صفحة بال مون على الموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك

-







الرمز في النثر الصوفي
أدباء وشعراء ومطبوعات




المنتدى | upload|books-computer games-software| Palmoon Market| games أدباء وشعراء ومطبوعات|الأرشيف|الرئيسية






***

الرمز في النثر الصوفي



ஐ๑ مسابقة الصعود إلى القمه ๑ஐ - الرمز في النثر الصوفي - التعبيريّة في النثر الصوفيّ: 1 ـ اللفظ والمعنى ومعنى المعنى
أدباء وشعراء ومطبوعات|الأرشيف|الرئيسية
****

الرمز

يتأسّس النثر الصوفي على الرمز، بسبب عوامل من داخل التجربة الصوفية وخارجها، فالأفكار والأسرار الصوفية أدّق وأخطر من أن تُوجّه للعامة صريحة واضحة، لذلك كان الرمز أحد حلول إشكالية كبيرة واجهتها الظاهرة الصوفية، هي محاولة إيجاد الشكل التعبيري المناسب، فضلاً عن الغموض، وأسلوب الغزل. والرمز عند الصوفيين هو التلميح إلى ما يريدون قولـه، فمن الرمز الإشارة، ومنه الاستعارة، والكناية، والتشبيه. وبالرمز تُحفظ أسرارُهم، وتؤتمن معانيهم وحقائقهم الجوهرية خوفاً من أهل الظاهر أن يستبيحوا دماءهم، فالتسّتر على طريقتهم أهم الأسباب التي أدّت بهم إلى استخدام الرمز. يقول القشيري: (وهذه الطائفة (الصوفيون) مستعملون ألفاظاً بينهم قصدوا بها الكشف؛ لتكون معاني ألفاظهم مُستبْهمة على الأجانب، غيرةً منهم على أسرارهم أن تشيع في غيرِ أهلها) ( [1]).

التجربة الصوفية تجربة بحث عن الأسرار الإلهية في الكون؛ أسرار الحياة والموت، والنفس والروح، والعقل والقلب، وهي تجربة مختلفة من صوفي إلى آخر، لأنها علاقة داخلية بين الذات الفردية للصوفي، والذات الكلية للمطلق، تجربة انعتاق من الأعراف، وتجاوز للحدود يختبر فيها الصوفي الانفصال عن عالم الأرض والإنسان، والاتصال بعالم السماء.

تجربة حياة، في عالمٍ نفسي وروحيّ هائل التفرّد والاختلاف. فهي تجربةٌ غير حسية، وفي الوقت ذاته ليس أمامها سوى الأشياء المحسوسة للتعبير عن نفسِها ممّا أفسح مجالاً للتأويل، وتَعدُّد معنى الرمز الواحد ليكون رمزاً مفتوحاً على معانٍ احتمالية لا نهاية لها. يقول الطوسي: (هذا العلم ـ الصوفية ـ علمٌ ليس لـه نهاية لأنّه إشارات وبواده، وخواطر، وعطايا، وهِبات يغرِفُها أهل التصوف من بحر العطاء) ( [2]).

الرمز طريقة من طرائق التعبير، يحاول بوساطتها الصوفيون محاكاة رؤاهم، ونقل تصوراتهم، عن المجهول والكون، والإنسان، ووصف العلاقة بين الإنسان والله، والعلاقة بين الإنسان والكون.

وفي الصوفية كل شيء رمزٌ لكل شيء، وقد يكون الشيء رمزاً لنقيضه، والموت رمزٌ للحياة، لأنّ مفهومهم للموت هو أنه حياة أخرى. الفرح مُتضمَّن في الحزن، والسعادة في الشقاء، والراحة في التعب ذلك لأنّ العارف الصوفي يرى الجمال في تجليات الجلال القاهر.

والكون، والوجود، مجامع هائلة لرموز لا تنتهي، وإشارات لا يُحدّ غموضها، وفي كلام الصوفية، الرمز هو من (الألفاظ المُشكِلة الجاري ة ومعناه معنى باطن مخزون تحت كلام ظاهر لا يظفر به إلاّ أهلُه، ويكاد الرمز الصوفي يرادف الإشارة وهي ما يخفى عن المتكلم كشْفُه بالعبارة للطافة معناه، كما يرادف الإيماء وهو الإشارة) ( [3]).

يذكر مؤرّخو الصوفية، ودارسوها أنّ ذا النون المصري، هو أول من استخدم الرمز في أقواله التي منها (الصدق سيف الله في أرضه ما وُضِعَ على شيءٍ إلاّ قطعه) ( [4])، (والخوف رقيب العمل والرجاء شفيع المِحَنْ) ( [5])، فالسيف رمزٌ لقوة الصدق، والرقيب رمز تحريض الخوف للعمل، وفي نص آخر يقول ذو النون: (اللهم اجعل نا من الذين جازوا ديار الظالمين، واستوحشوا من مؤانسة الجاهلين وشابوا ثمرة العمل بنور الإخلاص، واستقوا من عين الحكمة، وركبوا سفينة الفطنة، وأقلعوا بريح اليقين، ولججوا في بحر النجاة، ورسوا لشط الإخلاص، اللهم اجعلنا من الذين سرحت أرواحهم في العلا، وحَطّت هِمَمُ قلوبهم في عاريات التقى حتى أناخوا في رياض النعيم، وجنوا من رياض ثمار التسنيم، وخاضوا لجّة السرور، وشربوا بكأس العيش، واستظلوا تحت العرش في الكرامة، اللهم اجعلنا من الذين فتحوا باب الصبر وردموا خنادق الجزع، وعبروا جسر الهوى) ( [6]). فثمرة العمل، ونور الإخلاص، وعين الحكمة، وسفينة الفطنة، وريح اليقين، وبحر النجاة،.. الخ، كُلّها إشارات لفظية لعوالم معانٍ شاسعة غير محدودة.

الإشارة عند المُظّفر بن الفضل العلوي هي (من محاسن البديع ومعناها اشتمال اللفظ القليل على المعاني الكثيرة وإن كان بأدنى لمح يُستدل على ما أ ُضمِرَ من طويل الشرح) ( [7]).

فثمرة العمل مثلاً ليست ثمرة محدودةٍ، فهي النجاة، وهي التوفيق، وثمرة عمل المؤمن الصادق هي الجنة. وسفينة الفطنة هي النجاة، والوصول. ونور الإخلاص ليس ضوءاً ماديّاً، بل هو حلاوة الإخلاص في انتهائه إلى الصواب والنجاة والإنسانية. وعين الحكمة هي البصر، والبصيرة. وريح اليقين هي القوة المُزعزِعة للشك، القادرة على السفر في فضاء الكون.. الخ.

