صفحة بال مون على الموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك

-







█◄ بحث مفصل حول الولاية في الزواج►█ الجزء الاول
شؤون قانونية




المنتدى | upload|books-computer games-software| Palmoon Market| games شؤون قانونية|الأرشيف|الرئيسية






***

█◄ بحث مفصل حول الولاية في الزواج►█ الجزء الاول



█◄ قانون ايداع المصنفات التى تعد للنشر ►█ - █◄ بحث مفصل حول الولاية في الزواج►█ الجزء الاول - █◄ بحث مفصل حول الولاية في الزواج►█ الجزء الثاني
شؤون قانونية|الأرشيف|الرئيسية
****

by-moha-49 

babia1936

بحث مفصل حول الولاية في الزواج

 

مقدمة

إن موضوع الولاية في الزواج من القضايا التي أثارت جدلا بين فقهاء التشريع الإسلامي منذ بزوغ الفقه الإسلامي، تبعا للنصوص الواردة في مجالها، من حيث الثبوت أولا، ثم من حيث الدلالة ثانيا، حيث اعتبر أغلب الفقهاء الولاية ركنا من أركان عقد النكاح، بينما اكتفى البعض باعتبارها شرطا فقط .

ومما زاد هذا الموضوع جدلا واختلافا تأثر أفراد المجتمعات الإسلامية بثقافات وتشريعات نظم غير إسلامية، عندما فُتِح العالم الإسلامي على غيره من الثقافات والتشريعات، وخصوصا لما استعمرت أرضه، ثم انبهرت عقول بعض أبنائه بما عند الغير، فانبرت تقلده وتنقل منه دون غربلة ولا تمحيص، واتسع هذا النقل والتقليد حتى شمل مجال تشريع نظام الأسرة . ثم تطور على مستوى الشك والارتياب في صلاحية ذاك التشريع للحكم والتطبيق، خصوصا لما هاجرت مجموعات لا يستهان بها من المسلمين من بلدانهم الأصلية إلى مجتمعات غير إسلامية، فوجدوا أنفسهم في مجتمعات لا تؤمن بنفس المبادئ، ولا تخضع لنفس التقنينات التي يخضع لها المسلمون . مما أتاح فرصةً لهجوم الغير على هذا التشريع من جهة، وتَفَلُّتَ بعض أبناء المسلمين من الاحتكام إلى التشريع الإسلامي، جهلا به أو رفضا له من جهة ثانية .

وأمام هذا الواقع ـ حياة المسليمن في غير المجتمعات الإسلامية ـ الذي لا يمكن رفضه ولا الانفلات منه، إضافة إلى ضعف الوازع الديني لدىبعض الشرائح الإسلامية، ولجوء بعض المسلمين إلى الاحتكام إلى قوانين غير إسلامية . ظانين أنها أعدل من التشريع الإسلامي، أو جهلا بتلك التشريعات بالأحرى . يلزمنا كفقهاء باحثين، وخطباء موجهين، وأئمة يقتدى بهم ويسمع لفتاواهم ونصائحهم، مدارسة هذا الموضوع، انطلاقا من الأسس الشرعية التي انبنى عليها، ومراعاة للواقع المعيش الذي احتوى هذه الشريحة من أبناء المسلمين . أملا في ربط المسلمين بدينهم، وإسعادهم بشرع ربهم، وحفاظا على الحقوق المتبادلة بينهم من الضياع، وحرصا عليهم من التفلت من قوالب الشرع الإسلامي التي قد تفضي لا قدر الله إلى الانسلاخ من الدين كليا .

تلبية لهذه الاحتياجات تاتي هذه المساهمة بهذا الموضوع في مدارسة محور " الولاية في الزواج، وتطبيقاتها لدى المسلمين المقيمين في غير المجتمعات الإسلامية " التي اضطلع بدراستها " المجلس الأوروبي للإفتاء " الذي ما فتئ يعالج هموم وقضايا المسلمين في هذه الديار التي قضت مضاجع الكثير منهم .

