صفحة بال مون على الموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك

-







حصريــ ضمانات المحاكمة العادلة بين الانسجام و القصور في قانون المسطرة الجنائية المغربي
شؤون قانونية




المنتدى | upload|books-computer games-software| Palmoon Market| games شؤون قانونية|الأرشيف|الرئيسية






***

حصريــ ضمانات المحاكمة العادلة بين الانسجام و القصور في قانون المسطرة الجنائية المغربي



۝◄ تَكــرِيــم فريق موسوعة الكتب والمحاضرات في القانون المغربي►۝ - حصريــ ضمانات المحاكمة العادلة بين الانسجام و القصور في قانون المسطرة الجنائية المغربي - ||•♥•|| الوعد بجائزة الموجه للجمهور فى القانون الليبي حصريا ||•♥•||
شؤون قانونية|الأرشيف|الرئيسية
****


القانون هو إحدى المؤسسات الجوهرية في حياة الإنسان الاجتماعية والغرض منه هو إنشاء الحقوق وحمايتها، وبيان كيفية الوصول إلى هذه الحماية عند المنازعة أو المساس أو الاعتداء على هذه الحقوق.

ويبقى قانون المسطرة الجنائية أهم القوانين التي لها علاقة كبيرة بحماية الحقوق والحريات في جميع الأنظمة والقوانين المقارنة ومن بينها التشريع المغربي، هذا القانون الذي عرف بعض التأرجح في حمايته للحقوق والحريات الفردية، وذلك حسب الظرفيات السياسية الثقافية التي عاشها المغرب، ففي أواخر الخمسينات خرج المغرب من فترة استعمارية اتجهت فيها مطالب الوطنيين على حماية حرية المواطنين، ولهذا تم وضع قانون المسطرة الجنائية لسنة 1959، وقد جاء هذا القانون متطابقا مع هذه التوجهات لكن وبعد سنوات قليلة من الشروع في تطبيق قانون 1 959 تدخلت السلطة الحاكمة من أجل تطويعه وجعله أداة لخدمة أهدافها فعمد إلى سحب كثير من الضمانات المنصوص عليها، وتدخلت هذه السلطة بعد ذلك في السبعينات حيث تم تسوية أغلب الضمانات والحقوق التي تم التنصيص عليها سابقا، وذلك راجع للأزمات السياسية التي عرفها المغرب في تلك المرحلة.

كما تم التدخل مرة أخرى في التسعينات من أجل تجاوز سلبيات الماضي ومحاولة ضمان حقوق وحريات الأفراد، لكن يبقى التعديل الذي عرفه قانون المسطرة الجنائية لسنة 2003 من بين القوانين الراقية والمشهود لها باحترام درجة كبيرة من حقوق وحريات الأفراد.

والمغرب باعتباره عضوا نشيطا في المجتمع الدولي ويسعى نحو بناء صرح مجتمع تصان فيه حرية الأفراد في تناغم مع استقرار المجتمع، فإنه نص في ديباجة دستور الدولة على أن المملكة تتعهد بالتزام ما تقتضيه المواثيق من مبادئ وحقوق وواجبات وتؤكد تشبتها بحقوق الإنسان كما هي متعارف دوليا.

ومن هنا يتضح لنا أه مية الموضوع من خلال محاولة الوقوف عن الحد الذي استطاع معه المشرع المغربي العمل على حماية حقوق وحريات المواطنين المغاربة، وجعل تشريعه يتلاءم والاتفاقيات الدولية المهتمة بالشأن الحقوقي خاصة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر سنة 1948 والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966.

