صفحة بال مون على الموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك

-







█◄ بحث مفصل حول الولاية في الزواج►█ الجزء الثاني
شؤون قانونية




المنتدى | upload|books-computer games-software| Palmoon Market| games شؤون قانونية|الأرشيف|الرئيسية






***

█◄ بحث مفصل حول الولاية في الزواج►█ الجزء الثاني



█◄ بحث مفصل حول الولاية في الزواج►█ الجزء الاول - █◄ بحث مفصل حول الولاية في الزواج►█ الجزء الثاني - █◄ بحث مفصل حول الولاية في الزواج►█ الجزء الثالث
شؤون قانونية|الأرشيف|الرئيسية
****


 

by-moha-49 

babia1936

بحث مفصل حول الولاية في الزواج

المطلب الثاني حقوق الولي وواجباته .

حقوق الولي مقررة لمصلحته ومصلحة المولى عليه . فمن حقوق الولي التي يستمدها من ولايته في التزويج، حقه في اختيار الزوج الكفء لمن هي تحت ولايته . وقد لوحظ في ذلك مصلحة الولي والمولى عليه .

أما بالنسبة للمولى عليه كالصغيرة مثلا فلتحصيل الرجل الكفء، لأن الظفر بالزوج الكفء لا يكون ميسورا دائما، والزوج الكفء ضروري لتحقيق مقاصد النكاح . إذ بالكفء تصلح الحياة الزوجية غالبا، لأنه يعرف متطلباتها وحقوقها وواجباتها مما يؤدي إلى دوامها واستمرارها، وتحصيل الكفء يكون عن طريق الولي لصغر المولى عليها، وكذلك بالنسبة للبالغة عند من يقول إذن الولي لابد منه لنكاحها، فإن الولي أقدر منها على معرفة الكفء وتمييز الصفات اللازمة في الرجل المناسب لها .

هذا بالنسبة للمولى عليه، وأما ملاحظة مصلحة الولي نفسه في تقرير هذه الحقوق له فتظهر في أن الزواج في الحقيقة لا يقتصر على ارتباط الزوجين، بل يتعداهما إلى ذويهما وعائلتهما وأقاربهما عموما، فمن مصلحة الولي وهو قريب المرأة عادة أن يكون الزوج مرضيا وكفؤا . وهذا يحمله على الجهد الصادق لمعرفة الزوج الكفء لموليته .

وبناء على ما تقدم فمن حق الولي أن يختار الكفء لمن تحت ولايته وأن يرفض نكاح المرأة البالغة العاقلة إن زوجت نفسها من غير كفء عند من يقول بصحة نكاحها نفسها لأن مثل هذا النكاح يمس مصلحة الولي واعتباره كما يمس مصلحة من هي تحت ولايته .

أما واجبات الولي فهي كحقوقه مقررة لمصلحته ومصلحة المولى عليه، لأن من هذه الواجبات تحصيل الزوج الصالح لموليته . وفي تحقيق هذا الغرض مصلحة مؤكدة لها وله أيضا .

ويمكن إجمال واجبات الولي بأن يزوج موليته بالمرضي دينا وخلقا وبالمرضي خلقة، وأن يسرع في تزويجها إذا بلغت وأن يمتنع من عضلها إذا رغبت في الزواج وكان الزوج مرضيا .

المطلب الثالث : مذاهب الفقهاء من الولاية و هل هي شرط في صحة النكاح أم ركن فيه؟

ذهب جمهور الفقهاء و المحدثين إلى اشتراط الولي في صحة عقد النكاح، و ذهب بعضهم إلى عدم اشتراطه، كما ذهب بعضهم إلى اعتباره ركنا من أركان النكاح .

