صفحة بال مون على الموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك

-







التوجيه الاسلامى للنمو الانسانى عند طلاب التعليم الحالى
أمـــة واحـــــدة ,,, جـســـد واحـــــد




المنتدى | upload|books-computer games-software| Palmoon Market| games أمـــة واحـــــدة ,,, جـســـد واحـــــد|الأرشيف|الرئيسية








التوجيه الاسلامى للنمو الانسانى عند طلاب التعليم الحالى



نداااااااااااء هااااااااااااام ..... - التوجيه الاسلامى للنمو الانسانى عند طلاب التعليم الحالى - من يتصدى لعدو الاسلام؟
أمـــة واحـــــدة ,,, جـســـد واحـــــد|الأرشيف|الرئيسية



التوجيه الإسلامي للنمو الإنساني
عند طلاب التعليم الحالي
إعداد
د. عبد الرحمن بن عبد الله الزيد
أستاذ مساعد في قسم التخصص اللغوي والتربوي
معهد اللّغة العربيّة - جامعة أمّ القرى - مكّة المكرّمة
بسم الله الرحمن الرحيم
1- المقدمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من بعثه الله رحمة للعالمين سيدنا ونبينا محمد الأمين وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحابته الغر الميامين ومن سار على نهجه ولزم سنته إلى يوم الدين أما بعد:
فإن النمو يعد من الموضوعات ذات الأهمية في حياة الإنسان بعامة وفي حياة الشاب بوجه خاص لما له من أثر واضح في نضج الإنسان وتطور مداركه وتحديد سلوكياته.
وتعد مرحلة المراهقة والشباب من المراحل الدقيقة في حياة الإنسان حيث يتأثر النمو في هذه المرحلة بعوامل عديدة تستلزم إحاطتها بوسائل الوقاية والعناية والتوجيه والإرشاد.
كما أن مظاهر النمو في جوانبه المتعددة في هذه المرحلة هي الأخرى بحاجة إلى دراسة وملاحظة وضبط وتوجيه - كيما يسير النمو في الطريق المستقيم- بالشكل الذي ينعكس إيجاباً على سلوكيات الناشئ وتوافقه الاجتماعي.
وقد تبين من خلال القراءات المتصلة بهذا الموضوع أهمية العوامل المؤثرة في النمو ومظاهره عند طلاب التعليم العالي نظراً لأهمية تبيانها والحديث عنها ودراسة واقعها وإبعادها وآثارها على الطلاب برغبة التوصل إلى التوجيه المناسب لأثر هذه العوامل في النمو، ومن أجل ضبط مظاهر النمو الإنساني في جوانبه المتعددة وتوظيف كل ذلك فيما يناسب طبيعة الإنسان وتكوينه.
وفي هذا المجال تؤكد سياسة التعليم في المملكة العربية السعودية على أهمية النمو ويتضح ذلك التأكيد في (البند الثالث والخمسين) من الأهداف الإسلامية العامة التي تحقق غاية التعليم ونصه "مسايرة خصائص مراحلِ النمو النفسي للناشئين في كل مرحلة ومساعدة الفرد على النمو السّوقي روحياً وعقلياً وعاطفياً واجتماعياً والتأكيد على الناحية الروحية الإسلامية بحيث تكون هي الموجه الأول للسلوك الخاص والعام للفرد والمجتمع ".
ولما كانت المناهج التعليمية للمقررات الدراسية عاملا مسانداً لتنفيذ السياسة التعليمية في بنودها المختلفة فقد حظي جانب النمو الإنساني باهتمام واضعي هذه المناهج ويلاحظ ذلك - على سبيل المثال- في أهداف مقرر التربية الإسلامية بالجامعة الإِسلامية بالمدينة المنورة إذ يعد "معرفة الجوانب المختلفة للنمو الإنساني في مراحله وتوجيهها تربوياً وتعليمياً ووظيفياً " واحداً من أهدافها الرئيسة.
وعطفاً على ما سبق تتبين أهمية هذا الموضوع الذي يحتوى على الموضوعات التالية:
- النمو في اللغة والاصطلاح.
- أهمية دراسة النمو.
- مراحل النمو الإنساني.
- العوامل المؤثرة في النمو الإنساني.
- مظاهر النمو عند طلاب التعليم العالي.
- الخاتمة.
والله ولي التوفيق،،،
2- النمو في اللغة والاصطلاح
النمو من حيث الدلالة اللفظية هو "النَّماء: الزيادة. نمى ينمى نميْاً ونُميّاً ونماءً: زاد وكثر وربما قالوا نُموَّاً، وأنميت الشيء ونميِّته جعلته نامياَ".
والنمو development من حيث المفهوم الاصطلاحي هو "تغيير مطرد في الكائن الحي يتجه به نحو النضج " .
"والنمو بمعناه النفسي يتضمن التغيرات الجسمية والفسيولوجية من حيث الطول والوزن والحجم والتغيرات التي تحدث في أجهزة الجسم المختلفة والتغيرات العقلية المعرفية والتغيرات السلوكية الانفعالية، والاجتماعية التي يمر بها الفرد في مراحل نموه المختلفة " .
ومن هذه التعاريف يتبين أن المقصود من النمو هو التطور الذي يلاحظ على الإنسان من حيث التغيرات التي تحدث في بنيته الجسمية وطاقته العقلية وسلوكه الانفعالي وعلاقاته الاجتماعية.
3- أهمية دراسة النمو
يمر الإنسان في حياته بسلسلة متعاقبة من مراحل النمو التي تبدأ بمرحلة التكوين (التخليق) وتنتهي بمراحل الشيخوخة وأرذل العمر كما يتضح ذلك في قول العزيز الحكيم: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مَنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً}.
وفي الحديث النبوي الشريف عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق: "إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك, ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح, ويؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد, فو الذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها, وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها" .
وفي خلال مراحل النمو الإنساني المتعاقبة والمتباينة في خصائصها ومظاهرها يظل الإنسان بحاجة مستمرة إلى تربية وتعليم وتوجيه و إرشاد ونصح من هم أكبر منه سناً وأكثر خبرة وأقدر في هذه المجالات.
لهذا تظهر أهمية دراسة النمو عند الإنسان من خلال معرفة طبيعة سلوكه والتعرف على مظاهر النمو لديه في ضوء الملاحظات الناجمة عن خصائص النمو ومراحله ومظاهره بما يزيد على قدرة المجتمع وتمكنه من توجيه أفراده .
وتتبين أهمية دراسة النمو عند التربويين بوجه خاص في مساعدتهم على التعرف على مكونات الشخصية عند طلابهم ومطالب النمو واحتياجاته التي تعد عاملا مؤثراً في توجيه سلوكياتهم فضلا عن معرفة ما لديهم من القدرات العقلية التي تتباين عند الطلاب وهو ما يعرف عند علم التربية والدراسات النفسية ب"الفروق الفردية" وأثر ذلك في التعليم الفعال وفي التوجيه الطلابي والإشراف الاجتماعي والإرشاد التعليمي وهي جوانب أساسيه في حياة الطالب بوجه خاص.
4- مراحل النمو الإنساني
اختلف علماء التربية وعلم النفس في تقسيماتهم لمراحل النمو يتضح ذلك في تعدد مسمياتها وما يقابلها من خصائص كثيرة فقد ربط البعض منهم هذه المراحل بالتكوين النفسي، والآخر ربطها بما يقابلها في سلم التعليم.
وفيمايلي عرض وتحليل لهذه التقسيمات عند بعض المهتمين بدراسة هذا الفنّ من العلم وهو على سبيل المثالي وليس على سبيل الحصر.
1- يقسم الدكتور عباس محجوب مراحل النمو من الناحية الزمنية إلى التقسيمات التالية:
1- مرحلة ما قبل الولادة.
2- مرحلة الطفولة الأولى (من الولادة إلى 7 سنوات).
3- مرحلة الطفولة الثانية (من 7 سنوات إلى 12 سنة).
4- مرحلة البلوغ (المراهقة) (من 13 سنة إلى 21 سنة).
تقابل المرحلتين المتوسطة والثانوية في بدايتها.
5- مرحلة الرشد (بعد 21 سنة).
2- ويقول الدكتور مقداد يالجن: يمكن أن نقسم مراحل التربية ف ضوء وجهة نظر الإسلام إلى المراحل التالية:
1- مرحلة ما قبل الولادة: تبدأ من حدوث الحمل وتنتهي بالولادة.
2- مرحلة الرضاعة: سنتان.
3- مرحلة الحضانة: من نهاية السنة الثانية وتستمر إلى السنة السابعة.
4- مرحلة التمييز أو الطفولة المتأخرة: من السنة السابعة وتنتهي بالبلوغ وتقابل مرحلة التعليم الابتدائي.
5- مرحلة البلوغ والشباب: وتبدأ من السنة الثامنة عشرة وتنتهي بالأربعين.
6- مرحلة الشيخوخة: وتبدأ من سن الأربعين.
يشير الدكتور حامد عبد السلام زهران إلى اختلاف العلماء في تقسيم دورة النمو إلى مراحل نظراً لتداخل مراحل النمو بعضها في بعض، وأن انتقال الفرد من مرحلة إلى مرحلة تالية لها يكون تدريجياً وليس فجائياً .
وعلى ضوء ذلك ارتضى التقسيم التالي الذي يقوم على أساس ربط مراحل النمو بمراحل التربية والتعليم:
المرحلة العمر الزمني تربوياً
1- ما قبل الميلاد من الإخصاب إلى الميلاد " الحمل "
المهد الميلاد- أسبوعين الوليد
أسبوعين- عامين الرضاعة
3- الطفولة المبكرة 3- 5 سنوات ما قبل المدرسة+ الحضانة
4- الطفولة الوسطى 6-8 سنوات المرحلة المرحلة الابتدائية
(الصفوف الثلاثة الأولى)
5- الطفولة المتأخرة 9- 11 سنة المرحلة الابتدائية
(الصفوف الثلاثة الأخيرة)
6- المراهقة المبكرة 12- 14 سنه المرحلة الإعدادية
7- المراهقة الوسطى 15- 17 سنة المرحلة الثانوية
8- المراهقة المتأخرة 18- 21سنة التعليم العالي
9- الرشد 22- 60 سنة
10- الشيخوخة من 60 سنة حتى الوفاة
4 - أما الدكتور عبد الحميد محمد الهاشمي فقد حدد بداية مرحلة الشباب بنهاية مرحلة المراهقة حيث تمتد من سن الثامنة عشرة إلى سن الخامسة والعشرين وهي مرحلة تقابل سلم التعليم الجامعي على وجه التقريب، وقد قام بتقسيم مراحل النمو إلى ما يلي:
1- مرحلة ما قبل الميلاد منذ تكوين النطفة إلى الولادة
2- مرحلة المهد من الولادة إلى نهاية العام الثاني
3- مرحلة الطفولة من 3-12 سنة
4- مرحلة المراهقة من 13-17 سنة
5- مرحلة الشباب من 18-25 سنة
6- أواسط العمر من 26-50 سنة
7- مرحلة الكهولة من 51-65 سنة
8- مرحلة الشيخوخة من 66-00 سنة
5- ومن هذه التقسيمات ما أوضحها كل من الدكتور محمد جميل منصور والدكتور فاروق سيد عبد السلام وفق التنظيم التالي: .
