صفحة بال مون على الموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك

-







الاقتصاد الإسلامى و تحديات الازمة الاقتصادية العالمية
منتدى الاستشـارات القـانونية




المنتدى | upload|books-computer games-software| Palmoon Market| games منتدى الاستشـارات القـانونية|الأرشيف|الرئيسية






***

الاقتصاد الإسلامى و تحديات الازمة الاقتصادية العالمية



امر ازاله لمنزلى ويوجد منازل حولى سوف تسقط فى حاله الازاله - الاقتصاد الإسلامى و تحديات الازمة الاقتصادية العالمية - لــو انت خطـــك(فودافــــــون )ادخــل شوف أحــلى عرض فى تـــاريخ المحمول فى مــــــصر
منتدى الاستشـارات القـانونية|الأرشيف|الرئيسية
****

الاقتصاد الإسلامى
و
تحديات الازمة الاقتصادية العالمية

أ/ بهنسي سمير بهنسي
المحامي
دبلومتي القانون العام والقانون الخاص
جامعة الاسكندرية

فاتحة البحث
باسمك اللهم نستفتح وبهديك نهتدى وبما جاء به رسولك الكريم محمد صلي الله عليه وسلم نسترشد ونستضئ ونتخذ من هدى صحابة النبي الامين نبراسا يضئ لنا مشكلات ما انبهم علينا في موضوع بحثنا المتشعب المسالك ونساله جل وعلا ان يجنبنا الزلل في بحثنا الذى نعالجه فان غايتنا الوصول الى الحق وما يتفق ومبادئ الشريعة الغراء الباقية على وجه الزمان . وبعد....،
فان الشريعة الاسلامية انفردت من بين سائر الشرائع التى انزلها الله على عباده عن طريق انبيائه ورسله الذين اصطفاهم ،بانها الشريعة الخالدة الخاتمة لهذه الشرائع .
لما كان ذلك ، فلم تنحصر دعوة الرسول في العرب فقط بل موجهة الى كافة البشرية في مشارق الارض ومغاربها .
فلم تقف تعاليم الشريعة الاسلامية عند تنظيم العلاقات بين العبد وربه فقط (العبادات)،ولكنها وضعت الاتسس والنظم الماليه (المعاملات )والجنائية (الحدود،القصاص ).ولم تقف جامده – اي الشريعة – امام تغيرات الحياه ،بل جاءت مرنه تتمآش مع كل متغير في الحياة الدنيا .
فجاءت بقواعد كليه ترفع الحرج والمشقة عن الناس ىوتبث في قلوبهم السعادة والطمئنينة ،هذه الاخيرة التى اصبحت منعدمة او تكاد في هذا الزمان الذى نعيش فيه من ويلات الحروب وصراخات الانهيارات الاقتصادية .
كل ذلك لابد ان يدعونا نحن معشر المسلمين خاصة والناس كلها عامة الي العروج الى ديننا الحنيف ،فنستخرج من كنوزه وذخائرخ ما يعيننا على حل مشكلاتنا الاجتماعية المتجددة لتتمشى الشريعة الغراء مع الزمان وتخضع لها احداث العصر الجديد ،كما خضعت لها احداث العصر القديم.
وهذا وبالله التوفيق ،،، الباحث/ بهنسي سمير بهنسي الاسكندرية 15/7/2009

بسم الله الرحمن الرحيم
دواعى الكتابة عن هذا البحث
شغل بالى منذ السنه الفائتة حتى كتابتى لهذا البحث ما حدثوما سوف يحدث في اقتصاديات العالم المتقدم من انهيارات عنيفة جامحة لم تكن متوقعة، بل تفاجئت بها دولاً كانت تعزم انها لاتنهر فطراء السؤال الاول ...لماذا؟! يتبعه سؤال ثانى .....كيف؟! وبعد البحث والمناقشة ،ومن خلال دراستى في كليه الحقوق ،قسم الدراسات العليا ؛دبلوم القانون الخاص....اخيراً وجدت الاجابة للسؤال الول والثانى ،الاوهو البعد عن شرع الخبير العليم .
واسعدنى ان اتوج هذه المعرفة الضئيلة من خلال قناه نقابة المحامين بالاسكندرية-لجنة الشريعة الاسلامية - بعقدها مسابقة افضل بحث بعنوان"الاقتصاد الاسلامى وتحديات الازمة الاقتصادية العالمية" وبالطبع لم اسعى لاكون الافضل وانما كل ما ارجوه ان تكون تلك الوريقات في ميزان حسناتى يوم احشر ويحشرون .
فجئنا من خلال هذا لاثبات نتيجة لاتريد اثبات- لانها موجوده منذ نزول الرسالة على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم - وهى البعد عن دين الله انما يؤدي الي الهلاك ....بسم الله الرحمن الرحيم
"وان هذا صراطى مستقيماً فاتبعوه ولاتتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون "صدق الله العظيم.-- سورة الأنعام- ايه 153.

لما كان هذا، وكان الشرع الحنيف قد اتنا بقواعد كلية وتفصيلة تحكم المعهامىت بين الانسان واخيه الانسان ،وكان هو خاتم الشرائع فلابد الالتزام باحكامه ،والا كانت المصيبة التى راينها نحن وشاهدها جميع العالم متثلة في ازمة وانهيار اقتصادى لم يشهد العالم مثله.
مما دعا الكثير من الاقتصاديين الغربين من الى التفكير في الاسس الاقتصادية الاسلامية وتحليلها فلم يجدوا ،ولن يجدوا انسب منها لتحقيق السعادة والرفاهية الاقتصادية والاجتماعية .
من هذا المنطلق كان لازماً علينا عند تطرقنا الي هذا الموضوع من بيان مفهوم الاقتصاد من منظور إسلامى ،ثم،نبين بطريقة موجزة اسباب انهيار الاقتصاد العالمى ،وكيفية مواجهة

الاقتصاد الاسلامى للازمة ،واخيرا نوضح الاجابة على السؤال الجوهرى في هذا البحث هل من عودة للاقتصاد الاسلامى .......
من هنا تكون الخطة المعتمدة للبحث تتكون من مقدمة ،وفصل واحد بعنوان البحث ،وعده مطالب توضح عناصر البحث واخيرا خاتمة .








خطة البحث
مقدمة
1-اهمية هذا الموضوع
2- خطة البحث
فصل وحيد (الاقتصاد الاسلامى وتحديات الازمة الاقتصادية العالمية)
- تمهيد تعريف المشكلة الاقتصادية
مـطلب اول: مفوم الاقتصاد من منظور إسلامى..
مـطلب ثان: اسباب انهيار الاقتصاد العالمى .
مطلب ثالث : كيفية مواجهة الاقتصاد الاسلامى للازمة.
مطلب رابع: هل من عودة للاقتصاد الاسلامى .
خاتمة

فصل وحيد (الاقتصاد الاسلامى وتحديات الازمة الاقتصادية العالمية)
تمهيد وتقسيم
مفهوم المشكلة الاقتصادية
المشكلة الاقتصادية هي(1):- مشكلة تعدد الحاجات مع ندرة الموارد، وبعبارة أخرى مبسطة هي مشكلة الفقر الذي لا يعدو كونه مظهراً من مظاهر زيادة الحاجات مع قلة الموارد.

وفي الفكر الاقتصادي الوضعي تتمثل مشكلة الفقر في ظاهرة الجوع والحرمان أو العجز عن إشباع الحاجات الأساسية، مما يعبر عنه أصحاب هذا الفكر باصطلاح "حد الكفاف" Minimum Vital" مما يتعلق بمتطلبات البقاء، بمعنى أن الفرد يعد فقيراً عندما لا تتوافر له متطلباته بالقدر الذي يحفظ له حياته وقدراته على العمل والإنتاج.