جدّد الصوفيّون الرمز، وجعلوا منه طريقة فُضلى في التعبير، وفي صياغة الصور يقول بعض الصالحين (لله عِبادٌ طورُ سيناهم رُكَبُهم، تكون رؤوسهم على رُكَبِهم وهم في محالِّ القُرب، فمن نبع لـه معين الحياة في ظُلمةِ خلوته فماذا يصنع بدخول الظلمات؟ ومن اندرجت لـه أطباق السموات في طيّ شهوده، ماذا يصنع بتقلُّب طرفِه في السماوات؟ ومن جمعت أحداق بصيرته المتفرقات الكائنات، ماذا يستفيد من طيّ الفلوات؟ ومّنْ خَلُصَ بخاصيّة فِطرته إلى مجمع الأرواح ماذا تفيده زيارة الأشباح؟) ( [8]). النص مَجْمَع لصور رمزية، فـ (طور سيناهم ركبهم) كناية ترمز للصلاة والتواصل الدائم مع الله سبحانه، ومّحالُّ القُرب رمزٌ لأحوال الصوفيين، ومعين الحياة رمزٌ للأرض والسماء وموجوداتهما ومعارفهما، والنص كله رمزٌ لانكشاف الحقيقة للصوفي أثناء وصوله، وشهوده، ومجمع الأرواح رمزٌ لعالم المعنى، والأشباح رمزٌ للمادة والجسم.

إنّ استقراء الرموز الصوفيّة من حيث صياغتها، ومادة تركيبها يكشِفُ عن ثلاثة أنواع، هي الرمز الذهني، والرمز الحسّي، والرمز المجازي.

الرمز الذهني ليس رمزاً مفرداً، بل تركيباً لفظيّاً عاديّاً، ولا يُستمد من الواقع، لأنّ معادله الموضوعي لا ينتمي إلى الواقع، بل إلى الذهن، حتى يبدو النص كأنّه لا رمز فيه رغم كونه مبنيّاً ـ أساساً ـ على رمز كبير هو اللقاء بين الصوفي والله، ففي نص للبسطامي يقول:

(رُفِعتُ مرة حتى أقمتُ بين يديه فقال لي: يا أبا يزيد! إنّ خلقي يريدون أن يروك قال أبو يزيد: فزيّني بوحدانيتك،حتى إذا رآني خلقُك قالوا: رأيناك، فتكون أنتَ ذاك، ولا أكون أنا هناك قال أبو يزيد: ففعل ذلك، فأقامني، وزينّني، ورفعني، ثم قال: اخرج إلى خلقي! فخطوت من عنده خطوة إلى الخلق. فلما كانت الخطوة الثانية غشي عليّ فنادى: ردّوا حبيبي فإنّه لا يصبر عني) ( [9])، تراكيب لغوية عادية، لكنّها صيغت فنيّاً ومجازيّاً، رمزاً للعلاقة بين البسطامي والله، وللحَظوة التي ينالُها البسطامي عند الله، والأفعال "رُفُعْتُ" و"أقمت" و"زينّني"، كُلُّها أفعال تنتم ي إلى التصورات الذهنية، ولكنّ سياقها يوحي بأنَّها قائمة في الواقع، وحقيقيّة بما فيها من إشارة إلى المكان، والزمان، والحركة. يرى الجنيد أنّ الحوار المُبتكر في (قال لي: وقلت) هو من باب (الإشارة إلى مناجاة الأسرار، وصفاء الذكر عند مشاهدة القلب لمراقبة الملك الجبّار بقوله: زينّي بوحدانيتك، يريد بذلك الزَيادة، والانتقال من حاله إلى نهاية أحوال المتحققّين بتجريد التوحيد، والمفرّدين الله بحقيقة التفريد، وقوله: حتى إذا رآني خلقُك قالوا رأيناك فتكون أنت ذاك ولا أكون أنا هناك فهذا وأشباه ذلك تصف فناءَه وفناءَه عن فنائه، وقيام الحق عن نفسه بالوحدانية ولا خلق ولا كون كان) ( [10]). وكل ذلك مُستخرج من آيات الحب بين الله والعبد، ومن عطاء الله لعبده بتقريبه منه، ومن أحاديث النبي e التي منها: (من أحبَّ لقاء الله تعالى أحبَّ الله لقاءَه) ( [11]).

وأمّا الرمز الحسّي فهو رمزٌ مباشر، يقع ـ غالباً ـ في كلمة واحدة، وهو رمزٌ مُكثّف في بيانٍ موجز، رمزٌ مُجنَّحٌ وطليق وعميق فنياً، كرمز الطير في نص البسطامي التالي: (ولمّا وصلتُ إلى وحدانيته وكان أول لحظة إلى التوحيد أقبلتُ أسيرُ بالفهم عشر سنين حتى كلَّ فهمي، فصرتُ طيراً جسمُه من الأحدية، وجناحُه من الديمومية) ( [12])، فالجسم رمزٌ للفناء والجناح رمزٌ للبقاء والأحدية إشارة إلى الكنزية القديمة والديمومة إشارة إلى ظهور تجليّاته، والديمومة هي تجليات الوجه قال تعالى: ) كل شيء هالك إلاّ وجهه ( ( [13]). فالطير ليس الطير الطبيعي، إنّه طيرٌ معنويٌ، فضاؤه الذهن، ووسائل إدراكه القلب والذوق. يقول هادي العلوي عن النص السابق: (هذا النص لا يتفسّر بوسائل التفسير العادية، أو بالاستناد على قواعد المنطق، وقد يُقرأ بحاسة أدبية كنص فنيّ فيُذاق ولا يُحْكَى) ( [14]).

وفي (طاسين الفهم) للحلاّج. (الفراش يطير حول المصباح إلى الصباح ويعود إلى الأشكال، فيخبرهم عن الحال بألطف المقال، ثم يمرح بالدلال طمعاً في الوصول إلى الكمال، ضوء المصباح علم الحقيقة، وحرارته حرارة الحقيقة، والوصول إليه حق الحقيقة) ( [15] )، فالفراش هم الصوفيون المؤمنون العارفون، إنهم كالفراش يطيرون حول مصباح الحقيقة، والمعرفة معرفة الله، والطريق الصحيح إلى الخلاص والمتمثل بالصباح، رمز الخلاص المعرفي والوجودي و"يعود إلى الأشكال"، إلى منْ لم يتلمّسوا الطريق بعد، يخبرهم عن أسرار رحلته عمّا رأى وسمع وعاش، ثم يعيش فرحته مُتوّجةً بالدلال، لأنّه حَظِيَ عند محبوبه الله بمكانة متميزة، والمصباح رمزٌ مفتوح على أكثر من احتمال فهو نور المعرفة، أو هو نور الحقيقة المحمّدية حسب رأي الدكتور مصطفى حلمي حيث يصف نصوص الحلاّج بأنّها (نصوص صريحة الدلالة على نظرية الحلاّج في الحقيقة المُحَمّدية، والنور المحمّدي وفيض أنوار العلم والحكمة والنبوّة من سراجه الوهّاج، سواء أكانت هذه النبوة نبوة محمدية، أم نبوة غيره من الأنبياء السابقين عليه) ( [16]). وفي الطواسين الكثير من الرموز المادية لمرموزات معنوية، وهي تتدرّج في الدقة والوضوح والإفصاح عن مرموزاتها، كالسراج، والقمر والكوكب، والبدر، والغمامة، والبستان، والقوس،.. الخ، (سرا ج من نور الغيب بدا، قمرُ تجلّى، كوكبٌ بُرْجُه في فلك الأسرار، طلع بدرُه من غمامة اليمامة، وأشرقت شمسه من ناحية تهامة،.. اسمه سبق القلم،.. فوقُه غمامة بَرَقتْ، وتحت برقه لمعت،) ( [17])، فالسراج والقمر والكوكب.. رموز مادية من عالم الَفلَك لنور النبي محمد e ، والظهور والتجلي في إشارة إلى حقيقته والإشراق في إشارة إلى شريعته ألفاظ ترمز إلى الحقيقة المحمدية وإلى انبثاق فجر الرسالة المحمدية ونور تعاليمها.