قال ابن رشد في بداية المجتهد : ( اختلف العلماء هل الولاية شرط من شروط صحة النكاح أم ليست بشرط؛ فذهب مالك إلى أنه لا يكون النكاح إلا بولي وأنها شرط في الصحة في رواية أشهب عنه . وبه قال الشافعي، وقال أ بو حنيفة وزفر والشعبي والزهري : إذا عقدت المرأة نكاحها بغير ولي وكان كفؤا جاز . وفرق داود بين البكر والثيب فقال باشتراط الولي في البكر وعدم اشتراطه في الثيب . ويتخرج على رواية ابن القاسم عن مالك في المسالة قول رابع : أن اشتراطها سنة لا فرض . وذلك أنه روي عنه أنه كان يرى الميراث بين الزوجين بغير ولي وأنه يجوز للمرأة غير الشريفة أن تستخلف رجلا من الناس على إنكاحها، وكان يستحب أن تقدم الثيب وليها ليعقد عليها، فكأنه عنده من شروط التمام لا من شروط الصحة، بخلاف عبارة البغداديين من أصحاب مالك، أعني أنهم يقولون إنها من شروط الصحة لا من شروط التمام ).

وقال ابن قدامة في " المغني " في مسألة : ولا نكاح إلا بولي وشاهدين من المسلمين : ( في هذه المسألة أربعة فصول :

الفصل الأول : أن النكاح لا يصح إلا بولي، ولا تملك المرأة تزويج نفسها ولا غيرها، ولا توكيل غير وليها في تزويجها . فإن فعلت، لم يصح النكاح . روي هذا عن عمر، وعلي ، وابن مسعود، وابن عباس، وأبي هريرة، وعائشة رضي الله عنهم . وإليه ذهب سعيد بن المسيب، والحسن، وعمر بن عبد العزيز، وجابر بن زيد، والثوري، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة، وابن المبارك، وعبيد الله العنبري، والشافعي، وإسحاق، وأبو عبيد .

وروي عن ابن سيرين، والقاسم بن محمد، والحسن بن صالح، وأبي يوسف : لا يجوز لها ذلك بغير إذن الولي، فإن فعلت كان موقوفا على إجازته . وقال أبو حنيفة : لها أن تزوج نفسها وغيرها، وتوكل في النكاح .

و بعد أن ذكر أدلة الكل و ناقشها قال : فصل فإن حكم بصحة هذا العقد حاكم، أو كان المتولي لعقده حاكما، لم يجز نقضه وكذلك سائر الأنكحة الفاسدة .

و قال النووي في " شرح مسلم " في باب : استئذان الثيب في النكاح بالنطق والبكر بالسكوت :

واختلف العلماء في اشتراط الولي في صحة النكاح، فقال مالك والشافعي : يشترط ولا يصح نكاح الا بولي، وقال أبو حنيفة : لا يشترط في الثيب ولا في البكر البالغة بل لها أن تزوج نفسها بغير إذن وليها، وقال أبو ثور : يجوز أن تزوج نفسها بإذن وليها ولا يجوز بغير إذنه، وقال داود : يشترط الولي في تزويج البكر دون الثيب .

هذه باختصار أقوال العلماء في هذه المسألة فما هو سبب الخلاف؟ و ما هي أدلة كل قول؟

قال ابن رشد في " بداية المجتهد ": ( وسبب اختلافهم أنه لم تأت آية ولا سنة هي ظاهرة في اشتراط الولاية في النكاح فضلا عن أن يكون في ذلك نص، بل الآيات والسنن التي جرت العادة بالاحتجاج بها عند من يشترطها هي كلها محتملة . وكذلك الآيات والسنن التي يحتج بها من يشترط إسقاطها هي أيضا محتملة في ذلك والأحاديث مع كونها محتملة في ألفاظها مختلف في صحتها إلا حديث ابن عباس وإن كان المسقط لها ليس عليه دليل أي لا يحتاج إلى دليل - لأن الأصل براءة الذمة، ونحن نورد مشهور ما احتج به الفريقان ونبين وجه الاحتمال في ذلك :

فمن أظهر ما يحتج به من الكتاب من اشترط الولاية قوله تعالى : ” فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن " قالوا : وهذا خطاب للأولياء ولو لم يكن لهم حق في الولاية لما نهوا عن العضل، وقوله تعالى : " ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا " قالوا وهذا خطاب للأولياء أيضا .

