أن المشاركة قد تكون بين فردين، ويُسمى هذا اتصالاً شخصياً، أو بين فرد وجماعة ويُسمى هذا اتصالاً جمعياً، أو بين مؤسسة وعدة جماعات متفرقة لا تتصل ببعضها ويُسمى هذا الاتصال اتصالاً جماهيرياً.
-العلاقة بين أطراف العملية الاتصالية
يمكننا أن نعرف بين الاتصال المباشر والاتصال غير المباشر...ففي الاتصال المباشر تكون العلاقة بين المرسل والمستقبل علاقة مباشرة، أي وجهاً لوجه، وهذه هي الصورة التقليدية للحياة اليومية.

ولكن حين يدخل عنصر وسيط بين المرسل والمستقبل مثل الاتصال من خلال البرقية أو الهاتف يصبح الاتصال غير مباشر وأكثر ما تتضح هذه الصورة في الاتصال الجماهيري، حيث أن المرسل يخاطب أفراداً لا يعرفهم ولا يعرفونه معرفة شخصية، ولا يستطيع أن يتلقي منهم ما يفيد تقبلهم أو رفضهم لرسالته، لأنه لا يتصل بهم اتصالاً باشراً، وإنما يستخدم وسيلة اتصالية معينة ذات تنظيم معقد، مرتفع التكاليف المادية فيما يتعلق بالاتصال الجماهيري.

- الوسيلة :
كما سبق توضيحه تجدون أن هناك اتصال مواجهي (شخصي) واتصال آلي (جماهيري).

الاتصال المواجهي يأخذ صورة التحديد بشخص المستقبل، بحيث تحقق عملية الاتصال تجانساً كاملاً بين المرسل والمستقبل. أما الاتصال الآلي فيعني تقديم وسائل مطابقة عن طريق استخدام آلات الطباعة، أو للنقل إلى عيوننا وآذاننا عن طريق التلفزيون والسينما والراديو حول ما يدور من أحداث في أنحاء العالم المختلفة.

أي أننا وبصورة أخرى نستطيع القول أن الرسالة لا تتنوع أو تتكيف من حيث الطبيعة والخصائص تبعاً لشخص المستقبل، وإنما تفترض نموذجاً وتتوجه إليه من خلال أدوات تسمح بالتوزيع والانتشار الذي لا حدود له للرسالة الاتصالية.

- موضوع المادة الاتصالية :
بالطبع يمكننا التمييز بين الاتصال السياسي والاتصال الاجتماعي والاتصال الاقتصادي، حيث يمكن خلق درجة من درجات التداخل بين هذه الصور المختلفة للاتصال من خلال التمييز بين الاتصال الذاتي حيث عملية الاتصال تتم في اللقاء الفردي دون التعبير الخارجي عن وجودها، ثم الاتصال الشخصي، أي بين فرد وفرد آخر، ثم الاتصال الجمعي، حيث تتجه الرسالة من فرد معين إلى جماعة كالخطابة مثلاً، ثم الاتصال الجماهيري، حيث يحدث اتصال بين جماعة وجماعة...مثال ذلك...الاتصال بين طائفة مهنية متخصصة(في الصحافة أو التلفزيون أو الراديو) والجمهور المتسع الذي يمثل (الجمهور المحلي أو القومي أو العالمي).

ثالثاً: أنماط ونماذج الاتصال...
تُعتبر عملية الاتصال عملية دنياميكية متصلة الحلقات...كما أن الموقف الاتصالي هو موقف مركب لا نستطيع الحكم عليه على ضوء العناصر المعروفة في عملية الاتصال فقط...بل يجب علينا الأخذ بالخلفية الثقافية والاجتماعية والنفسية في الاعتبار كذلك...أي أن هناك اختلافاً في نوعية العناصر المكونة للعملية الاتصالية...فضلاً عن المتغيرات المرتبطة بالموقف الاتصالي العام...وعلى ذلك فالاستجابة التي تحدث نتيجة مثير معين أو عنصر معين في موقف اتصالي معين لا تتم بصورة منتظمة آلية. كتلك النتيجة التي تحدث عند تفاعل العناصر الكيميائية مثلاً بعضها مع بعض.

وإذا كان بعض المفكرين قد أشار إلى أن عملية الاتصال تتكون من عناصر ثلاثة على الأقل هي "المصدر والرسالة والهدف" فإن مفكرين آخرين أهمهم "لاسويل" قد أطلقوا السؤال التالي باعتباره معبراً عن عملية الاتصال بعناصرها الخمسة "من يقول، ماذا،وبأي وسيلة، وإلى من، وما هو الأثر المتوقع" ثم عدّل بعض الباحثين هذه العبارة وأضافوا إلى عناصرها عناصر أخرى أهمها:-
أ-الموقف الاتصالي
ب-الهدف الذي تسعى عملية الاتصال إلى تحقيقه.
ج-رجع الصدى من المستقبل إلى المرسل، لأن المستقبل مفسر وليس جهاز تسجيل.
د-الإطار الدلالي أي الخبرة المشتركة بين المرسل والمستقبل أي معرفة "موضوع" الاتصال كسياسية أو اقتصاد أو علم... فضلاً عن لغة الاتصال ذاتها.

كما نقد باحثون آخرون عبارة "لاسويل" على اعتبار أنها تسير في خط واحد، من المرسل إلى المستقبل دون اعتبار الخلفية الثقافية والنفسية والاجتماعية...أي تحليل الرسالة...لأن الرسالة ليست أهم مقياس في نظرهم-للموقف الاتصالي.

كما وجه "ستيفنسون" نقده لنظرية "لاسويل" على اعتبار أن الأخير يطالب بأن يحكم العالم علماء السياسة مشبهاً "لاسويل" بأفلاطون في جمهوريته المثالية التي حبذ فيها-ضمناً-حكم الفلاسفة للعالم.

وقد قدم "ستيفنسون" نظرية الإمتاع...باعتبار أن التسلية والترويج يشكلان الجزء الأكبر والأهم في عملية الاتصال...وإذا كانت بحوث الاتصال تهتم بتكوين الرأي العام عن طريق الحوار والمناقشة، فقد أصبح من الضروري كذلك أن تهتم بتكوين الذوق العام والثقافة عن طريق الإمتاعية كالقصص والفنون والآداب...ولاحظ "ستيفنسون" مثلاً أن البرنامج الإذاعي الناجح هو الذي يحتوي على الأخبار السياسة والتعليقات والأحداث والكوارث وغيرها من الإيقاع الاتصالي الذي يمثل التوتر...ثم يأتي بعد ذلك البرامج الموسيقية والغنائية والتمثيلية لتمثل الهدوء والإمتاع أي أنه إذا استمر الضغط الإعلامي أصبح الاتصال أمراً لا يُطاق، ولكن الفترات الإمتاعية تبدد الضغط وتريح المستمعين والمشاهدين.

وهناك نماذج وأنماط عدة لعملية الاتصال.ويمكن أن نذكر على سبيل المثال نموذج "شانون وويفر" للاتصال موضحاً بالرسم التالي :-












حيث يبين "شانون" رحلة المعلومات من المصدر إلى وسيلة نقلها...وقبل أن تصل إلى جهاز استقبالها ثم إلى هدفها، فإن هذه المعلومات قد تتعرض في الطريق إلى عوامل مختلفة ميكانيكية أو نفسية أو مدلولها ومعناها...وهذا ما يُسمى بمصدر التشويش Noise source
أي أن الرسالة المستقبلية Received messye سيدخل عليها تحريف أو أخطاء أو مواد غير موجودة في أصل الرسالة مما سيزيد في عملية الإلتباس وعدم فهم الرسالة على وجهها الصحيح.

أما نموذج "شرام" Schramm للاتصال يركز على الإطار الدلالي للمستقبل والمرسل، أي أنه لا يكفي أن تكون الرسالة في لغة يفهمها الطرفان، بل يجب أن يكون للطرفين خبرات مشتركة، كذلك بالنسبة لموضوع الرسالة نفسها.

أما "لارزسفيلد" فقد ركز على نظرية الاتصال على مرحلتين Tow-Step communication على اعتبار أن الجمهور لا يتأثر بالرسالة مباشرة، بل يأتيه التأثير عن طريق قادة الرأي في الجماعة ومن هؤلاء ينتقل التأثير للآخرين...والعكس صحيح في أن هؤلاء القادة هم الذين يصوغون آراء الجمهور ويعبرون عنها في وسائل الإعلام أو بغير ذلك من الطرق.

-أنماط الاتصال وفنونه
إن محاولة السيطرة والتحكم في عقل الإنسان وسلوكه هو محور أساليب الاتصال جميعاً، وقد اختلفت الأسماء التي يعبر بها عن أساليب الاتصال وفنونه تبعاً للغرض الذي يراد تحقيقه من عملية الاتصال، أو تبعاً الترغيب أو الترهيب...أو تبعاً لكونها عملية اتصال قصيرة المدى (كالتسلية) أو طويلة المدى (كالتعليم والثقافة) أو تبعاً لكونها اتصال تحضيري أو اتصال تطويعي أو غير ذلك من العوامل. واستُخدمت الكلمة المطبوعة (في الصحيفة والكتاب) والكلمة المسموعة ( في الإذاعة) والصورة والصوت (في التليفزيون والسينما) وغيرها من أساليب الاتصال لتحقيق الأهداف المطلوبة أو المتوقعة.

ولكن ما هي أسماء هذه الأساليب والفنون التي تعمل على تشكيل آراء الناس واتجاهاتهم ومعتقداتهم؟؟وما هي الفروق التي تميز بعضها عن البعض الآخر؟؟ وهل يعتمد هذا التشكيل والتحول على الضغط العاطفي أو الانفعالي أو البدني أكثر مما يعتمد على التفكير المنطقي؟؟ وما هو السبيل في هذا العصر التكنولوجي لأن يكون الفرد في مأمن من العزل والشعور بالضياع وسط جمهور سلبي؟؟ وما هو السبيل كذلك لأن يكون الجمهور نفسه في مأمن من الاغتصاب العقلي Menticide والإنسياق الانفعالي والعاطفي؟؟.

إن الإجابة على هذه الأسئلة لا تعتمد على دراسة أساليب الاتصال وحدها، بل تعتمد على دراسة النظام السياس والاقتصادي والاجتماعي والثقافي السائد في الدولة ولاذي يُتبر الاتصال جزءاً منه.. بل لعل أساليب الاتصال هي أداة هذا النظام فحسب.

ومكننا التمييز بين أنماط متعددة في العلاقة بين المصدر القائم والاتصال والمستقبل، حيث أن تلك الأبعاد والمستويات لا تزال تختلط كل منها بالآخر وتتدرج فيما بينها عمقاً بين القائم بالاتصال للجمهور المستقبل كالآتي، الإعلام، الدعوة، الدعاية، غسبل المخ، الحرب النفسية، التسمم السياسي.