1- مرحلة ما قبل الميلاد من الإخصاب إلى الميلاد
2- مرحلة الوليد الأسبوعان التاليان للميلاد
3- مرحلة المهد من الأسبوع الثالث إلى سن الثانية.
4- مرحلة الطفولة المبكرة من 3-5 سنوات
5- مرحلة الطفولة الوسطى من 6-8 سنوات (المدرسة الابتدائية)
6- مرحلة الطفولة المتأخرة من 9- 11 سنة (المدرسة الابتدائية)
7- مرحلة المراهقة المبكرة من 12-14 سنة (المرحلة الإعدادية)
8- مرحلة المراهقة الوسطى من 15-17 سنة (المرحلة الثانوية)
9- مرحلة المراهقة المتأخرة من 18 سنة فأكثر (التعليم العالي)
ومن الملاحظ على هذا التقسيم أنه قد توقف عند مرحلة المراهقة المتأخرة وهذا يوضح الهدف منه وهو ربط مراحل النمو بمراحل التعليم.
6 - أطلق الدكتور مصطفى فهمي على مرحلة التعليم العالي مرحلة الشباب متجاوراً بها مرحلة المراهقة في ترتيبه لمراحل النمو محدداً بدايتها بسن الثامنة عشرة ونهايتها بسن الرابعة والعشرين وأنها تقابل زمنياً مرحلة التعليم العالي، موضحاً ارتباط مشكلاتها بالتوجيه المهني والتعليمي في هذه المرحلة.
والملاحظ أنه جعل تلك الفترة الزمنية ضمن تقسيمات مرحلة المراهقة حيث أطلق عليها اسم "المراهقة المتأخرة " (17: 21 عاماً) بمعنى أن هذه الفترة التي تقابل مرحلة التعليم العالي تدخل في نظره ضمن مرحلة الشباب مرة وفي ضمن مرحلة المراهقة المتأخرة مرة أخرى والأمر يستلزم تحديدها بصورة أكثر دقة.
7- بينما يرى الدكتور فؤاد البهي السيد أن مرحلة المراهقة تمتد من سن البلوغ وحتى سن الرشد حتى يبلغ عمر الإنسان سن الحادية والعشرين.
وتأتي مرحلة التعليم الجامعي في نظره ضمن الفترة الزمنية المحددة لمرحلة المراهقة والممتدة إلى سن الرشد.
وقد تبين من خلال تقسيمات مراحل النمو التي تم عرضها- آنفاً- عدم اتفاق العلماء المختصين في هذا الشأن حول تسمية مرحلة النمو للأفراد الذين يقعون في شريحة العمر الموافقة لطلاب التعليم العالي حيث يرى الدكتور محجوب أنها تدخل ضمن مرحلة البلوغ (المراهقة) (من 13- 21 سنة) في سنواتها المتأخرة وفي بداية مرحلة الرشد (بعد الحادية والعشرين).
أما الدكتور يالجن فقد ربطها بمرحلة الأشد والرشد (من سن الثامنة عشرة إلى الأربعين).
فيما يرى الدكتور زهران أن طلاب التعليم العالي يقعون ضمن شريحة المراهقة المتأخرة (18- 21 سنة).
بينما جاوز الدكتور الهاشمي طلاب التعليم العالي مرحلة المراهقة حين وضعهم في مرحلة الشباب (18-25 سنة).
يؤيداه في ذلك الدكتور منصور والدكتور عبد السلام اللذان جعلا فترة المراهقة المتأخرة تبدأ من سن الثامنة عشرة وتقابل في تقسيماتهم مرحلة التعليم العالي.
ويرى الباحث مناسبة وصف المرحلة الزمنية التي تقابل المرحلة التعليمية العالية ب [مرحلة المراهقة المتأخرة والشباب (19-22 سنة)] حيث أن التحاق الطالب بالتعليم العالي يبدأ من سن التاسعة عشرة إذا لم يسبق له الإخفاق الدراسي من قبل وكان التحاقه بالمرحلة الابتدائية عند بلوغه السن النظامي للالتحاق وهو سن السابعة وهو العمر الزمني المتفق عليه في نظم التعليم العالمية والمعروفة بالسن الإلزامي.
وإن في إطلاق هذه التسمية عليها هو من منطلق أن مرحلة المراهقة تبدأ قبل التحاق الطالب بالتعليم العالي بل إنها تبدأ من أواخر المرحلة التعليمية المتوسطة، وتستمر حتى بداية المرحلة التعليمية العالية، ولهذا فإن هذه المرحلة تقابل زمنياً مرحلة المراهقة والشباب.
ومن خلال ما تم عرضه من تقسيمات مراحل النمو وما قبل ذلك من تحليل وتعقيب يقترح الباحث الجدول التالي الذي يبين العلاقة بين العمر الزمني ومراحل النمو وما يقابلها في السلم التعليمي وهو اجتهاد منه يرجو أن يحالفه الصواب.
المرحلة العمر الزمني السلم التربوي التعليمي
1- ما قبل الميلاد
{هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ} منذ تكوين النطفة إلى الميلاد الحمل
2- المهد {فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً} منذ الميلاد إلى نهاية
العام الثاني الوليد- الرضاعة
3- الطفولة المبكرة {ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً} 3-6 سنوات (رياض الأطفال مرحلة اختيارية مناسبة)
4- الطفولة الوسطى 7-9 سنوات المرحلة الابتدائية (الصفوف الثلاثة الأولى)
5- الطفولة المتأخرة 10-12 سنة المرحلة الابتدائية (الصفوف الثلاثة الأخيرة)
6- المرحلة الوسطى بين الطفولة والبلوغ 13-15 سنة المرحلة المتوسطة
7- ا لمراهقة 16-18 سنة المرحلة الثانوية
8- المراهقة والشباب 19-22 سنة مرحلة التعليم العالي (الدرجة الجامعية الأولى)
9- النضج 23- 40 سنة مرحلة التعليم العالي (الدراسات العليا)
10- الأشد
{ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ} 40-60 سنة
11- الشيخوخة
{ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً} 60-00
12- الأرذل من العمر
{وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مَنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً} الضعف والهزال
5- العوامل المؤثرة في النمو الإنساني
يتأثر النمو الذي يلازم الإنسان طيلة مراحل حياته بعدة عوامل تسهم – إلى حد كبير- في إبراز سماته الشخصية منها الوراثة البشرية، وما يوجد في جسم الإنسان من غدد صماء، أو ما يعرف بالتكوين العضوي (الغدّى) إلى جانب عوامل أخرى ذات علاقة بالأسرة والبيئة التي يعيش فيها الإنسان، أو ما تعرف بالبيئة الاجتماعية والثقافية التي تؤثر تأثيراً واضحاً في جوانب النمو المتعددة عند الإنسان.
ويقسم علماء النفس العوامل المؤثرة في النمو الإِنساني إلى قسمين رئيسين: عوامل أساسية، وعوامل ثانوية.
5/ 1 العوامل الأساسية:
فيما يتعلق بالعوامل الأساسية فإن أبرزها ما يأتي:
5/ 1/ 1 الوراثة: Heredity
الوراثة هي: "ما ينتقل من الوالدين إلى المواليد بيولوجياً وبواسطة المورثات، أما الوراثة الاجتماعية فهي غير بيولوجية وهي انتقال العادات والأفكار عن طريق الاحتكاك الحضاري ".
كما أنها عبارة عن "انتقال سمات عقلية و بدنية من الوالدين إلى الأبناء من خلال المورثات " .
وهناك فرق بين السمات الوراثية والسمات الخلقية (الولادية) Congenital فالسمات الوراثية هي التي تنقلها المورثات منذ لحظة الحمل لكن السمات الخلقية توجد منذ الميلاد إلا أنها لا ترجع إلى نوع المورثات بل إلى تأثير بيئة ما قبل الولادة، أي البيئة الرحمية، فالسمات الخلقية تعد بيئية في طبيعتها".
ويؤكد رسول الله صلى الله عليه وسلم أهمية الوراثة في تكوين الإنسان فعن أبي هريرة رضي الله عنه " أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ولد لي غلام أسود، فقال:" هل لك من إبل؟ "قال: نعم، قال:" ما ألوانها؟" قال: حمر، قال: "هل فيها من أورق؟" قال: نعم، قال: "فأنى ذلك؟ "قال: لعل نزعة عرق، قال: "فلعل ابنك هذا نزعه " .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تخيّروا لنطفكم، وانكحوا الأكفاء، وانكحوا إليهم " .
ويتبين من هذين الحديثين الشريفين أثر الوراثة في مظاهر النمو، وهذا يتطلب الاعتناء بخاصية هذا العامل الفاعل في وقت مبكر من حياة الإنسان، وعند الزواج حيث يجب خلو الزوجين من الأمراض الوراثية، وسلامة بنية الجسم وصحة القوى النفسية والعقلية، إذ إن هذه الخصائص تنتقل من الآباء إلى الأبناء عن طريق الوراثة كما تمت الإشارة إلى ذلك من قبل.
5/ 1/ 2 من العوامل الأساسية الأخرى المؤثرة في النمو الإنساني، والتي يتعين أن توضع موضع الاعتبار التكوين الغدى (العضوي):
الغدة: Gland
تعرف الغدة الصماء Endocrine Gland بأنها " التركيب الذي لا يصب إفرازه عبر قنوات، بل يفرزه مباشرة في تيار الدم ليمارس تأثيراً تنظيمياً على تركيب آخر في موقع آخر من الجسم " .
وقد أطلق عليها مسمى (الغدد الصماء) لعدم وجود قنوات بها ولهذا سميت أيضاً بالغدد عديمة القنوات، كما تسمى بالغدد ذات الإفراز الداخلي .
ومعنى الإفراز الداخلي أنها تفرز إفرازاتها مباشرة في الدم.
ويتألف جهاز الغدد الصماء في الإِنسان من مجموعة من الغدد هي: " الغدة النخامية- الغدة الدرقية- الغدة نظير الدرقية - الغدة الثيموسية- الجزر البنكرياسية- الغدة الجاركلوية (الكظرية)- المناسل".
وتوجد في جسم الأم في فترة الحمل غدة هامة يطلق عليها المشيمة ووظيفة هذه الغدة حفظ الجنين داخل رحم الأم، يقوله الله سبحانه وتعالى: {يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ}.
قال ابن كثير رحمه الله: "قوله جل وعلا: {ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ} يعني في ظلمة الرحم وظلمة المشيمة التي هي كالغشاوة والوقاية على الولد، وظلمة البطن، كذا قال ابن عباس رضي الله عنهما وعدد من المفسرين".
ويحتوي جسم الإنسان إلى جانب تلك الغدد على خلايا معوية ومعدية تقدم بدور هام في الإفراز الداخلي .
وتؤثر الغدد الصماء في سلوك الفرد وفي شخصيته وتظهر آثارها على النشاط العام ومدى سرعة السلوك الانفعالي، كما يعود استقرار نشاط الفرد ومظاهر سلوكه السوية إلى التوازن الذي يصاحب إفرازاتها، حيث تؤدي الاضطرابات الناشئة من هذه الغدد إلى حالات غير عادية في سلوك الإنسان تتسبب في حدوث اضطرابات عديدة في شخصيته .