أمّا الرمز المجازي فهو المعاني الثواني التي يعطيها المجاز، لأنّ المجاز هو التعبير غير المباشر وهو الإيحاء والإشارة ومنه الاستعارة والكناية والمجاز المُرسل، فبعض الرموز تنتج معانيٍ مجازية، كما أنّ بعض الصور البيانية تتكرر في نتاج الصوفيين، فتتحول إلى رموز، فالرمز المجازي مجال لتعدّد المعنى، لأنه ضد الحقيقة و(الحقيقة ما أُقِرّ على أصل وضعه في اللغة عند استعماله والمجاز ما كان بضد ذلك) ( [18])، يقول النِّفري مثلاً (أوقفني في التيه فرأيتُ المحاجَّ كلها تحت الأرض، وقال لي: فوق الأرض محجّة ورأيت الناس كلهم فوق الأرض والمحجّات كلّها فارغة ورأيتُ من ينظر إلى السماء لا يبرح من فوق الأرض ومن ينظر إلى الأرض ينزل إلى المحجّة يمشي فيها) ( [19])، فالتيه استعارة لأنّه مكان معنوي لا مادي يرى التلمساني أنّ (التيه هو تيه العباد في طلبهم السلوك إلى الله والمحجّة: مسألة من مسائل السلوك، والسالكون على قسمين: سالك بطريق الشرع وهم أتباع الأنبياء عليهم السلام، وسالك بطريق العقل وهم الفلاسفة) ( [20] ).

يرى أدونيس أنّ (المجاز احتمالي لا يؤدي إلى تقديم جواب قاطع ذلك أنّه في ذاته مجال لصراع التناقضات الدلالية، لا يُولّدُ المجاز إلاّ مزيداً من الأسئلة، والمجاز في التجربة الصوفية هو حقيقة على صعيده الخاص) ( [21])، ففي الصوفية تفريقٌ واضح بين الرمز والمجاز، فالمجاز بمعنى من المعاني هو مرموز إليه، وهذه الثنائية خاصة بالأدب الصوفي، وبناءً على هذا فالشريعة مجرد رمزٍ للحقيقة، والظاهر رمز للباطن، والتنزيل رمزٌ للتأويل.

المجازُ يُحول الأمرَ الباطن المعنوي إلى أمر ظاهر حسي، ويُتيح للصوفيين تحقيق رغبتهم في الكشف، فالمجاز هو رؤى الصوفيين، وابتكاراتهم اللغوية التي تعكس أفكارهم الوليدة، وعلاقاتهم الجديدة بعد أن اكتشفوا ذاتهم، والعالم للمرة الثانية.

يقدُم الدكتور نصر حامد أبو زيد مسوّغاً للانحرافات اللغوية الصوفية فيكشف عن وظيفة جديدة للغة هي إنتاج المعرفة (اللغة ليست مجرد أداة للتعبير عن المعرفة، بل هي في الأساس أداة التعرّف الوحيدة على العالم والذات، فإذا لم تكن اللغة مُلكاً للإنسان، ومُحصلة لإبداعه الاجتماعي فلا مجال لأي حديث عن إدراكه للعالم أو فهمه لـه، إذ يتحول الإنسان ذاته إلى مجرد ظرف تُلقى إليه المعرفة من مصدر خارجي فيحتويها) ( [22]). ويكشف أدونيس أيضاً عن وظيفة أخرى للمجاز هي (الربط بين المرئي وغير المرئي، بين المعروف والغيب، والتوحيد بين المتناقضات) ( [23])، وهذا هو الهدف الأسمى الذي ينشده الصوفيون على مستوى الوجود كله. والصوفي يستعي ن بالرمز والإشارة للتعبير عن العالم الصوفي المُكتشف، فضلاً عن سبب آخر يذكره الدكتور عبد الكريم اليافي هو (أنّ الإشارة تُطلق الفكرة وتُحررّها على حين أنّ العبارة تُقيدها وتحدّها) ( [24]).

ومن الرموز المهمّة في النتاج الصوفي:

1ـ المرأة: فالمرأة في الصوفية أحد تجلّيات المبدأ المؤنث المضّاد، والمقابل للمبدأ المذكر الذي ظلّ مبدأ أحادّياً زمناً طويلاً يحكم المجتمع الإسلامي، وقد عبّر الصوفيون عن حبهم لله باستخدام رمز المرأة واستعارة أسلوب الغزل، والغزل الصوفي هو غزل بتجلّيات عديدة لحقيقة واحدة، وبأسماء مختلفة لمُسمّى واحد، فضلاً عن كون هذا الغزل رمزاً وتلميحاً للأسرار الصوفية الشاطحة، وحيلة فنيّة لوصف حب العبد لربّه وصفاً أدبياً، يحاكي الشعور الذاتي للعبد وفرديته.

بوساطة الغزل بالمؤنث عبّر الصوفيّ عن تجلّي الكمال الإلهي في الكون، وعن حبّه وعشقه لله الجميل، ورغبته في التقرب إليه، وتصوير حال الاتحاد مع الله الحبيب، والفناء فيه، وتصحيح محبته بتصحيح معرفته وتوحيده، وذوق جماله وجلاله وكماله.

هكذا ولّد رمزُ المرأة عاطفةً جديدة تجاهها لقد بجّلَ الصوفيون المرأة تبجيلاً نادراً؛ ذلك لأنهم يرون فيها أجمل تجليات الوجود، يقول ابن عربي (ليس في العالم المخلوق قوة أعظم من المرأة، لسرٍّ لا يعرفه إلاّ من عرف فيما وُجِدَ العالم) ( [25])، فالمرأة رمزٌ لطبيعةٍ إلهية خالقة، فهي مصدر خصوبة وعطاء، وصورة المرأة في الصوفية من أبرز صور التجلّي، وقد كان لذلك انعكاس واضح في مرآة علاقة الصوفي بالله، فهي علاقة غنيّة ب زخمٍ عاطفي، انتقلت من عاطفة الرجل تجاه المرأة إلى عاطفته تجاه الله، من ثمَّ لم تعد المرأة سوى رمز للنفس التي تصبح معرفتها مدخلاً لمعرفة الله والكون، فالمرأة عند ابن عربي هي النفس الكُليّة، وفي (ترجمان الأشواق) يتحول جمال المرأة من جمالٍ مُقيّد إلى جمال مطلق، وفي وصفه للنظّام ما يدلُّ على مكانة المرأة عند هذا المتصوف الكبير، يقول: (بنتٌ عذراء، طُفيلَة هيفاء، تُقيد النظر، وتُحيرّ المناظر، تُسمى بالنظّامِ، وتُلقّب بعين الشمس، من العابدات الظُرف،.. شمسٌ بين العلماء، بستانٌ بين الأدباء، واسطةُ عقدٍ منظومة، يتيمةُ دهرِها، كريمةُ عصرِها، سابقة الكرم، عاليةُ الهِممْ،.. أشرقت بها تُهامة، وفتحَ الروضُ لمجاورتَها أكمامه، فَنَمَتْ أعرافُ المعارف، بما تحمله من الرقائق واللطائف، عليها مسحة مَلَك وهمَّةُ مَلِك،.. وكل اسم أذكره فعنها أَكْنِي، وكُلُّ دارِ أندُبها فدارُها أعني، ولم أزل فيما نظمتُه في هذا الجزء على الإيماء إلى الواردات الإلهية، والتنزّلات الروحانية) ( [26]).< /P>