أما في الفكر الاقتصادي الإسلامي، فتتمثل مشكلة الفقر في عدم بلوغ المستوى اللائق للمعيشة بحسب ما هو سائد في المجتمع، مما يختلف باختلاف الزمان والمكان، ومما عبر عنه الفقهاء المسلمون القدامــــــــى باصطلاح "حــــــــد الكفاية" Minimum de Suffisance مما يتعلق بمتطلبات الحياة الكريمة، وأحياناً باصطلاح "حد الغنى" M. De Richesse بمعنى أن الفرد يعد فقيراً متى لم تتوافر له متطلباته بالقدر الذي يجعله في بحبوحة وغنى عن غيره.
ومن ذلك تتبين عظمة الإسلام حين ربط المشكلة الاقتصادية منذ البداية بهدف رفع مستوى المعيشة وتحسينه، لا مجرد توفير الضروريات الأساسية. كما تتبين أيضاً دقة وبعد نظر فقهاء الشريعة حين عبروا عن ذلك باصطلاح (حد الكفاية) أو (حد الغنى) لكل مواطن، مما يختلف بحسب إمكانيات وظروف كل مجتمع، لا (الرفاهية الاقتصادية) المصطلح عليه حديثاً، وما صاحبه على الوجه المتقدم من مساوئ ومثالب.
(1) الدكتور/ محمد شوقي الفنجري) تصور الإسلامي للمشكلة الاقتصادية)

ثانياً: التشخيص الإسلامي لسبب المشكلة الاقتصادية:
ولقد كان للإسلام تشخيص معين لسبب المشكلة الاقتصادية، يختلف عن التشخيص الرأسمالي وكذا التشخيص الاشتراكي، وبالتالي اختلفت الحلول:
أ- الاقتصاد الرأسمالي:
سبب المشكلة الاقتصادية هم الفقراء أنفسهم سواء لكسلهم، أو لسوء حظهم بشح الطبيعة أو قلة الموارد. فقضية الفقر في نظره، هي أساساً قضية قلة إنتاج.
وقد رتب على ذلك الفكر الاقتصادي الرأسمالي، أن على الدولة أن تبيح الحرية المطلقة للجميع لينتجوا ويكسبوا ويغتنوا دون قيد أو شرط وأن على من خانه الحظ أن يرضى بواقعه فهو نصيبه وقدر الله.
ب- الاقتصاد الاشتراكي:
سبب المشكلة الاقتصادية هم الأغنياء أنفسهم باستئثارهم دون الأغلبية الكادحة بخيرات المجتمع، وبالتالي نشوء التناقض بين قوى الإنتاج وعلاقات التوزيع، فقضية الفقر في نظره، هي أساساً قضية سوء توزيع. وقد رتب على ذلك نظرياته في الصراع بين الطبقات، وفي التركيز على تغيير أشكال ووسائل الإنتاج بإلغاء الملكية الخاصة وتصفية الرأسماليين البورجوازيين بحسب تعبيرهم.
ج- الاقتصاد الإسلامي:
مرد المشكلة ليس هم الفقراء أو قلة الموارد، كما ذهب الاقتصاد الرأسمالي، كما أنه ليس سببها هم الأغنياء أو التناقص بين قوى الإنتاج وعلاقات التوزيع، كما ذهب الاقتصاد الاشتراكي. وإنما هي:
أولاً: مشكلة القصور في استغلال الموارد الطبيعية لا قلة هذه الموارد، وهو ما عبرت عنه الآية الكريمة {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار}. (إبراهيم: 34)

ثانياً: مشكلة أثرة الأغنياء وسوء التوزيع لا الملكية الخاصة ذاتها، وهو وما عبرت عنه الآية الكريمة: {وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم من لو يشاء الله أطعمه إن أنتم إلا في ضلال مبين} (يس: 47). وقد أثر عن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه قوله: (ما جاع فقير إلا بما شبع غني).

فمشكلة الفقر في التشخيص الإسلامي، مردها الإنسان نفسه وفساد نظامه الاقتصادي سواء من حيث ضعف الإنتاج أو سوء التوزيع. وقد رتب الإسلام على ضرورة تنمية الإنتاج مع عدالة التوزيع، وأن أحدهما لا يغني عن الآخر، فوفرة الإنتاج مع سوء التوزيع هو احتكار واستغلال لا يسلم به الإسلام، كما أن عدالة التوزيع دون إنتاج كاف هو توزيع للفقر والبؤس مما يرفضه الإسلام.


ونخلص من ذلك أن مشكلة الفقر في التشخيص الإسلامي، ذات صفة مزدوجة، أو هي كالعملة ذات وجهين:
أولهما: يتعلق بوفرة الإنتاج، وثانيهما: يتعلق بعدالة التوزيع. على أن ذلك لا يمنع الباحث في الاقتصاد الإسلامي من التركيز على أحد الوجهين بحسب ظروف بلده ومجتمعه، فيرى مشكلة الفقر في إحدى الدول أو المجتمعات الإسلامية هي مشكلة توزيع وعدالة، بينما يراها في دولة أو مجتمع إسلامي آخر هي مشكلة توزيع وعدالة أكثر منها مشكلة إنتاج وتنمية. ولا يؤدى به ذلك أن يكون متبعاً في الحالة الأولى الفكر الاقتصادي الرأسمالي، أو أن يكون متبعاً في الحالة الثانية الفكر الاقتصادي الاشتراكي، كالما هو لا يساير في الأساس الفكرين الوضعيين المذكورين في تصور مشكلة الفقر وأسلوب حلها.
ثالثاً: العلاج أو الحل الإسلامي للمشكلة الاقتصادية:(1)
ومن واقع التشخيص الإسلامي لمشكلة الفقر، كان العلاج أو الحل الإسلامي لتلك المشكلة، والذي يختلف بدوره عن كل من العلاج الرأسمالي أو الاشتراكي.


1)الوجيز في الاقتصاد الاسلامى للدكتور محمد شوقى الفنجرىصفحة 160 دار الشروق

ولكننا نكتفي هنا بمجرد الإشارة إلى بعض العناصر الأساسية التي يقوم عليها الحل الإسلامي لمشكلة الفقر.
أ- المال مال الله والبشر مستخلفون فيه:
لقد أسهب الفقهاء القدامى والمعاصرون في بيان طبيعة الملكية في الإسلام – سواء كانت هذه الملكية خاصة أم عامة – وآثار ذلك. وقد لخصوها بقولهم (المال مال الله، والبشر مستخلفون فيه).
فحيازة أو ملكية الفرد أو الدولة للمال في الإسلام، ليست امتلاكاً بالمعنى المطلق، وإنما هي وديعة أو وظيفة شرعية أو هي ملكية مجازية أي ملكية الفرد أو الدولة في الظاهر بالنسبة للآخرين، إذ المالك الحقيقي لكل الأموال هو الله تعالى، وأنه سبحانه سيحاسب المكتسب للمال أو الحائز المتصرف فيه حساباً عسيراً بقوله تعالى: {ثم لتسألن يومئذ عن النعيم} (التكاثر: 8(
وقد ترتب على تكييف الإسلام للملكية: خاصة كانت أم عامة، أن أصبحت أمانة واستخلاف ومسئولية، ويجب الالتزام في شأنها بتعاليم الإسلام فلا يجوز مثلاً تمكين السفهاء والمبذرين من هذا المال بقوله تعالى: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياماً...} (النساء: 5)، أو حرمان العاجزين المحتاجين من هذا المال بقوله تعالى: {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} (النور: 33)، أو أن يكون المال متداولاً بين فئة قليلة من الناس بقوله تعالى: {كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم} (الحشر )
أكثر من ذلك فإن شرعية الملكية: خاصة كانت أو عامة، تسقط إذا لم يحسن الفرد أو الدولة، استخدام هذا المال استثماراً أو إنفاقاً في مصلحته أو مصلحة الجماعة. وقد عبر عن ذلك أصدق تعبير سيدنا عمر بن الخطاب حين قال لبلال وقد أعطاه الرسول عليه الصلاة والسلام أرض العقيق: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقطعك لتحجز عن الناس، وإنما أقطعك لتعمل، فخذ ما قدرت على عمارته ورد الباق