ومن أشهر ما احتج به هؤلاء من الأحاديث ما رواه الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ثلاث مرات، وإن دخل بها فالمهر لها بما أصاب منها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له ).

وأما ما احتج به من لم يشترط الولاية فمن الكتاب : قوله تعالى " فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف " قالوا وهذا دليل على جواز تصرفها في العقد على نفسها . قالوا وقد أضاف إليهن في غير ما آية من الكتاب الفعل فق ال :" أن ينكحن أزواجهن " وقال " حتى تنكح زوجا غيره " ومن السنة حديث ابن عباس رضي الله عنهما المتفق على صحته وهو قوله عليه الصلاة والسلام ( الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأمر في نفسها وإذنها صماتها ) وبهذا الحديث احتج داود في الفرق عنده بين الثيب والبكر في هذا المعنى فهذا مشهور ما احتج به الفريقان من السماع .

ثم ناقش ابن رشد أدلة الفريقين و بين وجه الاحتمال فيها و خلص في النهاية إلى أنه يجب أن يعتقد أحد أمرين :

* إما أنه ليست الولاية شرطا في صحة النكاح وإنما للأولياء الحسبة في ذلك .

* وأما إن كان شرطاً فليس من صحتها تمييز صفات الولي وأصنافهم ومراتبهم، ولذلك يضعف قول من يبطل عقد الولي الأبعد مع وجود الأقرب ) أ ﮫ.

و قال النووي في " شرح مسلم ": واحتج مالك والشافعي بالحديث المشهور ( لا نكاح إلا بولي ) وهذا يقتضى نفي الصحة . واحتج داود بأن الحديث المذكور في مسلم صريح في الفرق بين البكر والثيب، وأن الثيب أحق بنفسها والبكر تستأذن، وأجاب أصحابنا عنه بأنها أحق أي شريكة في الحق بمعنى أنها لا تجبر وهي أيضا أحق في تعيين الزوج، واحتج أبو حنيفة بالقياس على البيع وغيره فإنها تستقل فيه بلا ولي . وحمل الأحاديث الواردة في اشتراط الولى على الأمة والصغيرة ، وخص عمومها بهذا القياس، وتخصيص العموم بالقياس جائز عند الكثير من أهل الأصول، واحتج أبو ثور بالحديث المشهور : " أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل " ، ولأن الولي إنما يراد ليختار كفؤا لدفع العار وذلك يحصل بإذنه .

قال العلماء : ناقض داود مذهبه في شرط الولي في البكر دون الثيب لأنه إحداث قول في مسألة مختلف فيها ولم يسبق إليه، ومذهبه أنه لا يجوز إحداث مثل هذا والله أعلم .

وقد استوفى أدلة المالكية " وهي أيضا أدلة الجمهور على اشتراط الولي في صحة النكاح " الحبيب بن طاهر في كتابه : " الفقه المالكي و أدلته " حيث قال : ( و دليل ركنية الولي وتوقف العقد عليه :

أ - قوله تعالى : ( ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ) ووجه الاستدلال أن الخطاب موجه

للأولياء و لو لم يكن لهم في العقد حق لما خاطبهم بذلك . و هذا يدل على أن المرأة ليس لها أن تنكح نفسها .

ب - قوله تعالى : ( فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف ). و العضل المنع . وسبب نـزول ه ذه الآية ما روى معقل بن يسار رضي الله عنه قال : زوجت أختا لي من رجل فطلقها، حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها، فقلت له : زوجتك و فرشتك و وأكرمتك فطلقتها ثم جئت تخطبها، لا و الله لا تعود إليك أبدا . و كان رجلا لا بأس به و كانت المرأة تريد أن ترجع إليه فأنـزل الله الآية : فلا تعضلوهن . فقلت الآن أفعل يا رسول الله، قال : فزوجها إياه .