وعليه ت ب رز إشكالية أساسية تتجلى في : هل الضمانات المكرسة في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان تجسدت في مقتضيات قانتون 01. 22 ؟ وه ل استطاع المشرع المغربي صون هاته الضمانات وإبرازها في الوا ق ع العملي؟

 لمعالجة هذه الإشكالية سنعتمد على المنهج التحليلي النقدي، باستقراء نصوص قانون المسطرة الجنائية تحليلها وتقييم فعاليتها في صيانة   الحقوق والحريات وذلك في مبحثين :

المبحث الأول : انس ج ام ضمانات 01. 22 مع قيم حقوق الإنسان

المبحث الثاني : قصور في تطبيق ضمانات 01. 22 عمليا


المبحث الأول : انسجام ضمانات 01. 22 مع قيم حقوق الإنسان

إن ما يثير الملاحظة هو أن المادة الأولى من ق.م.ج جاءت تنص على أن كل متهم أو مشتبه فيه بارتكاب جريمة يعتبر بريئا إلى أن تثبت إدانته قانونا بمقتضى محاكمة عادلة تتوفر فيها كل الضمانات القانونية، وهي بذلك وردت بصياغة متشابهة لمقتضيات المادة 11 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. فمدى صلابة هذه الضمانات التي تعد العمود الفقري للمحاكمة العادلة تتضح في مرحلتين : مرحلة ما قبل المحاكمة (المطلب الأول) ومرحلة المحاكمة (المطلب الثاني).

المطلب الأول : مرحلة ما قبل المحاكمة

تلعب دور الفاتحة بالنسبة للإجراءات الجنائية ومن تم فإنها مرحلة دقيقة تنطوي على أهمية قصوى بالنسبة لحقوق المتهم :

كالحق في الحرية كما نصت على ذك المادة الثالثة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية "لكل فرد الحق في الحرية وفي الأمان على شخصه". ولا يجوز حرمان أحد من حريته إلا لأسباب ينص عليها القانون وطبقا للإجراءات المقررة فيه [1] و ب ذلك جعل المشرع المغربي من الحراسة النظرية تدبيرا استثنائيا متى تطلبته ضرورة ال ب حث، وحدد مدته بتفصيل ورافقها بمجموعة من الإجراءات تهدف إلى تصنيف هذه المرحلة وضمان حقوق المعتقل [2] حيث حدد آجال الحراسة النظرية في مدة 48 ساعة قا ب لة للتمديد لمدة 24 ساعة فقط او 96 ساعة قبالة للتمهديد مساوية في جرائم أمن الدولة) مع التزام النيابة العامة بعرض المتهم المعتقل بناء على مسطرة التلبس فورا على الجلسة وعلى الأكثر خلال 3 ايام في الجنح أو 15 يوما في الجنايات (المادتان 73 – 74 ق.م. ج) وهذا يجرنا للحديث   عن حق المتهم في ضرورة إشعار عائلته بأية وسيلة من الوسائل (م 67 من ق.م.ج)، وفي إطار الحديث عن الحرية فقد عمل المشرع من تحسين ظروف الاعتقال الاحتياطي وإحاطته بإجراءات صارمة من طرف السلطة القضائية (م 165 إلى م 188) مع ترسيخ حق المتهم بإشعاره بالتهمة المنسوبة إليه .   ولا يمكن بمرور الأجل اعتقال الشخص الخاضع للتحقيق ويتعين الإفراج عنه بقوة القانون   محددا أقصى 3 أشهر في الجنح وسنه واحدة في الجنايات، كما بادر المشرع إلى منع الاعتقال التعسفي إذ نص في المادة 148 ق.م.ج على التنصيص على أن كل قاض أو موظف يأمر بإلقاء متهم في السجن او يسمح بإبقائه فيه عن قصد، يتعرض للعقوبات المقررة للاعتقال   التعسفي [3] .