ب- لكل حد الكفاية أولاً ثم لكل تبعاً لعمله:
واستناداً إلى أن المال في الإسلام هو مال الله والبشر مستخلفون فيه، كان المبدأ أو الأصل الاقتصادي الإسلامي الهام بأن لكل حد الكفاية أولاً ثم لكل تبعاً لعمله. ومؤدى ذلك:-
ان الاسلام لا يحترم الملكية الخاصة إلا بعد ضمان (حد الكفاف):
فحرمة الملكية الخاصة في الإسلام، مشروطة بأن يتوافر لكل فرد حد الكفاف أي الحد الأدنى اللازم لمعيشته. بمعنى أنه إذا وجد في المجتمع الإسلامي جائع واحد أو عار واحد، فإن حق الملكية لأي فرد من أفراد هذا المجتمع لا يجب احترامه ولا تجوز حمايته. ومؤدى ذلك أن هذا الجائع الواحد، أو المضيع الواحد، يسقط شرعية سائر حقوق الملكية إلى أن يشبع.
وهذا يفسر لنا قول الرسول عليه الصلاة والسلام (إذا بات مؤمن جائعاً فلا مال لأحد) (أخرجه أبو داود في سننه)،
وقوله: (أيما أهل عرصة أصبح فيهم امرؤ جائعاً فقد برئت منهم ذمة الله ورسوله)، وقوله (إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو أو قل طعام عيالهم في المدينة، حملوا ما كان عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموا بينهم في إناء واحد بالسوية، فهم مني وأنا منهم) (رواه البخاري ومسلم)، وقوله في حالة سفر: [من كان له فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل زاد فليعد به على من لا زاد له] (أخرجه مسلم في صحيحه). ويضيف الرواة أن الرسول صلى الله عليه وسلم ذكر حتى رأينا أنه لا حق لأحدنا في مال.
وفي هذا المعنى يقول الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه (إني حريص على ألا حاجة إلا سددتها ما اتسع بعضنا لبعض، فإذا عجزنا تأسينا في عيشنا حتى نستوي في الكفاف)، كما يقول رضي الله عنه عام المجاعة سنة 18 هـ (لو لم أجد للناس ما يسعهم إلا أن أدخل على أهل كل بيت عدتهم يقاسمونه أنصاف بطونهم حتى يأتي الله بالحيا – أي المطر – فعلت، فإنهم لن يهلكوا على أنصاف بطونهم.


مـطلب اول: مفوم الاقتصاد من منظور إسلامى..
التعريف بالاقتصاد الإسلامي:
المعني اللغوي له: (1) من مادة "قصد"؛ قصد في الأمر: توسط فلم يفرط ، واقتصد في النفقة : لم يسرف ، ولم يقتر
المعني الشرعي اصطلاحاً
: هو دراسة ما جاء بالشريعة الإسلامية متعلقا بالاقتصاد في أقسامها الثلاثة : العقيدة، والفقه ، والأخلاق ؛ وجاءت كلمة "قصد" ومشتقاتها في القرآن الكريم في ستة مواضع ، من هذه المواضع: {فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ} [لقمان: 32]، {مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ} [المائدة: 66] . شرح المصطلح{ فسّر الزمخشرى(2) مقتصد الواردة في سورة لقمان بمعنى متوسط، أما مقتصد الواردة في سورة المائدة ، فقال عنها الفخر الرازى(3): "معنى الاقتصاد في اللغة الاعتدال في العمل من غير غلو ، ولا تقصير" .
يشير مصطلح الاقتصاد الإسلامي إلى نوعين من المعرفة:
الأول: ما يتعلق بالشريعة .
الثاني: ما يتعلق بالتحليل الاقتصادي ، ويمكن القول إن هذين النوعين من المعرفة يمثلان مرحلتين في الكتابة عن الاقتصاد الإسلامي ومن ثمّ فهمه ، واستيعابه . في المرحلة الأولى: يتم التعرف على ما جاء بالشريعة، ويكون له ارتباط بالاقتصاد ، أما المرحلة الثانية: فإنها تتضمن التحليل الاقتصادي لما جاء بالشريعة من أحكام، أو قيم، أو آداب منظمة للأمور الاقتصادية .
والتحليل الاقتصادي يعنى تتبع أمر اقتصادي معين للتعرف على العوامل المؤثرة فيه، ولاستنتاج سلوكه .
(1)القاموس المحيط ص 617، لسان العرب 5/3642،
2) الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل ووجوه التأويل الزمخشرى 3/216،
(3) تفسير الفخر الرازى المشتهر بمفاتيح الغيب 12/50
- فمصطلح الاقتصاد الإسلامي: هو تحليل الأمور الاقتصادية التي تنشئها الأحكام الشرعية ، وبالإحالة إلى الفقه فإنه يتضمن تحليل الأمور الاقتصادية التي تنشئها الأحكام الفقهية.
فالادخار، والاستهلاك ، والاستثمار أمثلة لموضوعات اقتصادية يقوم الاقتصاد الإسلامي بتحليلها في مجتمع يطبق أحكام الشريعة الإسلامية كأثر الزكاة في الموضوعات الثلاثة ، وكذا أثر الميراث على توزيع الثروة .
وكما يرى الإمام ابن تيمية (1)، فإن تصرفات العباد من الأقوال ، والأفعال نوعان ؛ عبادات يصلح بها دينهم أوجبها الله ، ولا يثبت الأمر بها إلا بالشرع ، وعادات يحتاجون إليها في دنياهم، والاقتصاد الإسلامي يدخل في جانب العادات، والتي تنقسم إلى نوعين : نوع جاءت فيه أحكام، ونوع لم ترد فيه أحكام؛ ومن ثم فإن الاقتصاد به منطقة واسعة تركت للإنسان ليعمل فيها بعقله، وبتجربته، وذلك مشروط بأن تكون في إطار القيم الإسلامية العامة .
فالتراث الإسلامي(2) في الاقتصاد جاءت به مساهمات كثيرة تصنف في المنطقة التي لم ترد فيها أحكام ، ومن أمثلة ذلك آراء للجاحظ ، وآراء للدمشقي ، وآراء لابن خلدون ، وآراء للمقريزى، أثبتت الدراسات أن هذه الآراء لا تتعارض مع ما هو مقرر إسلاميًا؛ لذلك فإنها تدخل في مصطلح الاقتصاد الإسلامي .
فالاقتصاد الإسلامي يسع الآراء الاقتصادية التي قالها المفكرون المسلمون عبر التاريخ ، وهذه الآراء لم يثبت الأمر بها بالشرع ، وهى لا تتعارض مع ما جاء به الإسلام ككل ، كما يشمل نفس الموضوع الآراء التي يقولها المفكرون المسلمون.
--------------------------
،(1) مجموعة الفتاوى ابن تيمية جـ 29،
(2)انظركتاب التبصرة بالتجارة – الجاحظ، الإشارة إلى محاسن التجارة الدمشقي، مقدمة ابن خلدون، إغاثة الأمة بكشف الغمة المقريزى، تراث المسلمين العلمي في الاقتصاد –وانظر ايضاً، د/ رفعت العوضى مبادئ الاقتصاد الإسلامي، أصول الفقه – عبد الوهاب خلاف ، موسوعة المصطلحات الاقتصادية د/ حسين عمر – مكتبة القاهرة الحديثة 1965م .

مـطلب ثان: اسباب انهيار الاقتصاد العالمى .
تصاحب كل الأنظمة الوليدة أحاديث تنبؤية عن مستقبلها وتوقعات الخبراء والمهتمين بها لاستشراف المستقبل، وعلماء الاقتصاد الوضعي قد تنبئوا من قبل بانهيار النظام الاقتصادي الاشتراكي؛ لأنه يقوم على مفاهيم ومبادئ تتعارض مع فطرة الإنسان وسجيته ومع أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية.(1)
كما تنبأ العديد من رواد النظام الاقتصادي الرأسمالي بانهياره؛ لأنه يقوم على مفاهيم ومبادئ تتعارض مع سنن الله ومع القيم والأخلاق، كما أنه يقوم على الاحتكار والفوائد الربوية (نظام فوائد القروض والائتمان) التي يرونها أشر شر على وجه الأرض، حيث تقود إلى عبادة المال وسيطرة أصحاب القروض (المقرضون) على المقترضين، وتسلب حرياتهم وأعمالهم وديارهم وتسبب آثارا اجتماعية واقتصادية خطيرة.
مظاهر الأزمة:-
ولقد بدأت إرهاصات ومعالم انهيار النظام المالي العالمي في الظهور وأصابت أصحاب الأموال وغيرهم بالهلع والذعر والرعب، كما ارتبكت المؤسسات المالية والوسطاء معها في التفكير في وضع الخطط للإنقاذ، كما أحدثت للحكومات خوفا على أنظمتها وديمومتها.