وقد اخترت جانبا من محور الولاية في الزواج في الشرع الإسلامي، ألا وهو جانب العضل فيها، كيف نفهمه، وما مجالاته، وكيف تعامل الفقه الإسلامي معه، وما العلاج إن وقع ذلك التعسف، وما النتائج المف ضية إليه، وكيفية تجاوز سلبياتها، والاستفادة من فوائده إن كانت فيه فوائد .

وقد قسمت بحثي إلى : مقدمة وأربعة فصول، تناولت في الفصل الأول، مفهوم الولاية وأسبابها وأنواعها ومراتبها وما للولي وما عليه، ثم انتقلت في الفصل الثاني إلى تعريف معنى الإجبار والعضل والفرق بينهما، ومجال الإجبار، ومن له حق ممارسته، وعلى من يمارَس، وسنده الشرعي، والقائل به من المذاهب الفقهية، ثم توقفت عند مفهوم العضل وحكمه ، ومتى يكون الولي عاضلا . أما ال فصل الثالث فخصصته للحديث عن صور العضل الواقعة بين المسلمين في بلاد الغرب ونتائجها، كما تعرضت لعلاج ظاهرة العضل، ودور الأئمة ورؤساء المراكز الإسلامية في ذلك في الفصل الرابع . راجيا من الله الصواب في القول والسداد في العمل وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

الفصل الأول : الولاية في الزواج وفيه مبحثان

المبحث الأول : الولاية في الزواج مفهومها، أسبابها، أنواعها، ومراتبها، ، وفيه أربعة مطالب .

المطلب الأول : مفهوم الولاية .

المطلب الثاني : أسباب الولاية

المطلب الثالث : أنواع الولاية .

المطلب الرابع : مراتب الولاية .

مسألة في حكم تزويج المرأة من لدن وليـين .

المبحث الثاني ما للولي وما عليه، ومذاهب الفقهاء من الولاية وفيه أربعة مطالب .

المطلب الأول : شروط الولي .

المطلب الثاني : حقوق الولي وواجباته .

المطلب الثالث : مذاهب الفقهاء من الولاية، وهل هي شرط في صحة النكاح .

المطلب الرابع : حكم عقد المرأة نكاحها دون تدخل وليها .

المبحث الأول : الولاية في الزواج ؛ مفهومها، أسبابها، أنواعها، ومراتبها، وفيه أربعة مطالب .

المطلب الأول : مفهوم الولاية .

تاتي الولاية في الاصطلاح اللغوي بمعان أهمها : تدبير الأمر وإصلاحه، وامتلاكه والتعلق به حبا ونصرة، كما تاتي بمعنى المصاهرة والقرابة . والولي : كل من ولي أمرا أو قام به، وولي اليتيم : هو الذي يلي أمره ويقوم بكفايته .

أما في الاصطلاح الشرعي، فقد عرفها عبد القاهر الجرجاني بقوله : ( تنفيذ القول على الغير، شاء الغير أم أبى ). كما عرفها أحد المعاصرين " الدكتور عبد الكريم زيدان " بأنها : ( قدرة الشخص شرعا على إنشاء التصرف الصحيح النافذ على نفسه أو ماله أو على نفس الغير أو ماله ).

وهذا تعريف عام للولاية في الاصطلاح الشرعي، وهي ضربان؛ ولاية قاصرة، وولاية متعدية . فالولاية القاصرة هي : قدرة الشخص شرعا على إنشاء التصرف الصحيح النافذ على نفسه . والولاية المتعدية هي قدرة الشخص شرعا على إنشاء التصرف الصحيح النافذ لغيره .

والولاية المتعدية أيضا قسمان : ولاية على المال، وولاية على النفس . والولاية على الزواج هي من باب الولاية على النفس .