ووجه الاستدلال أن الخطاب موجه للأولياء . وقد نهتهم الآية عن الامتناع من إنكاح ولاياتهم . وهذا يدل على أن العقد يتوقف على الولي و إلا لم تحتج أخت معقل إلى أخيها، و لا توقفت في الرجوع إلى زوجها على موافقة أخيها، وهي تريد زوجها وهو يريدها . فتبين أن العضل إنما يصح ممن إليه عقد النكاح . ولو كان للمرأة أن تعقد على نفسها لم يكن امتناع وليها عضلا لها ولما نهي عنه وهو نص في المسألة .

ج - قوله تعالى : ( قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ ). ووجه الاستدلال أن شعيبا عليه السلام تولى العقد لابنته على موسى دونها لأنه وليها وهذا استدلال بشرع من قبلنا .

د ـ قوله تعالى : ( وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ) ووجه الاستدلال أن الخطاب في الآية للأولياء أيضا . وسيأتي زيادة بيان لمعناها في دلالتها على جبر الأب لابنته .

ـ حديث عائشة المتقدم وفيه قوله صلى الله عليه وسلم : " أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ... " الحديث، ووجه الاستدلال أن الحديث عام في كل امرأة بكرا كانت أو ثيبا لأن لفظ " أي " في " أيما " شرطية تفيد العموم، ودالة على تأكيده . كما أن بطلان العقد بدون ولي مؤكد بتكرار لفظ " باطل " و بذلك يكون الحديث قد أثبت للولي حق العقد على وليته من حيث منعه عنها .

و - عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " لا نكاح إلا بولي " ، وقد استدل به التلمساني في مفتاح الوصول .

ز - عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها و إذنها صماتها " ، ووجه الاستدلال من قوله صلى الله عليه و سلم " الأيم أحق بنفسها من وليها " أن لفظ " أحق " من أبنية المبالغة، وذلك يشعرأن للولي حقا ما مع المرأة . والمراد بحقها هو إرادتها في تعيين الأزواج لا في تولي العقد، وأما الحق الذي هو للولي فهو تولي العقد . وليس ما يمكن أن يكون من حقه في أمر نكاح الثيب إلا تولي العقد . وأما قوله : " و البكر تستأذن في نفسها " فسيأتي معناه .

ح ـ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( لا تزوج المرأة المرأة و لا تزوج المرأة نفسها . فإن الزانية هي التي تزوج نفسها ) ، و الحديث نص في الباب .

ط - حديث زواج النبي صلى الله عليه و سلم بأم سلمة . وفيه قول أم سلمة لابنها : يا عمر، قم فزوج رسول الله صلى الله عليه و سلم فزوجه .

ي ـ عن سعيد بن المسيب أنه قال، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : لا تنكح المرأة إلا بإذن وليها أو ذي الرأي من أهلها أو السلطان، ومعنى ذلك أنها لا تنكح نفسها ولا ينكحها من الناس من ليس بولي لها .

ك ـ أنه لم يثبت قط أن امرأة من السلف و لا من الخلف باشرت نكاحها .

ل ـ أن وجه دخول الولي في عقد نكاح وليته، هو لنفي الضرر و المعرة عن نفسه و عنها بوضع نفسها في غير كفء اهـ .

و هذه الأدلة التي ذكرها هذا الفقيه و ذكر بعضها غيره يؤخذ منها أرجحية مذهب الجمهور، والذي هو أن المرأة لا تزوج نفسها .

والعلة في منعها كما قال في المغني : صيانتها عن مباشرة ما يشعر بوقاحتها ورعونتها وميلها إلى الرجال وذلك ينافي حال أهل الصيانة و المروءة و الله أعلم .