وفيما يلي توضيح لخصائص الغدد ووظائفها الرئيسية وبعضاً من آثارها.
5/ 1/ 2/ 1 الغدة النخامية: Pituitary Gland
"من أعقد الغدد الصماء، في حجم حبة البازلاء، وتقع أسفل الدماغ، تتكون من فصين أمامي وخلفي، ويفرز الفص الأمامي هرمونات تنظم النمو وهرمونات غذائية تنظم وظائف الغدد الصماء الأخرى، بينما يفرز الفص الخلفي هرمونا ينظم أيضا الماء.
ولأن الغدة النخامية تنظم عمل الغدد الصماء الأخرى، فإنها تسمى الغدة " الأستاذ ".
ويعد هرمون النمو من أهم إفرازاتها نظراً لتأثيره المباشر على الأنسجة الموجودة في الجسم إلى جانب أنه يعمل على تعزيز نشاط الهرمونات الأخرى التي تقوم الغدة النخامية بإفرازها .
ويؤدي زيادة إفراز هذا الهرمون في مرحلتي الطفولة والمراهقة إلى زيادة غير طبيعية في طول قامة الإنسان، أما نقص إفرازه فيؤثر على تمدد جسم إنسان طولا، حيث يسبب قصراً شديداً في قامته .
5/ 1/ 2/ 2 الغدة الدرقية: Thyroid Gland
هي "غدة صماء في العنق، مجاورة للحنجرة والقصبة الهوائية العليا ينظم إفرازها عملية البناء، ويؤثر تورمها أو نقص إفرازها في استحداث نتائج هامة عقلية وبدنية" .
وتقوم الغدة الدرقية بوظيفتين أساسيتين هما: تخزين مادة اليود وإفراز هرمون الثيروكسين، وهو إفراز محدود غير أنه ضروري لعملية النمو السوي وخصوصاً لدى الأطفال، كما تعمل على تنظيم الوزن لدى الإنسان وحفظ حرارة جسمه، فضلاً عن كونها عاملا مؤثراً في استقرار الحالة النفسية والانفعالية للفرد .
ويؤدي نقص إفرازات الغدة الدرقية أو زيادتها إلى حدوث اضطرابات عديدة منها بطء النمو وقصر القامة وعدم الاستقرار الحركي والانفعالي مما يحدث أثراً بالغاً في جانب النمو السوي عند الإنسان.
5/ 1/ 2/ 3 الغدد نظير الدرقية (جارات الدرقية): Parathyroid Gland
تقع الغدد نظير الدرقية في الجانب الخلفي للغدة الدرقية.
ويعد هرمون هذه الغدة من الهرمونات الأساسية والضرورية لحياة الإنسان، حيث يؤدي إزالتها إلى انخفاض شديد في مستوى الكالسيوم وارتفاع في مستوى الفوسفات في بلازما الدم مما يجعل بإنهاء حياة الإنسان إذا أذن الله بذلك .
ويتسبب نقص إفرازاتها في حدوث حالات مرضية حادة مثل مرض "الكزاز" وهو عبارة عن تقلصات وتشنجات عضلية، كما يتسبب في حدوث حالات مزمنة مثل القلق النفسي، بينما يؤدي زيادة إفرازاتها إلى التهاب العظام، إضافة إلى التعب الذي يصيب الجهازين الهضمي والبولي .
5/ 1/ 2/ 4 الغدة الثيموسية: Thymus Gland
تقع الغدة الثيموسية في مقدمة القفص الصدري لجسم الإنسان. ويغلب على حجمها الكبر عند الولادة، ويصل حجمها أقصى مدى له عند البلوغ، ثم تأخذ أدراجها نحو التقلص، وهذا يوضح تركز مهمتها في المراحل المبكرة من حياة الإنسان في غالب الأحيان، مما يقلص من فاعليتها في مرحلة الشباب وما يعقبها من المراحل الأخرى في حياته .
وتنحصر وظيفة هذه الغدة في إيجاد المناعة في جسم الإنسان. وهي بلا شك وظيفة لها أهميتها لاسيما في المرحلة العمرية المبكرة عند الإنسان.
5/ 1/ 2/ 5 غدة البنكرياس:Pancreas Gland
تقع غدة البنكرياس خلف المعدة، وتفرز إفرازين أحدهما خارجي يساعد على عملية الهضم، والآخر يطلق عليه "هرمون الأنسولين " والذي تختص وظيفته بضبط مستوى السكر في الدم. ويحدث اختلال إفرازاتها عن المستوى الطبيعي لها بعض الآثار المرضية، حيث يؤدي نقص إفرازاتها إلى زيادة نسبة السكر في الدم بينما يتسبب زيادة إفرازاتها في نقص نسبة السكر في الدم الذي يتسبب بدوره في اختلال صحة الإنسان .
5/ 1/ 2/ 6 الغدة الجاركلورية (الكظرية) Adrenal Gland
توجد هذه الغدة فوق الكليتين عند الإنسان، وتتكون من جزئين هما النخاع والقشرة، حيث يفرز النخاع نوعين من الهرمونات أهمها: هرمون الأدرينالين الذي تتضح أهميته الإِيجابية للجسم حين حدوث الحالات الانفعالية. ويؤدي تورم الغدة الأدرينالية إلى زيادة إفرازها الذي يسبب للفرد القلق النفسي الشديد.
وتتضح أهمية قشرة الغدة الكظرية في مقاومة الهرمونات الموجودة بها للمؤثرات الضارة بجسم الإنسان.
وإن في اضطراب قشرة الغدة من زيادة الإِفراز أو نقصه- أسوة بالغدد الأخرى- ما يعد سبباً لحدوث بعد الأمراض مثل زيادة الوزن أو حالة الضعف العام التي تصيب الإنسان .
5/ 1/ 2/ 7 الغدة التناسلية (المناسل):
توجد في كل فرد غدتان تناسليتان يختلف موقعهما التشريحي في الجسم البشري بحسب نوع الجنس الذي ينتمي إليه، وكذا في وظائفها الأولية والثانوية ومدى تأثيرها على شخصية الفرد .
والغدد التناسلية الموجودة لدى الإنسان هي:
1- الغدد التناسلية الذكرية: Male Gonads
وتقوم بإفراز الحي المنوي والهرمونات الذكرية التي تسيطر على ظهور الصفات الجنسية ونشاطها، ويشمل تأثيرها الجسم البشري بأكمله إذ تعمل على إبراز صفاته الجنسية الثانوية .
2- الغدد التناسلية الأنثوية: Female Gonads
وتقوم هذه الغدة بإفراز نوعين من الهرمونات هي:
النوع الأول: ويطلق عليه:
Oestrin: Oestrogenic Hormones. Oestrone Oestriol and Destrapial
ويتبين تأثير هذا النوع من الهرمونات في السيطرة على الصفات الجنسية الأولية والثانوية مثل إفراز البويضة الثانوية، وظهور الأنثوية التي تميز الأنثى.
النوع الثاني: ويطلق عليه: Progestin: Progesterone and Pregnandiol
ويعمل هذا النوع من الهرمونات على نمو البويضة المخصبة حتى تصبح جنينا مكتمل التكوين- بإرادة الله عز وجل- كما أنها تسيطر على الغدد اللبنية عند الأم والتي تعمل على إفراز الغذاء الأساسي للطفل "الحليب " .
ويتلخص أثر الغدد التناسلية على نمو الإنسان فيما يلي:
1- تعمل هذه الغدد على تحديد نوعية الجنين إن كان ذكراً أو أنثى وذلك بحسب سيطرة الحي المنوي على نوع الجنس والذي يعود إلى الحيوانات المنوية الموجودة في النطفة الذكرية، وصدق الحق تبارك وتعالى حيث يقول في محكم التنزيل: {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ} .
2- يؤثر نشاط الغدد على نشاط الجهاز العصبي، وعلى عمليات الهضم ونشاط الغدد الأخرى الموجودة في جسم الإنسان والتي بدورها تؤثر في نشاط الغدد التناسلية.
3- كما يؤثر نشاط هذه الغدد على الصفات والمميزات الجنسية المختلفة للذكر والأنثى "الأولية والثانوية" حيث تتلخص الصفات الأولية في شكل ووظيفة الأعضاء التناسلية، وكذلك في مقدرة الفرد على التناسل.
أما الصفات الثانوية فإنها تتلخص في التفريق بين الرجل والمرأة حيث يتميز الرجل بالضخامة في التكوين وبقوة العضلات وبنمو الشعر في الوجه، وبخشونة الصوت إلى جانب ما يتميز به من الشدة والسيطرة.
أما المرأة فإنها تتميز باختلاف خاص في التكوين الجسمي واختلاف في الصوت والميل إلى الرقة والهدوء بصورة أكثر من الرجل.
مما تقدم عرضه عن وظائف الغدد الصماء وآثارها على نمو الإنسان تتبين أهمية هذه الغدد وإفرازاتها وآثارها التي تتضح في إيجاد المناعة في جسم الإنسان وتحقيق النمو السوي له سواء فيما يتصل بالجانب العقلي أو الجسمي أو ما يتعلق بالسيطرة على الانفعالات وهو ما يعرف عند المهتمين بالدراسات النفسية ب(الاتزان الانفعالي).
وإضافة إلى ذلك فإن لهذه الغدد فاعلية ملموسة في استقرار الحالة النفسية عند الإنسان حيث إنّ استقرار نشاط هذه الغدد يقي الإنسان من مرض التشنج وتدفع عنه القلق النفسي.
من جانب آخر فإن الاضطرابات التي تحدث في وظائف الغدد إما بزيادة إفرازاتها أو نقصه تؤثر سلباً على نمو الإنسان سواء فيما يتعلق بالبنية الجسمية الطبيعية أو بالوظائف العقلية الأمر الذي يؤدي إلى حدوث مضاعفات نفسية شديدة سيما عند من يعاني من قصر القامة أو زيادة الوزن الملحوظة أو الضعف العام أو عند من يتعرض لنوبة التشنجات العصبية حيث يسبب ذلك القلق النفسي الشديد مما يضعف الناحية المعنوية عند الإنسان في مقابل تغليب طابع التشاؤم وعدم التفاؤل في سائر نشاطه الإِنساني.
ولما كان الأمر كذلك فإن من الأهمية بمكان إعطاء هذا الجانب حقه من العناية والرعاية وذلك بمتابعة العمل الوظيفي لهذه الغدد في وقت مبكر من حياة الإنسان، والتأكد من استمرار نشاطها عند الحد الطبيعي المتزن لها إذ أن الدراسات الطبية أثبتت - وبما لا يدع مجالا للشك - أن الغدد الصماء تعد عاملاً أساسيا - بل ومؤثراً - في النمو الإنساني.
وعلى ضوء ذلك تبرز أهمية وضرورة العناية بجانب النمو العقلي والجسمي عند الطلاب الذي يتأثر بنشاط الغدد الصماء وذلك من قبل الأجهزة الطبية الموجودة في مؤسسات التعليم العالي حيث تتطلب المتابعة الصحية توافر المعلومات المتكاملة عن الوضع الصحي للطالب منذ طفولته وحفظ ذلك في ملف صحي خاص به لغرض متابعة حالته من أجل المحافظة على نموه الطبيعي ولياقته الصحية المعتدلة.