التلقين الذهني، التحول الفكري وغيرها، كما أن طبيعة هذه الاتصالات واحدة والفروق بينها فروق فلسفية أكثر منها واقعية، فهي فروق في الدرجة لا في النوع والجوهر..كما تأثرت أساليب الاتصال نفسها بعضها ببعض كما سنرى فيما بعد.


وسنتناول كل من هذه الأنماط أو الأساليب بشئ من التفسير والتحليل

1-الإعلام
الإعلام هو تزويد الناس بالمعلومات الصحيحة والحقائق والأخبار الصادقة بقصد معاونتهم على تكوين الرأي السليم أزاء مشكلة من المشاكل أو مسألة عامة...أي أن الإعلام يقوم على مخاطبة العقل لا الغريزة والعاطفة. ودور الإعلام هو نقل صورة الشئ لا إنشاء هذه الصورة...وبالتالي فإن الإعلام الناجح لا يمكن أن يصدر عن سياسة فاشلة ضعيفة...والإعلام لا يرسم سياسة الدولة، بل هو معبر عنها فقط.

ولكن نجد أن الإعلام من الناحية التطبيقية قد استُخدم للتأثير الانفعالي على الناس...عن طريق نقل بعض الأخبار والحقائق وأغفال البعض الآخر...أو عن طريق أسلوب عرض بعض الأخبار والصور والحوادث والمعلومات في الصفحة الأولى وبعناوين ملفتة للأنظار وببنط كبير ملّون مثلاً وإهمال أخبار وأحداث لها نفس الأهمية العامة...أو عن طريق تزييف الحقائق والوقائع والإحصائيات وغير ذلك.




2-الإعلان
جميعنا يعرف الإعلان وكيف يستخدم ولماذا، فالإعلان وسيلة من وسائل الدعاية التجارية تهدف إلى نقل السلعة من مكان إنتاجها إلى مكان استهلاكها عن طريق ترغيب المستهلك في الإقبال على السلعة. والفرق بين الإعلان والإعلام هو أن الإعلان يتوجه إلى الغرائز والعواطف...فالإعلان يحاول أن يربط السلغ بالغريزة الجنسية مثلاً أي بصورة النساء شبه العاريات حتى ولو كانت السلعة بعيدة عن ذلك كالمياه الغازية مثلاً، والسجاير...وغيرها. ولكن يمكن أن يُشبه الإعلان بالإعلام...إذا اقتصر دور الإعلام على نقل الأخبار والمعلومات من مكان إنتاجها (أجهزة الحكم) إلى المكان المستهدف بهذه الأخبار وهو الجماهير...أي أن الإعلام في هذه الحالة سيكون في اتجاه واحد من الحاكمين إلى المحكومين...والإعلام في الأصل هو تعبير متوازن عن الحاكمين والمحكومين جميعاً. كما يمكن أن يشمل الإعلان عناصر إعلامية كسعر السلعة ومواصفاتها ومكان الحصول عليها وغير ذلك.


3-العلاقات العامة
فهي أداة الاتصال بين شخص أو جماعة أو مؤسسة والجماهير...أي أنها أداة تنظيم الصلة بين المسؤولين والرأي العام. وهي تعمل على كل ما من شانه الحفاظ على العلاقات الطيبة وتدعيمها وتجنب أو إزالة كل ما يعكر ضفو التفاهم بين المؤسسة والجمهور. ولاعلاقات العامة تستعين على ذلك بالنشر والإعلام والإعلان وعرض الأفلام وتنسيق المعارض والدعاية وغيرها.

والعلاقات العامة كالإعلام وسيلة نقل الصورة ونشر المعلومات الصحيحة للجماهير. ولكنها لا تستطيع أن تغير الأسباب الحقيقية للعلاقات غير الطيبة مثلاً، خصوصاً إذا كانت هذه الأسباب هي سياسات فاسدة أكثر منها مسألة سوء تفاهم فقط.

من هنا تلاحظون أن العلاقات العامة تستخدم الإعلام كوسيلة لنشر الأخبار والمعلومات، وتستخدم الإعلان والدعاية كوسيلة للتأثير الانفعالي على الجماهير، وقد ينطوي نشاط العلاقات العامة على قدر من التعليم والتثقيف والتدريب خصوصاً إذا كان هذا النشاط متعلقاً بالعمال والمستخدمين من داخل المؤسسة.



4-الدعاية
حاول علماء الاجتماع وعلم النفس والعلوم السياسية والصحفين تقديم تعريفات للدعاية، ولكن هذه التعريفات تباينت فيما ذهبت إليه، ويرجع ذلك إلى أن كل منهم نظر إلى الدعاية من زاوية معينة.

فالدعاية كما جاء في دائرة المعارف للعلوم الاجتماعية...هي التأثير المتعمد على أفكار وسلوك الآخرين فيما يتعلق بالقيم والمعتقدات عن طريق الرموز والكلمات والإشارات والصوت.

تلاحظون أن هذا التعريف يركز على عامل التعمد في التأثير على سلوك الآخرين، حتى يمكن تمييزها عن الاتصال أو التبادل المتحرر للأفكار، وعن التعليم أيضاً، فرجل الدعاية يعرض وجهه نظر معينة، بينما المعلم يعرض كافة وجهات النظر ويترك للآخرين اختيار ما يراه أصدق، ويتفق هذا التعريف مع تعريف دائرة المعارف البريطانية التي ترى أن الدعاية هي العرض المتعمد لجانب معين في أحد القضايا لتحقيق أهداف مرسل الدعاية.

أما الدكتور عبد القادر حاتم فيرى أن الدعاية هي العمل بكل الأساليب والوسائل لتأييد فكرة أو عقيدة معينة، ويدور هذا التعريف كما تلاحظون-حول أن الغاية تبرر الوسيلة لدى رجل الدعاية الذي يحرف ويبدل ويغير الوقائع ويلجأ إلى أسلوب التهييج والإشارة أحياناً.

بينما يرى الدكتور حافد ربيع أن الدعاية هي فن تكتيل القوى العاطفية والمصالح الفردية بقصد خلق حالة من التشتت الذهني والغموض الفكري الذي يسمح بتسهيل عملية الإقناع بفكرة أو بمبدأ ما، من ثنايا ضغط معنوي أو توجيه فكري.

ترون معي أن بالرغم من اختلاف هذه التعريفات، إلا أنها تتفق فيما بينها في أن الدعاية هي فن التأثير والممارسة والسيطرة لقبول وجهات النظر وأصحاب الدعاية.

من هنا يمكننا أن نستنتج أن غرض الدعاية هي تغيير الرأي والسلوك أو التعديل فيه بخصوص موقف الجمهور المستقبل من قضية معينة، وهذا التغيير قد يكون موجهاً إلى الصديق أو إلى العدو.

ومن هنا يمكنكم تصور دعاية إيحائية ودعاية سلبية، في الأولى إلى أن يقوم الشخص الذي توجه إليه بعمل ونشاط معين، بينما تهدف الثانية إلى الحيلولة بين الفرد المستقبل وسلوك معين، وهناك نوع آخر من الدعاية السلبية هي الدعاية المضادة وتهدف إلى التأثير في الأشخاص الذين توجه إليهم دعاية من مصدر آخر لمنعهم من القيام بأعمال تدفعهم إلى تلك الدعاية المضادة.

وتستند الدعاية في تحقيق أهدافها إلى الكذب والتمويه والتضليل، وقد يرتفع ذلك الكذب إلى حدّ الاختلاف، وقد يقتصر على مجرد إخفاء جزء من الحقيقة أو تقديم تلك الحقيقة مشوهة أو بأسلوب يحد من تأثير المدلول الحقيقي لموضوع الدعاية، وتستند إلى الإثارة النفسية للعواطف والرغبات المكبوتة من أجل تحقيق الهدف المطلوب والذي ما كان يمكن أن يتحقق لو لم يخضع الجمهور المستقبل لهذه العمليات.

5-الحرب النفسية
تعني الحرب النفسية تحطيم النواحي المعنوية في الخصم بجميع الوسائل، للقضاء على أية صورة من صور الثقة بالنفس، وليس هدفها السعي إلى الإقناع سواء الحقيقي أو المقنع (هدف الدعاية) وإنما غايتها الوحيدة تحطيم القوة المعنوية للخصم موضع الهجوم بلجميع الوسائل.

والحرب النفسية صورة من صور القتال، ولذلك فإنها تتجه إلى العدو لا إلى الصديق، لأن القتال لا يمكن تصوره إلا ضد العدو.

ويجب الإشارة إلى أنه لكي تنجح الحرب النفسية ضد العدو، لابد من دراسته دراسة عميقة موضوعية، وذلك لمعرفة مقومات شخصيته من دين ولغة وتاريخ وأهداف وأسلوب حياة، ونظام اجتماعي وتركيب اقتصادي، وميراث ثقافي وحضاري، وكذلك معرفة المبادئ النفسية والمقدرة على تطبيقها وبدون هذه المعرفة والدراسة لا يمكن التأثير على العدو أو كسب الحرب النفسية.

وللحرب النفسية أسماء متعددة منها الحرب الباردة والحرب الأيديولوجية وحرب الأعصاب والحرب السياسية وحرب القوة الفكرية، وهي تهدف في المجال الخارجي إلى التأثير على آراء وسلوك وعواطف جماعات أو دول أجنبية عدائية أو محايدة أو صديقة بهدف تحقيق سياسة الدولة ومصالحها.
وتتعدد أدوات الحرب النفسية، فهي تلجأ إلى الإشاعات بقصد بلبلة الأفكار والتخريب، وتشجيع الاضطرابات بقصد خلق الفوضى، وتأسيساً على ذلك، فإن الحرب النفسية هي مستوى أكثر عمقاً من العلاقة بين القائم بالاتصال والجمهور المستقبل والأخير له فئاته العديدة ومن بينها فئة الشباب.

6-غسيل المخ
هو أسلوب من أساليب التعامل النفسي، يدور حول تحطيم الشخصية الفردية، بمعنى نقل الشخصية المتكاملة أو ما في حكم المتكاملة إلى حد التمزق العنيف، بحيث يصير من الممكن التلاعب بتلك الشخصية للوصول بها لأن تصير أداة طبيعة في يد المهيج أو مثير الفتن والقلاقل لنقل البذور الأيدلوجية والفكرية من مجتمع العدو إلى من توجه إلى غسيل الدماغ.

ولغسيل الدماغ مرادفات علمية أخرى أدق تعبيراً وأوضح معنى منها "الإقناع الخفي Hidden persuasion" ، ومنها "المذهبة أو غرس العقائد Indoctrination" ومنها "التحويل الفكري Conversion " وغيرها.

وإذا كان غسيل المخ والتلقين أو التحويل الفكري هي تطورات أو استخدامات للسيطرة على عقل الإنسان والتحكم في سلوكه، فهذا الهدف نفسه هو محور وسائل الاتصال بالجماهير جميعاً. وإن اختلفت هذه الوسائل في طريقة التحقيق، وفي الدرجة لا في النوع والجوهر.