ونظرا لأهمية الولي في النكاح، وحفاظا على أعراض المسلمين من التهتك، يميل الدارسون المعاصرون إلى ركنيته، أو على الأقل اشتراطه في عقد النكاح حتى لا تقع النساء والفتيات عديمات التجربة في فخاخ العابثين المتلاعبين بأعراض الناس، وهذا ما اختاره الدكتور سالم بن عبد الغني الرافعي في كتابه " أحكام الأحوال الشخصية للمسلمين في دار الغرب " قال : ( والحقيقة أن جوهر الخلاف في هذه المسألة هو هل يجوز للمرأة أن تزوج نفسها من رجل بغير إذن و ليها و لا موافقته؟ والجواب عندي أن الشريعة تأبى ذلك أشد الإباء، لأن المرأة سريعة الاغترار و قوية العاطفة و قد يجرها ذلك إلى الانخداع و الوقوع في حبائل الماكرين و أهل السوء والدغل ).

ثم تابع التدليل بالواقع على اهمية ركنية الولي في عقد النكاح فقال : ( ومغبة ذلك لا ترجع عليها وحدها وإنما يرجع على أسرتها وأوليائها ولذلك احتاطت الشريعة للمرأة وتواردت النصوص بمنعها عن النكاح بغير إذن وليها، وذلك من أجل مصلحتها ومنفعتها . وقد أدرك أبو حنيفة رحمه الله - هذه المسألة و هو وإن أفتى للمرأة أن تنكح بغير إذن وليها إلا أنه اشترط أن يكون الرجل الذي تختاره كفؤا و جعل لوليها حق الفسخ إن لم يكن الزوج كفؤا . ولكن هذ الطريق الذي اختاره الإمام لا يخلو من مصاعب لأن الفسخ لا يقع قبل أن يحكم به القاضي وقد يكون الزوج دخل بها ووقع الضرر ).

و أختم هذه المسألة و هي مسألة مذاهب الفقهاء من الولاية بقرار المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث و هو قرار رقم ¾ فتوى 12 من المجموعة الثانية من قرارات و فتاوى المجلس الأوربي للإفتاء و البحوث ، و أرى و الله أعلم أنه القول الفصل في هذه المسألة :

المطلب الرابع : حكم قيام المرأة بعقد نكاحها دون تدخل وليها

قرار المجلس : يعتبر عقد الزواج من أ هم العقود لما يترتب عليه من قيام أسرة جديدة في المجتمع و إنجاب الأولاد و حقوق وواجبات تتعلق بكل من الزوجين .

ولما كان كل واحد من الزوجين طرفا في العقد، ناط الشارع إبرامه بهما و جعله متوقفا على إرادتهما و رضاهما، فلم يجعل للأب و لا لغيره على المرأة ولاية إجبار و لا إكراه في تزويجها ممن لا تريد، بل جعل لها الحق التام في قبول أو رفض من يتقدم لخطبتها فقد روى ابن عباس رضي الله عنهما أن جارية " فتاة صغيرة السن " أتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت أن أباها زوَّجها و هي كارهة فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم، وجاءت النصوص النبوية الأخرى تؤكد للمرأة ذلك الحق فقال عليه الصلاة و السلام : " لا تنكح البكر حتى تستأذن و لا الأيم حتى تستأمر " وقال : " البكر يستأذنها أبوها " .

وبهذا جعل الإسلام عقد الزواج قائما على المودة و الرحمة، و الألفة و المحبة، قال تعالى : " وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) ، و من المحال ـ عادة ـ تحقيق تلك المقاصد الكريمة بزواج قائم على الإكراه و الإجبار .

لكن لما كانت المرأة ـ رغم إرادتها المستقلة التي جعلها الإسلام لها - عرضة لأطماع الطامعين، واستغلال المستغلين فقد شرع من الأحكام ما يحفظ حقوقها و يدفع استغلال المستغلين عنها فجعل لموافقة وليها على عقد زواجها اعتبارا هاما ي تناسب مع أهمية هذا العقد لما يعكسه من أثر طيب يخيم على الأسرة الجديدة ويبقى على وشائج القربى بين الفتاة و أوليائها، بخلاف ما لو تم بدون رضاهم فإنه يترتب عليه الشقاق و الخلاف فينجم عنه عكس المقصود منه . ومع أنه لا خلاف بين أهل العلم في أن رضا ولي المرأة هو الأولى و الأفضل، غير أنهم اختلفوا في جعله شرطا من شروط صحة العقد :

فذهب جمهور الفقهاء إلى أن رضا ولي المرأة شرط من شروط صحة العقد لا يصح بدونه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل " وقوله أيضا أيضا : " لا نكاح إلا بولي ".