5/ 1/ 3 التغذية: Feeding
تعد التغذية من العوامل الأساسية لنمو الإنسان ومن أشدها ارتباطاً به وتأثيراً في قواه الجسمية والعقلية.
ويعد الغذاء من المصادر الأساسية للطاقة الجسمية حيث يعمل على توليد الطاقة الضرورية لعضلات الجسم وبناء أنسجته و إمداده بما يحتاجه من عناصر أساسية تساعد على نمو الجسم بصورة متزنة .
ومما يؤكد على أهمية الغذاء في عملية النمو هو أن عدم توافر مكوناته الرئيسية يضعف من إمكانيات النمو ويقلل من مقاومة الأمراض التي يتعرض لها الإنسان.
ونظراً لما للتغذية الجيدة من أهمية معروفة فإنه ينبغي أن تنال الاهتمام اللازم من قبل أفراد الأسرة وذلك بمعرفة المواد الأساسية التي يجب أن تحتوي عليها الوجبات الغذائية.
5/ 1/ 4 البيئة الاجتماعية والثقافية:
يعود الأصل اللغوي للفظة الثقافة إلى الفعل (ثقف) وثقف الشيء حذقه ورجل ثَقْف وثَقِف وثَقُف: حاذق فَهِم، وثقف: بيِّن الثقافة, ويقال: ثقف الشيء وهو سرعة التعلم. وثقف الرجل ثقافة أي صار حاذقاً, وغلام ثقف أي ذو فطنة وذكاء والمراد أنه ثابت المعرفة بما يحتاج إليه .
فالثقافة على ضوء ذلك اكتساب العلم والمعرفة والحرص على الاطلاع فنقول: مجتمع مثقف أي مجتمع مطلع قارئ متابع طموح ثاقب النظرة حريص على تطوير المدارك وتنميتها.
وتشير بعض الدراسات العلمية في هذا الميدان إلى أن الثقافة في صورة مصطلح فني في الأنثروبولوجيا "علم الاجتماع " ظهرت على يد العالم البريطاني (تايلور) الذي عرفها قائلاً: "الثقافة Culture بالمعنى الأثنوجرافي الواسع هي ذلك الكل المعقد الذي يتضمن المعرفة والعقيدة والفن والأخلاق والقانون والعادة وكل المقومات الأخرى التي يكتسبها الإنسان كعضو في المجتمع" .
وعند النظر في هذا التعريف نلاحظ - ولا غرابة - أنه جعل العقيدة جزءاً من الثقافة’ والعقيدة في تصورهم تأخذ معان عديدة منها الفكر الديني أو البعد السياسي الذي يوجه سائر نشاط المجتمع.
أما بالنسبة للفكر الإسلامي فإن العقيدة هي الموجه للثقافة بل ولسائر نشاط المجتمع الإنساني.
ويتبين من التعريفين السابقين ارتباط مظاهر الثقافة التي تتبلور في مستوى المعلومات والمعارف مع مظاهر السلوك الاجتماعي الذي يتمثل في مجموعة الأعراف والتقاليد التي يتأثر بها الأفراد في الجوانب المتعلقة بتشكيل الشخصية وأنماط السلوك.
وتؤثر البيئة الاجتماعية في نمو الإنسان وبخاصة في مرحلة الطفولة لارتباط الطفل الشديد بأسرته واعتماده الكلي على والديه وإخوانه أثناء فترة الرعاية الأولية التي يجدها منهم.
وتؤثر علاقة الطفل بأخوته على نموه لاسيما في الجانب اللغوي والحركي .
أي أن ذلك نتاج لتأثير عامل التقليد والمحاكاة وهما عاملان أساسيان من عوامل التطبيع الاجتماعي التي تتميز بها تلك المرحلة.
ويعد استقرار الحياة الأسرية من العوامل التي تضفي طابع الهدوء والطمأنينة على الإنسان خاصة في المراحل المبكرة من حياته والتي يحتاج فيها إلى مزيد من الحنان والمودة.
فالأسر التي تتعرض لهزات اجتماعية مثل وفاة الأب أو الأم أو حدوث الطلاق بينهما أو انغماس الأب في ملذاته و إرضاء نزواته وابتذال الأم هي أسر غير مستقرة وغير متفائلة الأمر الذي يلقي بضلال هذا الطابع التشاؤمي على الابن وهو طابع يؤثر حتماً على طموحاته ونظرته المستقبلية فضلاً عن ضبط التوازن الانفعالي لديه وتأثير ذلك كله على السلوك الاجتماعي في جوانبه المتعددة. وهذا يقودنا إلى التأكيد على إحساس الوالدين بمسؤولياتهما تجاه الخالق تبارك وتعالى وتجاه أنفسهما وأبنائهما وأن عليهما الشعور بالرضاء لقدر الله في كل شيء وأنهما يمثلان قدوة لأبنائهما (فكل قرين بالمقارن يقتدي) ويقول الشاعر:
وينشأ ناشئ الأجيال منا على ما كان عوّده أبوه
وتتكون البيئة الاجتماعية والثقافية إلى جانب المسجد الذي يتميز برسالته الدينية والتربوية والاجتماعية، من المؤسسات التعليمية والأندية الثقافية والرياضية التي تتحمل مسئوليات عديدة، تسهم من خلالها في صقل شخصية الإنسان وتنميتها.
ويتأثر نمو الإنسان من خلال ما يكتسبه من سمات سلوكية نتاج ما يعرف بالتفاعل الاجتماعي مع أفراد أسرته ورفاقه، وكذلك بما يتلقاه من مؤثرات إعلامية وثقافية تعمل بصورة واضحة على تنمية شخصيته ورقيها .
ومما هو جدير بالتنبيه في هذا المقام تأثير الزملاء والأصدقاء على الإنسان بحسب تربية كل منهم وسلوكياته، إذ يعدون من أهم العوامل المؤثرة في نشأة الإنسان مما يستلزم الانتباه حين اختيار الزملاء والأصدقاء وقد حثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك بقوله: "إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير, فحامل المسك إما أن يحذيك, وإما أن تبتاع منه, وإما أن تجد ريحاً طيبة, ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك, وإما أن تجد ريحاً خبيثة" رواه أبو موسى الأشعري رضي الله عنه.
وحيث إن عادات المجتمع وتقاليده تعد من المؤثرات الثقافية ذات الفعالية الملحوظة في نمو الإنسان، فإن هذه العادات يمكن عدها مظهراً من المظاهر الإِيجابية في المجتمع مثل ظاهرة التعاون والتواصل بين الأفراد التي تعد استجابة لقول الله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} وامتثالاً لتأكيد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث النبوي الشريف: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا - ثم شبك بين أصابعه - " رواه أبو موسى الأشعري رضي الله عنه .
كما تؤثر بعض العادات والتقاليد الاجتماعية سلباً على خاصية النمو الإنساني لاسيما عادات وتقاليد الزواج في بعض المدن والقرى، حيث تتطلب من الفرد أن يكون قادراً ومتمكناً من الناحية المادية كيما يتنسى له القيام بأعباء وتكاليف ومتطلباتها، ويؤثر هذا الأمر على تحقيق رغبة الزواج المبكر، والذي ينطوي أصلاً على العديد من الإيجابيات المثمرة في حياة الشباب وأسرهم والمجتمع الذي يعيشون فيه.
ويتبين مما تقدم فاعلية العوامل الاجتماعية والثقافية وأثرها في نمو الإنسان بصورة لا تقل أهمية عن العوامل الأخرى ذات التأثير الواضح في هذا الجانب؛ ذلك أن الشخصية تتأثر دوماً بما يصلها من معلومات وبما تكتسبه من خبرات وسمات نتيجة لتفاعلها الاجتماعي مع المؤثرات البيئية المتعددة.
ولا يقتصر هذا التفاعل على أقران السن وزملاء الدراسة فحسب، إذ تتأثر الشخصية بكل ما تشاهده وتسمعه من مختلف فئات المجتمع وخاصة وسائطه التربوية والاجتماعية والإعلامية والثقافية والرياضية التي تحمل طابع التأثير في الجانب العقلي والاجتماعي من الشخصية الإنسانية.
ومن المؤمل أن تضاعف الأندية الثقافية والرياضية من الوقت المخصص لهذا القطاع العريض من المجتمع من خلال الإكثار من عقد الندوات وإلقاء المحاضرات التي تتصل بالشباب ومشكلاتهم ورغباتهم فضلاً عن الجوانب ذات الصلة بسلوكياتهم في هذه المرحلة الحساسة من عمر الإنسان.
وعلى ضوء ذلك تتبين ضرورة العناية بكافة المؤثرات الاجتماعية والثقافية التي يتفاعل معها الإنسان في محيط البيئة التي يعيش فيها.
5/ 2 العوامل الثانوية:
تعد العوامل التي سبق عرضها العوامل الأساسية المؤثرة في النمو وفيمايلي العوامل الأخرى التي تأتي في مرتبتها تالية للعوامل الأساسية والتي نطلق عليها تجاوزاً لعوامل الثانوية، ولا نقصد بالثانوية أنها قليلة الأهمية بل هي ذات أهمية بالغة في النمو الإنساني.
5/ 2/ 1 العمر الزمني للوالدين:
يشير بوجات P. Baujat وهو أحد المهتمين بالنمو النفسي إلى تأثر حياة الإنسان بالعمر الزمني لوالديه من حيث طول فترة العمر حيث يقول: "إن الأطفال الذين يولدون من زوجين في ريعان الشباب يعيشون أطول من الذين يولدون من زوجين يقتربان من مرحلة الشيخوخة" .
وقد أيّد الدكتور فؤاد البهي السيد ما أشار إليه بوجات حيث قال: "وبذلك فاحتمال زيادة مدى حياة الأبناء تقل تبعاً لزيادة الترتيب الميلادي للطفل أي أن مدى حياة الطفل الأولى أكبر من مدى حياة الطفل الأخير" .
إن الحقيقة الثابتة التي لا تقبل الجدل هي أن عمر الإنسان قد حدد من لدن الله عز وجل الذي يقول في كتابه الكريم: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} .
وفي تبيان لتحديد العمر الزمني من عند الله تعالى يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه بريدة الأسلمي رضي الله عنه: "خمس لا يعلمهنّ إلا الله: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} (سورة لقمان الآية رقم 34) ".
لذا فإن العوامل الأخرى التي تؤثر في العمر الزمني هي عوامل ثانوية مرتبطة بالواقع الفعلي لعمره، والمحدد من لدن المولى جلت قدرته، ومن تلك العوامل التغذية الجيدة والخلو من الأمراض خاصة الخبيثة منها والتي لم يتوصل الطب الحديث إلى علاجها بصورة فاعلة وسريعة حتى الوقت الحاضر.