ثُمّ يُبين ابن عربي سبَبَ اختيارِهِ لِلُغةِ الغزل في الإيماء للواردات الإلهية، والتنزّلات الروحانية في مقدمته يقول: (أشير إلى معارف ربّانية، وأنوار إلهية وأسرار روحانية، وعلومٍ عقلية، وتنبيهات شرعية، وجعلتُ العبارة عن ذلك بلسان الغزل والتشبيب لتعشق النفوس بهذه العبارات فتتوفّر الدواعي على الإصغاء إليها) ( [27])، فالمرأة أصل الحب والسعادة، تُنجِبْ أبناء الحياة، فهي رمزٌ للرحم الكونية، وباستخدام رمز المرأة يكون الصوفيون قد مزجوا بين المادي والروحي، وبين السماوي والأرضي، ورفعوا نموذج (الأم) ليوازي (الأب). وزاوجوا بينهما ليمنحوا الكونَ الأمومةَ السارية فيه، والتي تنبثق عنها موجوداته.

2 ـ الطير: بُنيت قصص ورسائل كاملة في التراث الصوفي الإسلامي على رمز الطيّر لعلّ أشهرها رسالة (منطق الطير) لفريد الدين العطّار، فقد رمزَ العطّار للنفوس البشرية بالطيور، وكل طير يمتلك معرفة، ويحمل رسالة يريد إيصالها، والطيور هي الأرواح التي هجرت مواطنها الأصلية في السماء، ونزلت إلى الأرض، وعندما أحسّت بالغربة في مقامها الطيني أرادت العودة إلى مواطنها الأولى، والهدهد هو القائد الروحي لهذه الطيور، ورسول الغيب، وحامل الأسرار الإلهية، ورمز الهدهد مستمد من القرآن الكريم، فهو الطائر الذي يُنبئُ نوحاً بظهور اليابسة، فالروح الصوفية طائر فارق العرش جاء من وطن لا يُحدّ وضلّ في عالم المادة فذاق ألوانَ عذاب الغربة.

ورد رمز الطير في طواسين الحلاّج، ففي (طاسين الدائرة): (إنْ أردتَ فهم ما أشرتُ إليه، "فَخُذْ أربعةً من الطير فصرّهن إليك" ( [28]) لأنّ الحق لا يطير) ( [29]). فحالة الطيران تعني اللاوصول ولذلك كان هناك نكران متبادل بين الحلاّج الواصل والطير الذي لم يصل بعد، فطلب إليه أن يقطعَ جناحيه بمقراض الفناء، ليتسنّى لـه البقاء بذات الله. ولعلّ الطيور الأربعة التي يقصدُها الحلاّج هي الطيور الصوفية الأربعة المعروفة، والمُتكررّة في بعض نتاج الصوفيين (العنقاء، والورقاء، والغراب، والعقاب). فـ (الغراب) هو الجسم الكُلّي وهو رمز الغربة والحزن، و(الغراب كناية عن الجسم الكلّي. لكونه في غاية البعد عن عالم القدس، والحضرة الأحدية، ولخلوّه عن الإدراك والتورية. والغراب: مثَلٌ في البعد والسواد) ( [30]).

و(العنقاء) طير خرافي لا وجود لـه، لذلك رمز به الصوفيون للهيولى لأنها لا تُرى، و(العقاب) طير شديد يرمز (لمرتبة العقل الأول الذي يختطف (الورقاء) من عالمها السفلي وحضيضها ا لجسماني إلى العالم العُلّوي) ( [31]). (والورقاء) هي (النفس الكُلّية التي هي قلب العالم، وهي اللوح المحفوظ والكتاب المُبين وهي أيضاً مقابل العقل الأول (العقاب) وهي حواء مقابل آدم) ( [32]).

وممّا جاء في (طاسين النقطة) إشارة إلى مفهوم الطير قول الحلاّج: (اقلب الكلام، وغِبْ عن الأوهام، وارفع الأقدام عن الوراء والأمام، واقطع تيه النَظم والنّظَّام، وكُنْ هائماً مع الهُيّام، واطلع لتكون طيراً بين الجبال والآكام،..) ( [33])، كما جاء أيضاً: (صاحب يثرب r في شأن من هو محصون مصون، في كتاب مكنون، كما ذكرنا في كتابٍ منظورٍ مسطور من معاني منطق الطيور) ( [34]).

إنّ رمز الطير عند الصوفية رمزٌ لبحث الصوفي عن المعرفة. وهو رمزٌ متكرر في نتاجهم. مُعّبرٌ عن رغبة دائمة عارمة في التحليق بحرية غير محدودة في سماوات لا نهاية لها.

3 ـ  الماء: الرمز الأكبر للحياة، ) وجعلنا من الماء كُلّ شيءٍ حي ( ( [35]) وكل رمز يُشتقَّ منه، كالمحيط، والبحر، والنهر، والنبع، رمزُ حياةٍ ووجود، والماء أحد العناصر الرئيسية، ليس في الحياة الدنيا وحسب، بل في الحياة الآخرة، فهو عنصرٌ من عناصر الجنة، ففي الجنة أشجارٌ وبساتين تُسقى من ماء الأنهار والعيون، ومن الرموز المشتقة من رمز الماء، رمز البحر الذي وظّفه الصوفيون ليُعبّروا غالباً عن اتساع المعرفة والعلم الإلهيين كما في (طاسين السراج) للحلاّج (فوقه غمامة بَرَقَتْ، وتحته برقة لمعت، وأشرقت، وأمطرت، وأثمرت، والعلوم كُلّها قطرة من بحره.. والحِكَمْ كُلّها غَرْفَة من نهره) ( [36])، أو ليُعبّر عن اتساع النور والبهاء الإلهيين اللذين يُسبّبان للصوفي الوجدَ، فالسُكر يقول الواسطي: (مقامات الوجد أربعة: الذهول، ثم الحيرة، ثم السُكر، ثم الصحو: كمن سمع بالبحر، ثم دنا منه، ثم دخل فيه، ثم أخذته الأمواج) ( [37])، فالبحر هو بحر معرفة الله، إذ يُستعمل (البحر) أحياناً للدلالة على الباطن مقابل (البر) الدال على (الظاهر) كما في موقف النِّفَّري موقف (البحر):

(أوقفني في البحر، فرأيتُ المراكبَ تغرق والألواحَ تسلم، ثم غرقت الألواح

وقال لي: لا يسلمُ مَنْ رَكِبَ

وقال لي: خَاطَرَ مَنْ ألقى نفسَه ولم يركب.