ومن الضمانات التي جاء بها قانون 01 . 22 "حرمة المنازل " كما نص على ذلك الفصل 10 من الدستور ونظمها المشرع الجنائي في المواد 60 إى 63 حيث عمل على منع تفتيش المنازل أو معاينتها بعد 9 مساء إلى غاية 6 صباحا، اللهم إذا طلب ر ب المنزل ذلك أو وجهت نداءات من داخله أو كانت هناك حالات استثنائية وردها القانون وكمثال على ذلك جرائم الإرهاب والمخدرات، كما ينص المشرع الجنائي أيضا على اتخاذ كل التدابير لحماية السر المهني من خلال التنصيص على عقوبة إبلاغ أو إفشاء وثيقة وقع الحصول عليها من التفتيش إلى شخص ليس له صلاحيات قانونية بالإطلاع عليها، كما نص على بطلان الإجراءات التي لم تحترم المقتضيات القانونية [4].

ولا ننسى ان نعرج على الحق في الاستعانة بمحامي كما نصت على ذلك المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة 7 من من الميثاق الإفريقي لحقوق ا ل إنسان والشعب ما مضمونه أن يعطي للمتهم الوقت والتسهيلات ما يكيفه لإعدا د دفاعه والاتصال بمحامي يختاره بنفسه وهو   ما نص عليه المشرع المغربي في حالة تمديد الحراسة النظرية حيث ا ل اتصال بالمحامي بترخيص من النيابة العامة تحت مراقبة ضباط الشرطة القضائية   في ظروف تكفل سرية المقابلة.

وفي الأقطار الديمقراطية فمن واجب الشرطة القضائية إشعار المتهم على أن له الحق في الصمت إلى حين حضور دفاعه المختار. و يبقى حق المتهم في ال ا ستعانة بمترجم من الحقوق التي نصت عليها المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في فقرتها وحيث أكدت أنه من حق المتهم التوفر على مساعدة مجانية للمترجم إذا كان غير قادر على فهم اللغة المستعملة في المحكمة أو التحدث بها وهذا ما أكده المشرع الجنائي المغربي في حالة ما إذا كان الشخص المستمع إليه يتحدث   لغة أو لهجة لا يحسنها ضابط الشرطة القضائية، أو الاستعانة بشخص يحسن التخاط ب مع المعني بالأمر وكذا إذا   كان أصما او أبكما (م 21 من ق.م ) ويمكن أن نختم في هذه المرحلة بحث المتهم الطعن في عدم مشروعية الاحتجاز.

وإذا كانت هذه الضمانات مرتبطة أساسا بمرحلة ما ق ب ل المحاكمة فما طبيعة هذه الضمانات في مرحلة المحاكمة؟.

المطلب الثاني : مرحلة المحاكمة

يواجه المتهم فقي هذه المرحلة متابعة ممثل الحق العام له وفق فصول المتابعة تكييف للفعل المنسوب له وتضمن قواعد المحاكمة العادلة للمتهم خ ل ال هذه المرحلة عدة حقوق منها على الخصوص :

- الحق في المساواة أمام القانون والمحاكم الذي جاء في المادة 6 / 3 من إع ل ان حقوق الإنسان والمواطن سنة 1789 والذي ينص على أن القانون يجب أن يكون واحدا للجميع سواء عندما يحمي او عندما يعاقب. وهو ما أكده العهد الدولي الخاص للحقوق ال مدنية والسياسية في المادة 26 على مساواة الأشخاص أمام القانون والمادة 14 منه على "أن الناس جميعا سواء امام القضاء" وقد عني المجلس الدستوري الفرنسي بالتأكيد على أن مبدأ المساواة أمام القضاء الذي يندمج مع مبدأ المساواة أمام القانون يشير إلى أن هذا المبدأ الأخير يعتبر كلا لا يتجزأ، ولهذا يعت ب ر مبدأ المساواة أمام القضاء امتداد لمبدأ المساواة أمام القانون بل يعتبر مجرد تعبير عن هذا المبدأ الأخير في مجال معين هو القضاء [5] .