--------------
1)لمزيد من التفصيل يُرجع إلى موقع دار المشورة قسم البورصة على العنوان التالي:WWW.Darelmashora.co- مقال منشور http://romancemoon.net/get.php?u=aHR0cDovL3d3dy5pc2xhbW9ubGluZS5uZXQ=

وكان من مظاهر هذه الأزمة على سبيل المثال ما يلي:
- الهرولة في سحب الإيداعات من البنوك؛ لأن "رأس المال جبان"، وهذا ما تناولته وكالات الإعلام المختلفة.
- قيام العديد من المؤسسات المالية بتجميد منح القروض للشركات والأفراد خوفًا من صعوبة استردادها.
- نقص السيولة المتداولة لدى الأفراد والشركات والمؤسسات المالية، وهذا أدى إلى انكماش حاد في النشاط الاقتصادي وفى جميع نواحي الحياة؛ مما أدى إلى توقف المقترضين عن سداد دينهم.
- انخفاض مستوى التداولات في أسواق النقد والمال، وهذا أحدث ارتباكا وخللا في مؤشرات الهبوط والصعود.
- انخفاض مستوى الطاقة المستغلة في الشركات بسبب نقص السيولة وتجميد الحصول على القروض من المؤسسات المالية إلا بأسعار فائدة عالية جدا وضمانات مغلظة.
- انخفاض المبيعات، ولاسيما في قطاع العقارات والسيارات وغيرها؛ بسبب ضعف السيولة.
- ازدياد معدل البطالة بسبب التوقف والإفلاس والتصفية وأصبح كل موظف وعامل مهددا بالفصل.
- ازدياد معدل الطلب على الإعانات الاجتماعية من الحكومات.
- انخفاض معدلات الاستهلاك والإنفاق والادخار والاستثمار، وهذا أدى إلى مزيد من: الكساد، والبطالة، والتعثر، والتوقف، والتصفية، والإفلاس.

الأسباب الحقيقية:-
= وما سبق يُثير التساؤل الأهم من وجهة نظري وهو: ما الأسباب الرئيسية والحقيقية لهذه الأزمة؟
الأسباب الرئيسية لهذه الأزمة يمكن استخلاصها من أقوال علماء غربيين شهدوا بذلك شهادة علمية، ومنهم الذين حصلوا على جائزة نوبل في الاقتصاد مثل موريس آليه الذي قال: "إن النظام الاقتصادي الرأسمالي يقوم على بعض المفاهيم والقواعد التي هي أساس تدميره إذا لم تعالج وتصوب تصويبا عاجلا"،
كما تنبأ العديد من رجال الاقتصاد الثقات إلى أن النظام الاقتصادي العالمي الجديد يقوم على مبادئ تقود إلى إفلاسه.
*- ومما ذكروه من أسباب هذه الأزمة ما يلي:
أولا: انتشار الفساد الأخلاقي الاقتصادي مثل: الاستغلال والكذب والشائعات المغرضة والغش والتدليس والاحتكار والمعاملات الوهمية، وهذه الموبقات تؤدي إلى الظلم، وهو ما يقود إلى تذمر المظلومين عندما لا يستطيعون تحمله، وبالتالي يقود إلى تذمر المدنيين وحدوث الثورات الاجتماعية عند عدم سداد ديونهم وقروضهم.
ثانيا: من أسباب الأزمة كذلك أن أصبحت المادة هي الطغيان وسلاح الطغاة، والسيطرة على السياسة واتخاذ القرارات السيادية في العالم، وأصبح المال هو معبود الماديين.
ثالثا: يقوم النظام المصرفي الربوي على نظام الفائدة أخذا وعطاء، ويعمل في إطار منظومة تجارة الديون شراء وبيعا ووساطة، وكلما ارتفع معدل الفائدة على الودائع كلما ارتفع معدل الفائدة على القروض الممنوحة للأفراد والشركات والمستفيد هو البنوك والمصارف والوسطاء الماليين والعبء والظلم يقع على المقترضين الذين يحصلون على القروض سواء لأغراض الاستهلاك أو لأغراض الإنتاج.
ويرى بعض الاقتصاديين أنه لا تتحقق التنمية الحقيقية والاستخدام الرشيد لعوامل الإنتاج إلا إذا كان سعر الفائدة صفرا، وهذا ما قاله آدم سميث أبو الاقتصاديين (على حد رأيهم)، ويرون أن البديل هو نظام المشاركة في الربح والخسارة؛ لأنه يحقق الاستقرار والأمن، وقالوا كذلك إن نظام الفائدة يقود إلى تركز الأموال في يد فئة قليلة سوف تسيطر على الثروة.
رابعا: يقوم النظام المالي والمصرفي التقليدي على نظام جدولة الديون بسعر فائدة أعلى، أو استبدال قرض واجب السداد بقرض جديد بسعر فائدة مرتفع، كما كان المرابون يقولون في الجاهلية: ((أتقضي أم تُربي))، وهذا يلقي أعباء إضافية على المقترض المدين الذي عجز عن دفع القرض الأول؛ بسبب سعر الفائدة الأعلى.
خامسا: يقوم النظام المالي العالمي ونظام الأسواق المالية على نظام المشتقات المالية التي تعتمد اعتمادا أساسيا على معاملات وهمية ورقية شكلية تقوم على الاحتمالات، ولا يترتب عليها أي مبادلات فعلية للسلع والخدمات، فهي عينها المقامرات والمراهنات التي تقوم على الحظ والقدر، والأدهى والأمَرُّ أن معظمها يقوم على ائتمانات من البنوك في شكل قروض، وعندما تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن ينهار كل شيء، وتحدث الأزمة المالية.
سادسا: من الأسباب كذلك سوء سلوكيات مؤسسات الوساطة المالية والتي تقوم على إغراء الراغبين (محتاجي) القروض والتدليس عليهم وإغرائهم، والغرر والجهالة بالحصول على القروض من المؤسسات المالية، ويطلبون عمولات عالية في حالة وجود مخاطر، والذي يتحمل تبعة ذلك كله هو المقترض المدين الذي لا حول له ولا قوة، وهذا ما حدث فعلا، وهو ما يقود في النهاية إلى الأزمة.
سابعا: يعتبر التوسع والإفراط في تطبيق نظام بطاقات الائتمان بدون رصيد (السحب على المكشوف)، والتي تحمل صاحبها تكاليف عالية وهذا من أسباب الأزمة، وعندما يعجز صاحب البطاقة عن سداد ما عليه من مديونية، زِيدَ له في سعر الفائدة، وهكذا حتى يتم الحجز عليه أو رهن سيارته أو منزله،
وهذا ما حدث فعلا للعديد من حاملي هذه البطاقات وقادت إلى خلل في ميزانية البيت وكانت سببا في أزمة في بعض البنوك الربوية.
وبالنظر في هذا الجانب الوصفي للأزمة يظهر لنا جملة من الأمور نعتبرها من خلال الضوابط الشرعية أسبابا للأزمة، ولا يعني ذلك قصر الأزمة على هذه الأسباب(1)
أولا: تفشي الربا:
أطلق دهاقنة النظام الرأسمالي مقولة سارت بها الركبان أنه "لا اقتصاد بلا بنوك، ولا بنوك بلا فوائد" وتلقف هذه المقولة المتأثرون بالفكر الرأسمالي والمخدوعون به فروجوا لها، وجادلوا من أجل صحتها وجدواها، وألصقوا التهم بمن عارضها مرة بالسذاجة الفكرية، وأخرى بالظلامية والرجعية، وثالثة بالشيوعية، ورابعة بالإرهاب.
إن المتأمل في هذه الأزمة يجد أن بدايتها هي الحث والتشجيع على الاقتراض بالربا وإثقال كاهل الناس بالقروض الربوية سواء لتأمين احتياجات أساسية كالمنازل ونحوها، أو لغيرها من الكماليات والترفيهيات، بل كانت سعادة مجلس الاحتياطي الفيدرالي وبيوت المال والسماسرة والمقترضين غامرة بهذه التسهيلات الربوية؛ حيث وجدوا فيها محركا للاقتصاد ومن ثم استمرار النمو، لكن جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن وعجز المدينون عن السداد ومن ثم إشهار الإفلاس.
(1) المصدر: شبكة القلم الفكرية
إن الإسلام إذ يحرم الربا ويجرمه ويعده من السبع الموبقات -أي المهلكات- فإنه لا يمكن تصور الهلاك والدمار والخراب كجزاء أخروي فقط إنما هو جزاء وعقوبة دنيوية، وإن الحرب التي يشنها الله ورسوله على الاقتصاديات الربوية هي حرب شاملة لا تقف عند حدود البنوك والبورصات بل هي أعم من ذلك، وها هو العالم يشهد آثار هذه الحرب ويعانيها، لكن هل هناك من له قلب أو ألقي السمع وهو شهيد؟!
لقد كذبت هذه الأزمة تلك النصيحة الاقتصادية التي كثيرا ما تتكرر على ألسنة الاقتصاديين وهي أن الاستثمار العقاري، والاستثمار في السندات الربوية هما آمن الحقول الاستثمارية من حيث حجم المخاطر والعائد، وهي نصيحة يمكن أن تكون صادقة لو خلت هذه الاستثمارات من آفة الربا والمقامرات.
إن بعضا من عقلاء مفكري الغرب أدركوا أخيرا هذه الحقيقة من زاوية اقتصادية بحتة مجردة عن الجانب العقدي والإيماني، ومن ذلك ما ذكرته الباحثة الإيطالية "لووريتا نابليوني" في كتاب صدر لها مؤخرا "أن المصارف الإسلامية يمكن أن تصبح البديل المناسب للبنوك الغربية، فمع انهيار البورصات في هذه الأيام وأزمة القروض في الولايات المتحدة فإن النظام المصرفي التقليدي بدأ يظهر تصدعا ويحتاج إلى حلول جذرية عميقة" وقريب من ذلك ما أعلنه الاقتصادي الفرنسي الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد "موريس إلي" فيما يتعلق بمعالجة أزمة المديونية والبطالة أن الخروج من الأزمة وإعادة التوازن له شرطان هما: تعديل الفائدة إلى حدود الصفر، ومراجعة معدل الضريبة لما يقارب 2%(1) وهو ما يعني منع الربا، وتطبيق أحكام الزكاة.