وقال لي: هلَك من رَكب وما خاطر

وقال لي: في المخاطرة جزءٌ من النجاة

وجاء الموجُ فرفعَ ما تحتَه وساحَ على الساحلِ

وقال لي: ظاهرُ البحرِ ضوءٌ لا يُبلغ، وقعرُهُ ظُلمةٌ لا تَمْكُنُ وبينهما حيتانٌ لا تُستَأمن.

لا تركب البَحر فأحجُبَكَ بالآلة.

ولا تُلْق نفسَكَ فيه فأحجُبَك به.

وقال لي: في البحرِ حدودٌ فأيُّها يُقلّك

وقال لي: إذا وهبتَ نفسَكَ للبحر، فغرقتَ فيه كنتَ كدّابةٍ من دوّابه) ( [38])

ففي هذا الموقف، الرمزُ الرئيس هو البحر، وتتفّرع عنه رموز مساعدة لتوضيح الفكرة هي الألواح والمراكب. فالمراكب هي العبادات الظاهرة، والألواح هي الشوق والمحبة.

والنِّفَّري يريد من هذين الرمزين تقديم خيارين وتبريرهما وهما (العبادة الظاهرة) و(الحب).

وقد اتفق على تفسير هذه الرموز على هذا النحو النِّفَّري وشارحوه، فحسب رأي نيكلسون: (البحر هو الرياضات والمجاهدات الروحية، والمراكب هي أعمال العبد صالحةً أو غير صالحة، والساحل هو الظاهر، ومقرُّ الظلمة هو الباطن، والحيتان هي مخاطر وعقبات الطريق الوسط بين الظاهر والباطن) ( [39]).

والمراكب ما يُتخذ طلباً للنجاة، وهو العبادات الظاهرة، والألواح المحبة، والشوق الباطنيان. (أوقفني في البحر، فرأيت المراكب تغرق، والألواح تسلم، ثم غرقت الألواح)، معنى هذا (تبيين هل السلوك بالعلم أولى أم السلوك بما يحمل القلب من الشوق. ورجّح الثاني لأنّ الألواح أسباب ضعيفة فكأنّ راكبها اعتمد على المُسبّب الحق تعالى لا عليها، ولستُ أريد أنّ السالك ينبغي أن يترك العبادة، بل المراد أن يترك اعتبارها من قلبه. فإنّ من ذكرها مِنّةً على الله تعالى) ( [40]).

4 ـ   النور: النور من أسماء الله تعالى، ومن صفاته ) الله ن ور السموات والأرض ( ( [41])، والنور مبدأ الخلق والوجود فالله أخرجنا من ظلمة العدم إلى نور الوجود، والنور مبدأ الإدراك والمعرفة، وهو رمزٌ للمعرفة والخلاص غالباً، وهو في طواسين الحلاّج نور النبوة، وكل الأنوار تنبثق منه، فالنور رمزٌ للحقيقة المُحمّدية القديمة قِدماً نسبيّاً قبل الأكوان، لأنّ الحقيقة المحمديّة هي التجلّي الأول، وهو حادث. أمّا الأنوار التي تنبثق منه فهي تنبثقُ من الحقيقة الحادثة؛ وهي محمد النبي المُرْسَل في زمانٍ ومكانٍ معينين، وعنه صدرت أنوار الأنبياء والأولياء اللاحقين. ويبرزُ استخدام الحلاّج لهذا الأمر في معظم طواسينه، لكنّه يُخصِّص لـه (طاسين السراج)، الذي يقول فيه: (سراجٌ من نورِ الغيب بدا وعاد، وجاوزَ السُرج وساد، قمرٌ تجلّى بين الأقمار، كوكبٌ بُرجُه في فلك الأسرار، سمّاه الحقُّ (أميّا) لجمعِ همته، و(حرَميّا) لعظم نعمته، و(مكيّا) لتمكينه عند قربته.

شرحَ صدرهُ، ورفعَ قَدْرَهُ، وأوجَب أمرَهُ، فأظهرَ بدره.

طلعَ بدرُه من غمامةِ اليمامة، وأشرقَتْ شمسُه من ناحية تُهامة، وأضاءَ سراجُه من معدن الكرامة.

أنوار النُبوّة من نوره برزت، وأنوارهم من نوره ظهرت، وليس في الأنوار نورٌ أنور ولا أظهر ولا أقدم في القِدَمْ، سوى نور صاحب الكرم.. الخ) ( [42]).

يحشدُ الحلاّج في طاسين السراج ألفاظاً مشتقة من النور. ودلالاتها تنحصر في النور مثل: (السراج)، و(نور) و(بدا). فبدا معناها ظهر. والظه ور فعلٌ يُدْرك في النورِ، والقمر والكوكب والبدر والشمس مصادر نور، وتجلّى فعلٌ يكتملُ بالنور، والفَلَكْ مجالٌ للكواكب المنيرة، والبرج مكان مرتفع يمكن منه الرؤية بوضوح، وتجلّى، وأشرق، وأظهر، وأضاء، كُلّها أفعال إنارة فالنور لدى الإشراقيين رمز نفسي يكشف علاقة الإنسان بعالم ما وراء وجوده المحسوس.

ويُعدُّ السُهروردي الحلبي أكثر المؤلفين الصوفيين توظيفاً لرمز النور، فالفلسفة الإشراقية هي فلسفة في الأنوار، ومبدؤها أنّ الله نور قد خرجت من نوره كل الأنوار التي يقوم عليها العالم المادي والروحي، ولذلك نرى آثار السهروردي كُلَّها قائمة على فكرة النور، وتحتشد في نصوصه ألفاظ النور والتنوير المنسوبة إلى الله سبحانه: (نادى مناد من الملائكة حفَّت من حول عرش النور أنْ يا أيها التائهون في مَهْمَهِ البَوار، إنَّ أبواب السموات تُفتح في صبيحة كل جمعة. طلعت شموس عن مغاربها، فهلمّوا إلى الباب الأكبر.. يا من غواشي نوره أضاءت الذوات الذاكرات،) ( [43]).

النور اسم من أسماء الله الحسنى وصفة من صفاته تتفرع عنه رموز أخرى كالتطهير، والنجاة، والخلاص، والمعرفة. ونتخذ مثلاً على ذلك رموز قصة (الغربة الغربية) وهي صورة جديدة لقصة حي بن يقظان، مليئة بالرموز كالبئر والقصر والماء، والرحى.. الخ.