كما يعد العمر الزمني للوالدين من العوامل المؤثرة في الصحة العامة فالأبناء من أزواج في ريعان الشباب يكونون أصح بدنياً من أبناء من أزواج في عمر الشيخوخة أو عند اقتراب الأم من سن اليأس ومن هذا تتأكد أهميه تشجيع الزواج المبكر عند الجنسين لما ينطوي على إيجابيات عديدة منها صحة الأبناء وسلامة السلوك الاجتماعي عند الأفراد وترسيخ الأمن النفسي داخل المجتمع.
كذلك فإن الالتزام بنظام غذائي مناسب، والاهتمام بأصول السلامة والاستقامة في كل أمور الحياة الدنيا له أبعد الأثر الإيجابي في استمرار عملية النمو في وجهتها الطبيعية دون عوائق تحد منها.
5/ 2/ 2 الحالة الصحية عند الأم والطفل:
تؤثر الأمراض والحوادث التي تتعرض لها الأم أثناء فترة الحمل على حالة جنينها، إذ إن إصابة الأم بمرض الملاريا يؤثر على الأذن الداخلية للجنين مما يسبب له صمماً كلياً أو جزئياً والذي بدوره يؤثر على النمو اللغوي لديه.
كما أن الولادة العسرة تؤدي إلى تشوّه في جمجمة الجنين مما يتسبب في إعاقة النمو العقلي لديه، يضاف إلى ذلك أثر الولادة التي تتم قبل موعدها الطبيعي في زيادة نسبة الوفيات بين الأطفال فضلاً عن أثرها على مستوى الصحة العامة.
أما بالنسبة للطفل فإن أصابته بمرض الهيموفيليا Hemophila تتسبب في استمرار نزيف الدم إذا ما حدث له، حيث إن هذا المرض يمنع تجمد الدم مما يضعف بنية الطفل ويوصله إلى مرحلة الخطورة، فإن الطفل المصاب بهذا المرض يظل قلقاً وتنتابه الاضطرابات، ويعيش في عزلة وذلك نتيجة الرغبة في المحافظة عليه من التعرض للإِصابة وهذا ما يؤخر نضج الطفل ويقلل من نسبة تفاعله الاجتماعي .
ولما كانت الحالة الصحية التي تكون عليها الأم وجنينها عاملاً له أثره في النمو إما إيجاباً أو سلباً فإن الاهتمام بالوضع الصحي للمرأة الحامل مطلب ضروري وليس الاهتمام بالجانب الصحي فحسب بل إن مراعاة الحالة النفسية التي تكون عليها الأم هو الآخر مطلب لا يقل أهمية عن الحالة الصحية، يضاف إلى ذلك ضرورة الاعتناء بالطفل فور ولادته كيما يتحقق له النمو السويّ إذ إن الاهتمام الذي يقتضيه التطور السلبي للحالة الصحية عند الإنسان لا يحقق الأثر المنشود فالوقاية دوماً أفضل من العلاج بل إنها تعد أقل كلفة وأكثر فائدة على مدار المستقبل.
5/ 2/ 3 النضج والتعلم: Maturation and Learning
يبدأ الإنسان حياته ضعيفاً محدود القدرات حيث لا يستطيع أن يعتمد على نفسه دون معاونة من قبل والديه وأفراد أسرته.
وبمرور السنوات تأخذ خلايا الجسم طريقها إلى النضج حيث يبدأ عملية المشي بصورة بطيئة، وهذه العملية - على سبيل المثال - خطوة من خطوات النمو التي تتميز بها مرحلة الطفولة.
وتتضح أهمية التعلم في حياة الفرد بما يتعلمه ويكتسبه من أفراد أسرته ويتميز الإنسان مع مرور الزمن بزيادة في النضج والإِدراك.
ولعامل التعليم أهمية في ذلك إذ يزيد من احتكاكه بالآخرين ويتأثر بهم، كما يؤثر فيهم، مما يضفي صفة التلازم بين عملية النضج وعملية التعلم الذي بدوره يزيد من فاعلية هذا العامل في استمرار النمو الطبيعي للإِنسان.
وفيما يتصل بهذا العامل فإن الملاحظة المستمرة لتصرفات الإنسان وتقويم هذه التصرفات بطرق مقبولة وغير مباشرة أمر محبذ بل وضروري إذ يساعد ذلك على تكريس الخبرة الاجتماعية التي يعد تطويرها وتنميتها تعميق لمفهوم النضج والتعلم الذي يؤثر في تهذيب الإِنسان وإنماء شخصيته.
5/ 2/ 4 الانفعالات الحادة:
وتؤثر الانفعالات التي تنتاب الطفل في سرعة نموه ونضجه الطبيعي .
وملاحظة لهذا العامل فإن على الأسرة واجب متابعة السلوك الانفعالي عند الطفل وإبعاده عن المؤثرات التي تلغي فاعلية الاتزان الانفعالي؛ لأن الانفعالات لاسيما المستمرة منها والحادة تكون عاملاً أساسياً في انهيار النضج العقلي والانحراف به إلى هاوية الأمراض النفسية الأمر الذي يؤثر سلباً على خاصية النمو العقلي المرغوب.
5/2/5 أشعة الشمس والهواء النقي:
يتأثر النمو عند الإنسان بدرجة نقاء الهواء الذي يتنفسه وبمقدار ما يتعرض له من أشعة الشمس خاصة فوق البنفسجية منها التي تؤثر في سرعة النمو.
وعلى ضوء ذلك تجدر توعية الأسرة بأهمية إيجاد المناخ الصحي إذ لابد من أن تتخلل أشعة الشمس حجرات المنزل لأهميتها في إبادة الميكروبات وتنشيط جسم الإِنسان وتقوية مناعته ضد الأمراض.
6- مظاهر النمو عند طلاب التعليم العالي
يبدأ العمر الزمني المفترض لطلاب التعليم العالي في المملكة العربية السعودية من سن التاسعة عشرة وينتهي في مرحلة الدراسة الجامعية الأولى (البكالوريوس- الليسانس) بنهاية العام الثاني والعشرين عدا بعض الحالات التي تأخرت في بعض مراحل الدراسة، أو التي كان التحاقها بسلك التعليم متأخراً، أو الحالات التي قد تكون أقل من هذا العمر الزمني نظراً لالتحاقها المبكر بمراحل التعليم، مع ملاحظة تأثير المنهج العلمي لبعض التخصصات على المدة الزمنية من حيث طول فترتها من مثل تخصصي (الطب والهندسة) وهي حالات عند حصرها ليست ذات دلالة إحصائية مرتفعة.
وتعد هذه المرحلة من المراحل المتميزة فيِ حياة الإنسان من حيث النضج في بنية الشخصية، سواء كان هذا النضج متمثلاً في المظاهر الجسمية، أو في الطاقات العقلية والقدرات الفردية، أو في الجانب الانفعالي والنفسي والاجتماعي.
وفيما يلي عرض لأبرز ملامح النمو وخصائصه عند طلاب التعليم العالي:
6/ 1 النمو الجسمي:
تبلغ أعضاء جسم الإنسان في هذه المرحلة درجة من التكامل في الطول والحجم والنضج، وذلك لأن المفاصل الجسمية تأخذ وضعها الطبيعي عند سن الثامنة عشرة كما أثبتت ذلك صورة الأشعة السينية للهيكل العظمي.
وكلما كان الجسم متكامل البنية كان لذلك مردود إيجابي للحياة النفسية للفرد، وكذلك فإن في حدوث بعض الاضطرابات المتعلقة بنمو الجسمي ما يعد سبباً في تعرضه للإحباط النفسي.
وفي هذا الخصوص أضاف الدكتور حامد زهران لمظاهر النمو الجسمي مظاهر أخرى ذات علاقة به وهي النمو الفسيولوجي "العضوي" والنمو الحركي، غير أنه أكد على أن زيادة الطول والوزن لدى البنين أكثر منه عند البنات في هذه المرحلة .
والباحث، لا يرى تعميم ذلك، حيث توجد حالات مختلفة لدى الجنسين.
ويتأثر النمو الجسمي بالتنظيم الزمني للأعمال اليومية الذي ينتهجه الطالب والنظام الغذائي الذي يسير عليه، وكذا أوقات الراحة لديه .
وحيث يبلغ الطالب في هذا السن مرحلة النضج الجنسي فإن من الأهمية أن يسدى له النصح والتوجيه من جانب أسرته وأساتذته ليتسنى له اجتناب الزلات والهفوات، وليراعى خالقه تبارك وتعالى في كل أموره ليحافظ بذلك على دينه، وعلى طاقته الجسمية، وعلى اتزانه العقلي.
وقد أكد رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهمية النصيحة ودورها الفاعل في تربية المجتمع المسلم، فعن تميم الداري رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الدين النصيحة" قلنا: لمن؟ قال: "لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ".
وينبغي في هذا السن توعية الشباب وتوجيههم نحو ممارسة الأنشطة الثقافية والاجتماعية والرياضية المناسبة لهم كيما يتم توظيف أوقات فراغهم بما يعود عليهم وعلى أسرهم ومجتمعهم بالفائدة العميمة مع تحذيرهم عن الانحرافات المتمثلة في تعاطي المخدرات وتناول المشروبات الكحولية التي تعبر عن ضعف الإيمان وانحدار الأخلاق وتؤدي إلى غضب الله تعالى فضلا عن الآثار السلبية والمؤلمة التي ينتهي إليها المنحرفون والتي تتمثل في إضعاف الدخل الاقتصادي والتفكك الاجتماعي الملحوظ علاوة على الآثار النفسية التي تحيق بالشباب المنحرف سلوكياً وأسرهم.
ولما كان النمو الجسمي في هذه المرحلة يأخذ طابع التكامل من حيث سلامة الأعضاء وقوة البدن وتناسب الحجم فإن في ترك الإِنسان دون توجيه و إرشاد يؤدي به إلى الاغترار بقوته بصورة قد تدفع به إلى الانزلاق وعدم السيطرة على انفعالاته والاعتداء على الآخرين واستخدام القوة الجسمية في غير ما أوضحته الشريعة الإسلامية في هذا الجانب وذلك عندما يستخدمها في إيذاء الآخرين وتحقيق غريزة السيطرة بدافع الأثر النفسي والاجتماعي.
لذا فإن في توجيه الإنسان في هذه المرحلة نحو توظيف طاقته الجسمية فيما يعود عليه بالفائدة وعلى مجتمعه بالنفع أمر محبذ, والمجالات عديدة أمامه منها المشاركة في أعمال الدفاع المدني وسواها من الأعمال التي تصب جميعها في خدمة الوطن والذود عنه.
6/ 2 النمو العقلي:
تعد خاصية النمو العقلي من أبرز خصائص النمو التي يتميز بها الطالب بمرحلة التعليم العالي، إذ أن التفكير المصاحب له إبَّان فترة المراهقة التي مر بها يختلف عن فترة الشباب التي يعيشها أثناء دراسته العالية، حيث يلاحظ عليه الميل إلى التفكير الواقعي لما يعايشه في حياته بدلاً من التفكير المثالي الذي كان يسيطر عليه خلال فترة المراهقة المبكرة السابقة.
وإن في اختلاف التفكير والمستوى العقلي بين هاتين المرحلتين ما يمكن عدّه أحد العوامل الأساسية التي تحث الطالب على بذل المزيد من الجهد في سبيل الاستفادة من المعلومات التي تتاح له وتعمل على تطوير مستواه العلمي والثقافي على حد سواء.