والولاية على النفس تشمل مجموعة من التصرفات المتعلقة بشخص المولى عليه وهي بهذا المعنى : ( سلطة يملكها الولي على المولى عليه؛ تخوله الحق في : تزويجه، وتأديبه، وتعليمه، وتطبيبه، والعناية به في كل ما تحتاجه نفسه مادام تحت الولاية شاء المولى عليه ذلك أم أبى، وذلك توفيرا لمصلحة المولى عليه نفسه ). فيدخل فيها الولاية الخاصة بالزواج . < /FONT>

ولعل هذا ما عناه الزيلعي في تبيين الحقائق لما قال : ( الأولياء جمع ولي، وهو من الولاية " أي الولاية المتعدية على النفس " وهي تنفيذ الحكم على الغير شاء أم أبى ).

ومن تعريف الولاية يؤخذ تعريف الولي في مسألة الزواج . حيث عرفها الفقيه المالكي ابن عرفة فقال : ( الولي من له على المرأة ملك أو أبوة أو تعصيب أو إيصاء أو كفالة أو سلطنة أو ذو إسلام ).

المطلب الثاني : أسباب الولاية .

أشارت بعض كتب الفقه إلى أسباب الولاية مثل ما ورد في تعريف ابن عرفة، وهي : ( إما ملك، أو أبوة، أو تعصيب، أو إيصاء، أو كفالة، أو سَلطنة، أو ذو إسلام ). إلا ان هذه الأسباب منها ما زال قائما وموجودا بين الناس في زماننا ، ومنها ما اندثر ولم يعد له وجود . وبالتالي فلا يحتاج إلى التوقف عنده أو الاهتمام به . وذلك مثل سبب " الملك " فهو غير موجود في عصرنا لانتفاء ملك الرقيق .

وأما سبب الأبوة فواضح .

وأما سبب التعصيب فقداشترط أكثر الفقهاء أن تكون القرابة بين المرأة ووليها قرابة عصوبة، وذهب بعض الفقهاء إلى القول بأن مطلق القرابة ي كفي، كما سيأتي بيان ذلك إن شاء الله .

وأما سبب الإيصاء فناشئ عمن أسند إليه الإيصاءَ أبٌ أو وصي . وقد اختلف الفقهاء في قوة سبب الوصاية، أي : هل يكون الوصي وليا في التزويج أم لا ؟ .

وهذا ملخص ما ذهبت إليه المذاهب الفقهية كما ذكر أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمان الدمشقي الع ثماني في كتابه رحمة الأمة في اختلاف الأئمة قال : ( وتصح الوصية بالنكاح عند مالك . ويكون الولي أولى بذلك . وقال أبو حنيفة : بأن القاضي يزوج . وقال الإمام الشافعي : لا ولاية لوصي مع ولي، لأن عارها لا يلحقه . قال القاضي عبد الوهاب : هذا الإطلاق في التعطيل فاسد، فإن الحاكم إذا زوج المرأة لا يلحقه ما قاله ).

بقي من أسباب الولاية " ولاية الكفالة، وولاية السلطنة، وولاية عامة المسلمين، سأتناولها في مطلب انواع الولاية ومراتبها إن شاء الله .

المطلب الثالث : أنواع الولاية .

حصر الفقهاء أنواع ولاية التزويج في ثلاثة أنواع :

1– < FONT size=4>ولاية الإجبار، وتعني أن الولي ينفرد برأيه في تزويج من تحت ولايته دون أن يكون للمولى عليه حق الرفض والاعتراض .

2 – ولاية الندب والاستحباب وتعني أن المرأة يستحب لها أن تأذن لوليها بأن يزوجها أي يباشر عقد تزويجها بإذنها وموافقتها .

3 – ولاية الشركة، وتعني أن لا بد من اشتراك الولي وموليته في الرضا بالزواج . فلا ينفرد الولي ولا يستبد بتزويج موليته كما في ولاية الإ جبار، بل لابد من رضا موليته وإذنها في الزواج، ولا تنفرد هي بالعقد، بل الولي هو الذي ينشئ بعبارته عقد الزواج عليها .

وسيأتي بيان هذه الأنواع في مفهوم الاجبار، ومن يمارسه، وعلى من يمارس .

المطلب الرابع : مراتب الولاية .