فالماء رمز للروح والحياة، والرحى هي الجسم، وانقطاع الماء عن الرحى هو الموت. تدور القصة في فَلَكِ رمزٍ كُلّيٍ هو معراج السهروردي في رحلته إلى النور الذي يرمز إليه بألفاظ (البرق)، و(ليلة قمراء)، و(شمس)، و(صبح)، و(سُرج) و(شُعَل)، و(نجم)، بالاستعانة بالرموز الصوفية المعتادة (الطير)، و(الماء) حيث يقول: (سافرت مع أخي عاصم من ديار ما وراء النهر لنصل طائفة من طيور ساحل لجة الخضراء، فوقعنا بغتة في القرية الظالم أهلها، أعني مدينة قيروان فلما أحس قومها أننا قدمنا عليهم، أحاطوا بنا وحبسونا في قعر بئر لا نهاية لمسلكها،.. وكان في قعر البئر ظلمات بعضها فوق بعض، إلا أننا أوبة المساء نرتقي القصر مشرفين على الفضاء. ناظرين من كوة فربما يأتينا حمامات من أيوك اليمن..، فبينما نحن في الصعود ليلاً والهبوط نهاراً إذ رأينا الهدهد مسلماً في ليلة قمراء، في منقاره كتاب، ورأيت سراجاً فيها دهن ينتسج نوره وينتشر في أقطار البيت، وشعل مساكنها من إشراقها نور الشمس عليهم.. فرأيت الصخرة العظيمة على قلة الطور العظيم، فسألت عن الحيتان المجتمعة وعن الحيوانات المتنعمة المتلذذة؟ فاتخذ واحد من الحيتان سبيله في البحر سَربا وقال: ذلك ما كنا نبغي وهذا الجبل طور سينا والصخرة صومعة أبيك فقلت: وما هؤلاء الحيتان؟ فقالوا: أشباهك أنتم من أب واحد وقد وقع لهم شبه واقعتك فهم إخوانك: فلما سمعت وحققت عانقتهم وفرحت وفرحوا بي فصعدنا إلى الجبل ورأيت أبانا شيخاً كبيراً تكاد السموات والأرضون تنشّقُ من تجلّي نوره، فبقيتُ تائِهاً متحيّراً منه ومشيت إليه فسلّم عليّ فسجدتُ لـه ولذْتُ أنمحِقُ في نوره الساطِعْ) ( [44]< /A>). فشروق الشمس رمز لشروق العقل، وغيابها رمزٌ لاتباع الشهوات وغياب العقل، أمّا البئر فرمز الظلام وتحكّم الشهوات، فقد أتى الهدهد برسالة من الله، وعاصم (أحد المسافرين) إشارة إلى أنّ العقل يعصم الناس من الزلل، والحيتان رمزٌ للشهوات والغرائز، والصخرة صخرة النجاة والوصول إلى المعرفة الإلهية، والأب رمزٌ للأصل الإلهي وتجلّي الحقيقة المطلقة. وهذه الرموز الجزئية تنطوي تحت رمزٍ كُلّي هو (المعراج) معراج السهروردي إلى النور، وهي رموز غير مقصودة لذاتها، بل المقصود هو غاية وعظية مفادُها لفت الانتباه إلى قُبح الكفر والمعصية، وضرورة العمل على الظَفَر برضى الله ونصره وثوابه.

5 ـ   الخمر: الخمر هي العلم والمعرفة المؤثِّران في ذائقهما، وهي الحب أيضاً لدى الصوفية، وهي رمز من رموز الصوفية الكبرى، وهو رمزٌ موجودٌ صراحةً أو تلميحاً في كتابتهم لمعاناتَهم لحالي السُكر والصحو، والسُكْر حالة ذاتية عالية يصل إليها الصوفي، بعدَ أن يمرَّ بمقامات الذوق، والشُرب، والرّي هو بقاءٌ بعد السُكر من الجمال الإلهيّ المُطلق، ومن ثمّ فالسُكر غيبة تُسبّبها رغبة عارمة في لقاء الله، ورهبة من هذا اللقاء، واندهاش، وذهول بعد تحققَّهِ في إحساس الصوفي، فيغتني باطنه بمشاعر الغبطة، والوله، والشوق إلى الفناء عن النفس، والبقاء في الله، وقد كان الشعر أكثر مناسبةً لغناء رمز الخمر من النثر، يقول الحلاّج:

نديمي غيرُ منسوبٍ

  ;

إلى شيء من الحيفِ

دعاني ثم حيّاني

 

كفعل الضيفِ بالضيفِ

فلمّا دارت الكأس

 

دعا بالنطعِ والسيفِ ( [45])

ففي أبيات الحلاّج مجلسٌ لشرب الخمر، لكنّ النديم ليس كندماء مجلس الخمر المادية، فهو مُنزّه عن العيوب، ولقاء الحلاّج مع نديمه وتبادلهما التحية هو خلقٌ كريم ينتمي إلى إكرام الضيف لضيفه، وإنّ الخمر التي يشربونها من الخطورة أن يبلغ شربُها حد القتل بالسيف، لأنّ السُكر بها يُفقِد العقل والتوازن، ويخلقُ لهما بديلاً من الهيام والاضطراب في حالة محبة إلهية جارفة، لأنّ محتوى الراح هو معرفة الذات الإلهية، وحالة السُكر بها قد يتبعُها بوحٌ بما هو أجدر بالكتمان.

وليس أكثر من ألفاظ الذوق والشراب في التراث الصوفي، يُسمّي السهروردي الخمر الإلهية (شراب الأبرار) في نص بعنوان (شراب الأبرار): (لا تحسبَنّ أن ّ السعادة على نوعٍ وا حد بل للمُقرّبين من العلماء، البالغين في الملكات الشريفة لذّاتٍ عظيمة، ولأصحاب اليمين أيضاً لذّاتٌ دونها سيّما على تقدير وجود المُثل التخيلية، فلهم وقفةٌ في العالم الفلكي معها دون الوصول إلى رتبة السابقين ) والسابقون السابقون ، أولئك المقرّبون ( ( [46]) وقد يخالط لذّات المتوسطين شوبٌ من لذّات المقربين كما يشير إليه حيث قال تبارك وتعالى في شراب الأبرار: ) يُسقَوْنَ من رحيق مختوم ( ( [47])، و ) مزاجه من تسنيم، عيناً يشرب بها المقربون ( ( [48])، وهؤلاء لهم العروج، إلى مشاهدة الواحد الحق، مستغرقين فيه. والأبرار على تقدير وجود المُثل التخيلية يتلذذّون بأصباغٍ تخيليةٍ فلكيةٍ، وطيورٍ وحورٍ عين، وذهبٍ وفضة، وغيرها أحسن ممّا عندنا وأشرف)( [49]).

فالسعادة التي يَبعثُها تحصيل المعرفة الإلهية أنواع بحسب درجات المؤمنين العارفين، فهناك سعادة المُقربيّن، وسعادة أصحاب اليمين، وسعادة المتوسطين، وهم جميعاً يمكنهم اختيار تذوّق شراب الأبرار، وفي شراب كلٍّ منهم شيء من لذّة هذا الشراب وهو خمر المعرفة الإلهية، ا لشراب الذي وصفه الله تعالى بأنّه من (رحيق مختوم ومزاجه من تسنيم)، فهو خمرٌ رحيق خالص غير مشوب، وهو مختوم في إناء لم يُفتح ويُقدّم لأحدٍ من قبل وهو كالعسل (لأنّه يُقال للنحل إذا ملأ شُورَتهُ عسلاً: و(ختامه مسكٌ) أي (عاقبته ريح المسك) وهو أخيراً خمرةٌ ممزوجة بماء تسنيم وهو (الماء الظاهر يعلو الخمر وهو خير أنواع الماء) ( [50]). والسُكر بهذه الخمر يمنح لهؤلاء الشاربين العروج لمشاهدة الله سبحانه، ومشاهدة جنِته بواسطة الخيال.