ومما تتميز به هذه المرحلة في حياة الفرد من حيث النمو العقلي هو بروز القدرات الخاصة لديه أكثر من ذي قبل حيث إنها موجودة أصلاً في مراحل النمو السابقة، غير أنها تتميز وتبرز بصورة أوضح في هذه المرحلة، ومنها القدرة اللغوية لمن يتمكن من التحدث بالفصحى، دون أن يشوبها لحن أو تكلف، ومنها القدرة الرياضية لمن يظهر تفوقاً ملموساً في العلوم الرياضية وما يتصل بها من قدرات عددية أو غيرها وكذلك التميز في القدرة الأدبية والعملية ونحو ذلك من القدرات لذا تبرز أهمية تشجيع الشباب وحثهم على الاستفادة القصوى من القدرات المتاحة لديهم وذلك في ميدان التقنيات الحديثة التي تعد من أهم سمات العالم المعاصر.
وإن في تفوق الطالب في قدرة أو أكثر من هذه القدرات ما يرفع من معنوياته ويعمل على تأقلم شخصيته وسط المجتمع الذي يعيش فيه، كما يتسبب عدم بلوغه مستوى التفوق في تلك القدرات أو ما تتعرض له بعضها من إخفاق في حدوث بعض الآثار النفسية المؤثرة في حياته .
ومن أهم مظاهر النمو العقلي الواضحة في هذه المرحلة زيادة المقدرة الاستيعابية في ميدان التحصيل العلمي، وذلك قياساً على مستوى الذكاء الذي يصل إليه الطالب الجامعي .
ويتزايد ما يقوم طلاب الجامعات بتسجيله في روائز الذكاء من مستوى دراسي إلى آخر حيث تتضاعف القدرة العقلية العامة أثناء فترة المراهقة، بينما يستمر النمو العقلي خلال العقد الثالث من عمر الإنسان .
وحول الارتباط بين ميزات النمو العقدي وخاصية الذكاء أكدت الأبحاث التي أجراها فيرنون P. E. Vernon على تأثر هذه الميزة بمستوى التعليم الذي يبلغه الإنسان حيث يقل الذكاء العام عند من ينقطع عن الدراسة في سن مبكرة.
وقد استطرد الدكتور فؤاد البهي السيد منوهاً بما أكدته هذه الأبحاث، ومبيناً أن الأبحاث التي أجراها كل من ثورنديك R. L. Thorndike وسيلتر P. Salter تؤكد ما وصل إليه فيرنون P. E. Vernon من نتائج في هذا المجال .
ويتبين الأثر الفاعل لخاصية النمو العقلي في الأنشطة التي يمارسها الإنسان سواء كانت علمية أم ثقافية وغيرها من خصائص النشاط العقلي الإنساني خاصة في ميدان السلوك الاجتماعي.
لذا تظهر الحاجة إلى توجيه الشباب بوجه خاص نحو توظيف ما يتسمون به في هذه المرحلة من سمات النمو العقلي في مجالها الطبيعي بعيداً عن سائر أشكال الانحرافات السلوكية التي تتأثر بمقدرة الإنسان العقلية، إذ إن أفراد العصابات من الأشقياء ومهربي المخدرات والسفاحين وغيرهم من الذين زاغت قلوبهم عن الحق والذين يسيئون إلى المجتمعات الإنسانية بأفعالهم القبيحة وتصرفاتهم الشائنة يستخدمون قدراتهم العقلية في التوصل إلى أعقد الأساليب وأكثرها تطوراً في سبيل تنظيم مؤامراتهم وتنفيذ مخططاتهم وتحقيق نزواتهم.
فالطاقة العقلية نعمة عظيمة من نعم الله تعالى على عباده عندما توظف في كل ما هو طبيعي ومناسب، قال الله تعالى: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}.
كما أن هذه الطاقة نقمة إذا ما انحرف بها عن الطريق المستقيم ولم تستغل في ما قرر لها في الأصل وصدق الله عز وجل إذ يقول في محكم التنزيل: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ}.
6/ 3 الاتزان الانفعالي:
تتباين الحالة الانفعالية التي يكون عليها الشاب في هذه المرحلة عن الحالة التي كان عليها إبان فترة المراهقة السابقة، والتي تتميز بالانفعال الدائم لأي سبب من الأسباب، حيث تقترب حالته الانفعالية في هذه الفترة من النضج والاتزان .
ويعد الانفعال حالة نفسية مصاحبة لمشاعر الإِنسان الذي يسعى لتحقيق حاجة من الحاجات التي يرى ضرورتها به .
وينقسم الانفعال إلى قسمين هما:
أ- الانفعال الإِيجابي: وهو الذي تظهر آثاره المتسمة بالفرح والسرور عند الإنسان الذي تتحقق رغباته وآماله.
ب- الانفعال السلبي: وتتمثل مظاهره في عدم الرضا والسرور ومن أهمها الخوف والقلق .
ومن أهم خصائص الانفعال سرعة الاستثارة، والتغير المفاجئ وعدم الاستقرار، وهي ظاهرة نفسية تشمل الفرد بصورة عامة.
ويمكن للباحث في ضوء ذلك أن يعرّف الاتزان الانفعالي " النضج الانفعالي " بأنه: توجه إيجابي في الخصائص الانفعالية عند الطالب بحيث يميل إلى سمة الهدوء، وإلى تقبل كل ما كان يثير انفعالاته في سابق مراحل حياته "الطفولة والمراهقة المبكرة" بنوع من الثبات، حيث يبدو من مظاهر سلوكه في هذه المرحلة نضج وتحكم عند مقابلة المواقف التي تثير انفعالاته.
وهناك مظاهر عديدة تبرز التطور الإيجابي في النضج الانفعالي عند الطالب والتي من أبرزها المقدرة على المشاركة الانفعالية والمناقشة بنوع من التفهم والدراية، كما تظهر عليه الرأفة بمن يتعامل معهم.
وفي معرض الحديث عن النضج الانفعالي أورد الدكتور حامد زهران تلخيصاً حول ديناميات تحقيق النضج الانفعالي قام بإعداده "ستاتون Staton 1963م" والذي يشير فيه إلى الجوانب الكفيلة بتحقيق النضج الانفعالي في الشخصية ومن أهمها المقدرة على مقاومة الإِحباط وذلك بتحمل الفشل ومواجهة الظروف، مع الاستمرار في بذل الجهود المكثفة لبلوغ الهدف المطلوب.
ومما هو جدير بالذكر فيما يتعلق بالإحباط الذي قد يعاني منه الطلاب في مرحلة التعليم العالي، مما يؤثر على حياتهم الدراسية والاجتماعية، فإن الإِحباط ينتج عنه القلق والتوتر الدائب في حياتهم ويظهر ذلك في تكرار الرسوب أو الاختلالات والاضطرابات في العلاقات الاجتماعية بينهم وبين زملائهم في الدراسة أو داخل الأسرة.
ونتاج هذا يتمثل في الحاجة الماسة إلى توجيه الطلاب وإرشادهم من قبل المسئولين عن شئون الطلاب، بل إن المسئولية أيضا تتمثل فيما يقدمه الدعاة وعلماء الدين في تحمل المكاره والصبر على احتمالها وتجنب أسبابها.
فالله تبارك وتعالى يحث في كتابه الكريم الإنسان المؤمن على الصبر الذي يعد نعمة من نعم الله الكثيرة على عباده، والذي يستوجب الصبر والتحمل هو أن الإنسان في هذه الفترة من حياته معرض لبعض الفشل الدراسي، أو لبعض الظروف التي تصادفه من غير سابق إنذار، حيث يستلزم مواجهتها بنوع من الصبر والهدوء دون أن يصاحب ذلك ضعف أو ارتجال.
وقد ورد في محكم التنزيل ما يشير إلى قيمة الصبر وأثره في تربية الإِنسان المسلم وفي المحافظة على مستوى الثبات الانفعالي لديه، حيث يقول الحق تبارك وتعالى في كتابه الكريم: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}.
ويقول الحافظ ابن كثير في تفسير قوله تعالى: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ} ": أي إذا ثار بهم الغيظ كظموه بمعنى كتموه فلم يعملوه، وعفوا مع ذلك عمن أساء إليهم ".
ويقول الله عز وجل آمراً رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاّ بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ}.
"وقوله تعالى: {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاّ بِاللَّهِ} تأكيد للأمر بالصبر وإخبار بأن ذلك لا ينال إلا بمشيئة الله وإعانته وحوله وقوته ".
كما يقول الله تبارك وتعالى: {وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ}.
ويقول الحافظ ابن كثير في تفسير قوله تعالى: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} أي من أساء إليك فادفعه عنك بالإحسان إليه، وقوله عز وجل: { فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ } وهو الصديق أي إذا أحسنت إلى من أساء إليك قادته تلك الحسنة إليه إلى مصافاتك ومحبتك والحنو عليك حتى يصير كأنه ولي حميم أي قريب إليك من الشفقة عليك والإِحسان إليك، ثم قال عز وجل: {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاّ الَّذِينَ صَبَرُوا} أي وما يقبل هذه الوصية ويعمل بها إلا من صبر على ذلك فإنه يشق على النفوس {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} أي ذو نصيب وافر من السعادة في الدنيا والآخرة، قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهم في تفسير هذه الآية: "أمر الله المؤمنين بالصبر عند الغضب والحلم عند الجهل والعفو عند الإساءة فإذا فعلوا ذلك عصمهم الله من الشيطان وخضع لهم عدوهم كأنه ولي حميم ".
ويقول عز وجل آمراً عباده بالاستعانة بالصبر والصلاة: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ}.
"قال ابن أبي حاتم حدثنا عبد الله بن حمزة بن إسماعيل حدثنا إسحاق بن سليمان عن أبي سنان عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: "الصبر صبران" صبر عند المصيبة حسن, وأحسن منه الصبر عن محارم الله".. وقال ابن المبارك عن ابن لهيعة عن مالك بن دينار عن سعيد بن جبير قال: "الصبر: اعتراف العبد لله بما أصيب فيه واحتسابه عند الله ورجاء ثوابه وقد يجزع الرجل وهو يتجلد لا يرى منه إلا الصبر". وقال أبو العالية في قوله تعالى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ} قال: "على مرضاة الله واعلموا أنها من طاعة الله وأما قوله: {وَالصَّلاةِ} إن الصلاة من أكبر العون على الثبات في الأمر" .
ومن الآيات البينات التي أشارت إلى أهمية الصبر للمؤمن، وعظمته وحسن جزائه عند الخالق تبارك وتعالى، قوله الحق في القرآن العظيم: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ, الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}.
ومن الأحاديث النبوية الشريفة التي تعمل على رفع معنوية الإنسان المؤمن وتضاعف مكانة الصبر في نفسه، قال صلى الله عليه وسلم : " ما يصيب المؤمن من وصب ، ولا نصب، ولا سقم، ولا حزن، حتى الهم يهمه، إلا كفّر به من سيئاته " رواه أبو سعيد وأبو هريرة رضي الله عنهما.