7-التسميم السياسي
يعني التسميم السياسي غرس وزرع مفاهيم معينة تقود الخصم إلى الاقتناع بأفكار هي في حقيقتها تغيير المفاهيم التي تقود إلى عمليات متعددة متتابعة: مثال ذلك تغيير في التصور للحقائق موضع التشويه، وتغيير في نظام القيم وتغيير في رد الفعل إزاء المنبه المرتبط بالحقائق موضع التشويه وتغيير في السلوك وأسلوب المواجهة.

وفي تقييم أنماط العملية الاتصالية...نلاحظ أن هناك تدرجاً فيما بين هذه الأنماط، يتوقف على مدى عمق العلاقة بين القائم بالاتصال وبالجمهور المستقبل، وأنها تكون فيما بينها هرماً متعدد الدرجات، ويختلف بناء كل مستوى عن بناء المستوى الآخر من حيث طبيعته وبالتالي من حيث وظيفته في إطار العملية الاتصالية.

ولكن من المهم أن تلاحظوا أن هذا التمييز بين النواحي المرتبطة بمفهوم الاتصال لا يعني أنه تمييز مطلق وجامد. بل أن الواقع العملي يفرض انسياب هذه المستويات وتداخلها فيما بينها، فلم يعد الإعلام يجمل معناه التقليدي القائم على نشر المعلومات والأفكار، بل أصبح له دور يتعاظم في أهميته، وتأثيره يتخطي تحمل مسؤولية التوجيه والإرشاد والترفيه والتسلية، ولزيادة أهيمته باعتباره جزءاً من النظرية العامة للمعرفة السياسية،حيث تعمد السلطة عند استخدامها لوسائل الإعلام إلى التحكم في المعلومات ثم ترويج ونشر تلك المعلومات التي يزاد لها أن تخلق أفكاراً واتجاهات معينة، وكذلك تشويه الأخبار والمعلومات بالشكل الذي يجعلها تظهر بمظهر جديد ومعين بين الجمهور.

هذا الخلط في مفاهيم الاتصال جعل الباحثين يفضلون استخدام كلمة "الاتصال" كإطار يحتوي الأنماط المختلفة السابق الإشارة إليها، وتتفاوت درجات وألوان هذه المستويات فيما بينها، ولكنها تظل تعبر عن معنى العملية الاتصالية، وخاصة في عالم اليوم، حيث أصبحت أنماط الاتصال بمثابة مخرجات out puts لمدخلات استخدمتها ثورة الاتصالات بعد انتشار القنوات الفضائية والأقمار الصناعية المخصصة للعملية الاتصالية بشكل أو بآخر.

رابعاً:أسس العملية الاتصالية
تنحصر أسس العملية الاصتالية في نوعين من المقومات:-
1-مقومات أساسية وهي: المرسل، والرسالة،والوسائل الاتصالية، والمستقبل.
2-المقومات الثانوية وهي: العوامل التي تكون خارج إطار العملية الاتصالية وتؤثر في مدى فعالية الوظيفة الاتصالية.

ومن خلال التفاعل بين المقومات الأساسية والمقومات الثانوية تتحدد أبعاد ومدى فاعلية الويظفة الاصتالية التي تمثل مخرجات العملية الاتصالية.

والآن سنتناول بإيجاز أسس العملية الاتصالية.
1-القائم بالاتصال
إن طبيعة القائم بالاتصال وثقافته تحدد الأهداف الاتصالية، ويمكن تحديد القائم بالاتصال بأنه إما دولة، أو منظمة أو حزب سياسي...الخ.
والأهداف الإعلامية التي يعمل القائم بالاتصال على تحقيقها تندرج في إطار وظائف ثلاث هي:-
أ-الوظيفة الإعلامية
تسير هذه الويظفة في خطوط ثلاثة، نوجزها في تقديم المعلومات إلى الأفراد وإقناعهم بها والتأثير في سلوكهم.

ب-الوظيفة الحضارية
ويمكننا أن نتصور ثلاثة أنماط لهذه الويظفة:-
1-الناحية الحضارية على المستوى القومي وتعني تأكيد الشعور بالولاء وتهدف إلى خلق ثقافة قومية وبلورة الطابع القومي.
2-الناحية الإقليمية وتتمثل في تأكيد الشعور بالانتماء إلى قومية معينة، قد تشترك في الانتماء لها أكثر من وحدة سياسية بحيث تصير وظيفة العمل الاتصالي تحقيق درجة من درجات التعانق الحضاري بين الوحدات السياسية-أي الدول التي تنتمي إلى هذه القومية.
3-الناحية الحضارية على المستوى العالمي، تهدف إلى تحقيق نوع من الاتصال الحضاري للدولة أو مجموعة الدول القائمة بالاتصال داخل الدولة وتعزيز تفهم ثقافة الدولة أو المنظمة الإقليمية التي تمثل مجموعة دول.

ج-الوظيفة السياسية
أي مساندة السياسة الخارجية للدولة، وهنا يقع على علماء العلاقات الدولية مسؤولية الاتصال بين الأدوات المختلفة لاتي تساعد في تنفيذ السياسة الخارجية للدولة والتأثير المباشر على صانع القرار، وكثيراً ما يتم الاستعانة بالاتصال الشخصي وغيره من الوسائل، ثم التأثير على الرأي العام بقصد خلق قوى ضاغطة محلية موالية لمحاولة اتخاذ قرار معين من قبل صانع القرار في الدولة الأخرى، أو تهيئة المناخ لصالح قرار اتخذته الدولة القائمة بالاتصال، وفيما يتعلق بالسياسة الداخلية فإن الاتصال هنا يعمل في جهتين، مواجهة الدعاية الموجهة من الخارج، والثانية خلق التوافق في الرأي والسلوك داخل المجتمع وهنا تبرز فكرة الدعاية المضادة بالنسبة للداخل فالكشف عن الحقيقة ومطالعة الجماهير بها هو الذي يشل الدعاية الخارجية، وإذاء الجبهة الثانية فالاتصال يقوم بالتعبير عن السياسة العامة.




مواصفات القائم بالاتصال
وفي هذه الوظائف لعملية الاتصال لابد من أن يكون القائم بالاتصال محدداً لأهدافه بدقة، حيث لابد للعمل الناجح أن تكون الأهداف واضحة من حيث الإمكانيات المادية والبشرية للقائم بالاتصال.

فمثلاً فيما يتعلق بالإمكانات المادية فإنها تحدد قدرة القائم بالاتصال على استخدام وسائل اتصالية معينة لنقل رسالته للجمهور، لذلك يثار التساؤل عن الميزانية السنوية المخصصة للعمل الاتصالي، وفيما يتعلق بالموار البشرية أو الإمكانيات البشرية فإنه يمكن في هذا الخصوص الإشارة إلى الأسس التي يتم بناءً عليها اختيار القائمين على تنفيذ العملية الاتصالية (الترشيخ، التعيين) وكذلك عن مستوى هؤلاء ومدى معرفتهم بأصول العمل الاتصالي.

هناك مجموعة من العوامل تحدد مستوى الكوادر القائمة على العلمية الاتصالية منها التعليم والخبرة ومدى وضوح مفهوم التخطيط الإعلامي وعلاقته برسم السياسات العامة للدولة مدى وعلاقة التخطيط الإعلامي بالتنفيذ والمتابعة. ومن المهم هنا مدى قدرة القائم بالاتصال على الكفاءات الإعلامية مما يدعم من كفاءة سير ونجاح العملية الاتصالية، والاهتمام بدورات تدريبية سواء للموظفين الجدد الذين يتم تعينهم لممارسة العمل الاتصالي أو بالنسبة للموظفين القدامي.

وبالطبع فإن الإيمان بضرورة تحقيق أهداف القائم بالاتصال سمة تميز العماصر لابشرية القائمة على تنفيذ الاتصال فقد تتوافر لدى بعض الأفراد الإمكانيات الفنية اللازمة لمزاولة العمل الاتصالي، ولكنهم غير مخلصين لرسالته، ويتخذون منه وسيلة لكسب الأموال مما يؤثر بالتالي على مدى فاعلية الوظيفة الاتصالية للقائم بالاتصال.

ولابد من أن نعرف أن من العوامل التي تؤثر على مستوى الكوادر ومدى تحمسهم للعمل الاتصالي الحوافز والامتيازات التي يتمتعون بها. فالحوافز المادية والمعنوية تؤثر على كفاءة العاملين بطريق مباشر وعلى سبيل المثال، فإن أسس الترقية والمعايير التي تتم بها هذه العملية، هل هي الكفاءة أم الأقدمية أم عوامل أخرى غير موضوعية. أيضاً وجود نظام واضح ومحدد من اللوائح والقوانيين قد يوفر للعاملين ضمانات-لابد أن يشعروا بها في ممارسة العمل الاتصالي ضد الفصل التعسفي أو غير ذلك من العقوبات لاتي يمكن أن يترعض لها الموظف.

2-محتوى الرسالة الاتصالية
الرسالة هي المفتاح المادي والفعلي للقائم بالاتصال لاذي يضع فكرة في كود، وفي تحليل المتغيرات الخاصة بالرسالة الاتصالية يتناول محتوى الرسالة، الاتصالية كود الرسالة ومضمونها وصياغتها وأسلوب تقديمها.

"والكود" هو مجموعة الرموز التي إذا وضعت في ترتيب معين يصبح لها معنى عند الجمهور المستقبل للرسالة الاتصالية.
وتتعدد الرموز ما بين إشارة، إيماءه، نغمة، كلمة، صورة...جميعها أدوات لنقل المعاني والأفكار من قبل القائم بالاتصال الذي يريد أن ينقل إلى الآخرين رسالة في أبسط المفاهيم، بحيث تحقق الأثر المطلوب من تلك الرسائل.

وفي الرسالة يتطلب عملية فك للرموز، وهي عملية تتحد بالحقيقة الاجتماعية بمعنى أن المجتمع هو الذي يعطي لكل رمز من الرموز التي تتضمنها لارسالة معنى معين أو دلالة معينة.

وتعتبر الرموز بمثابة العمود الفقري للاتصال، وبدونها لا يمكن أن يحقق الاتصال أهدافه، وقد أدت ثورة الاتصالات إلى إمكانيات لا حصر لها من أجل استخدام المعاني، ويمكن للغة أن تقدم خدمة أو ضرراً للجماهير في أنحاء العالم ولقد أسئ استخدام معاني الألفاظ على نطاق واسع من أجل زيادة اختلاف المواقف وتضليل الرأي العام.