- الحق في المحاكمة أمام محكمة مختصة مستقلة ونزيهة مشكلة وفق أحكام القانون: وهذا ما أكده الإع ل ان العالمي لحقوق الإنسان في مادته العاشرة "لكل إنسان على قدم المساواة التامة مع الآخرين الحق في أن تنظر قضيته محكمة مستقلة ومحايدة نظرا منصفا وعلنيا للفصل في أية تهمة توجه إليه" وكذا المؤتمر العالمي لاستقلال القضاء   بكندا 1983. فاستقلال القضاء يتج ل ى في ضمانتين الأولى اختيار القضاة، حيث سارت النظم المعاصرة في اختيارهم إما بالانتخاب او التع ي ين في حين نهج المشرع المغربي أسلوب التعيين حتى يتجنب مساوئ أسلوب الانتخاب المتج ل ية في سوء اختيار القض اة وعدم تحرر القضاة من تأثير الناخبين وضغوطهم أما الضمانة الثانية فتتجلى في عدم قابلية القضاء للعزل واتي تعد من أهم دعامات استغلال القضاة في كثير من البلدان في عالمنا المعاصر، بل حتى الفقهاء الذين يقولون بأن القضاء هو فرع من السلطة التنفيذية يذه ب ون أيضا على عدم جواز عزل القضاة [6].

-الحق في عدم الإكراه على الاعتراف بالذنب وهو ما أكدته اتفاقية مناهضة التعذيب في مادتها 15 على عدم الاستشهاد بأية اقوال يثبت أنه تم الإدلاء بها نتيجة التعذيب كدليل في أي إجراءات.

و ب ذلك فالمحاكمة تتطلب توفر حقوق أساسية للمتهم شخص في اعتب ا ره بريئا حتى تثبت إدانته بحكم قضائي دون شك فيه، وكذا عدم تعريضه لخطر العق اب على الفصل الواحد أكثر من مرة ولو تحت وصف آخر [7] ثم إحاطة المتهم علما بالتهمة من حيث ط ب يعتها وسببها ولغة مفهومة وحصوله على الوقت الم ن اسب لإعداد دفاعه والاتصال بمن يختارهم من المحامين، وحقه في أن تجرى محاكمته دون تأخير زائد عن ماهو محدد قانونا، هاته المبادئ تأتي على ضوء إعلان ميلانو سنة 1985 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة.

إلى جانب ذلك لابد من الحديث على مبدأ العلنية كإحدى الضمانات المكرسة   في ق.م.ج. باستثناء حالة للأحداث التي ينص فيها القانون على مبدأ سرية الجلسات، وبالتالي فهذا الإجراء هو أداة أساسية لتوطيد ثقة المواطن واطمئنانه اتجاه الجهاز القضائي.

 غير أن النقطة المتعلقة بالإثبات تبقى ذات أهمية كبيرة، فإذا كانت المسطرة الجنائية بناء على الفصل 286 أعطت الحق للقاضي في تقييم الأداة وفقا لاقتناعه الشخصي، فاعتبارا للمحاكمة العاد ل ة وأولوية الحقوق والحريات، واعتبار القضاء بمثابة الحائط الصلب الذي تنكسر أمامه كل التجاوزات يتطل ب عدم الأخذ بمحاضر الضابطة القضائية إلا على سبيل الاستئناس وهو ما أكده المجلس الأعلى في قرار عدد 54 سنة 1973 "يسوغ لقضاة الموضوع أن يعتمدوا سعيا وراء دحض ما جاء في المحاضر.