وحيث تتميز هذه الفترة الزمنية باتزان انفعالي ملحوظ عن فترة الطفولة والمراهقة المبكرة التي مر بها وتجاوزها، فإنه ينبغي مراعاة ذلك والانتباه للعوامل التي من شأنها إعاقة النصح الانفعالي، ومنها ازدواجية النظرة تجاهه من قبل من يكبرونه في السن، فالبعض منهم يرى أنه لم يزل في طور المراهقة بينما يعد راشداً وناضجاً في نظر البعض الآخر.
ومن العوامل المؤثرة على الاتزان الانفعالي الطبيعي العيوب الجسيمة التي قد تتسبب في إعاقة النضج الانفعالي عند الشباب بصفة خاصة.
ولمواجهة العوامل المعوقة للاتزان الانفعالي يجب التقرب من شخصية الفرد ورفع معنوياته ليتمكن من التغلب على الآثار الناتجة من تلك العواملِ، إلى جانب ضرورة معاملته معاملة الناضجين والراشدين ليكون ذلك دافعاً له إلى استشعار مسئولياته الجديدة والمتعددة في الحياة والمجتمع .
6/ 4 النمو الاجتماعي:
يقصد بالنمو الاجتماعي اندماج الفرد وسط بيئته ومجتمعه، بصورة تزيد من تآلفه الاجتماعي، وتعمل على تطوير أحاسيسه الوطنية وتضاعف من إدراكه لواجباته الرئيسية إزاء أمته ومجتمعه في السراء والضراء، في السلم والحرب وعند الأزمات الخانقة والكوارث العظيمة.
فالنمو الاجتماعي يصبح حقيقة عندما تنمو المشاعر الاجتماعية الإنسانية في نفس المؤمن ومن خلال ترجمة معنى قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} إلى واقع فعلي ملموس إذ إن ذلك يساعد على تطبيق معنى الأخوة الإسلامية وجعلها مرتكزاً من مرتكزات التعاون والتآزر والتآخي. وهذا يتطلب بشكل أساسي ترسيخ معاني القرآن الكريم في الإِنسان المسلم انطلاقاً من قوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} وترسيخ التوجيهات النبوية لمعلم البشرية صلى الله عليه وسلم الذي يؤكد على أهمية تلاحم أبناء الأمة الإسلامية وتكاتفهم فيما بينهم حيث يقول عليه الصلاة والسلام: "ترى المؤمنين في تراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضو تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى" رواه النعمان بن بشير رضي الله عنه .
ويعد تأكيد النبي على أهمية هذا التلاحم والتكاتف دليلاً على شفقته بأمته ورحمته بهم ورغبته الصادقة في أن يكون ذلك منهجاً يسير عليه أبناء الأمة الإِسلامية وصدق الحق تبارك وتعالى القائل في محكم التنزيل: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ}.
وقد أكّد النبي صلى الله عليه وسلم على اعتبار إسداء النصح للمسلم من صور الرعاية الاجتماعية بين أبناء المسلمين حيث قال تميم الداري رضي الله عنه أن النبي قال: "الدين النصيحة!" قلنا: لمن؟ قال: "لله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم ".
ويمثل النمو الاجتماعي المظاهر الأساسية للتنشئة الاجتماعية المناسبة التي تحقق له المزيد من التفاعل والتوافق مع مختلف جوانب الحياة في المجتمع الذي ينتمي إليه.
ومن مظاهر النمو الاجتماعي في هذه المرحلة الزمنية، التوجه الإِيجابي لدى الشباب في العلاقات الاجتماعية مع أفراد أسرهم وأصدقائهم حيث يلاحظ زيادة إعزازهم وتقديرهم لوالديهم ولمن يكبرهم سنا بصورة أكثر من ذي قبل.
وإلى جانب العلاقات الإِيجابية في وسط الأسرة ومجتمع الأصدقاء فإن رعاية المسنين واحترام الكبار والاهتمام بالضعفاء يعد شكلاً من أشكال التوجه الإيجابي للمشاعر الاجتماعية المرغوبة من أفراد المجتمع.
كما أن إدراكهم لأهمية المكانة العلمية والاقتصادية ودورها في تقلد المراكز الاجتماعية المرموقة والتي تتناسب مع طموحاتهم، يضاعف من جهودهم في سبيل التحصيل العلمي الذي يمكنهم من بلوغ المكانة المناسبة التي يتوقون إليها .
ويتأثر النمو الاجتماعي في مختلف مراحل العمر عامة وعند طلاب التعليم العالي خاصة بعدة مؤثرات تصدر عن:
1/4/6 المسجد:
إن المتأمل لمسئولية المسجد في الإسلام يلحظ بوضوح أنه ليس مكان عبادة فحسب بل إنه مقر تربية وتعليم وتهذيب وحث على التآزر بين أفراد المجتمع وتأكيد على سمة التكافل الاجتماعي بين المسلمين.
ومما يدل على أهمية المسجد في الإسلام أنه قد كان من الأساسيات التي حرص الرسول صلى الله عليه وسلم على وضعها لبناء الدولة الإسلامية بعد هجرته إلى المدينة النبوية.
ويقوم المسجد بدور فاعل وأساس في نشر التعليم وإيجابياته الفاعلة في هذا الجانب ووضح ذلك في صدر الإسلام على وجه التحديد، حيث قام المسجد – آنذاك - بوظائف جليلة أسهمت بصورة جلية في ميدان الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى وفي نشر الإسلام وتبليغ تعاليمه وأحكامه لبنى البشر. "فقد كان منطلقاً للجيوش وحركات التحرير، تحرير الأمم والشعوب من العبودية للبشر والأوثان والطواغيت ليتشرفوا بعبوديتهم لله وحده " .
فالمسجد في الإسلام أريد له من عهد رسول الله أن يقوم بهذه المسئوليات فحلقات القرآن الكريم في المسجد تهدف إلى تشجيع المسلمين على حفظ كتاب الله تعالى وتجويد تلاوته وتدبر معانيه واستقاء الدروس الإيمانية والتربوية منه.
وحلقات الوعظ والإرشاد التي تعقد بالمسجد فيها تثبيت لإيمان المسلم وترسيخ لعقيدة الإسلام وتشجيع على مواصلة إخلاص الطاعة لله تعالى وتعليم المسلم أمور دينه وحفز له على التحلي بالأخلاق الإسلامية أخلاق القرآن الكريم، وتأكيد على أهمية الالتزام بأصول العلاقات الاجتماعية في الإسلام لاسيما في وسط أسرته حيث يؤكد رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك بقوله: "أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً وخياركم خياركم لنسائهم".
ويتبين من هذا الحديث الشريف أن الاستدلال على خلق المسلم ليس في معاملة الآخرين فقط إذ قد يعتمد في هذه المعاملة على أسلوب المجاملة الاجتماعية ولكن المسلم إذا كان في تعامله مع أهله على درجة عالية من الأخلاق الإسلامية الفاضلة فإنه حتماً يكون على ذلك مع الآخرين.
كما تتضح أصول العلاقات الاجتماعية الإسلامية عند الطلاب مع زملاء الدراسة وقرناء السن ورفاق الحي.
ومما تقدم تتبين فاعلية المسجد في مجال التنشئة الاجتماعية وأثره الواضح في تنمية الشخصية من جوانبها المتعددة وهذا يقودنا إلى التأكيد على الاهتمام بالمسجد بحيث يشتمل على مكتبة تضم أمهات الكتب في علوم القرآن والعقيدة والسنة والشريعة والتربية كيما تتكامل وظائف المسجد الذي يعوله عليه في تهذيب الإنسان المسلم.
ويتضح في هذا المقام المسئولية المنوطة بالمسجد تجاه إعداد الإنسان المسلم كيما يقوم بدوره الطبيعي في الحياة الدنيا، خصوصاً فيما يتعلق بتنميته وتهذيبه وفق تعاليم الشريعة الإسلامية الغراء.
لذا، فإن من الأهمية أن يظل خطباء المساجد على صلة دائمة بعلوم الشريعة والتربية الإسلامية كي يتسنى لهم عرض وتناول القضايا التي تهم المسلمين في الحياة الآخرة، والتي تتجدد باستمرار في الحياة المعاصرة.
ومن الأمور التي تعد من الأساسيات المتعلقة بشئون المسلم المعاصرِ الجوانب التربوية والاجتماعية، وطرق معالجة قضاياها المتعددة خصوصاً ما يرتبط بتنشئته وبتهذيب شخصيته و إنمائها، وهذا ما يجعل من عقد الدورات التدريبية لأئمة وخطباء المساجد مطلباً ضروريا لما لها من أهمية بالغة تتجلى في زيادة رصيدهم من المعلومات والحقائق المستمرة، والمستنبطة من كتاب الله العزيز وسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، واجتهادات السلف الصالح من العلماء المشهود لهم بالنبوغ وبالالتزام بما أنزل الله على عباده من الشرع الحنيف الشامل لكل أمور الدين و الدنيا والآخرة، والمتناسبة مع مختلف الأزمنة التاريخية.
ويتأتى تحقيق ذلك - في نظر الباحث - من قبل دار الإفتاء ووزارة الشئون الإِسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، والجامعات المتخصصة في مجال العلوم الإِسلامية والتربوية.
6/ 4/ 2 الأسرة: Family
إن الطفل الذي يعيش حياة تتميز بالتدليل وتلبية الرغبات ومغالاة والديه في المحافظة عليه، ومساعدته في كل أموره - حتى لو كان بمقدوره أن يؤديها دون مساعدة من أحد - سيتأثر نمو الاجتماعي في فترة شبابه نظراً لاعتماده على الاتكالية في التنشئة دون أن يعتمد على نفسه بشكل فعلي وملموس بالإضافة إلى أن ذلك يولد لديه عدم الحرص على ممتلكاته وممتلكات الآخرين.
ويتأثر النمو الاجتماعي - بصورة سلبية - عند الطفل الذي يعتمد والديه في تربيته على أساليب العنف والتوبيخ، وكذا عند من يفتقد إلى العطف والحنان في المعاملة .
كما يؤثر الجو النفسي السائد في الأسرة على نمو الفرد الاجتماعي، إذ إن استقرار الأسرة وهدوء طباعها يزيد من اضطراب النمو الاجتماعي عند الأبناء.
ويتضح مما سبق أهمية مشاركة الأسرة في توجيه الأبناء وما يكون من نتاج التوجيه الحسن الذي يجمع بين المودة والتقبل الاجتماعي والحنان والعطف, وبين التوجيه والانتباه لكل ما يتعلق بتربيته وحاجاته التي يطلبها، مع مراعاة توثيق أواصر العلاقة بين فترة طفولته بالفترة القادمة من حياته والتي تؤثر في تشكيل شخصيته، حيث يحتاج هذا الأمر إلى تربية متوازنة دون تدليل أو قسوة. وتتطلب هذه المرحلة من الوالدين أن يدركا خصائصها في جميع أطوارها حتى يمكنهما التعامل مع أبنائهما بنوع من المرونة والتكيف، مع تقدير ظروف تلك المرحلة الحرجة في حياة الأبناء.