(1)محمد النوري، كتاب غربيون: الشريعة تنقذ اقتصاد العالم، موقع إسلام أون لاين
إننا إذ نسجل هذه الشهادات لا نعني حاجة الشريعة إلى شهادة كفاءة أو صلاحية من مفكري الغرب ورجالاته، لكننا نقدمها لبني جلدتنا الذين لا يزالون يعتبرون النظام المصرفي الربوي هو الأمثل بل والأقرب إلى روح الإسلام ومقاصده كما يزعمون.
ثانيا: المضاربات الوهمية والصفقات الصورية:يقوم الاقتصاد الرأسمالي على ما يسمى بـ"المضاربة" ولا علاقة لها بـ"المضاربة الشرعية" المعروفة في الفقه الإسلامي، إنما يقصد بها: خلق تعامل نشط على سهم أو سند، دون أن يكون هناك تبادل فعلي حقيقي للسلع أو المنافع مصحوبا بالكذب والخداع وصورية العقود والتآمر ونحو ذلك مما هو من مساوئ التعامل في السوق الرأسمالية.[2
وتعد هذه المضاربات من أخطر آفات اقتصاد السوق، وقد كانت ولا تزال سببا في الكثير من الكوارث والأزمات، حتى وصفها رئيس فرنسا السابق شيراك بأنها "وباء الإيدز في الاقتصاد العالمي"، ولخطورتها أيضا أصدرت السيدة هيلجا تسيب لاروش رئيسة معهد شيللر العالمي بيانا بعد كارثة تسونامي بعنوان: "ما هو أجدى من المساعدات.. نظام اقتصادي عالمي عادل جديد"، وجاء في هذا البيان عدة توصيات، منها: "أن المضاربات في المشتقات المالية والعملات التي وصلت مؤخرا وفق آخر إحصائية لبنك التسوية العالمي إلى 2000 تريليون دولار يجب مسحها كليا وجعلها غير قانونية، وعن طريق اتفاقيات بين الحكومات"[3 ].ومع هذه التحذيرات للأسف لم تجرم ولم تمنع، بل تفنن مقامرو السوق وصانعوه في ابتكار المزيد من صورها، وللأسف أيضا وجد من يدفع مؤسساتنا المالية لأن تحذو حذو أختها في العالم الغربي، بل قننت كثيرا من صور المضاربة وأصبحت تشريعا ساري المفعول في كثير من دول العالم الإسلامي.
(2)]د. عطية فياض، سوق الأوراق المالية في ميزان الفقه الإسلامي، دراسة مقارنة، دار النشر للجامعات المصرية 1995م. [3] يراجع: د. حسين شحاتة، د. عطية فياض، الضوابط الشرعية للتعامل في سوق الأوراق المالية
إن هذه الأزمة الأخيرة أثبتت أن ما قدمته الشريعة الإسلامية من مبادئ اقتصادية (متمثلة في تحريم النجش، وبيع الإنسان ما ليس عنده، والميسر، وبيع الغرر والذي يندرج تحته صور كثيرة حيث يصدق على بيع المجهول، وبيع ما لا يملك، وبيع ما لا يقدر على تسليمه وغيره) لهو الضمان الحقيقي من حدوث مثل هذه الكوارث والأزمات، وهو ما فطنت له الهيئة الفرنسية العليا للرقابة المالية -وهي أعلى هيئة رسمية تعنى بمراقبة نشاطات البنوك- فأصدرت قرارا يقضي بمنع تداول الصفقات الوهمية والبيوع الرمزية، واشتراط التقابض في أجل محدد بثلاثة أيام لا أكثر من إبرام العقد ..
ثالثا: بيع الديون :-من أهم فصول الأزمة الراهنة قيام البنوك بتوريق الرهون العقارية وكذا القروض المتعثرة وبيعها في صورة سندات؛ حيث قامت البنوك بعرض بيع خداعي لهذه الرهون العقارية شبه الممتازة،على مؤسستي "فريدي ماك" و"فاني ماي" ،حيث قامتا بوضعها في مجمعات من الرهون العقارية وبيعها إلى صناديق استثمارية وإلى عامة الجمهور على كونها استثمارات رفيعة الدرجة تتميز بحد أدنى من المخاطر.[1 ].
وهو نشاط يعرف في الفقه الإسلامي ببيع الديون وهو ممنوع شرعا إلا بضوابط تمنع الزيادة الربوية والعمليات الصورية [2]، ويعرف اقتصاديا بالتوريق، والمقصود به: "تحويل القروض وأدوات الديون غير السائلة إلى أوراق مالية قابلة للتداول في أسواق المال، وهي أوراق تستند إلى ضمانات عينية أو مالية ذات تدفقات نقدية متوقعة، ولا تستند إلى مجرد القدرة المتوقعة للمدين على السداد من خلال التزامه العام بالوفاء بالدين"[3
1)ريتشارد د بليوز ران، أزمة الرهن العقاري وأسبابها، معهد كيتو، مصباح الحرية، 9 كانون الثاني 2008.[2]يراجع: قرار مجمع الفقه الإسلامي بجدة قرار رقم 158 (7/17)بشأن بيع الدين.[3] التوريق ومدى أهميته في ظل قانون الرهن العقاري للدكتور عبيد علي أحمد الحجازي ( ص 10) دار النهضة العربية بالقاهرة – الطبعة الثانية (2001)

وعرفته وزارة الاستثمار المصرية بأنه "قيام مؤسسة مالية مصرفية أو غير مصرفية بتحويل الحقوق المالية غير القابلة للتداول والمضمونة بأصول إلى منشأة متخصصة ذات غرض خاص تسمى في هذه الحالة «شركة التوريق» بهدف إصدار أوراق مالية جديدة في مقابل أن تكون هذه الحقوق المالية قابلة للتداول في سوق الأوراق المالي.(1)
وقد قنن نشاط التوريق في كثير من الدول العربية والإسلامية وقدم على أنه من أدوات تنشيط حركة أسواق المال بشقيه الأولي والثانوي، وغاب عن الكثيرين ما يحمله هذا النشاط من آفات مهلكة؛ إذ هو عبارة عن بيع دين بدين، وهي الآفة التي كانت سببا في تفاقم الأزمة الأخيرة إذ لم تكن الحركة النشطة للاقتصاد الأمريكي في الفترة الأخيرة إلا سلسلة من الديون المتضخمة التي لم يكن لها أي ناتج في الاقتصاد الفعلي؛ حيث كانت عبارة عن أوراق من السندات والمشتقات والخيارات يتم تبادلها والمضاربة عليها في السوق الثانوية وجميع هذه الأنشطة المتقدمة ممنوعة شرعا.(2)






( [1] موقع وزارة الاستثمار المصرية الإلكتروني.[2] يراجع: قرار مجمع الفقه الإسلامي بجدة رقم: 59 (10/6) بشأن الأسواق المالية.