ويبقى من الأهمية بمكان الحديث عن ضرورة توفر حق الطعن وفقا لإجراءات معينة كما كرسه ا ق.م.ج والمادة 15 من العهد الدولي "لكل شخص أدين بجريمة حق اللجوء وفقا للقانون إلى محكمة أعلى درجة كي تعيد النظر في قرارا إدانته وفي العقاب الذي يحكم به عليه " . وهو ما أكده المجلس الأعلى بحيث "يحق للمحامي ممارسة جميع الطعون ضد الأوامر والأحكام والقرارات الصادرة في الدعوى مع مراعاة مقتضيات الترافع أمام المجلس الأعلى" [8]. ولذلك نجد المشرع الجنائي والقضاء قد استوجبنا ضرورة تعليل الأحكام، مما يعني أن القاضي عند إصدار الحكم فإنه مراق ب من قبل المجلس الأعلى خاصة وأن عدم وجود التعليل أو نقصانه يؤدي إلى نقض الحكم، وبذ لك فلا يمكن تصور إصدار حكم على شخص دون تعليله تعليلات قانونيا وموضوعيا.

وقد تضمن ضمانات 01. 22 كذلك حماية الأحداث برفع سن الرشد الجنائي إلى 18 سنة وإحداث مؤسسة قاضي الأحداث ابتدائيا واستئنافيا (م 463 – 465 – 482) وعدم الخلط ب ين الرشداء والأحداث على مستوى الضابطة القضائية أو النيابة العامة (م 419 – 465- 482) وذلك تماشيا مع إعلان حقوق الطفل 1959 وكذا اتفاقية الطفل لسنة 1989.

وبالتالي كانت إرادة المشرع قد ذهبت إلى وضع قانون وطني ينسجم مع التزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الإنسان، غير أن المهم هو إيجاد حد أدنى لممارسة الحق بشكل مقبو ل .

المبحث الثاني : قصور تطبيق مقتضيات 22 . 01 عمليا

تقرير ا لقاعدة العالمية لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص، وما ينتج عنها من قواعد مهمة تضمن شروط محاكمة عادلة وتضمن للإنسان براءته لذا فإن البحث في الواقع يضطرنا للبحث في جميع المراحل التي تمر منها الدعوى حتى تصبح جاهزة سواء مرحلة قبل المحاكمة (المطلب الأول) او مرحلة المحاكمة (المطلب الثاني) للوقوف عند واقع الضمانات وهي تصطدم مع عمل المكلفين بصونها وحمايتها.

المطلب الأول : مرحلة ما قبل المحاكمة

ننط ل ق من الحديث عن مبدأ البراءة، المبدأ الذي اقره فلاسفة ومفكروا القانون الجنائي والع ب رة بتطبيق المبدأ وليس بكتابته، فالدول التي لها قوانين جنائية متطورة لم تنص على المبدأ غير أن حرصها على تطبيق ه كمبدأ قانوني راسخ، حرص شديد يفوق الحرص على ما تم تدوينه . فه ل سيحد هذا المبدأ من الاعتقا د ات التعسفية ومن الاعتداءات على المواطنين بمخافر الشرطة والدرك، وهل سيضع حدا لتضمين الضابطة القضائية محضرها الاعترافات الخيالية [9].

الواقع العملي خلال هذه المرحلة يؤكد على أن الضابطة القضائية تتجاوز حدود اختصاصها في مجموعة من الح ا لات الخاصة خلال فترة الهزات التي تعرف خروقات   سافرة من اعتقال المتهم دون وجه حق واقتياده إلى مراكز الدرك أو الأمن مع نزع اعترافاته بالقوة والعنف في أبشع الصور،مما يؤثر على حسن سر العدالة وذك عملا بمنطق راسخ لدى الشرطة القضائية أن كل من قدمت في مواجهته شكاية فهو متهم وعليه أن يثبت براءته أمام الق ض اء وليس أمامها.