أما مراتب الولاية فالمقصود منها ترتيب الأولياء وتقدم بعضهم على بعض في استحقاق الولاية عند تعددهم بحيث يعرف من هو الأول في استحقاق الولاية والتقدم على غيره . وقد اختلفت مذاهب الأئمة في هذه المسألة وهذا ملخص ما ورد فيها .

أولا مذهب المالكية : قال الشيخ خليل في المختصر : ( وقدم ابن، فابنه، فأب، فأخ فابنه، فجد، فعم، فابنه، وقدم الشقيق على الأصح والمختارِ، فمولى، ثم هل الأسفل، وبه فسرت أو لا وصحح، فكافل، وهل إن كفل عشرا " أي عشر سنين " أو أربعا " أي أربع سنين " أو ما يشفق " أي أن الكفالة لا حد لزمانها، إلا ما يوجب الحنان والشفقة " تردد، وظاهرها " أي ظاهر المدونة " شرط الدناءة، " أي أن الدناءة شرط في قبول ولاية الكفالة " فحاكم، فولاية عامة مسلم، وصح بها " أي بالولاية العامة " في دنيئة مع خاص لم يجبر " أي مع الولي الخاص غير المجبر " ،كشريفة دخل وطال " أي إن د خل بها وطال صحت الولاية العامة مع وجود الولي الخاص "). ثانيا مذهب الشافعية قال النووي في منهج الطالبين : ( وأحق الأولياء أب، ثم جد، ثم أبوه " يعني جد الآب " ثم أخ لأبوين أو لأب، ثم ابنه، وإن سفل، ثم عم، ثم ابنه، وإن سفل، ثم سائر العصبة كالإرث . ويقدم أخ لأبوين على أخ لأب في الأظهر، ولا يزوج ابن ببنوة، فإن كان ابن ابن عم أو معتقا أو قاضيا زوج به، فإن لم يوجد نسيب زوج المعتق ثم عصبته كالإرث . إلى أن قال : فإن فقد المعتق وعصبته زوج السلطان، وكذلك يزوج إذا عضل القريب ).

ثالثاً : مذهب الحنفية : قال الكاساني في بدائع الصنائع مبينا مراتب الأولياء : ( فصل، وأما شرط التقدم فشيئان : أحدهما العصوبة عند أبي حنيفة، فتقدم العصبة على ذوي الرحم سواء كانت العصبة أقرب أو أبعد، وعندهما هي شرط ثبوت أصل الولاية على ما مر . والثاني : قرب القرابة، يتقدم الأقرب على الأبعد، سواء كان في العصبات أو في غيرها على أصل أبي حنيفة . وعلى أصلهما هذا شرط التقدم لكن في العصبات خاصة بناء على أن العصبات شرط ثبوت أصل الولاية عندهما . وعندهم هي شرط التقدم على غيرهم من القرابات فمادام ثمة عصبة فالولاية لهم يتقدم الأقرب منهم على الأبعد، وعند عدم العصبات تثبت الولاية لذوي الرحم الأ قرب منهم يتقدم على الأبعد . وإنما اعتبر الأقرب فالأقرب في الولاية لأن هذه ولاية نظر . وتصرف الأقرب أنظر في حق المولى عليه لأنه أشفق فكان هو أولى من الأبعد إلى أن قال : وإذا عرف هذا فنقول : إذا اجتمع الأب والجد في الصغير والصغيرة والمجنون الكبير والمجنونة الكبيرة، فالأب أولى من الجد ( أب الأب ) لوجود العصوبة والقرب . والجد ( أب الأب ) وإن علا أولى من الأخ لأب وأم، والأخ أولى من العم وهكذا، وعند أبي يوسف ومحمد الجد والأب سواء كما في الميراث . فإن الأخ لا يرث مع الجد عنده فكان بمنـزلة الأجنبي، وعندهما يشتركان في الميراث فكانا كالأخوين . وإن اجتمع الأب والابن في المجنونة فالابن أولى عند أبي يوسف، وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي قول أبي حنيفة مع قول أبي يوسف . وروى المعلى عن أبي يوسف أنه قال : أيهما زوج جاز، وإن اجتمعا قلت للأب زوج . وقال محمد الأب أولى به . وبعد توجيبه القولين قال : وأما من غير العصبات فكل من يرث مزوج عند أبي حنيفة، ومن لا فلا . وبيان من يرث منهم ومن لا يرث يعرف في كتاب الفرائض ).