2-محتوى الرسالة
وهو مادة الرسالة التي اختارها القائم بالاتصال لتعبر عن أهدافه من ثنايا العبارات التي تقال والملعومات التي تقدم والاستنتاجات التي تخرج بها، والأحكام التي تقترحها في إطار الفلسفة التي تحكم العملية الاتصالية وبمعنى أبسط فهي الأسانيد المنطقية أو الواقعية أو القانونية التي تؤيد وجهة نظر القائم بالاتصال الخاصة بمشكلة معينة أو بموقف معين من حيث الزمان والمكان. وفي هذا لاسياق فإن الجدل الذي يُثار حول محتوى الرسالة الاتصالية يأخذ صيغتين:-
تبحث الأولى: في مدى تطور المنطق الإعلامي وفقاً لمقتضيات الظروف والسرعة اللازمة في العمل الاتصالي ومدى تعدد الموضوعات في حين.
تبحث الثانية في مدى وضوح المنطق الإعلامي بشان هذه الموضوعات مع مرور الزمن. والتطور في ممارسة العمل الاتصالي وهو ما يقتضي وقفه لتفسير وتحليل صياغة الرسالة الاتصالية حيث يصيغ القائم بالاتصال رسالته في لغة قد تأخذ صورة الفعل المادي أو التعبيرات القولية.

بخصوص الثانية يمكننا التساوئل عن العلاقة بين المنطق الاتصالي والجمهور المستقبل، وتتضح لنا هذه العلاقة من خلال تناول قواعد صياغة الرسالة الاتصالية والعوامل التي تساعد على الإقناع ثم التحصين ضد الدعاية المضادة وأخيراً تعميمات تدور حول صياغة الرسالة الاتصالية. ففيما يتعلق بقواعد صياغة الرسالة الاتصالية فإنه لا يمكن تصور نجاحها في تحقيق أهدافها دون أن تأخذ في الاعتبار طبيعة الجمهور.

أي أن القائك بالاتصال في حاجة إلى معرفة جمهوره، أي لديه تصور ذهني للجمهور الذي يريد أن يصل إليه أو الذي يريد أن يتجنبه لدرجة أن الجماهير الثانوية والجماعات التي يتخيلها، هي أهداف عامة للاتصال، ومن هناك ندرك أن القائم بالاتصال يجب أن يأخذ في الاعتبار نوعية الجمهور الذي يستقبل الرسالة ومدى الاستجابة المحتملة...بمعنى آخر..الهدف من هذه العملية هو تكييف الرسالة الاتصالية مع مستقبلها، وهنا تضح أهمية معرفة الرأي العام.

ولكي تحقق العملية الاتصالية أهدافها لابد وأن تخضع لمجموعة من المعايير وهي:-
1-يجب أن تصاغ الرسالة الموجهة إلى الجمهور المستقبل لها.
2-يجب أن يكون هناك رابط من الرموز المشتركة بين المستقبل والمرسل.
3-على المرسل أن يتحدث بلغة الحاجة التي تنبع من خصائص شخص المستقبل. بمعنى أن تثير الرسالة احتياجات الجمهور المستقبل وتقترح وسائل أو طرق إشباع هذه الاحتياجات.

وهناك العديد من العوامل التي يجب أن يأخذها المرسل عند صياغة الرسالة...مثل...الوضوح وتقديم الرسالة لأدلة وشواهد وترتيب الحجج الإقناعية واستخدام الاتجاهات ومدى التأثير في آراء الأغلبية، والتبسيط في أسلوب صياغة الرسالة.

أما الأسس التي تساعد على تقديم الرسالة للجمهور فيمكننا القول...أنه لا يكفي أن تُصاغ الرسالة بالرموز المشتركة بين المرسل والمستقبل، ولكن يجب أن تقدم إلى الجمهور في شكل مناسب، من حيث لغة العمل الاتصالي والهجة التي تقدم بها الرسالة، ومراعاة التوقيت المناسب لتقديم الرسالة من ثنايا عبارات وشعارات بتكرار منظم مدروس.

3-تحقيق أهداف القائم بالاتصال
هنا لابدّ لنا أن نستعرض بشئ من الإيجاز وسائل وطرق الاتصال التي يمكن أن يستخدمها المرسل ليوصل رسالته إلى مستقبله.

يمكننا التمييز بين وسائل الاتصال من خلال العلاقة بين المرسل والمستقبل بأسلوب الاتصال الشخصي أو الجماهيري ويعتمد الاتصال الشخصي على الاتصال المباشر بين شخصين يحملان فكرة معينة عن موضوع معين، ولكل منهما موقف مختلف، فالعملية الاتصالية هنا تحدث بأن يعرض كل منهما موقف مختلف، فالعملية الاتصالية هنا تحدث بأن يعرض كل منهما أفكاره الخاصة به، والاتصال الشخصي هنا يسمح بالمناقشة التي توفر مرونة في إبداء الرأي والاقتناع أو عدم الاقتناع به.

أما وسائل الاتصال الجماهيري فإنها تتعدد بين وسائل مطبوعة وأخرى غير مطبوعة:-

المطبوعة: نقصد بها الصحافة اليومية والدورية والمحلية والمجلات ويميز هذه لاوسائل الاتصالية بأنها تسمح للقارئ بالتفاعل مع الرسالة، حيث تسمح بتثبيت الرسالة من خلال الاحتفاظ بالصحيفة أو المجلة أو الدورية والعودة إليها في أيو وقت يشاءه المستقبل.
وغير المطبوعة: أي الراديو والتلفزيون والسينما والمسرح فنجد مثلاً الجمهور المستقبل للراديو لا يتطلب منهم الاستماع إليه معرفة بالقراءة والكتابة، مما يتوافق مع الدول النامية التي ترتفع فيها نسبة الأحبة، كما أن الراديو لا يحتاج إلى مجهود من جانب المستمعين، فيمكن الاستماع إليه في أي وقت يختاره المستمع.

أما التلفزيون فإنه يمكن أن يصل إلى أماكن مختلفة لنقل الرسالة المرئية إلى المواطن في منزله دون انتقال المواطن إلى موضع تقديم الرسالة كما هو الحال بالنسبة للسينما والمسرح والمكتبات.

وتتضح أهمية التلفزيون أكثر في عصر الأقمار الصناعية، وما قدمته من إمكانيات وتسهيلات للبث التلفزيوني فهو يتفوق على وسائل الاتصال الأخرى في أنه يستطيع أن يكبر الأشياء الصغيرة ويحرك الأشياء الثابتة ويقدم الحدث في زمن حدوثه وخاصة في أوكات الأزمات والحروب لتقديم آخر تطوراتها.

أما السينما فإنها تجمع بين الصورة المتحركة والحوار والموسيقي والاستعراض، مما يعمق الأفكار المطروحة في ذهن الجمهور بأقل التكاليف والجهود وتقديم رؤى مختلفة للمشكلات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.

المسرح يتصف بالقدرة على التأثير المباشر على ذهن وأفكار الجمهور.

يتضح لنا، أو يمكننا القول أن أوجه الاختلاف بين الاتصال لاشخصي والاتصال الجماهيري تتمثل في آن الاتصال الشخصي هو اتصال مباشر يتم بين الجماعات الصغيرة حيث يعرف الناس بعضهم بعضاً والعكس بالنسبة للاتصال الجماهيري. ولذلك فإن المحصلة الإعلامية أو ردود الفعل بالنسبة للاتصال الشخصي هي أكثر مما هو الحال بالنسبة للاتصال الجماهير، في حين تتمثل أوجه الشبه في أن كلاً من الأسلوبين يعبر عن نفس سير العملية الاتصالية.

وبما أن الإنسان كائناً اجتماعياً بطبعه، فإنه لا يمكن الاستغناء عن الأسلوب الشفوي في أي من المجتمعات المتقدمة أو النامية على السواء. لذا فإن قنوات الاتصال الشخصي تعمل إلى جوار قنوات الاتصال الجماهيري، ولكن على المرسل أو القائم بالاتصال إدراك أي الأسلوبين يحقق أهداف رسالته الاتصالية.

4-الجمهور الذي يتوجه إليه القائم بالاتصال(المستقبل)
إن المعرفة بالجمهور هي أساس العملية الاتصالية، أي أن يحدد القائم بالاتصال جمهوره الذي سيقيم الاتصال معه، فمثلاُ هناك جمهور يتميز بخصائص معينة تساعد على معرفة الطريقة التي يجب أن تتم بها معه العملية الاصتالية مثل اتصال داخلي أو اتصال خارجي، جمهور معادي أو غير معادي أو جمهور صديق أو مؤيد أو محايد، ودوافع كل منهم.

كما يمكن التمييز بين قطاعات الجمهور المستقبل وفقاً لمعيار السن(الأطفال، الشباب، المتقدمين في السن) أو المهنة (العمال، الفلاحين، الموظفين) أو للنوع(رجال،نساء).

عموماً فإن على القائم بالاتصال، إذا أراد أن يحقق أهدافه التي يتصل من أجلها أن يحدد جمهوره ويتفهم احتياجاته ومصالحه وتطلعاته،ثم يربط رسالته الاتصالية بهذه العوامل في محاولة للتأثير في جمهوره.

5-اتجاهات عملية الاتصال
أن عملية الاتصال ليست ذات اتجاه واحد كما وضحنا وعرفنا، أي أن العملية لا تتم بمجرد إرسال الفكرة برسالة شفهية أو وإنما هي عملية ذات اتجاهين فندما يطلب شخص ما من صديق له يسكن في موطن بعيد شارء كتاب معين وإرساله إليه بالبريد، لا تنتهي العملية بإرسال المرسل رسالة بريدية إلى المرسل إليه بطلب منه شراء الكتاب المعين وإرساله له. كما لا تنتهي العملية باستلام المرسل إليه الطلب، وإنما يجب أن يفهم المرسل إليه مضمون الرسالة، ومن ثم أن يكون مستعداً للتفتيش عن الكتاب المذكور، بعد ذلك أن يتمكن من العثور عليه، وأن يشتريه فعلاً، ثم يقوم بإرساله إلى المرسل الأول وأخيراً يستلمه المرسل الأول فعلاً وفي الوقت المناسب وليس بعد فوات الأوان وعند ذلك تنتهي عملية الاتصال بنجاح.

والعناصر الأساسية التي تتألف منها عملية الاتصال هي






تغذية عكسية (أي الإعلام بالتنفيذ)


فالهدف من الاتصال هو الباعث الدافع فلاتصال ووسيلة الاتصالهي الرسالة، وطرفا الاتصال هما المرسل والمستقبل.



أما خطوات عملية الاتصال فهي:-
1-تحديد الهدف من الاتصال بدقة ووضوح.
2-تحديد الجمهور الذي سيتم به الاتصال(رجال، نساء، مثقفون، طلبة،مستهلكون لبضاعة معينة...الخ).
3-اختيار الأسلوب الأمثل لشكل الرسالة (شفهية، تحريرية، صورة، إعلان تلفزيوني أو سينمائي أو إذاعي/إعلان بشكل تمثيلية في المسرح...الخ).
4-صياغة نص مضمون الرسالة/الإعلان/التمثيلية...الخ بوضوح.
5-اختيار التوقيت الملائم لإطلاق الفكرة إلى المرسل إليهم. فالإعلان عن ملابس شتائية في شهر تموز لا يكون توقيتاً مناسباً.
6-المباشرة بإطلاق الفكرة بالأسلوب والتوقيت المحددين إلى الجمهور المعين.
7-مراقبة ردود الفعل لدى الجمهور المرسل إليه وجمع المعلومات المتوفرة عنها.
8-تقييم النتائج المتحصلة.
9-وضع الخطة للعملية التنفيذية المتوقفة على نتائج عملية الاتصال.