يبدأ النص بالنهي المؤكّد بنون التوكيد الثقيلة وأنَّ، والتشابه في صياغة أسماء المفعولين، وأسماء الفاعِلين (المقرّبين والبالغين والسابقين والمتوسطين والمستغرقين) والسجع بين هذه الألفاظ وألفاظ أُخَرْ، هي (أصحاب اليمين) و(يتلذذّون) و(حور عين) وبين (الملكات) و(اللذّات)، فضلاً عن الاقتباس من القرآن الكريم لتأكيد الفكرة التي يريدها السهروردي، وعن استخدام أنواع من الجموع، كجمع المذكر (بالغين وسابقين، ومُقرّبين، ومتوسطين) وجمع المؤنث (لذّات) و(ملكات)، وجمع التكسير (علماء، ومُثل، وأبرار، وأصباغ، وطيور، وحور)، وأصحاب هذه الجموع إمّا (مقربون من الله، أو مستغرقون فيه، أو سالكون في الطريق إليه).

ولاستخدام صيغ الجمع في النص وظيفتان: الوظيفة الأولى فكرية: هي أداء معنى هو أنَّ الخلق جميعاً على اختلاف درجاتهم في معرفة الله هم أبناؤه ومظاهره المفتقرة لمعرفته. وفي فَلَكِ وجوده يدورون، والوظيفة الثانية: فنيّة هي الإيحاء بالفكرة، وتأكيدها وكسر حدّة الطابع التعليمي الفلسفي في النص، المؤكّد باستخدام أسلوب الخطاب، والنهي، وبتقسيم أنواع السعادة وأنواع السعداء، واستخدام أساليب الإخبار كما في (لأصحاب اليمين وقفة) و(لأصحاب اليمين لذّاتٌ)، (وقد يخالط لذّات المتوسطين شوبٌ).

6 ـ  المعراج: وهو رمزٌ مُستلهم من إسراء النبي e ومعراجه، إذ استوحى الصوفيّون من هذا الرمز الكثير من القصص والنصوص، فأودعوها خبراتهم الروحية، وتصوراتهم الماورائية، وكشوفاتهم وحدوسهم، وتأويلاتهم، والكثير من الإيحاءات الإنسانية، فضلاً عن تخليصهم رمز المعراج من طابع التأريخ والسيرة، وتقديمه إبداعاً فنيّاً في الصياغة، بوسائل البيان والبديع. المعراج الصوفي معراج روحي، ويقوم رمز المعراج بوظائف ثلاث هي:

1ـ وظيفة دينية: هي وظيفة أساسيّة تدخل في ماهية المعراج، وصفَتْها الدكتورة سعاد الحكيم بـ (الانخراط في البناء الروحي للأمة الإسلامية؛ وهو بناء هرمي، يستوي على قمتّه النبي e والدعوة إلى الله سبحانه من خلال دعوة النبي، فالله لا يُكِّلفُ الأولياء العارجين بتشريع جديد) ( [51 ]) ذلك لأنّ المعراج الصوفي معراج نفسي وعقلي، ورؤية منامية معنوية، وروحية، بينما المعراج النبوي معراج حسّي، ومعنوي فالمعراج الصوفي تقليدٌ للمعراج النبوي من الجانب الروحي، لأنّ عناصر المعراج صورٌ أصولها موجودة في الرواية النبوية للمعراج.

2 ـ وظيفة أدبية وفنيّة وجماليّة: إذ يؤثر أسلوب القص، والأحداث ولغة السرد والحوار في القارئ، فيثير في نفسه انفعالات متنوعة، كالخوف، والأمن، والحزن، والفرح، ويُقدِّم لـه كتابة إبداعية جديدة.

3ـ وظيفة معرفيّة تعليميّة: هي تقديم المعرفة التي يكتشفُها الصوفي في أثناء معراجه، فبعض قصص المعراج تتمتع بنزعة تعليميّة في مجال الممارسات الصوفية، وفي مجال الممارسات الحياتية في المجتمع، كالحث على مكارم الأخلاق، وتغذية فكرتي الثواب والعقاب، وتجسيد صلة الصوفييّن بالكون، والإنسان؛ فالمعرفة أهم أهداف المعراج، ينقلُ الله العبدَ من مكان إلى مكان ليريه من آياته فالمعراج الصوفي معراج تعليم، عروج إلى مراتب عليا من العلم.

إنّ نصوص المعراج تخرق قوانين الأجناس الأدبية المعروفة، ولا تلتزم قوالب صياغة سابقة؛ فهي نصوص جديدة، قوامها أحداث روحيّة مشابهة لمعراج النبي e ، وبعض الصوفييّن وظفّوا المعراج أدبيّاً بوصفه رمزاً لمّاحاً، مُكثَّفاً، كما في بعض نصوصهم، ومنها شطحة أبي يزيد البسطامي.
(عَرّجَ بروحي فخرقت الملكوت، فما مررتُ بروح نبيّ إلاّ سلّمتُ عليها، وأقرأتُها السلام غير روح محمد
e ، فإنه كان حول روحه ألف حجاب من نور كادت أن تحترق عند أول لمحة) ( [52])، كما ورد رمز المعراج عند السهروردي أكثر من مرّة في (مجموعة في الحكمة ال إلهية)، ففي إحدى مناجياته
(التلويحات العرشية) يُعدُ العُدّةَ لخوضِ المعراج، ويطلبُ من الله تيسير عروجه إلى السماء: (يا ربّنا.. يَسّرِ العروج إلى سماء القدس، والاتصال بالروحانيين، ومجاورة المعتكفين في حضرة الجبروت المطمئنين، في غرفات المدينة الروحانية التي هي وراء الوراء) ( [53]). ويؤكد في نصٍ آخر أنّ السعادة درجاتٍ، وأنّ أعلى درجات السعادة، هي سعادة الواصلين إلى ربهم بالعروج الروحي. يقول في ذلك: (وهؤلاء لهم العروج إلى مشاهدة الواحد الحق، مستغرقين فيه، والأبرار على تقدير وجود المثل التخيلية يتلذذونّ بأصباغٍ تخيلية فلكية) ( [54]).

وُظِّفَ رمز المعراج قصصيّاً، كما في قصة (الغربة الغربية) للسهرودي، التي استلهمها من قصة (حي بن يقظان) لابن طفيل، يقول السهرودي عن قصته: (إنها تشير إلى الطور الأعظم الذي هو الطاقة الكبرى المخزونة في الكتب الإلهية، المستودعة في رموز الحكماء، وإلى السر الذي ترتّبَ عليه مقامات أهل التصوف وأصحاب المكاشفات) ( [55]). ورمز المعراج رمزٌ كُلّي يُحرّك رموز القصة، التي من أهمها: الشمس رمز شروق العقل، والبئر رمز الظلام، وتحكّم الشهوات. حتى شخصية المسافر (عاصم) فيها رمزٌ إلى عصمة العقل الإنساني من الزلل، ووصوله عن طريق الكشف والذوق إلى معرفة الله، ويتضمّن معراج (الغربة الغربية) عناصر رمز المعراج كالسفر عبر السفينة في بحور السماوات، بعد التجرّد عن المادة. يقول السهروردي: (صعدنا إلى الجبل ورأينا أبانا شيخاً كبيراً يكاد السموات والأرضون تنشقُ من تجليّ نوره، فبقيتُ متحيزاً منه ومشيتُ إليه فسلّم عليّ فسجدت لـه ولذتُ أنمحقُ في نوره الساطع)( [56]).