وبعد مرتبة القرابة تأتي مرتبة الولاء، وبعدها ولاية الإمامة . فالإمام يزوج إن لم يكن هناك ولي أصلا، أو حصل من الولي عضل فتنتقل الولاية إليه لدفع الضرر . وليس للوصي ولاية الإنكاح .

رابعاً : مذهب الحنابلة : قال ابن قدامة في متن المقنع : ( وأحق الناس بنكاح المرأة الحرة أبوها ُثم أبوه وإن علا، ثم ابنها وابنه وإن سفل، ثم أخوها لأمها وأبيها، والأخ للأب مثله، ثم أولادهم وإن سفلوا، ثم العمومة ثم أولادهم وإن سفلوا، ثم عمومة الأب،ثم الولي المسلم ثم أقرب عصبته به ثم السلطان . ووكيل كل واحد من هؤلاء يقوم مقامه وإن كان حاضرا . وإذا كان الأقرب من عصبتها طفلا أو كافرا أو عبدا، زوجها الأبعد من عصبتها .

قال في الشرح : فإن لم يوجد للمرأة ولي ولا ذو سلطان، فعن أحمد ما يدل على أنه يزوجها رجل عدل بإذنها ).

هذه مراتب الولاية عند الفقهاء اتفاقاً واختلافاً، وفي بعض الحالات لا تراعى هذه المراتب بل تنتقل الولاية من الأقرب إلى الأبعد، وذلك إما بسبب فقد بعض شروط الولاية في الولي الأقرب، وإما بسبب غيبة الولي الأقرب بحيث يكون في مكان لا يمكن الاتصال به أو مراجعته واستطلاع رأيه إما لتعذر السفر إليه، أو لعدم إمكان السفر إليه أصلا لأي سبب كان، أو لاختفائه وعدم معرفة مكان ه ويخشى من انتظاره حصول ضرر للمرأة، فإن الولاية حينئذ تنتقل إلى الولي الأبعد . وإما بسبب عضل الولي الأقرب موليته أي منعها من التزويج . وسيأتي الكلام في العضل مفصلا إن شاء الله تعالى .

هذا والمقصود من ذكر مراتب الولاية باختصار هو مجرد الإشارة إلى أن ولاية الزواج عند من يشترطها ليست ولاية سائبة كما يعتقده ويطبقه الكثير من أئمة المراكز والمساجد حيث يعقدون بحضور أي ولي، بغض النظر عن مرتبته وقربه أو بعده، بل بغض النظر عن أهليته أو عدم أهليته .

والحقيقة أنهم بين أمرين : إما أن يأخذوا بمذهب مَن لا يشترط حضور الولي في عقد النكاح، ولهم في ذلك سعة .

وإما أن يأخذوا بمذهب من يشترط حضور الولي وإذنه في عقد النكاح، وعليه فينبغي وضع كل إنسان في مرتبته إما وجوباً وإما ندباً .

مسألة في حكم تزويج المرأة من لدن وليـي ن .

اختلفت المذاهب الفقهية في من له حق امتلاك عصمة امرأة عقد عليها وليان لها، دون علم أحدهما بعقد الآخر، لمن تكون، هل للزوج الأول أم الثاني؟ . فذهب المالكية إلى أنه إذا زوج المرأة وليان كل واحد لا يعلم بتزويج الآخر كان العقد للأول، إلا أن يدخل بها فالثاني يكون أحق بها .