رابعا: عمليات الخداع والتضليل:-
أعادت هذه الأزمة إلى الأذهان ما حدث في أزمة لحقت بالاقتصاد الأمريكي وكانت في الأساس أزمة أخلاقية؛ إذ تعرى النظام الرأسمالي وقتها مما يستر به نفسه من دعاوى الصدق والأمانة والجودة والإتقان، وظهر بمظهره الحقيقي من الجشع والغرور والكذب والاحتيالات وهي الأزمة التي عصفت بكبرى شركات الطاقة آنئذ وهي شركة "إنرون"[1 ].
ويعيد التاريخ نفسه لنجد صورا من الخداع والتضليل صاحب تلك الأزمة من الاحتيال على المستثمرين العالميين، وحجب الحقيقة عنهم مما حدا بمكتب التحقيقات الفيدرالي أن يفتح تحقيقا مع أكثر من عشرين مؤسسة مالية للتحقيق في دعاوى الخداع والتضليل.
إننا إذ نقدم هذه الصورة للأزمة فما هو إلا تأكيد على جملة أمور:
أ- الشريعة الإسلامية هي النظام الأمثل للبشرية سياسيا واجتماعيا واقتصاديا؛ وذلك لأنها كما قال ابن القيم رحمه الله: "إن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها، ورحمة كلها، ومصالح كلها، وحكمة كلها"[2 ] وأن المستقبل لهذا الدين، والله متم نوره.
ب- إن واجب الوقت يحتم على علماء الاقتصاد الإسلامي والشريعة الإسلامية إظهار سوءات النظم الوضعية في مجالاتها المختلفة، وفضحها، وحسن تقديم البديل الشرعي، والدعاية له، وعدم انتظار كارثة لإظهار ما لدينا نحن المسلمين من حلول شرعية.
(1) - يراجع: روبرت برايس، فضائح شركة إنرون، إصدار شركة الحوار الثقافي، الطبعة العربية الأولى ( 2006م )
[2] - ابن القيم، إعلام الموقعين ( 3/ 12) دار الكتب العلمية

ج- متى يكف المخدوعون بالنظام الرأسمالي ومؤسساته من مفكرين وساسة ورجالات قانون وشريعة في بلادنا عن التماس الأعذار لتلك النظم، وطمسهم معالم شريعتنا الغراء، والتحايل على أحكامها، والسخرية من مبادئها؟! أمَا لهم فيما أحدثه النظام الرأسمالي من خراب عالمي عبرة وعظة؟! أما لهم أن يعودوا إلى شريعة الهدى والرحمة؟..
قال تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} [النحل: 89]،
وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107














مطلب ثالث : كيفية مواجهة الاقتصاد الاسلامى للازمة.
أحدثت الأزمة المالية العالمية صدمة نوعية في كافة الأوساط السياسية والاقتصادية والإعلامية حتى وصفت بأنها "التسونامي المالي للقرن الحالي" بحسب تصريح لمحافظ الاحتياطي الفدرالي الأميركي السابق ألن غريسبان وهو ما حدا بالرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي كذلك إلى إطلاق تصريحه "إنّ النظام العالمي كان على شفا الكارثة". (1)

لا عجب أن يدهش الجميع لهذه الأزمة، فقد أتت بينما كان النظام الاقتصادي العالمي يسير باتجاه تتويج الرأسمالية المعولمة بأبشع أشكالها وأشدها حدة سيدة مطلقة على العالم، مما يعتبر انتكاسة حقيقية للفكر الرأسمالي، وإخفاقاً ذريعاً في عولمته، لا سيّما مع غياب أي منافس له في الساحة الدولية (أي أنه يلعب لوحده ويخسر).
الأسوأ حقاً هو أنّ أرباب الرأسمالية، لا يدرون إن كانت قد وصلت الأزمة المالية إلى القاع أم لم تصل بعد، وهو ما أضعف قدرتهم على إيقاف تدهور الأوضاع المالية، فضلاً عن عجزهم عن اجتراح معجزة لمعالجة هذه الأزمة من جذورها، وهو ما دفع رئيس وزراء بريطانيا غوردون براون إلى القول "إنّ ما يتطلبه الموقف الآن هو مراجعة عالمية شاملة للنظام العالمي".
كما أنّ الارتباك في معالجة الأزمة والقلق مما يمكن أن تؤول إليه الأمور كان جلياً في موقف كل من ألمانيا وفرنسا بشأن المقترحات الأميركية بهذا الشأن إبان قمة العشرين.
ورغم ادعاء التوافق بين الدول المجتمعة حول قرارات قمة لندن بصيغتها النهائية، إلا أنّ تلك القرارات نفسها هي بمثابة تغذية أسباب المشكلة بدلاً من إنهائها. كزيادة موارد صندوق النقد الدولي بواقع خمسمائة مليار دولار لمواجهة الأزمة، رغم إدراك الجميع سوء واقع هذه المؤسسة المالية وما تسببت به من تخريب لاقتصاديات دول كثيرة، لا سيما في أميركا اللاتينية وأفريقيا وآسيا.

(1) أ/حسن الحسن الحل الإسلامي للأزمة المالية العالمية ،مقال منشورعلى الموقع الالكترونى http://romancemoon.net/get.php?u=aHR0cDovL3d3dy5pc2xhbW9ubGluZS5uZXQ=/servlet/Satellite
الرأسمالية الأخلاقية
في خضم هذه الأزمة العاصفة، تحفز كثيرون إلى التعبير عن سخطهم من الرأسمالية المنفلتة التي لا ضابط لها، تلك التي تخضع بحسب معايير آدم سميث إلى قاعدة "دعه يعمل دعه يمر"، ذلك المفكر الغربي الذي يؤمن بالسوق كحلبة صراع حرة بلا أية قيود أو قواعد سوى حرية التجارة والتنافس في الأسواق، وهو ما يؤدي بحسب قرينه ليفي شتراوس إلى "بقاء الأقوى".

لقد عكست هذه الأزمة فداحة الرأسمالية، وهو ما زاد عدد الأصوات المنادية برأسمالية أخلاقية، من ذلك ما قاله نيكولا ساركوزي "لقد حان الوقت لجعل الرأسمالية أخلاقية بتوجيهها إلى وظيفتها الصحيحة، وهي خدمة قوى التنمية الاقتصادية وقوى الإنتاج، والابتعاد تماما عن القوى المضاربة". ومن ذلك ما قاله الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا "إنّ الأسواق الناشئة التي قامت بكل ما يلزم لتبقى اقتصاداتها مستقرة، لا يمكن أن تصبح اليوم ضحية للكازينو الذي أداره الأميركيون بأنفسهم".

يعدّ هذا التوجه نحو ابتداع أخلاق للرأسمالية إشارة واضحة بأنها بشعة لا تطاق إذا ما تركت على سليقتها، وبأنه لا بد من كبح جماحها كي لا يتكرر تسونامي الجائحة المالية على هذا النحو مرة أخرى. إلاّ أنّ أحداً لم يفدنا من أين يمكن استيفاء تلك الضوابط والمعايير الأخلاقية، أو من أين يمكن استعارتها لتجميل وجه الرأسمالية القبيح وإنقاذها من الانهيار.


البدائل الإسلامية :-
في خضم هذه المعمعة، تكاثر الحديث وفي أوساط مختلفة عن البدائل الإسلامية لمعالجة بعض أشكال الأزمة، أو بشكل أدق عن دمج بعض أشكال المعاملات ذات الصبغة الإسلامية في النظام الرأسمالي المعمول به عالميا.
وهو ما أدى ببعض متصدري العمل الإسلامي إلى اعتبار ذلك فرصة سانحة لتفعيل مفهوم "البنك الإسلامي" و"الصك الإسلامي" وعرضهما كنموذجين يوضحان مدى صلاحية أحكام الشريعة الإسلامية وقدرتها على الانخراط في النظام الاقتصادي المالي العالمي والتأثير فيه ايجابيا.

اللافت للنظر مقابلة بعض الأوساط الغربية الفاعلة تلك الدعوات بترحيب حار، حتى أخذت لندن وباريس تتنافسان على التحول إلى عواصم للتمويل الإسلامي بحسب ما صرح ممثلون عن كلا الحكومتين اللتين بدأتا تدعوان إلى إيجاد آليات لدمج صيغ المعاملات الإسلامية ضمن النظام المالي الرأسمالي المعمول به حالياً.

وهذا ما يثير العديد من الأسئلة حول النوايا المضمرة لتلك الأوساط، والتي تهدف من هذا الترحيب، على ما يبدو، إلى احتواء الطاقات والموارد والأموال الإسلامية المتوفرة بكثرة للمساهمة -ولو جزئيا- في إعادة التوازن إلى أسواق المال المضطربة.