6-أسباب عدم نجاح عملية الاتصال
أن احتمال فشل عملية الاتصال في إنجاز الهدف الذي وضعت من أجله يمكن أن يحدث للأسباب التالية:-
1-أن يكون المجتمع الذي يراد توجيه الفكرة والترويج لها فيه ذو قيم وأعراف وتقاليد تتعارض مع ما تهدف إليه الفكرة أو على الأقل لا تنسجم معها. مثال ذلك "الترويج عن إقامة معمل لتقطير المشروبات الروحية في المملكة العربية السعودية. أو الترويج لفكرة إقامة مستشفى حديث لجمهور بدائي يؤمن بالسحر والتعاويذ في معالجة الأمراض.
2-أن تكون الظروف الشخصية للجمهور قد تتسبب في فشل عملية الترويج لفكرة معينة...مثال ذلك المحافظون أو المتحفظون في تفكيرهم لا يتفقون بسهولة مع الأفكار المعروضة عليهم ولهذا يقتضي من القائم بالاتصال تهيأة الجو الملائم سلفاً تمهيداً الترويض الجمهور المتحفظ وكسر عناده.
3-أن الأفكار الجديدة وخاصة تلك التي تهدف إلى تغيير الوضع الاجتماعي أو الاقتصادي الراهن. لا يتوقع أن تلقى قبول كل أو حتى جزء من الجمهور الموجه إليه فور نشرها. ولهذا قد تمر فترة من الزمن تقصر أو تطول قبل أن تحظى الفكرة الجديدة بمقتنيتها. لذا يجب أن ينتبه القائم بالاتصال لهذه الحقيقة عند الاستعداد لتهيأة الظروف الموضوعية السابقة على نشر خطط العلاقات العامة.
4-أن للمركز الذي يحتله القائم بالاتصال أهمية كبيرة في التأثير على المستقبل وقبوله أو رفضه لمضمون عملية الاتصال. فقد يرفض الجمهور المستقبل فكرة معقولة ومفيدة لأنها موجهة من شخص أو من جهة لا ينسجم معها أو لا يثق بها. ولكنه من المحتمل جداً أن يقبل الفكرة ذاتها إن وجهت إليه من قادة الرأي أو من جهة أو شخص ما يحظة بثقة واحترامه. من هذا يتضح لنا أن المركز الذي يحتله القائم بالاتصال ذو اعتبار هام في التأثير على الجمهور وإقناعه بمضمون عملية الاتصال.
5-أن قدرة وسائل الإعلام على خلق آراء عن الموضوعات الجديدة أكبر بكثير من قدرتها على تغيير الاتجاهات القائمة. كما أن قدرة هذه الوسائل على التدعيم أكبر من قدرتها على التغيير لأن فاعلية وسائل الإعلام في حالة مهاجمة الرأي السائد أقل بكثير من فاعليتها حينما تسعى لتأييد الرأي السائد.

ولهذا فإن احتمال فشل وسائل الإعلام في حالة محاولتها لتغيير فكرة سائدة في ذهنية الجمهور يكون كبيراً. بينما يقل هذا الاحتمال في حالة محاولتها تثبيت الفكرة السائدة أو في حالة عرضها لكفرة جديدة.

ولكن يجب أن ننبه أن الأسباب المذكورة أعلاه لفشل عملية الاتصال يجب أن لا يُفهم منها أن هناك حدين متعارضين للتأثير الذي تحدثه عملية الاتصال هما: النجاح أو الفشل فقط. أن التأثر الذي تحدثه وسيلة الاتصال يتباين في صور متعددة لعوامل معينة.

7-تأثيرات عملية الاتصال وردود الفعل التي تحدثها
هنا بإمكاننا أن نتسائل...هل هدف عملية الاتصال هو إحداث تغيير في فكرة سائدة أم تدعيم لها؟ أم هل عرض لفكرة جديدة؟.

وهل مضمون عملية الاتصال واضح أم غامض؟ وهل وسيلة الاتصال عامة أم محدودة؟ وهل هي مكتوبة أو مصورة أو سمعية؟ وهل توقيت العملية مناسب لعرض الفكرة أم هو سابق لأوانه أم هو متأخر عن الوقت المناسب.

وبناء على ذلك، نجد عدداً من التأثيرات التي يحتمل أن تحدثها عملية الاتصال في ذهنية المستقبل كما سنوضحه فيما يلي

تستهدف عملية الاتصال التأثير في الجمهور المستقبل وإحداث تغيير في تفكيره وفي شعوره وفي سلوكه، ولهذا فالسؤال الذي يطرح نفسه في هذا الصدد هو...

ما هي درجات التأثير المحتملة التي تحدثها عملية الاتصال في تفكير الجمهور وفي شعوره وفي سلوكه؟.

يجيب" هارولد لاسويل" أحد علماء الاتصال على هذا لاسؤال بما يلي:-

يمكن تصنيف رد الفعل الذي تحدثه عملية الاتصال لدى الجمهور المستقبل بالدرجات التالية:-
1-الإصغاء.
2-الفهم.
3-الاستحسان أو التمتع.
4-التقويم والتقدير.
5-الإذعان للفكرة.
إن الإصغاء هو الحالة الأولى التي يجب أن تمر فيها عملية الاتصال لكي يتدرج تأثيره إلى المرحلة الأخيرة وهي الإذعان. فبدون إصغاء الجمهور لا يمكنه فهم الفكرة واستحسانها أو تقديرها. إن مرحلة الإصغاء تعني حالة هي أقرب للفشل إن لم تكن هي نفسها مدعاة لفشل عملية الاتصال. كما أن مجرد فهم الجمهور لمضمون عملية الاتصال يجعل التأثير الذي تحدثه تأثيراً سلبياً. أما الاستحسان والتمتع بالفكرة المعروضة على المستقبل فهو الحد الإيجابي الذي تقترب فيه عملية الاتصال إلى النجاح إذا ما قدر الجمهور الفكرة المعروضة عليه ووافق عليها، ومن ثم إذعن وقام بالسلوك الذي توصي به عملية الاتصال ويمكن تصوير الفكرة بالشكل التالي:-











مضمون عملية الاتصال


الجمهور










(نجاح أكيد)
درجات التأثير المحتملة لعملية الاتصال
يتضح من الشكل السابق أن تأثير عملية الاتصال قد يتوقف في أية درجة من الدرجات المحتملة للتأثير ولا يصل إلى المرحلة الخامسة. وعند ذلك تفشل عملية الاتصال ف يتحقيق الهدف المرسوم لها.

مثال ذلك...إذا قامت شركات إنتاج الثلاجات بالاتصال بالجمهور معلنة عن نمط جديد من الثلاجات ذي مزايا وفوائد كثيرة. كالمساحة الحجمية الكبيرة والقابلية السريعة على التبريد وعلى عمل قطع الثلج بصورة ذاتية واحتوائها على خزان للماء البارد عند الاضطرار لوضع الماء في زجاجات...الخ.

إن تأثيرات عملية الاتصال هذه قد تتدرج حتى تحصل على قبول وقناعة الجمهور بالإنتاج الجديد وتؤدي إلى إقباله عليه. وقد تقف عند إحدى المراحل التي ذكرناها، فقد (يصغي) الجمهور فقط دون أن يحاول فهم مزايا الإنتاج الجديد، وقد (يفهم) مزايا الثلاجة الجديدة ولكنه لا يستحسنها لأنه يرى فيها تعقيداً لا مبرر له ويخش أن يجابه بعض المتاعب في المستقبل من حيث قابلية التصاميم المعقدة للعطب. أو أنه قد لا يرى ضوروة لخزان الماء أو لعمل الثلج بصورة ذاتية، وقد (يستحسن) الإنتاج الجديد و(يقدره) ولكنه لا يُقبل على شرائه لأسباب كثيرة منها غلاء الثمن أو حيازة الغالبية الكبيرة من الجمهور على ثلاجة من نوع بسيط تفي بالغرض المطلوب أو تسد الحاجة الآنية. وفي كل هذه الحالات تصبح عملية الاتصال عملية فاشلة نظراً لتوقفها في أحدى المراحل المتدرجة التي ذكرناها.


الفصل الثاني
العلاقة الارتطابية بين فنون الاتصال

أولاً: الإنسان مخلوق اتصالي
نقول دائماً أن الإنسان مخلوق ناطق، أو مخلوق ضاحك، أو مخلوق عاقل أو مخلوق اجتماعي أي يعيش في جماعة، وغير ذلك من الصفات التي نصف الإنسان وطبيعته بها منذ قديم الزمن، والتي قد نجد أحياناً أن غيره من المخلوقات تشاركه ببعض هذه الصفات بصورة أو بأخرى.

ولكن وصف الإنسان بأنه (مخلوق اتصالي) أقرب وأصدق في حقيقته من جميع الصفات السابقة، وهذا الوصف يفرض أمران:-
1-طبيعة الإنسان الاتصالية
إن الإنسان ذو طبيعة اتصالية، هكذا خلقه الله سبحانه وتعالى، وطبقاً لهذه الحقيقة فإن الإنسان يقوم بعمليات اتصالية مستمرة، وما كان له أن يعيش ويواصل مسيرته الحياتية بدون اتصال، بدون تلقي وإرسال المعلومات.