وذهب الحنفية إلى عدم اشتراط ذلك مستدلين بأدلة كثيرة، منها ما رواه مسلم والأربعة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " الأيم أحق بنفسها، والبكر تستأذن في نفسها و إذنها صماتها " ، وحملوا أحاديث اشت راط الولي على من كانت دون البلوغ، وقالوا : لو زوجت البالغة العاقلة نفسها كان زواجها صحيحا إن استوفى العقد شروطه الأخرى، ويجوز لوليها أن يتظلم إلى القاضي فيطلب فسخ العقد إذا كان هذا الزواج من غير كفء، وعلى القاضي إجابة طلبه إن تحقق من ذلك .

وإن المجلس يوصي النساء بعدم تجاوز أولياء أمورهن لحرصهم على مصلحتهن و رغبتهم في الأزواج الصالحين لهن و حمايتهن من تلاعب بعض الخطاب بهن .

كما يوصي الآباء بتيسير زواج بناتهن و التشاور معهن فيمن يرغب في الزواج منهن دون تعسف في استعمال الحق و ليتذكروا قول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا جاءكم من ترضون دينه و خلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض و فساد كبير "

وليعلموا أن عضلهن من الظلم المنهي عنه و الظلم محرم في الإسلام، كما يوصي المجلس المراكز الإسلامية مراعاة ما تقدم، لأنه أسلم و أحكم إلا إذا لم يوجد للمرأة ولي فيكون المركز الإسلامي وليها في البلاد التي ليس فيها قضاء إسلامي و مع هذا يرى المجلس أن البالغة العاقلة لو زوجت نفسها ممن يرضى دينه و خلقه فزواجها صحيح .

القرار 3/4

الفصل الثاني : مفهوم الإجبار والعضل والعلاقة بينهما،وفيه مبحثان :

المبحث الأول : الإجبار : مفهومه، مجالاته، ومن يمارسه وعلى من يمارس؟وفيه أربعة مطالب :

المطلب الأول : مفهوم الإجبار، والإكراه ، لغة وشرعاً، والفرق بينهما .

المطلب الثاني : مجالات الإكراه .

المطلب الثاني : من له حق الإجبار في مختلف المذاهب الفقهية؟

المطلب الثالث : على من يمارس الإجبار، وما هي علته؟

المطلب الرابع : سند القائلين بالإجبار والقول الذي ينبغي المصير إليه والعمل به .

المبحث الثاني : مفهوم ا لعضل ، وفيه مطلبان

المطلب الأول : العضل لغة وشرعا .

المطلب الثاني : متى يكون الولي عاضلا، واختلاف العلماء في ذلك . 

المبحث الأول : الإجبار؛ مفهومه،مجالاته،من يمارسه وعلى من يمارس،وفيه أربعة مطالب .

المطلب الأول : مفهوم الإجبار والإكراه والفرق بينهما .

الإجبار لغة واصطلاحاً : ورد في لسان العرب مادة جبر : أجبرت فلانا على كذا فهو مجبر وهو كلام عامة العرب . أي أكرهته عليه، وتميم تقول جبرته على الأمر أجبرته جبرا وجبورا . قال الأزهري وهي لغة معروفة . وورد في المصباح : وأجبرته على كذا بالألف : حملته عليه قهرا وغلية فهو مجبر .

 

والمعنى اللغوي للإجبار هو المراد شرعا عند من قال به من الفقهاء .