إشكاليات البدائل المقترحة
ثمة إشكاليات كثيرة في ثنايا هذا الطرح، في مقدمتها لماذا يجب على الإسلام مدّ يد العون لانتشال الرأسمالية من الدرك الذي وصلت إليه. ومن ثمّ لماذا يستعمل الإسلام لترقيع الرأسمالية رغم كل التباين بينهما في الشكل والجوهر. وأخيراً هل يمكن دمج المعاملات الإسلامية في النظام الرأسمالي المعمول به دون الإخلال بالأحكام الشرعية ذات الصلة؟

لعلّ أسّ المشكلة في الطروحات المعروضة هو تقديم الحلول الإسلامية من ضمن النظام الرأسمالي لسد ثغراته ومساعدته على الصمود أمام الموجة العاتية التي تسببت بها الأزمة العالمية والتي كشفت خوار النظام الرأسمالي وأظهرت عوراته للملأ.
ولو أن ما يتم عرضه من حلول إسلامية هو بدائل جذرية لتوجهات النظام الرأسمالي ولو في بعض جوانبه (كالدعوة إلى إقامة نظام لنقد عالمي على أساس غطاء تام من الذهب والفضة بحسب أحكام الشريعة الإٍسلامية)، لأدركنا أن لأصحاب تلك الدعوات مبررات وجيهة، على اعتبار أنّ في ذلك عرضا لبعض جوانب الإسلام المضيئة من غير تأويله أو تعديله بما يجعله قابلاً للاندماج في معترك معاملات النظام الرأسمالي.

ومن ثمّ فإنّ محاولات دمج الإسلام في الرأسمالية على النحو المطروح يؤكد أوهام الذين يشيرون إلى أن الإسلام مجرد أداة من أدوات الرأسمالية. تلك التي تدعمه عسكرياً ومالياً ومعنوياً حين يلزم، كما فعل الغرب الرأسمالي لطرد الشيوعيين من أفغانستان ولاستنزاف الاتحاد السوفيتي سابقاً، ثم تستعمله حين تريد ذريعة للهيمنة على العالم ومصادر الطاقة فيه كما فعلت أميركا زعيمة الرأسمالية في العالم تحت عنوان "الحرب على الإرهاب" وها هي الآن المؤسسات الرأسمالية تريد أن تقحم الإسلام أسواقها المالية كي تمتص ما تبقى من أموال المسلمين بعد أن نهبت خيراتهم على مدار عقود طويلة.

ثمة مشكلة أخرى، في تسابق أصحاب "المبادرات الإسلامية" إلى تسويق قبول مقترحاتهم وكأنها انتصار للإسلام، غافلين عن كون العقلية الغربية الرأسمالية مرنة للغاية وتتعاطى ببراغماتية مع أي حل محتمل يُسهم في تجاوز ما يعترضها من مشاكل، لا بوصفه حلاً صحيحاً مطلقاً أو مقدساً أو تابعاً لأيديولوجيا معينة، إنّما كونه يخدمها في تجاوز عثراتها. ولذلك لن يتوانى الرأسماليون البتة عن استبدال "المعاملات الإٍسلامية" بغيرها فور تجاوز الأزمة الاقتصادية واستنفاد حاجتهم لتلك النوعية من المعاملات.

بل إنّ الغرب قد لا يتوانى عن اعتماد الصبغة الإسلامية مؤقتاً لوضع مساحيق تجميل على وجه الرأسمالية البشع وتقديمها بالتالي كرأسمالية أخلاقية، وفي الوقت نفسه يحمل الإٍسلام عبء أي فشل يقع في هذا الإطار أو على الأقل يكون شريكاً فيه. كما تحمل عبء ما وقع من شركات "توظيف الأموال الإسلامية" سابقاً وكذلك "الحكومات الإسلامية" التي رفعت شعار الإسلام زيفاً بينما مارست نقيضه في الواقع، وبالتالي كانت تجارب مريرة، استعملها البعض للدلالة على عجز الإسلام وقصوره عن معالجة المشاكل الحادثة.









الحلّ الإسلامي المتكامل
إنّ سلوك طريق أسلمة الرأسمالية أو بعبارة أدق "رأسملة الإسلام" يقطع الطريق أمام حل جذري للمشكلة الاقتصادية القائمة بحسب أحكام الإسلام وتصوراته الشاملة للحياة الإنسانية. تلك التي تتعامل مع الإنسان بوصفه فردا وجزءا من جماعة، وتابعا لدولة بشكل متواز. وهو ما يتعارض مع النظام الرأسمالي القائم على الفردية أصلاً وفصلاً، وما الدولة والمجتمع فيه إلا عبارة عن هوامش تحوم حول الفرد. وفي هذا تكمن أهمية عرض الإٍسلام ككل وتطبيقه كوحدة واحدة لترابط أحكامه في بيئته الخاصة به.

كما أننا نجد أنّ الإسلام قد قام بتنظيم الجانب الاقتصادي للفرد والمجتمع والدولة على نحو فريد حقاً، مراعياً طبيعة تكوين كل منهم ومنظماً العلاقة فيما بينهم، ومركزاً على كيفية توزيع الثروة سواء من حيث اكتساب المال أو عبر تحديد أوجه إنفاقه. وهو ما يختلف جذرياً عما عليه الحال في النظام الرأسمالي الذي يحصر جل اهتمامه في الإنتاج، مع أنها مسألة بديهية يقوم بها الناس بشكل تلقائي.

ومن هنا جاءت مجموعة كبيرة من الأحكام الشرعية تفصل كيفية التعاطي مع امتلاك الثروة وتوزيعها بين مختلف شرائح المجتمع ومكوناته، وهو ما يمكن تلخيص خطوطه العريضة من كتابي النظام الاقتصادي في الإسلام للشيخ القاضي تقي الدين النبهاني وكتاب الأموال في دولة الخلافة للشيخ عبد القديم زلوم على النحو التالي:
1. يقسم الإسلام أنواع الملكيات إلى ثلاثة أقسام:
أ- ملكية عامة لا يجوز للأفراد ولا للدولة الهيمنة عليها أو امتلاكها، ويجب توزيع دخلها على الأمة بعد خصم التكاليف، كشأن مناجم المعادن وآبار البترول.
ب- ملكية الدولة كالفيء والخراج وأموال من لا وارث له، وتتصرف فيها الدولة لسد نفقاتها وتمويل مشاريعها.
ج- ملكية خاصة تتعلق بالأفراد من حيث ممارسة الزراعة والصناعة والتجارة وتأسيس الشركات في غير موضوع الملكية العامة أو ملكية الدولة.
2. يفرض الإسلام العمل على القادر لتوفير الحاجات المعيشية لنفسه ولمن يعول، وبإناطة تحقيق ذلك بالدولة في حال العجز وعدم وجود من تجب نفقته عليه. كما تضمن الدولة تمكين الأفراد من إشباع حاجاتهم الضرورية وتكفل لهم إشباع حاجياتهم الكمالية بحسب إمكانياتهم ضمن مجتمع معين له طراز خاص من العيش.
3. يوجب الإسلام فرض غطاء كلي من الذهب والفضة على النقد (الأموال المتداولة). كما يحرم الإسلام حصر الأموال في يد فئة محدودة، وكذلك يحظر كنزها، ويوجب تداولها بين الناس لكي تصل إلى كافة شرائح المجتمع وحتى يحظى كل من أفراده بنصيبه منها.
4. يفرض الإسلام نموذجاً محدداً من الشركات (المضاربة، المفاوضة، الأبدان، الوجوه) مانعاً الجهالة بين الشركاء (كما هو الحال في الشركات المساهمة)، محرماً على التاجر بيع ما لا يملك.
5. يحظر الإسلام الربا، ويحرم الاحتكار والمضاربات. ويخضع الجميع في هذا الإطار لرقابة مؤسسات الدولة عبر ولاية الحسبة والقضاء والمظالم والدواوين المختلفة ذات العلاقة.
وخلاصة القول هي أنّ الأزمة الاقتصادية العالمية ترجع إلى مشكلة أصيلة تكمن في نظرة الرأسمالية للاقتصاد ومن قبل للإنسان نفسه، ولذلك فإنّ إيقاف دورة الأزمات الناتجة عن الرأسمالية لن يتحقق ما لم يتم تغييرها بشكل جذري وكامل. كما أن عرض الإسلام بشكل مجتزأ وتفعيل بعض الأحكام الشرعية بعد تعديلها لإقحامها في الاقتصاد الرأسمالي لن يزيد الأمر إلا سوءاً وسيلحق الضرر البالغ بالمفهوم السائد عن كون أن الإسلام هو الحل.