هكذا كانت بداياته منذ أن عاش في الكهف أو خارجه، وهو إذ كان يستخدم الرموز الحركية بالإشارة أو الرقص أو التمثيل أو الرمز اللفظي أو الرمز المادي مثل رسائل النار أو الدخان أو الطبل أو النفخ أو عندما تحولت الرموز اللفظية إلى لغة منطوقة ثم إلى رموز مكتوبة مخطوطة ثم مطبوعة في لوح أو على حجر أو على رق أو ورق، في كتاب أو صحيفة، ثم عبر أجهزة سلكية أو لاسلكية، بالراديو أو التلفزيون، بالقمر الصناعي أو بالعقل الإلكتروني ومختلف مستحدثات وسائل الاتصال، إنه إذ كان يستخدم تلك الوسائل منذ بداياتها إلى ما هو أكثر تعقيداً في العصر الحديث، فإن طبيعة الإنسان الاتصالية هي التي فرضت كل ذلك، وجعلته يأتي كل يوم بجديد، ويجعل من الاتصال أساس وجوده، فالإنسان عرف منذ البداية أنه غير قادر على الاستمرار في الحياة بدون الاتصال منذ البداية أنه غير قادر على الاستمرار في الحياة بدون الاتصال بغيره، وبدون أن يحصل على المعلومات، بل لعله هو المخلوق الوحيد الذي يبدا مسيرته على طريق الحضارة من حيث انتهى الآخرون، فهو لا يبدأ أبداً من فراغ. إذا الخبرات والمعلومات التي اكتسبها الجيل الذي سبقه، والرواد من الجيل المعاصر تمثل النقطة التي يبدأ منها لينطلق نحو وما هو أفضل، ولم يكن الإنسان بحاجة أبداً إلى معرفة هذه الحقيقة، فهو قد وعاها منذ أن وجد فوق هذه الأرض، إنها طبيعته الاتصالية، بل إن غريزته الاتصالية تلك هي التي تحركه، غريزة كامنة في داخله، تدفعه من خلال رغبة طاغية أو دافع ملّح لأن يمارس الاتصال حتى ولو كان بمفرده، إنه الاتصال الذاتي Intva-Individvat، ويقصد به الاتصال بين الفرد ونفسه، ونعني به أيضاً "إدراك الفرد لذاته ولعلاقاته بالعالم المحيط به، ووعيه بخصاله وقدراته وحدوده وبجوانب قوته وضعفه وبما يعوق انطلاقه، ولا شك أن حسن اتصال الفرد مع نفسه يجعله أقدر على توظيف إمكاناته توظيفاً كاملاً Fully functioning الأمر الذي يضمن بدرجة كبيرة السواء لشخصيته والفاعلية لأسلوب حياة هذه الشخصية". والحقيقة أننا لا نستطيع الإلمام بطبيعة الاتصال الجماهيري ما لم ندرك ونستوعب طبيعة الإنسان الاتصالية، بدءاً من الاتصال الذاتي إلى الاتصال المواجه المباشر الذي يدور بين شخص وآخر، والاتصال الجمعي بين أفراد الجماعة الصغيرة، وفي جميع الحالات فإن الإنسان يقوم بعملياته الاتصالية بصفة عامة من أجل هدفين أساسيين، هما:-
أ-إنه يتصل لكي يعرف...لكي يعلم.
ب-يتأثر ويؤثر في نفس الوقت.

2-طبيعة عالم اليوم الذي نعيشه
إن طبيعة عالم اليوم الذي نعيشه، طبيعة اتصالية بالدرجة الأولى، وإذا كنا نقول إن الإنسان مخلوق اتصالي، فإن العالم الذي نعيشه يستحق أن نطلق عليه الوصف ذاته، فهو عالم اتصالي يقوم على الاتصال، أي تقوم حضارته ذاتها على الاتصال، عالم تتفجر فيه المعلومات، إنه عصر المعلومات وعصر الجمهور المتنوع الذي لا نعرف على وجه اليقين حقيقة أفراده الذين ينشرون في أماكن متفرقة قد يبتعد فيها البعض عن البعض الآخر بمئات الأميال. إنها وسائل الاتصال الحديثة هي التي جعلت كل ذلك أمراً ممكناً، وهكذا اتخذت العمليات الاتصالية أسماء عديدة لعل أبرزها هو الاتصال الإعلامي، أي نقل الأخبار والأفكار والآراء والمعلومات إلى جماهير حاشدة من أجل تحقيق النمو وإحداث التغيير وخلق رأي عام إزاء قضية ما، أو تحويل اتجاهات الآخرين Conversion والذي تتفرع منه الدعاية والحرب النفسية وعمليات غسيل المخ والإعلان والتعليم والتثقيف والتحريض، وهكذا نجد الرسالة Massage هي أساس كافة العمليات الاتصالية، فحياتنا ليست سوى رسائل نقوم بإرسالها ورسائل نقوم باستقبالها، وهكذا نشأ ما يُعرف بدراسات الكاب K.A.P.Stadies وهذه الأحرف الثلاثة اختصار لكلمات ثلاث هي:-
K= Know
A=Attitude
P=Practice

وتعني بالترتيب: أعرف ثم أتخذ اتجاهاً ثم أمارس، وهكذا يتضح وجود اختلاف كبر بين من يعرف، وبين من يجهل، ونجاح هذه العملية الاتصالية يحتاج أولاً وقبل كل شئ إلى إعداد رسالة تحظى بالاهتمام، نابعة من تحديد الهدف Target كما تحتاج إلى اختيار الوسيلة المثلى للاتصال، ففي الاتصال الإعلامي يوجد دائماً وسيط مثل المطبعة (في حالة الكتاب والصحيفة) ومحطة أذاعة ومحطة تلفزيون واستديو السينما...وهكذا...وقد حدد "إدوسن واكن" أستاذ مادة الاتصالات بجامعة فوردهام الأمريكية ثلاثة عناصر ضرورية لتوصيل الرسالة بنجاح وهي:-
1-أن ما يجول في ذهن شخص ما، يتحين صياغته في قالب يصلح للإرسال، وقد يكون ذلك في شكل ألفاظ أو إشارات غير ملفوظة، مثل الإيماءات أو كلتيهما.
2-أن تكون الوسيلة المستخدمة في نقل الرسالة أمينة على الرسالة المقصودة.
3-أن الشخص الذي يتسلم الرسالة ينبغي أن يعيها رأساً.

وكما نلاحظ، لقد تأكدت فعلاً الطبيعة الاتصالية لعالم اليوم الذي نعيشه من خلال هذا التقدم المذهل في وسائل الاتصال، ووسائل جمع وحفظ المعلومات، وطرق استرجاعها، والأقمار الصناعية التي "جعلت الخبر الواحد يطوف جميع أنحاء العالم في مدى 1/10 جزء من عشرة من الثانية الواحدة، إنه العصر المعلوماتي الكبير الذي يعيشه إنسان العصر الحديث، والإنسان كمخلوق اتصالي، وبطبيعته الاتصالية، قد تفاعل مع تلك الثروة الاتصالية الكبرى مثلما لم يتفاعل مع أي من الثورات، والتحولات الكبرى في تاريخ البشرية من قبل.

3-العالم في غرفة واحدة
قال "مارشال ماكلوهان" رائد علم الاتصال الحديث: " العالم أصبح مجرد قرية صغيرة" ونلاحظ أن هذه الثورة الاتصالية الكبرى جعلت من عبارته هذه تعبيراً لا يمثل إلا جزءاً من الحقيقة. فقد جعلت تلك الثورة الاتصالية الكبرى من العالم، لا مجرد قرية صغيرة، بل جعلت سكان العالم يعيشون، وقد تخلوا عن ملابسهم التي يرتدونها ويقفون عرايا داخل غرفة واحدة، بينما عقولهم قد أصبحت كتباً مفتوحة يقرؤها الجميع، فما من أحد يستطيع أن يخفي شيئاً عن أحد، وأنهم بحكم هذا القرب الشديد بين بعضهم، لا بدّ أن يكون الاتصال القائم بينهم على التبادل الحر للمعلومات مع المشاركة، فما من أحد يمكنه حجب المعلومات أو جعلها تسير في اتجاه واحد.

4-المخلوق الاتصالي يدافع عن حقه
لقد أصبح الإنسان كمخلوق اتصالي اليوم أشد إصراراً على الحصول على حقه في الاتصال...الذي أصبح من حقوق الإنسان الواردة في الإعلان العالمي الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ سنة 1948م، والذي تنص المادة التاسعة عشرة منه على ما يلي:-

"لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها، وإذاعتها بأي وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية".

إلاّ أن تلك المادة لم تحقق طموح الإنسان الاتصالي، فنجد اللجنة الدولية لدراسة مشكلات الاتصال في عام 1980م تقول:- " ينبغي تلبية احتياجات الاتصال في المجتمع الديمقراطي على طريق التوسع في بعض الحقوق الخاصة، مثل الحق في الحصول على المعلومات، والحق في إعطاء المعلومات، والحق في الحياة الخاصة، والحق في المشاركة في الاتصال العام".

ثم نجد اللجنة الدولية لدراسة مشكلات الاتصال توضح في تقريرها المفهوم الصحيح لحق الاتصال والذي تقول فيه " يعتبر الاتصال في الوقت الحاضر حقاً من حقوق الإنسان، غير أنه يفسر بصورة متزايدة على أنه حق يتجاوز الحق في تلقي الرسائل الإعلامية أو الحصول على المعلومات".

لقد جاء تقرير اللجنة الدولية لدراسة مشكلات الاتصال تحت عنوان "أصوات متعددة وعالم واحد". هذا العالم هو نفسه الذي نقول عنه " أنه أصبح مجرد غرفة واحدة نقض فيها عرايا من كل شئ" ولهذا أعلن التقرير أيضاً " إن الحق في الاتصال امتداد للتقدم المستمر نحو الحرية والديمقراطية، ففي كل عصر كافح الإنسان لكي يتحرر من القوى المسيطرة سياسة واقتصادية واجتماعية ودينية-التي حاولت أن تحد من الاتصال.

واليوم لا زال الكفاح مستمراً لتوسيع نطاق حقوق الإنسان، حتى يصبح عالم الاتصالات أكثر ديمقراطية مما هو عليه الآن.
وهكذا نجد الإنسان الاتصالي يتابع مسيرته نحو أخذ حقه في الاتصال، حقه ف يأن يعلم، وحقه في أن يُعلم عنه، وحقه في أن يعبر عن نفسه وفي أن يعلن رأيه حراً دون قيد، حقه في الحصول على المعلومات، وفي ألا يحجب عنه شئ ودون قيد.

5-العلاقة الارتباطية بين بين وسائل الإعلام
إن الحديث عن الإنسان كمخلوق اتصالي، وعن حق الاتصال، وطبيعة العالم المحيط نبا اليوم، والعصر المعلوماتي الكبير الذي يحتوينا جميعاً يفرض علينا أن نعرف العلاقة الارتباطية بين النظرية والتطبيق الصحيح، مثل طرح العلاقة الارتباطية بين وسائل إعلام مختلفة، حتى يدرك كل فرد فينا قبل أن يبدأ أي خطوة نحو الإعداد والإنتاج والإخراج بدءاً من وضع الخطة البرامجية بل فيما قبل تحديد الاستراتيجية الإعلامية التي سيسير عليها العمل ويلتزم بها الجميع، ثم البدء بالتنفيذ وهذا ما نقصده بالعلاقة الارتباطية بين النظرية والتطبيق.