أمّا محي الدين بن عربي، فقد أودع رؤيا معراجه كتابَه (الإسرا إلى المقام الأسرى)، وهو خمسة أقسام، وفي كل قسم مجموعة من الأبواب. ففي القسم الأول تتجلّى قضية الحب الصوفي، الذي كان دافعاً كامناً وراء معراج ابن عربي تقرّباً من النبي e ، وفيه أيضاً يتم تحضير السالك بدنيّاًً، وعمليّاً، وعقائديّاً، فيتخلص من عناصره السفليّة (التراب، والنار، والهواء، والماء)، وفي القسم الثاني تبدأ رحلة ابن عربي عبر السماوات السبع، ويبدأ حواره مع سرّ روحانية ساكنيها من الأنبياء، ففي السماء الأولى (سماء الوزارة) يلتقي (آدم)، وفي السماء الثانية (سماء الكتابة) يلتقي (عيسى)، وفي السماء الثالثة (سماء الشهادة) يلتقي (يوسف)، وفي السماء الرابعة (سماء الإمارة) يلتقي (إدريس)، في السماء الخامسة (سماء الشرطة) يلتقي هارون، وفي السماء السادسة (سماء القضاة) يلتقي (موسى)، وفي السماء السابعة (سماء الغاية) يلتقي (إبراهيم). وفي هذه الرحلة يبرز الهدف التعليمي، إذ يستفيد السالك علوماً عظيمةً من علوم الأنبياء. أمّا في القسم الثالث فيصل السالك إلى سدرة المنتهى، حيث النور والبهاء، ثم حضرة الكرسي، ثم الرفارف العُلى، ويتّضح لنا في هذا القسم الهدف التعليمي أيضاً، إذ يُقدّم قطب الشريعة وصايا، هي ذاتها الوصايا الموجودة في قصص الأنبياء. تقول الدكتورة سعاد الحكيم عن وصايا قطب الشريعة: (قيمة هذا النص عظيمة إذ إنّه نبّه بإشارات قرآنية على دقائق سلوك صوفية، كل ذلك بأسلوب معلم كبير، مسلم ارتوى عقله من علوم القرآن، ففتح أمام القارئ سبيل آفاق قراءة جديدة لقصص الأنبياء) ( [57]). ومن الوصايا وصايا عامة، مثل (لا ترغب في مُلْكٍ لا ينبغي لأحدٍ من بَعدِك، بل قُلْ هذا سبحانك من عندك، ارغبْ في مُلكٍ لا ينبغي لسواك، تتخلق في ذلك بصفات مولاك) ( [58])، ومنها وصايا مُستلهَمة من قصص ا لأنبياء مثل: (لا تُعذِّب الهدهد كما همّ سليمان، حتى يعجز عن البيّنة والسلطان؛ عَذّبهُ لمّا كشف السر، وخرقَ الستر، ارفق على النمل، إذا أوجَفت بسوابق الخيل، فرِقهم أيادي سبأ، واقتلهم مضى السيفُ أو نبا، واتركهم بين مَهّب الشمال والصبا) ( [59]). فهذه الوصية مُستلهمة من قصة النبي سليمان عليه السلام، الواردة في سورة النمل. قال تعالى: ) وتَفقّد الطير فقال ماليَ لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين ( ( [60]) وقال: ) لأعذّبنَّهُ عذاباً شديداً أو لأذبحنَّهُ أو ليأتينّي بسلطانٍ مبين ( ( [61])، ومن السورة أيضاً قوله تعالى: ) حتى إذا أتوا على واد النمل قالت نملةٌ يا أيُّها النملُ ادخلوا مساكنكم لا يَحْطَمنَّكُمْ سليمان وجنوده وهم لا يشعرون ( ( [62]).

وفي القسم الرابع تتجلّى قضية المعرفة، حضراتٍ، ومناجيات. وأبرز ما في الحضرات تعليم السالك وتفهيمه. وفي الحضرة الأخيرة (أوحى) يفنى السالك عن ذاته، ويصل إلى المقام المطلوب مقام (التابع المحمدي) الكامل بين الأولياء. وأبرز ما في المناجيا ت معرفة السالك لنفسه، وللإنسان ومكانته في الكون، ولله الواحد، ولنعمه، ولأسرار مبادئ السور، ولعلوّ مقام محمد e . أما القسم الخامس والأخير فهو إشارات نبوية، تأخذ شكل امتحان يخوضه السالك، فيُسأل فيما عرفَ، ويجيب. ونصوص (الإسرا إلى المقام الأسرى) هي نصوص فنية. يشير ابن عربي في مقدمة كتابه إلى الإطار الأدبي الذي وجده ضرورياً لإخراج كتابه قائلاً: (ووصفتُ الأمرَ، بمنثورٍ ومنظوم، وأودعتهُ بين مرموزٍ ومفهوم، مُسَجع الألفاظ، ليسهل على الحُفّاظ، وبَيّنْتُ الطريق، وأوضحتُ التحقيق، ولَوحّتُ بسّر الصديق، ورتبتُ المناجاة، بإحصاء بعض  اللغات). ففي هذه الإشارة تأكيد للناحية الفنية من خلال الاهتمام الرمز( [63])، والسجع، وألوان البيان، واللغة، فضلاً عن أنّ الاستعانة بالشعر إغناءٌ للجانب الفني، وللموضوع، وعنصرُ جذبٍ للقارئ، وربّما لأنّ الشعر أقدر على التغنّي بالعاطفة، يقول ابن عربي شعراً:

لمّا بدا السرُّ في فؤادي

 

فنيَ وجودي وغابَ نجمي

وجالَ قلبي بسرٍّ ربّي

 

وغبتُ عن رسمِ حسِّ جسمي
 

وجئتُ منه به إليه

 

في مركبٍ من سَنيِّ عزمي

نشرتُ فيه قلاعَ فكري

 

في لُجّةٍ من خفيِّ علمي

هَبّت عليها رياحُ شوقي
 

 

فمرّ في البحر مرّ سهمي
 

فجزتُ بحرَ الدنّو حتى
 

 

أبصرتُ جهراً مَنْ لا اُسَّمي
 

وقلتُ يا مَنْ رآه قلبي
 

 

اضربْ لي في حبكم بسهم
 

فأنت أنسي ومهرجاني
 

 

وغايتي في الهوى وغُنمي ( [64])

أمّا الرمز، فمعراجُ ابن عربي ـ في ذاته ـ رمزٌ لارتقاء الإنسان بعقله، وقلبه، وروحه، إلى عالم الله، والمُثل، وتحت رمز المعراج تنطوي رموز النص، كالسفينة التي هي رمز الخلاص والعبور عن طريق المعرفة وكُلُّ ركنٍ فيها يُقابله معتقد، أو تشريع. (هذه السفينة تتركب من كُليّة النشاط السلوكي للسالك،



***


ஐ๑ مسابقة الصعود إلى القمه ๑ஐ - الرمز في النثر الصوفي - التعبيريّة في النثر الصوفيّ: 1 ـ اللفظ والمعنى ومعنى المعنى
أدباء وشعراء ومطبوعات|الأرشيف|الرئيسية


-----




****


--





palmoon tool bar
privacy policy