ورغم دقة هذه المرح لة فإن ضباط الشرطة القضائية وحس ش هادات نابعة من عمق الواقع إما من طرف أظناء   او ضباط متقاعدين فإنها تشهد على أن   العقلية السائدة هي دائما التطاول على سلطة القانون وإعمال سلطة الأهواء، وفي بعض الأحيان س ل طة التعليمات

وتبقى شكلية حضور المحامي ما يسجل بشكل سلبي ويمس حقوق المتهم إذ أنه لا يمكن لمحام المتهم والطرف المدني أن يتناول الكلمة إلا لتوجيه الأسئلة اثناء المواجهة والاستنطاق او الاستماع للطرف المدني، وبالتالي يبقى دور المحام ي لا يتجاوز شك ل ية مسطرية تبقى دون جدوى وفي نفس الوقت تعبر عن تضييق لمجال عمل الدفاع في مساعدة قضاء التحقيق للوصول إلى الحقيقة بما يكفل للمتهم ضمانات حقيقية تساعده أكثر في إثبات براءته [10].

وفيما يتعلق بمكان الحراسة النظرية فإنه قبل وضع الظنين في مكان يتعين تثبيته تثبيتا وقائيا، مع سحب كل ما من شأنه الإضرار بسلامته، وسلامة الغير فكثيرا ما تحدث انتحارات أو اعتداءات على الأشخاص بسبب الإهمال [11]. غير أن ه في هذه المرحلة لازال فيها الشخص بريئا فإنه يعامل وكأنه مجرم وتنتهك حرمته وحرمة مسكنه أثناء تفتيش المناز ل خارج نطاق القانون ودون أن ت حترم حقه في الإمضاء على المحضر، تماما كما حص ل خلال فترة الاعتقادات التي تلت أحداث 16 ماي 2003 الإرهابية وكذا المحاكمات الشهيرة التي عرفتها البلاد أثناء الهزات خلال الفترة الممتدة من الس تينات إلى نهاية الثمانينات والتي مهدت الطريق لصدور قانون الإرها ب 03.03 والذي تضمن بدوره إجراءات تسير في اتجاه   تشجيع الممارسات التعسفية وخرق مواد الاتفاقيات الدولية، بعدم ا منحت سلطات أكبر للضابطة القضائية، ذلك أن جميع المتابعات التي تمت في حق المشتبه فيهم قد س ج لت عدة خروقات أهمها عدم اعتماد قرينة البراءة وأن الشك في صالح المتهم.

ناهيك عن تعمد المصالح المعنية إ ل ى تزوير تواريخ الاعتقال في عدة حالات لتحديد مدة الاستنطاق وذك حسب شهادات مجموعة من رجال الدفاع وعائلات المشتبه فيهم.

المطلب الثاني : مرحلة المحاكمة

إن أول قصور في هذه المرحلة هو خرق مبدأ المساواة أمام ما يسمى بالمحاكم الخاصة أو المحاكم الاستثنائية، ويبقى القضاء العسكري من أهم المحاكم التي ت عرف انتهاكا صارخا لهذا المبدأ لانعدام ضمانات التخصص والاستقلال والحياد في قضائه، وحرمان العسكريين من الضمانات التي حرص المشرع مراعاتها في   القضاء العادي مما أدى إ ل ى تعذر تطبيق مبدأ المساواة أمام القضاء حتى   بالنسبة للعسكريين أنفسهم الخاضعين لأحكامه.

ففي فرنسا لا تنظر المحاكم العسكرية إلا في الجرائم المرتكبة من قبل العسكريين وهذا من كان على المشرع المغر ب ي أن يحدوه وألا يجعل المحكمة العسكرية تنظر في الجنايات التي يساهم فيها أفراد الجيش والجرائم الماسة بأمن الدولة سواء كانوا أفراد مدنبين أو عسكريين، وان يمنح الطعن أمام هذه المحاكم كما نص على ذلك المشرع الفرنسي.

كما تطرح أيضا مسألة استقلالية القضاء فوجود وزارة للعدل هو إخضاع السلطة القضائية لجهة سياسية كما أن سلطة وزير العدل في المغرب غير قاصرة على الإشراف على الأجهزة الإدارية في الوزارة وإنما يتعدى ذلك التأثير ع لى الجوانب الفنية للقضاء وفي أوضاع رجال القضاء أنفسهم.