مطلب رابع: هل من عودة للاقتصاد الاسلامى
.انهيار الرأسمالية يفتح الباب أمام الاقتصاد الإسلامي:-

"الاقتصاد الإسلامي بات هو البديل الأقوى .. والرأسمالية الآن تبدو وكأنها في طريقها للسقوط والانهيار"..
هذه العبارة هي خلاصة ما اتفق عليه عدد من الخبراء في مجال الاقتصاد الإسلامي، في محاولة لتوصيف الدواء بعد قراءة في واقع الاقتصاد العالمي الجريح، حول نتائج وأسباب وبدائل الأزمة المالية العالمية الحالية، والتي أرجع الخبراء أسبابها إلى انتشار الفساد الأخلاقي الاقتصادي، وطغيان المادة وسيطرة الطغاة على السياسة، هذا غير اعتماد المصارف العالمية على النظام الربوي، الذي يعمل في إطار منظومة تجارة الديون شراءً وبيعًا ووساطة

وفي تصريحات خاصة لموقع "مفكرة الإسلام"؛ أوضح الخبراء أنه "كلما ارتفع معدل الفائدة على الودائع ارتفع معدل الفائدة على القروض الممنوحة للأفراد والشركات، وأن المستفيدين في هذه الحالة هم البنوك والمصارف والوسطاء الماليون، بينما العبء والظلم يقع على المقترضين الذين يحصلون على القروض سواء لأغراض الاستهلاك أو الإنتاج

وكشف الخبراء عن أن محاولات البنوك المركزية التدخل بضخ أموال لشراء أصول البنوك من أجل إنقاذها من الإفلاس يعد عودة إلى تملك الدولة "الاشتراكية"، وهو ما يؤشر إلى انهيار الرأسمالية التي سيطرت لفترات طويلة على السوق العالمي، وكانت سببًا مباشرًا ورئيسيًا في وقوع العديد من الجرائم والاعتداءات وفي مقدمتها احتلال العراق وأفغانستان


وكانت وكالة الأنباء الكويتية (كونا) قد نقلت عن سواتي تانيجا؛ مديرة مؤتمر منتدى التمويل الإسلامي قولها: "إن هناك فرصة ذهبية تتمثل في بروز قطاع التمويل الإسلامي كبديل اقتصادي ناجح"؛ معتبرة أن "هذا النموذج هو ما يحتاجه العالم الآن للخروج من أزمته"، وموضحة أن الفرصة لم تكن مواتية للمستثمر الحذر الذي اكتوى بنار الأزمة الائتمانية العالمية أكثر من الآن؛ حتى يبدأ باستكشاف ما الذي يمكن للأسواق الإسلامية أن تقدمه، خاصة أن المنتجات المالية الإسلامية تتجنب تمامًا أساليب المضاربات، وهو ما يهدف إليه المشرعون في الحقبة الجديدة
الاقتصاد الإسلامي هو البديل:-

تطرق الخبير الاقتصادي ممدوح الولي مساعد رئيس تحرير الأهرام للشئون الاقتصادية، للحديث عن عوامل تأثير الهيمنة الاقتصادية الأمريكية، وانتقال عدوى آثار أزمة الرهن العقاري بها إلى العالم أجمع، وأرجع ذلك إلى كبر الاقتصاد الأمريكي وتدخله في العديد من اقتصاديات العالم، كما أن حجم الناتج الأمريكي قد بلغ 13.8 تريليون دولار خلال عام 2007 وهو ما يمثل نسبة 25.4% من النتاج العالمي وقتها، كما أنها صاحبة العملة التي تستحوذ على نسبة 64% من الاحتياطات الدولية الرسمية حتى الربع الثالث من عام 2007، ومن هنا فإن أي خفض لقيمة الدولار يؤثر على انخفاض القيمة الحقيقية لتلك الاحتياطات في العالم

وانتقل للحديث عن السبب الرئيسي للأزمة المالية وهي أزمة الرهن العقاري وقال: خطة الإنقاذ التي وضعتها الإدارة الأمريكية ستجد صعوبة في حل الأزمة، خاصة أن حجم ضرر أزمة الرهون العقارية عالية المخاطر كبير، حتى قدرته إحدى المؤسسات البحثية بنحو 2.5 تريليون دولار، كما أن التقرير النصف سنوي الصادر عن صندوق النقد الدولي في أكتوبر 2008 أشار إلى أن العالم يقف على حافة كساد اقتصادي بسبب الأزمة المالية والتي من المستبعد أن تنتهي قبل عام 2010م

وأشار الولي إلى ارتباط ذلك بانخفاض الثقة في المؤسسات المالية، حيث انتشر لفترة السؤال ما هي المؤسسة التالية في طابور التعثر؟ خاصة وأن جذور الأزمة عميقة ويحتاج علاجها إلى بعض الوقت وإلى اتخاذ عدة إجراءات إلى جانب خطة الإنقاذ الأمريكية

وأيد الولي مطالب الغزالي وشحاتة باللجوء إلى الاقتصاد الإسلامي وقال: بالفعل بات هو البديل الوحيد الآن لأنه الوحيد الذي يمنع المضاربات والمقامرات وبالتالي لا يمكن السقوط في دوامة الخسارة الرهيبة التي سببتها المقامرات في البنوك العالمية وخاصة فيما يخص الرهن العقاري .(1)

اذا حتى في خصوص ازمة الرهن العقاري وهى من مشتملات الازمة المالية العالمية عاماً لابدان نتبع النظام الاقتصادى الاسلامى للخروج من هذه الوعكة .


























(1) انهيار الرأسمالية يفتح الباب أمام الاقتصاد الإسلامي،مقال منشور على الموقع الالكترونى:
http://romancemoon.net/get.php?u=aHR0cDovL2ZvcnVtcy5vemtvcmFsbGFoLmNvbS9mMTEvb3prb3JhbGxhaDE5MDk4Lw==


خاتمة
- من هذا البحث القصير ينتج لنا ان النظام الاسلامى الاقتصادي قد قدم للبشرية ماهو يفيدها لايضرها وان كان الاسلام قد حرم بعض المعاملات مثل الربا وعقود الغرر وصورها الان في الاقتصاد العالمي والبورصة وزعم البعض بوجود مصلحة فيها الا ان هذه المصلحة لم يعتبرها الشارع الحكيم .وقد صمم الانسان والعالم مخالفة هذه التعاليم والقواعد الاقتصادية الاسلامية الرشيدة حتى وقعت الكارثة التى دعت الى التفكير مرة اخرى لماذا؟1 وكيف العلاج ؟!
- ولم يجد علماء الاقتصاد -جميعاّ- مفراً الا الاخذ بقواعد الشريعة الغراء فجعلت امريكا وبنوكها الفائدا صفراً ومنعت معظم دول العالم من بيع الغررر في البورصة كالبيع على المكشوف والبيع علي الهامش والبيوع المستقبلة لما حرما الله ورسوله الكريم في نهيه صلى الله عليه سلم عن بيوع الغرر وبيع مالم يقبض وما لايضمن ربحه .
- وهنا ينطبق قول الله تبارك وتعالى في سورة الانعام الايه 153 " وان هذا صراطى مستقيماً فاتبعوه ولاتتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون " صدق الله العظيم.
- ولذلك نهيب بمشرعنا المصري ان يعدل من نصوصه سواء في قانون الشركات المصرى ،وكذا قانون سوق راس المال وكافة القوانين الاقتصادية .
- هذا ،وما كان من توفيقاً فمن الله ورسوله وما كان من خطأ او سهو او نسيان فمنى ومن الشيطان والله ورسوله منه براء .
وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين .



***


امر ازاله لمنزلى ويوجد منازل حولى سوف تسقط فى حاله الازاله - الاقتصاد الإسلامى و تحديات الازمة الاقتصادية العالمية - لــو انت خطـــك(فودافــــــون )ادخــل شوف أحــلى عرض فى تـــاريخ المحمول فى مــــــصر
منتدى الاستشـارات القـانونية|الأرشيف|الرئيسية


-----




****


--





palmoon tool bar
privacy policy