بينما ذهب الحنفية والشافعية إلى أن الأول أحق بها على كل حال دخل بها الثاني أو لم يدخل، قال االشيرازي في المهذب : ( وإن علم السابق وتعين فالنكاح هو الأول والثاني باطل ). وقال الكاساني في البدائع : ( وإن علم السابق منهما من اللاحق جاز الأول ولم يجز الآخر ) ، واحتج أصحابهما بحديث سمرة بن جندب t أن النبي r قال : ( أيما امرأة زوجها وليان فهي للأول منهما، ومن باع بيعا من رجلين فهو للأول منهما ). انتهى ملخصا من كتاب " تهذيب السالك في نصرة مذهب مالك "

المبحث ا لثاني ما للولي وما عليه ومذاهب الفقهاء من الولاية وفيه ثلاثة مطالب .

المطلب الأول : شروط الولي .

يشترط في الولي الذي يتولى عقد الزواج شروط لابد من توافرها، وإلا سقط حقه في الولاية وانتقلت إلى من بعده في الدرجة كأنه لم يكن، وتختلف هذه الشروط كثرة وقوة من مذهب إلى مذهب .

فهي عند المالكية ستة شروط :

1 _ الذكورة فلا يصح العقد من أنثى، سواء كانت اما أو بنتا أو أختا . فإن كانت الأنثى وصية، فإنها توكل ذكرا يتولى عنها العقد للمتزوجة ولو كان وكيل الوصية أجنبيا منها ومن الموكل عليها . ويتم العقد مع حضور الولية . هذا إذا كان الأمر يتعلق بتزويج الأنثى، أما في حالة تزويج الذكر فإن الأنثى الوصية عليه تلي تزويجه، والفرق هو : أن الولي المعتبر في صحة النكاح إنما هو الولي من قبل المرأة .

2 _ البلوغ فلا يصح العقد من صبي لعدم أهليته .

3 – العقل فلا يصح من مجنون ومعتوه وسكران .

4 – الإسلام وهذا الشرط في خصوص المسلمة فلا يصح أن يتولى عقد نكاحها كافر ولو كان أباها . وأما الكافرة الكابية يتزوجها مسلم فإنه يجوز لأبيها الكافر أن يعقد لها عليه لقوله تعالى : ( والذين كفروا بعضهم أولياء بعض ). ولا يكون المسلم وليا لكافرة فإن عقد لابنته الكافرة لكافر فلا نتعرض لفسخه وقد ظلم المسلم نفسه، وأما لو عقد لكتابية على مسلم فإنه يفسخ أبداً .

5 – خلو الولي من الإحرام بحج أو عمرة .

6 – عدم الإكراه فلا يصح العقد من مكره إلا أن الاكراه لا يختص بولي عقد النكاح بل هو عام في جميع العقود الشرعية .

ولا يشترط في الولي العدالة إذ فسقه لا يخرجه عن الولاية . ولا يشترط فيه الرشد فيصح عقد ا لسفيه لمجبرته وغيرها بإذنها، ووجه صحة عقده أن السفيه غير محجور عليه في ذلك وأن الولاية عليه إنما هي في ماله .

وعند الشافعية تفهم شروط الولاية من موانع ولاية النكاح التي أشار إليها النووي في منهج الطالبين بقوله : ( فصل لا ولاية لرقيق، وصبي، ومجنون، ومختل النظر بهرم أو خبل، وكذا محجور عليه بسفه على المذهب . ومتى كان بالأقرب بعض هذه الصفات فالولاية للأبعد، والإغماء إن كان لا يدوم غالبا انتظر إفاقته، وإن كان يدوم أياما انتظر، وقيل ا لولاية للأبعد، ولا يقدح العمى في الأصح، ولا ولاية لفاسق على المذهب، ويلي الكافر كافرة، وإحرام أحد العاقدين أو الزوجة يمنع صحة النكاح ).

فشروط الولي عند الشافعية سبعة وهي : الحرية، البلوغ، العقل، الرشد، العدالة، الإسلام، الخلو من الإحرام .

أما عند الحنابلة فلا تتجاوز الستة، وهي التي نص عليها ابن قدامة المقدسي لما قال : ( وتعتبر لثبوت الولاية لمن سمينا ستة شروط : العقل، والحرية، والإسلام، والذكورية، والبلوغ، والعدالة على اختلاف نذكره .