6/ 4/ 3 المؤسسات التعليمية: Educational Establishments
تؤدي المؤسسات التعليمية دورا أساسياً في حياة الإنسان وذلك من الناحية التربوية والتعليمية والتثقيفية حيث يقضي الطالب سنوات متتالية من عمره وهو يتلقى فيها أنواعاً متعددة من العلوم والمعارف وصنوف التربية.
وعلى ضوء ذلك تتضاعف مسئولية المعلمين والمرشدين في متابعة الطلاب ليس من الناحية التعليمية فحسب بل من الناحية الصحية والاجتماعية والسلوكية كيما يسهم ذلك في عملية النمو السوي عند الطلاب من منطلق ما للنمو الاجتماعي من أهمية بالغة في صقل وتنمية الشخصية عند الطلاب بعامة وطلاب التعليم العالي بخاصة، مما يؤكد فعاليتها المطلوبة في المجالين الاجتماعي والخلقي من خلال تنمية العلاقات الاجتماعية بين الأساتذة والطلاب وبين الطلاب أنفسهم، حيث ينبغي أن تحيطهم بقدر مناسب من الرعاية والتوجيه، وأن تشرف على مظاهر سلوكهم، وأن تزيد من وشائج العلاقة مع أسرهم، التي يتعين عليها أن توفر لهم داخل البيت المزيد من الهدوء والطمأنينة والمتابعة المستمرة لهم.
وتتحمل المؤسسات التعليمية والأسر جانباً أساسياً في إطار مسئولية توجيه الشباب بما يضفي على سلوكهم وتصرفاتهم سمات العقلانية والحنكة وحسن الدراية، ليمكن لهم في ضوء ذلك إدراك المسئوليات المتعددة والملقاة على عواتقهم تجاه أنفسهم وأسرهم ومجتمعهم.
6/ 4/ 4 وسائل الإعلام:
يؤدي الإعلام دوراً هاما في حياة الإِنسان إذ يعمل على زيادة إيمانه من خلال إنصاته إلى كتاب الله العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وإلى سنة وسيرة قدوة الخلق الهادي البشير صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وإلى سيرة السلف الصالح من أهل السنة والجماعة، ويعمل على تهذيب أخلاقه من خلال البرامج والمواد الإعلامية الموجهة في ميدان السلوك الاجتماعي، إضافة إلى تزويده بالمعلومات الإخبارية والعلمية والثقافية معتمداً في سبيل ذلك على وسائله المتنوعة المشتملة على: الإذاعة - التلفاز- الصحف- المجلات وغيرها من الوسائل الإعلامية الأخرى.
هذا هو الجانب الإيجابي للإعلام الذي يتعين الاستفادة منه ومضاعفة رصيده انطلاقاً من فاعلية في نمو الفرد والمجتمع بالصورة المرغوبة.
أما الجانب السلبي الذي يتعين الحذر منه ومواجهته فيتمثل في الأخطار الناجمة عن البث التلفازي العالمي- الذي يعد من أخطر التحديات التي يواجهها المسلمون اليوم- والذي أصبح من السهولة أن يصل إلى كل بيت يرغب فيه صاحبه، فالمجتمعات الإنسانية تختلف في عقائدها وتوجهاتها وأنظمتها، إذ إن الكثير منها لاسيما غير الإسلامية لا تعطي الجانب الديني والخلقي مكانته وفاعليته الأمر الذي يؤكد وبوضوح عدم حصول الناشئة لديهم على الحق الطبيعي من الرعاية والتوجيه.
ولاشك أن هذا يمثل خطراً عظيماً على العقيدة الإسلامية الصحيحة إلى جانب خطورة ذلك على الناشئة سواء في جانب السلوك الاجتماعي أو ما يتصل بالحياة الثقافية عند المجتمعات العالمية المتباينة في الفكر والسلوك.
لهذا نجد أنه على علماء الدين ورجال التربية والآباء والأمهات مسئولية عظيمة أمام الخالق تبارك وتعالى ثم أمام الأجيال تتمثل في التوعية والتربية والتوجيه من أجل تنشئة الأفراد تنشئة صالحة يكون من ثمارها تحكم الفرد في استقبال البث بصورة مباشرة قبل أن يكون للتحكم الآلي دوره في هذا الشأن.
وإلى جانب خطورة البث المباشر تكمن خطورة أخرى تتضح في تعدد المطبوعات الإعلامية التي لا تعطى للعامل الديني فاعليته المرغوبة ولا تكترث بالجانب الأخلاقي في حياة الأمم مما يستلزم التنبه لها ومواجهتها بالحلول الكفيلة بدرء أخطارها ومواجهة آثارها السلبية الضارة.
مما تقدم، يتبين حجم المسئولية الذي تضطلع بها وسائل الإعلام في ميدان التربية وتنمية المجتمع مما يجعل من الأهمية الاستفادة من الإمكانات المتاحة بها وتوظيفها في تهذيب أفراد المجتمع ومساعدتهم على النمو الطبيعي المتزن في المجالات المرتبطة بالشخصية الإنسانية السوية.
6/ 4/ 5 الثقافة: Culture
تعد الثقافة من العوامل التي لها تأثير واضح في نمو الإنسان لاسيما الجانب المعرفي الذي يزيد من فاعلية جانب النمو الاجتماعي. وقد سبق التطرق إلى فاعلية هذا العامل وأهميته عند الحديث عن العوامل المؤثرة في النمو بصفة عامة .
الخاتمة
يتناول هذا الموضوع جانباً أساسياً ومهماً في حياة الإنسان بعامة وفي حياة الطالب بمرحلة التعليم العالي بخاصة، وتتضح هذه الأهمية من خلال ما تم استعراضه من الجوانب المتعددة ذات الصلة بموضوع هذه الدراسة وفي النتائج التالية التي تم التوصل إليها:
1- أن مراحل النمو الإِنساني تتأثر بعدة عوامل أساسية وثانوية لها فعاليتها في توجيه النمو مما يستوجب تتبع آثارها ووضعها محل الاهتمام والمتابعة لاسيما البيئة الاجتماعية والجانب الصحي.
2- أن أبرز مظاهر النمو عند طلاب التعليم العالي هي مظاهر النمو الاجتماعي الذي يتأثر بعدة عوامل من أهمها المسجد وفعاليته في التنشئة ووسائل الإِعلام وأثرها في هذا الجانب.
3- أن من الأهمية إدراك طلاب التعليم العالي للعوامل المؤثرة في نموهم ومظاهره إذ أن ذلك يساعدهم فيما يتصل بتحقيق التوازن والتوافق في شخصياتهم من ناحية ويساعد القائمين على رعايتهم من آباء ومعلمين ومرشدين من ناحية أخرى.
4- أن مرحلة المراهقة في حياة الإنسان مرحلة دقيقة وبالغة الأهمية مما يحتم على المؤسسات التعليمية توجيه جلّ عنايتها للدارسين بها.
5- أن على الأسرة والمؤسسات التعليمية مسئوليه كبرى تجاه أبنائهم تتمثل في متابعتهم ومساعدتهم على اجتياز العوائق والمشكلات التي قد تواجههم في حياتهم العلمية والعملية.
وعطفاً على ما تم التوصل إليه من نتائج يقدم الباحث التوصيات التالية:
1- حث الشباب على مراعاة الخالق تبارك وتعالى فيما أمر به ونهى عنه والسير على نهج معلم البشرية وقدوتها المصطفى الأمين صلى الله عليه وسلم .
2- التأكيد على مسئولية المسجد وفعاليته في تنشئه الشباب على وجه الخصوص وإبراز هذه المسئولية في زيادة إيمانهم وتهذيب أخلاقهم.
3- الاهتمام بعامل الوراثة وأثرها في النمو ووضع ذلك موضع العناية عند الزواج من حيث التأكد من خلو الزوجين من الأمراض الوراثية وسلامة الصحة الجسمية والنفسية.
4- متابعة الحالة الصحية لطلاب التعليم العالي خصوصاً لناحية الوظيفية للغدد الصماء تحسباً لآثارها السلبية عند حدوث اضطرابات في وظائفها.
5- التوعية بنوعية الغذاء الذي تحتاجه أنسجة الجسم ويساعد على النمو المتزن مع مراحل العمر عند الإنسان.
6- التأكيد على الأسر بأهمية استقرار السلوك الاجتماعي والعلاقات المتبادلة بين أفراد الأسرة لفاعلية ذلك في تحقيق الاتزان الانفعالي عند الإنسان.
7- توجيه الأبناء باختيار الرفقة الصالحة من أجل الارتقاء بسلوكياتهم والمحافظة عليهم من رفاق السوء الذين يشكلون عاملاً أساسياً في الانحراف السلوكي المضر بالإنسان ومجتمعه.
8- توجيه الشباب باستغلال أوقات الفراغ لديهم الاستغلال الأمثل من حلال ممارسة النشاط الثقافي والاجتماعي والرياضي الذي يعود عليهم وعلى المجتمع بالنفع والفائدة.
9- تشجيع الشباب على تحقيق الاستفادة المثلى من قدراتهم العقلية وذلك بالتعقل وضبط السلوك الانفعالي، والاستزادة من هذه القدرات في توظيف التقنية لخدمة العلم في فروعه المتعددة.
10- مراقبة السلوك الانفعالي عند الطفل كيما يتجنب الانفعالات الحادة التي تلغى فاعلية الاتزان الانفعالي المرغوب.
11- إبراز قيمة الصبر وأثره في حياة الشباب لمواجهه مشكلات الحياة بإيمان وجلد وبما يساعد على الحفاظ على مستوى الثبات الانفعالي لديهم.
12- إنشاء وحدات للإرشاد النفسي في الإدارات التي تعنى بخدمة الطلاب وتوجيههم لمتابعة الحالة الانفعالية والسيطرة عليها عند المستوى المطلوب.
13- توجيه المختصين المؤهلين شرعياً وتربوياً للعمل في وحدات الخدمات الطلابية والإشراف التربوي والاجتماعي، لما للمعلم الشرعي والتأهيل التربوي من أثر فاعل في هذا الميدان.
14- تشجيع الطلاب القدامى للتعاون مع الطلاب المستجدين في مجال التوجيه والإرشاد التعليمي إدراكا بأهمية الخبرة الاجتماعية في هذا الصدد.
15- التأكيد على الأخوة والتعاضد والتراحم بين الشباب وأسرهم ووطنهم وترجمة هذه المعاني ترجمة عملية في ميدان السلوك الاجتماعي.
16- تنمية العلاقات الإنسانية بين المعلمين والطلاب ليس في المجال التعليمي فحسب بل في مجال الإشراف التربوي والتوجيه الاجتماعي من منطلق أهمية هذه العلاقات في تحقيق النمو السوي المتكامل في شخصية الطالب.
17- تحصين الطلاب بصفة خاصة من أخطار البث العالمي في مجال العقيدة والسلوك والثقافة ويكون ذلك بتكثيف المحاضرات والدروس الإيمانية والعلمية والتربوية بهدف م





نداااااااااااء هااااااااااااام ..... - التوجيه الاسلامى للنمو الانسانى عند طلاب التعليم الحالى - من يتصدى لعدو الاسلام؟
أمـــة واحـــــدة ,,, جـســـد واحـــــد|الأرشيف|الرئيسية


-----






--





palmoon tool bar
privacy policy