 

ومن المصطلحات المرادفة للإجبار الإكراه، وحتى تتكامل المعاني وتتناسق الدلالات، علينا ان نقف عند معاني ودلالات الإكراه . فالإكراه لغة : مشتق من الجذر اللغوي " كره " وتدور مواد هذا الجذر على معاني الكره المنافي للمحبة والرضا كما تدور على معاني المشقة والإجبار والقبح والشدة والقهر .

 

أما الإكراه اصطلاحاً، فللفقهاء في بيان حقيقته تعريفات كثيرة، إلا أنها مع كثرتها لا تختلف اختلافاً كثيراً .

< /SPAN>  

عرفه من الحنفية الإمام السرخسي في المبسوط بأنه : ( اسم لفعل يفعله المرء بغيره فينتفي به رضاه أو يفسد به اختياره من غير أن تنعدم به الأهلية في حق المكره أو يسقط عنه الخطاب ). كما عرفه من الحنفية أيضا علاء الدين البخاري بأنه : ( حمل الغير على أمر يمتنع عنه بتخويف يقدر الحامل على إيقاعه ويصير الغير خائفا فائت الرضا بالمباشرة ). وعرفه الحطَّاب من المالكية بأنه : ( ما يفعل بالمرء مما يضره ويؤلمه ) .

 

وبعد توضيح معنى الإجبار والإكراه يحسن الإشارة إلى الفرق بينهما .

 

الفرق بين الإكراه والإجبار .

 

لقد فرق الفقهاء بين الإكراه على الأمر الممنوع شرعا كالكفر والقتل والزنا والسرقة وشرب الخمر وما إلى ذلك . وبين الإكراه على الأمر المأمور به شرعا كإكراه المرتد على الإيمان من جديد وإكراه المسلم المتهاون على أداء الصلاة وإلزام أداء الزكاة في حق من وجبت عليه وامتنع من أدائها . وإنكاح الفتيات والفتيان الصغار وحتى الفتاة البالغة عند بعض الفقهاء على الزواج ممن هو كفء لها . فسموا النوع الأول إكراها، والثاني إجبارا . وموضوعنا يندرج ضمن النوع الثاني المسمى بولاية الإجبار أو ولاية الحتم والإيجاب . أو ولاية الاستبداد . وهي مصطلحات رغم إفادتها معنى الالزام والقهر لكنها أخف في وقعها من مصطلح الإكراه الممجوج حتى في السمع . كما أنها تحتضن معنى السعي في مصلحة المجبر .

 

المطلب الثاني : مجالات الإكراه .

 

تتلخص مجالات الإكراه في : مجال الاعتقادات - مجال العبادات - مجال الأحوال الشخصية من نكاح وطلاق ورجعة وظهار، ومجال المعاملات والتصرفات المالية . مجال الالتزامات والإقرار وانعقاد الأيمان . وغير ذلك من المجالات، والذي يعنينا في هذا الموضوع هو : الإكراه في مجال الأحوال الشخصية وبالأخص في موضوع النكاح الذي يوقعه أحد الأولياء سواء من لهم حق الإجبار أو من لا يتمتعون بهذا الحق .

 

وبناء على التفريق بين الإ جبار والإكراه قسم الفقهاء الولاية إلى قسمين :

 

القسم الأول : ولاية اختيار وهي التي لا يستبد الولي فيها بإنشاء العقد بدون إذن المولى عليه ورضاه . بل لابد من مرعاة إذنه واختياره فالولي يشارك المولى عليه في الاختيار وينفرد عنه بتولي صيغة العقد دونه ومن هنا سميت ولاية مشاركة واختيار .

&n bsp;

القسم الثاني

***


█◄ بحث مفصل حول الولاية في الزواج►█ الجزء الاول - █◄ بحث مفصل حول الولاية في الزواج►█ الجزء الثاني - █◄ بحث مفصل حول الولاية في الزواج►█ الجزء الثالث
شؤون قانونية|الأرشيف|الرئيسية


-----




****


--





palmoon tool bar
privacy policy