فأما العقل فلا خلاف في اعتباره، وبعد توجيه ذلك قال :

الشرط الثاني الحرية فلا ولاية لعبد في قول جماعة أهل العلم .

الشرط الثالث : الإسلام ولا يثبت لكافر ولاية على مسلمة وهو قول عامة أهل العلم أيضا .

الشرط الرابع : الذكورية شرط للولاية في قول الجميع .

الشرط الخامس : البلوغ شرط في ظاهر المذهب .

الشرط السادس : العدالة، وفي كونها شرطا روايتان، إحداهما هي شرط، والروايـة الأخرى

ليست بشرط، وهو قول مالك وأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي .

بينما نوع الحنفية شروط ولاية النكاح إلى نوعين، هما : شرط ثبوت أصل الولاية، وشرط تقدم الولاية . وهذا ما نص عليه الكاساني في بدائع الصنائع لما قال : ( وأما شرط ثبوت هذه الولاية فنوعان في الأصل . نوع هو شرط ثبوت أصل الولاية، ونوع هو شرط التقدم ). ثم انبرى الكاساني يقسم أنواع شروط ثبوت أصل الولاية فقال : ( أما شروط ثبوت أصل الولاية فأنواع بعضها يرجع إلى الولي، وبعضها يرجع إلى المولى عليه، وبعضها يرجع إلى نفس التصرف .

أما الذي يرجع إلى الولي فأنواع : منها عقل الولي، ومنها بلوغه، ومنها أن يكون ممن يرث، فيخرج عليه مسائل فنقول : لا ولاية للمملوك على أحد، ولا ولاية للمرتد على أحد؛ لا على مسلم ولا على كافر ولا على مرتد مثله، ولا ولاية للكافر على المسلم .

وأما إسلام الولي _ أي ولي الكافر _ فليس بشرط لثبوت الولاية في الجملة . فيلي الكافرعلى الكافر . قال الله عز وجل : ( والذين كفروا بعضهم أولياء بعض ).

وكذا العدالة ليست بشرط لثبوت الولاية عند أصحابنا . وللفاسق أن يزوج ابنه وابنته الصغيرين . وعند الشافعي شرط وليس للفاسق ول اية التزويج .

وأما كون الولي من العصبات فهل هو شرط ثبوت الولاية أم لا، فنقول وبالله التوفيق : جملة الكلام فيه أنه لا خلاف في أن للأب والجد ولاية الإنكاح، ولا خلاف بين أصحابنا في أن لغير الأب والجد من العصبات ولاية الإنكاح والأقرب فالأقرب على ترتيب العصبات في الميراث، واختلفوا في غير العصبات، قال أبو يوسف ومحمد : لا يجوز إنكاحه حتى لم يتوارثا بذلك النكاح، ويقف على إجازة العصبة < FONT color=#000000>. وعن أبي حنيفة روايتان، وهذا يرجع إلى ما ذكرنا أن عصوبة الولي هل هي شرط لثبوت الولاية مع اتفاقهم على أنها شرط التقديم فعندهما هي شرط ثبوت أصل الولاية وهي رواية الحسن عن أبي حنيفة فإنه قد روي عنه أنه قال : لا يزوج الصغيرة إلا العصبة . وروى أبو يوسف ومحمد عن أبي حنيفة أنها ليست بشرط لثبوت أصل الولاية وإنما هي شرط التقدم على قرابة الرحم حتى إنه إذا كان هناك عصبة لا تثبت لغير العصبة ولاية الإنكاح وإن لم تكن ثمة عصبة فلغير العصبة من القرابات من الرجال والنساء نحو الأم والأخت والخالة ولاية التزويج الأقرب فالأقرب إذا كان المزوج ممن يرث المزوج وهي الرواية المشهورة عن أبي حنيفة

***


█◄ قانون ايداع المصنفات التى تعد للنشر ►█ - █◄ بحث مفصل حول الولاية في الزواج►█ الجزء الاول - █◄ بحث مفصل حول الولاية في الزواج►█ الجزء الثاني
شؤون قانونية|الأرشيف|الرئيسية


-----




****


--





palmoon tool bar
privacy policy