ونشير إ ل ى أن مسأ ل ة الكفالة تكرس خرق مبدأ تساوي المواطنين أمام القضاء والقانون ذلك أن مسألة التفاوتات ا ل اجتماعية بين مختلف المواطنين قد يجعل إمكانية بلوغ التمتع بالإفراج المؤقت مقابل كفالة ما د ية سوف لن يتسنى لذوي الدخل المحدود من المتهمين في حين سيتوفر ذلك للميسورين   منهم وتزداد مظاهر التعسف أكثر إن انتهت القضية ببراءة المتهم العاجز على أداء الكفالة المحددة له [12].

وهناك نقطة أخرى متعلقة بالإثبات، فهناك من المحاكم من تعتبر أن العمل بال محاضر أمر أساسي يوثق تحقيق صدور تلك التصريحات وبالتالي فهذه القرارات لا تصب في إطار ضمان الحقوق والحريات للمتهم الأمر الذي يتطل ب توجها قضائيا واضحا [13] .

ويتجلى القصور أيضا في المنطق الذي تعامل به بعض رجال القضاء فيما يخص التعام ل مع الظنين الذي قد يمثل أمام المحكمة على أساس الشخص المتهم وعليه أن يثبت براءته أمام استحالة إثبات ما يخالف محاضر الضابطة القضائية كما أن الاتجاه السائد لدى المحاكم الابتدائية أنها مازالت تعلل أحكامها ك ل ما أرادت إصدار حكم ب الإدانة، اعتمادا على التصريحات الواردة بالمحضر. وبكون هذه الأخيرة يوثق مضمونها إلى أن يثبت العكس، الشي ئ الذي لا يتماشى والمقتضيات القانونية المتعلقة بالقوة الثبوتية لعمل الضابطة القضائية.

وقد كشفت الأحكام الصادرة عقب أحداث 16 ماي الإرها ب ية عند العديد من مظاهر الخلل، جعلت منها محاكمات غير عادلة تفتقد للشروط الضرورية حيث صدرت الأحكام بطريقة متسرعة، وجاءت كنتيجة لخرق العديد من الحقوق منها رفض الاستماع إلى الشهود واعتماد الاعترافات والتصريحات التي تم الحصول عليها عن طريق الإكراه، وممارسة العنف وإلزام اصحابها بتوقيعها دون الإطلاع عليها، والنطق بأقصى الأحكام دون توفر قرائن كافية وهو اعتبر بحق مساسا خطيرا بقرينة البراءة [14].

بيد أنه من الإشكالات التي تحد من الضمانات الحقوقية للمتهم هو أن المشرع المغربي لا يكفل للمتهم حق المطالبة بالتعويض عن الأضرار الناجمة عن حبسه عكس ا ل مشرع الفرنسي الذي منح هذا الحق [15].


خاتمة :

إن بناء صرح العدالة الجنائية يفرض ضرورة   الاهتمام بحقوق الإنسان والتفكير في حمايته وتوفير الضمانات الكافية لمحاكمته وهذا ما يفرض تعبئة جميع الفاعلين وإشاعة ثقافة الضمير المهني. وإعطاء لكلمة الإنسان معناها الكامل، وذلك ب صيانة مبدأ البراءة مما قد يطاله من خروقات وهو ما يحتاج القدرة التي تجمع بين مقومات الكفاءة والاستقلال والأخلاق والإيمان برسالة العدل.

فرغم انفتاح المغرب على المواثيق والمعاهدات الدولية المهتمة بحقوق الإنسان فإن العمل لازال يحتاج إلى المزيد من الجرأة والبناء القانوني وأن يواصل المشرع الجنائي المغربي سلسلة الإصلاحات حتى يتسنى للظنين التمتع بكافة حقوقه وحرياته في تناغم واستقرار المجتمع وأمنه.

 

 


المراجع

 

 

- أحمد اجوييد، شرح قانون المسطرة الجنائية، الجزء الثاني، طبعة 2004.