لم يحدث أبداً أن استطاعت وسيلة اتصالية إعلامية أن قضت تماماً على وسيلة اتصالية إعلامية أخرى، فقد استطاعت كافة الوسائل التعايش معاً، وكان على كل وسيلة تواجهها وسيلة أخرى أكثر حداثة، وأكثر كفاءة وقدرة على تحقيق أهداف الاتصال، كان عليها أن تواجه هذه المنافسة بابتداع أسلوب جديد وتقنية جديدة، وأن تتكيف مع الأوضاع الجديدة المنافسة، فمثلاً القائمون على الصحف المطبوعة، كادوا يُصابون بالجنون حين رأوا مدى الإقبال الجماهيري الحاشد على اقتناء أجهزة الراديو، وأخذ الأخبار منه، فهو الأسرع دائماً، ولكن لم يتوقف صدور الصحف لأنها عرفت كيف تتكيف وتتعايش مع الراديو، فالإنسان لم يستغن عن الصحيفة لأن الراديو ينقل مع يحدث الآن وفوراً بينما الصحيفة تنقل ما حدث في الأمس، وذلك لأن الناس لم تستسخن عن القصص الخبرية في الصحيفة، والصور من موقع الأحداث، والتحليلات والتعليقات وأعمدة أصحاب الرأي مع انتشار المراسلين والمندوبين في جميع أنحاء العالم. حتى أصبحت الصحف والمجلات أيضاً مرجعاً وثائقياً وشاهداً على العصر بأحداثه وتحولاته، إنه سحر الكلمة المطبوعة، وسحر الصورة المطبوعة والمقروءة معاً.


كما أن الراديو أيضاً استطاع العمود في وجه التلفزيون عندما تحول إلى المحلية والتخصصية، وبذلك استطاع الاقتراب أكثر وأكثر من جماهير المستمعين، يحل مشكلاتهم، ويقترب منهم، كما انتشرت الإذاعات التخصصية، مثل إذاعات الأخبار، وإذاعات الموسيقي، وإذاعات الأطفال...الخ وقد اتجه التلفيزيون الاتجاه نفسه بعد أن انتشرت أشرطة الفيديو كاسيت والأجهزة الخاصة بعرضها وتسجيلها، بل والقيام بالتسجيل في غير وجود صاحب الجهاز. فالمشاهد اليوم يستطيع اختيار المادة التليفزيونية عن طريق مثل هذه الأشرطة المتوفرة عند الطلب. بل لقد أصبح الخطر أكبر حيث أصبح بإمكان المشاهد أن يشاهد ما تبثه تلفزيونات العالم مباشرة دون الحاجة إلى محطات أرضية للاتصال بالأقمار الصناعية بمجرد تحديد القناة المطلوبة والضغط على مفتاح القنوات، وهو ما يُعرف بالبث المباشر. لذا أصبح على التليفزيون أيضاً أن يتكيف ويطور برامجه وتقنياته، وأن يتحول إلى المحليات.

كما أن المسرح أيضاً والذي يُعرف بأنه أبو الفنون جميعاً، قبل التحدي حتى يستطيع الاستمرار أمام الراديو والتلفزيون والسينما، فأصبح ذا أشكال مسرحية جديدة، واستخدم التقنية الآلية أو الميكنة، وتكنولوجيا معقدة، رسخها لخدمته مثل أشعة الليزر، فقد أصبح المسرح يدار بالأزرار التي تجعلنا نشاهد قطارات تتحرك، وخشبه المسرح تدور وترتفع وتنخفض وتتحرك، ونرى طائرات تطير فوق رؤوسنا، ولم تعد مسحرياته تراجيدية مأساوية بحتة، أو كوميدية بحتة، بل أصبحت تجمع بين الجانبين، فانتقل المسرح بهذا إلى عصر الإخراج الكبير، عصر المسرح الشامل الذي يجمع بين الدراما والموسيقى والاستعراض والغناء مع تحول كبير في الأداء المسرحي.

كما أصبح المسرح يقدم مسرحيات قصيرة تصلح للعرض على شاشة التلفيزيون، أو تنقل عن طريق الراديو بوضع الميكروفونات على خشبة المسرح.

والسينما والتي هي أقدم من التليفزيون والراديو، كان عليها أن تتكيف مع الأوضاع الجديدة الناشئة عن وجود التليفزيون، لذا ابتكرت أنواعاً جديدة من الكاميرات والعدسات والشاشات مثل السنيراما "Conerama" التي تستخدم نظاماً خاصاً في التصوير والعرض السينمائي على شاشة بانورامية فتعطي عمقاً أكبر، والسينما الدائرية "Circlorama سوكلوراما، وهي طريقة للتصوير عن طريق إحدى عشرة كاميرا، وإحدى عشرة آلة عرض، كما وجدت السينما الملونة والسينما ذات الرائحة، أو السينما الحسية التي نشعر وما بالحركة ولهزات الأرضية.
وهكذا تعايشت جميع الفنون الاتصالية ولكن هذا التعايش وإن كان في صالح المشاهد أو متلقي الرسالة الإعلامية، الذي يرى وسائل الاتصال المختلفة وهي تسعى إلى إرضائه وجذبه إليها، إلا أنها في نفس الوقت قد تحمل بعض الأخطار مثلما هو الحال مع استخدام الجنس واستخدام المرأة خاصة كوسيلة جذب، وكما هو الحال مع الإعلانات وجذب المعلنين، أو إذا ثم توظيف هذه الوسائل الاتصالية لأهداف سياسية تهدف إلى تعديل السلوك وكسب الرأي العام لحساب اتجاهات بعينها، أو الحصول على الأصوات الانتخابية، أو كسب انحياز الأفراد، ومن أجل تحميل صورة حاكم أو تشويه صورة آخر...الخ.




الفصل الثالث
تكنولوجيا الاتصال الواقع والمستقبل

أولاً: بداية عصر جديد
إن هذا القرن الذي نعيشه القرن الواحد والعشرين مليئ بمتغيرات جديدة تمثل ثورة جديدة لا حدود لآثارها السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، فهي حقيقة تمثل بداية عصر جديد، ومجتمع جديد له أدواته الاتصالية الجديدة التي تميزه.

إن تكنولوجيا الاتصال ومنجزاتها المستمرة ولاسريعة التطور وما يتصل بها من تكنولوجيا المعلومات "Information Tecknology" إنما يمثلان ثورة انطلقت مع تصاعد الإحساس بأن الواقع الاتصالي القائم لم يعد كافياً للوفاء باحتياجات المجتمع الجديد.

وعندما نقول تكنولوجيا الاتصال... فإنما نعني...مجمل المعارف والخبرات التراكمية والمتاحة، والأدوات والوسائل المادية والتنظيمية والإدارية المستخدمة في جمع المعلومات ومعالجتها وإنتاجها وتخزينها واسترجاعها ونشرها وتبادلها، أي توصيلها إلى الأفراد والتجمعات، كما تعني تكنولوجيا الاتصال وجود تغيرات واسعة في أنماط الاتصال وقنواته.

وكما أشرنا سابقاً، فمثلاً في مجال البث الإذاعي المسموع (الراديو) والبث الإذاعي المرئي (التلفزيون) لم يعد هناك مجال لاستمرار استخدام الإرسال الأرضي "Terresterial" وجاءت الحاسبات الإلكترونية والأقمار الصناعية: أقمار الاتصال وأقمار البث المباشر في المدار الثابت، والتي تحمل معدات الإرسال أو القنوات القمرية "Trans ponders" وهي أجهزة مستقبلة مرسلة، وتتكون من مرسل "Transmitter" ومستجيب للرد والتفاعل "responder" والانتقال من نظام البث العادي "Analogue" إلى النظام الرقمي "Digital" إلى التليفزيون عالي الجودة "high definiton T.V." والإرسال بواسطة الأسلاك "Cable" والألياف الضوئية التي تحمل الحزمة الواحدة منها أكثر من مائة قناة.

هذا وقد أتاحت تكنولوجيا الاتصال الفرصة كاملة أمام الدول الأكثر تقدماً، في إحكام سيطرتها على عقول ومقدرات الدول الأخرى، بعد أن دخل عنصر التلسط التكنولوجي جنباطً إلى جنب مع التسلط الاقتصادي، والتسلط العسكري، والتسلط السياسي، وتسلط الثقافة الأقوى، وبالنسبة للتسلط الاقتصادي على سبيل المثال، فإن 85% من الإيرادات الخارجية في بعض الدول المتقدمة يأتي من تسويق المعلومات.

ثانياً: مجتمع تفجر المعلومات
إن عالمنا هذا أصبح يتميز بأنه مجتمع تفجر المعلومات أي زيادتها بقدر تعجز معه وسائل حفظ المعلومات عن تخزينها من أجل استرجاعها عند الحاجة.

كل هذا أدى إلى تطور واسع في تكنولوجيا الاتصال، وتكنولوجيا المعلومات في نفس الوقت، وهكذا ولدت أجيال جديدة من الأقمار الصناعية، وولدت أجيال جديدة من أجهزة الحاسب الآلي، أي الكطمبيوتر، ثم كانت القفزة الكبرى في ظهور الاتصال متعدد الوسائط "Multi-Media" والذي نتج عنه مولد جهاز جديد يحمل نفس الاسم، فهو ينطلق من تكنولوجيا الاتصال متعدد الوسائط، وقد أصبح هذا الجهاز إعلامياً اتصالياً ووسيلة هامة من وسائل الاتصال المتفاعل "Interactive" وهو يؤدي دور الصحيفة ودور الكتاب، ودور الراديو، ودور التليفزيون، ودور السينما، ودور المسرح، ودور التلفون، ودور الحاسب الآلي المتصل بأكثر من شبكة اتصال، يمكن معها الحصول على المعلومات من أي مكان في العالم، ويؤدي الكثير من الوظائف مثل عمليات البيع والشراء، وحجز تذاكر السفر، والاستشارات الطبية، ومحاولات التعليم والترفيه والتسيلة والتعارف ومعاملات البنوك وعقد الصفقات.

وكلما زادت المعلومات، زادت الحاجة إلى استحداث وسائل اتصالية جديدة، ومع استحداث مثل تلك الوسائل الاتصالية الجديدة، تزداد المعلومات التي نحصل عليها، وكلما زادت المعلومات التي نحصل عليها ازدادت الحاجة إلى استحداث وسائل اتصالية جديدة، وهكذا أصبحنا نعيش عالماً سريع التغير، سريع التقدم، عالم تلاحقنا فيه تكنولوجيا الاتصال، فالمجتمع المعلوماتي مجتمع لا يشبع، وهذا كله يمثل تحديات يتحدد معها أن تبقي شعوب يمكن لها أن تعيش في القرن، أو تحرم من دخوله، لنبقي في إطار قرن سابق يكاد يكون جامداً متخلفاً بالمقارنة مع هذا القرن.

ثالثاً: المقهى الإلكتروني
اقترب العالم من بعضه أكثر وأكثر، وأصبحنا نعيش في غرفة واحدة، وتم إلغاء الزمان والمكان بما حققته تكنولوجيا الاتصال ووسائله الأكثر تقدماً عبر الكابلات الأرضية، والألياف الضوئية (البصرية)، وشبكات نثل البيانات فائقة السرعة، وأشعة الميكروويف، ودوائر الأقمار الصناعية، والذي نتج عنه تحقق وجود الغرفة الإلكرتونية، والاتصال متعدد الوسائل "Multi Media".