- أحمد الخمليشي، "شرح قانون المسطرة الجنائية"،  الجزء الأول طبعة 1999.

- أحمد شوقي بنيوب "دليل حول الض م انات القانونية للمحاكمة العادلة" ، منشورات مركز التوثيق والإعلام والتكوين في مجال حقوق الإنسان طبعة أولى، 2004.

- إدريس بلمحجوب "أدلة الإثبات في القانون المغربي" التفت ي ش وحرمة المنازل . دار الكتاب (بدون تاريخ الطبع).

- محمد شريف بسيوني، وع ب د العظيم وزير، "الإجراءات الجنائية في النظام القانونية العربية وحماية حقوق الإنسان" . دار العلم للملاليين طبعة 1، 1991.

- محمد عياط :"دراسة في المسطرة الجنائية المغرية" طبعة 1991.  

- محمد كامل عبيد "استقلال القضاء" دراسة مقارنة 1991.

المجلات :

- الحسن البوعيسي "قرارة نقدية بعض مقتضيات مشروع قانون المسطرة الجنائية "، مجلة المحاماة عدد 46 – 2002.

- حسن بويباون "قرينة البراءة"، مجلة المحامي، 2005، 46.

- علي عمار "المعايير الدولية للمحاكمة العادلة في المجال الزجري ومقاربة مشروع ق.م.ج على ضوئها"، مجلة المحاماة – عدد 46. 2002.

- المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، دراسات، عدد مزدوج 48 – 49 يناير- أبريل 2003.

القوانين < /P>

- قانون المسطرة الجنائية 01. 22 المغير والمتمم بالقانون رقم 03.03 المتعلق بمكافحة الإرهاب.



[1] - علي عمار "المعايير الدولية للمحاكمة العادلة في المجال الزجري ومقاربة مشروع ق.م.ج على ضوئها"، مجلة المحاماة – عدد 46، ص 76.

[2] - - محمد عياط :"دراسة في المسطرة الجنائية المغرية" ج الثاني، ص 206.

[3] - حسن بويباون "قرينة البراءة"، مجلة المحامي، 2005، 46، ص 301.

[4] - إدريس بلمحجوب ، "أدلة الإثبات في القانون المغربي" التفت ي ش وحرمة المنازل، ص 25.

[5] - علي عمار، مرجع سابق، ص 84.

[6] - محمد كامل عبيد "استقلال القضاءّ" دراسة مقارنة ص 87.

[7] - محمد شريف بسيوني، وع ب د العظيم وزير، "الإجراءات الجنائية في النظام القانونية العربية وحماية حقوق الإنسان" ص 279.

[8] - قرار عدد 1135 بتاريخ 2/ 4 / 1984.

[9] - الحسن البوعيسي "قرارة نقدية بعض مقتضيات مشروع قانون المسطرة الجنائية "، مجلة المحاماة عدد 46 – 2002، ص 112.

[10] - حسن بويباون، مرجع سابق، ص 307.

[11] - أحمد شوقي بنيوب "دليل حول الض م انات القانونية للمحاكمة العادلة"، ص 112.

[12] - علي عمار، مرجع سابق، ص 100.

[13] - أحمد الخمليشي، "شرح قانون المسطرة الجنائية"، ص 38.

[14] - حسن بويباون "مرجع سابق"، ص 316.

[15] - محمد شريف سيوني، عبد العظيم وزير المرجع السابق، ص 204.




***


۝◄ تَكــرِيــم فريق موسوعة الكتب والمحاضرات في القانون المغربي►۝ - حصريــ ضمانات المحاكمة العادلة بين الانسجام و القصور في قانون المسطرة الجنائية المغربي - ||•♥•|| الوعد بجائزة الموجه للجمهور فى القانون الليبي حصريا ||•♥•||
شؤون قانونية|الأرشيف|الرئيسية


-----




****


--





palmoon tool bar
privacy policy