ثم ظهرت فكرة المقهي الإلكتروني "Electronic Café" الذي أخذ بجمع الناس من مختلف المواقع في العالم ليتحادثوا وجهاً لوجه في مختلف المواضيع التي يريدونها.

إن تكنولوجيا الاتصال أخذت تحرر الإنسان تدريجياً من قيود المكان والزمان، بل وتوسع دائرة وجودة، ليبدو وكأنه موجود في أكثر من مكان في ذات الوقت.

رابعاً: الأقمار الصناعية المتصلة بحطات أرضية
تزدحم السماوات اليوم بالأقمار الصناعية، بدرجة يخُشى معها حدوث تصادمات بينها، والقمر الصناعي "Satelite" هو عبارة عن جهاز "Device" استقبال وإرسال، يسير في مدار الفضاء الخارجي "Extraterrestrial" خارج الجاذبية الأرضية، وهذا القمر قادر على إعادة نقل الإشارات من نقطة إلى أخرى أو نقاط أخرى على سطح الأرض. وهو نوع من أسخن الفضاء "Space Crafe" يدور حول الأرضض، أو أي جسم سماوي آخر.

وأول قمر صناعي عرفه العالم، هو "القمر سبوتنيك 1" "Sputnik 1" الذي أطلقه الاتحاد السوفيتي عام 1957م والآن يوجد أكثر من ثلاثة آلاف قمر صناعي تدور جميعها حول الأرض، وتُستخدم في الأغراض الحربية وحروب الفضاء، والتجسس، والإنذار المبكر، واستكشاف الفضاء، والتنبء الجوي، والاتصالات.

وتدور هذه الأقمار بسرعة "36.000" كيلو متر في الساعة، وبارتفاع "22.500" ألف ميل فوق سطح الأرض، وتدور حول الأرض مرة كل 24 ساعة، وعندما يدور القمر الصناعي بنفس سرعة دوران الأرض، يُسمى بالقمر المتوافق أو المتزامن. أو القمر الثابت، وبذلك يحتفظ بموقعه بالنسبة لسطح الأرض، ويظل في موقع محدد دائماً بالنسبة للمحطات الأرضية المرتبطة به.

والمحطات الأرضية للأقمار الصناعية عبارة عن محطات مزودة بهوائيات طبقية "Dishes" يبلغ قطر بعضها أربعين متراً بتردد 4-6 جيجا هيرتز. ويتيح هذا الثبات والتزامن مع سرعة دوران الأرض تغطية ثلث مساحة الكرة الأرضية أو أكثر بقمر صناعي واحد، وبذلك يمكن إقامة اتصال بين أي نقطتين على الأرض، مهما كانت درجة بعد أي منهما عن الأخرى، بشرط أن تكون كل منهما قادرة على مشاهدة القمر الصناعي.

لقد أصبح الآن استعمال الأقمار الصناعية عنصراً رئيسياً اليوم في نقل البيانات والمعلومات، وخاصة خارج حدود الدول والقارات، لما يوفره استعمالها من نسبة عالية في ضمان استمرارية نقل المعلومات، وبحد أدنى من التشويش، ويغطي مسافات طويلة جداً، ورقعة متسعة، فبإمكان ثلاثة أقمار صناعية ثابتة بالنسبة للكرة الأرضية فوق خط الاستواء على ارتفاع "22.300" ميل أي "35.990" كيلو متر، أن تغطي وجه الكرة الأرضية بكامله، معطية إمكانية نقل المعلومات وتبادلها من وإلى جميع بقاع العالم التي تملك المحطات الأرضية اللازمة للاتصال بهذه الأٌقمار.

والأقمار الصناعية عبارة عن أقمار توزيع يمكنها نقل برامج الإذاعات المسموعة والإذاعات المرئية، مثلما يمكنها نقل المكالمات الهاتفية، وفي النظم الفضائية يتم تصنيع ثلاثة أقمار صناعية لخدمة كل نظام فضائي، يطلق أثنان منهما في الفضاء ويكون أحدهما احتياطاً للآخر، ويستخدم في حالة حدوث أي خلل أو عطل، بينما يكون القمر الثالث قمراً احتياطياً أيضاً يتم الاحتفاظ به فوق سطح الأرض، استعداداً لإطلاقه في حالة إصابة أي من القمرين في الفضاء بأي عطل يخرجه من الخدمة.

والأقمار الصناعية في حقيقتها، مجرد وسيلة تساعد على الوصول بالبث التليفزيوني بصفة أساسية إلى أماكن ليس بمقدوره الوصول إليها بوسائل اتصال أخرى، وبنفس الدرجة من السهولة واليسر والاقتصاد، كما يستخدم القمر الصناعي في الاتصالات التلفونية والبرقية والتلكس، وتمثل تلك الأقمار جانباً هاماً لا غنى عنه كإحدى العلامات البارزة في تكنولوجيا الاتصال، وخاصة فيما يتعلق بالبث التلفزيوني "Satellite T.V" الذي بدأ بإطلاق القمر الصناعي "Telstar" في عام 1962م، وتبعه العديد من الأقمار، وتوفر بذلك الاتصالات المستمرة الواضحة، مع وجود محطات أرضية، وتحمل هذه الأقمار هوائيات "Antenna (Aerial)" وأجهزة استقبال "Receivers" وأجهزة إرسال "Transmitions" إلى المحطات الأرضية التي تستقبل وتعيد البث، فهي بمثابة محطة توزيع، ثم تقوم هذه المحطة بإعادة البث إلى المستقبلين في منازلهم، وبذلك تلعب دور حارس البوابة "Ciatekeeper" أو الرقيب الذي يجيز ويمنع، فهو يتحكم في المواد التي قد يسمح ببث بعضها، يمنع بعضها الآخر.


خامساً: نادي الفضاء
مكنت تكنولوجيا الاتصال العديد من الدول في العالم من دخول "نادي الفضاء" أو "نادي الأقمار الصناعية"، أو "نادي المحطات الفضائية".

أصبح هناك الكثير من البلدان في العالم تستخدم أقماراً صناعية خاصة بها، من هذه البلدان روسيا الاتحادية، والولايات المتحدة الأمريكية، وكندا، وإندونيسيا، والهند، واليابان، ومصر، ولبنان، وبعض الدول العربية الأخرى، بينما توجد بلاد أخرى تستأجر قنوات عن شبكة أو المنظمة الفضائية "International Telecommunication Sarellite Organization" زهي عبارة عن منظمة فضائية تمتلك عدداً كبيراً من الأقمار الصناعية تدور فوق المحيط الهندي والأطلنطي والباسيفيكي، أي تغطي جميع دول العالم، وقد تم إنشاؤها عام 1964م.

وهي تدير بذلك نظاماً عالمياً للاتصالات عبر الأقمار الصناعية، ويصل عدد أعضائها أكثر من 140 دولة، من هذه الدول، المملكة المتحدة والدنمارك والنرويج وفرنسا وأستراليا، وأسبانيا والبرتغال والأرجنتين والبرازيل وفنزويلا وكولمبيا والهند والمملكة العربية وسلطنة عُمان والجزائر وغيرها.

سادساً: تكنولوجيا الاتصال في التغطية الأخبارية
تمثل الأخبار والبرامج الأخبارية العمود الفقري للمواد التي يتم بثها من خلال القنوات الفضائية بصفة عامة، فالصورة في الأخبار تتحدث الكثير وتتحدث عن نفسها وتقوم بالشرح بذاتها، وطبيعة البث المباشر يعطي الأخبار المرئية فوريتها المطلقة إلى جانب مصداقيتها التي تكاد لا تترك أي أثر للشك فيها، وتتيح تكنولوجيا الاتصال الآن استخدام الكومبيوتر في نقل ما يصل عن طريق يتكرز "Tickers" ويتليب "Teletype" وكالات الأنباء المحلية والخارجية، فمثلاًً القناة الفرنسية الدولية C.F.I والعربسات A.B.U والأسيا فيزيون والأفروفيزيون إلى جانب شبكة الأخبار الأمريكية C.N.N وفي مصر أيضاً تم إنشاء غرفة كمبيوترية للأخبار المركزية المصور "Neu`s Room Com Puterised" ملحقاً بها مركز الأخبار العالمية المصورة الذي يثرى النشرات والبرامج برسائل اليوروفيزيون.

كما تم إدخال أسلوب المونتاج بالكاميرا وأساليب المونتاج ذاتها بحيث لا تبدو اللقطات مبتورة مع توفير الوقت والجهد، ويبدو هذا ضرورياً بالنسبة للقطات الإخبارية التي تقدم في شكل عناوين إخبارية بطريقة Photo Montage على مدار الساعة.
سابعاً: الجديد في تكنولوجيا الاتصال الفضائي
إن الجديد في تكنولوجيا الاتصال الفضائية الآن يكمن في استخدام نظام إرسال عالمي جديد لقنوات التلفزيون الفضائية يُعرف باسم "Motion Picture Expert Group 2" أو اختصاراً "M.P.E.G.2" وهذا النظام يستخدم تكنولوجيا الإشارات المرئية الرقمية المضغوطة "Digital Video Compression" في إذاعة برامج قنوات التليفزيون عبر الأقمار الصناعية، وخاصة تلك التي تبث إلى المنازل مباشرة وإلى شركات إذاعة برامج القنوات التليفزيونية المشفرة "Decoded" بنظام أدفع وشاهد "Pay T.V." وتتيح هذه التكنولوجيا مضاعفة عدد قنوات التليفزيون أربع مرات عن عدد قنوات التليفزيون التي نبثها محطات الإرسال الفضائية التي تعمل على خلاف هذا النظام.

ثامناً: الحاسبات الإلكترونية Computers
إن الشق الثاني من مستحدثات تكنولوجيا الاتصال، هو الحاسبات الآلية Computers التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من حياتنا، وخاصة مع استحداث الحاسبات الإلكترونية صغيرة الحجم ومنها الحاسبات الشخصية "Personal comp (P.C.)" ذات الارتباط الوثيق بالعمل الإعلامي، والحاسب ذو الاستخدامات المتعددة "General purpose" من الحاسبات الرقمية "Digital comp ويتوافر عن طريقه كمية كبيرة من المعلومات بدقة كبيرة وسرعة فائقة، وحيث برامج النشر المكتبي والصحفي وقواعد البيانات "Data Base" والفاكسمبلي والبريد الإلكتروني "Electronic Mail" فالحاسبات الإلكترونية تشكل الآن جوهر الثورة التكنولوجية المعاصرة، حيث تتكامل الآن مع وسائل الاتصال المطبوعة، والمسموعة، والمسموعة المرئية، وتلعب دوراً أساسيا





مجله موارد بشريه مجانيه - تكنولوجيا الاتصال - لو انت فودافون ادخل شوف احلى مفاجأه من فودافون الى فودافون على فودافون
قسم البنوك والمصرفيين|الأرشيف|الرئيسية


-----






--





palmoon tool bar
privacy policy