صفحة بال مون على الموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك

-







°¤©][©¤° التجربة الجمالية قراءة في النشأة والمفاهيم ــــ أ.د.حسين جمعة سورية°¤©][©¤°
أدباء وشعراء ومطبوعات




المنتدى | upload|books-computer games-software| Palmoon Market| games أدباء وشعراء ومطبوعات|الأرشيف|الرئيسية








°¤©][©¤° التجربة الجمالية قراءة في النشأة والمفاهيم ــــ أ.د.حسين جمعة سورية°¤©][©¤°



مجلة المعلومات الأدبية العـدد(813)(خاصة بالمعلومات الأدبية )TAMMMMM - °¤©][©¤° التجربة الجمالية قراءة في النشأة والمفاهيم ــــ أ.د.حسين جمعة سورية°¤©][©¤° - °¤©][©¤° المناهج النقدية المعاصرة من البنوية إلى النظمية ـــ د. حلام الجيلالي السعودية °¤©][©¤
أدباء وشعراء ومطبوعات|الأرشيف|الرئيسية



التجربة الجمالية قراءة في النشأة والمفاهيم ــــ أ.د.حسين جمعة- سورية

1 ـ قراءة في النشأة:‏

ليست مهمة هذا البحث أن يحيط بنشأة مفاهيم الجمال وأشكاله عند القدماء والمحدثين، شرقاً وغرباً من العرب وغيرهم.... وإنما غايته أن يبرز تطور مفاهيم التجربة الجمالية، والوقوف عند الفرق بين مفاهيم الجمال للوصول إلى التجربة الجالية في دراسة نص ما... فكان لابد من الاختيار.‏

فنظرية المحاكاة عند أرسطو تعتمد مفهوم الجمال الطبيعي المجسَّد في الظواهر والأشياء والكون أولاً ومفهوم التناسب الذي يتركب من نظام الأشياء الكثير في ذلك كله ثانياً (1). فالجمال يظهر في الشكل من جهة التناسب والتناظر والتوافق والتوازن والدقة والوضوح؛ وما يقدمه من إيحاء اللذة والمتعة التي تستلذها النفس عن طريق الحواس...‏

وربما ابتعد أفلاطون قليلاً عنه، فحينما جعل الإنسان مقياساً أعلى للجمال والكمال والبهاء... فإن الموضوعات الموصوفة بالجمال عنده ليست جميلة جمالاً مطلقاً، وإنما تتصف به عندما تكون في موضعها المناسب، أما إذا وقعت في موضع غير مناسب لها فهي قبيحة، مما يبعدها عن الجمال المطلق، وهو القائل بتغلغل القوى الإلهية في الإنسان (2).‏

فهو يصر على مفهوم التناسب والتناظر والتوافق ليأتي الشكل حسناً متأنقاً؛ لا قبيحاً مزرياً... فانتصر بهذا للجمال في الشكل، وليس للمضمون شأن في قسماته.... علماً بأن الأحكام الجمالية تتعلق بالوظيفة وما تمثله من قيم جمالية فإذا بلغ الجميل حد الروعة والبهاء المطلق صار جليلاً. وبهذا يلاقي (ديمقريط) الذي رأى أن الجمال يقع في الجميل، وبه يتجلى كل مفهوم الجمال الجامع لعناصر التناسب التي تثير اللذة والمُتْعة... فمتع ة المضمُون ربما تكون أعلى من لذة الشكل لهذا قال: ((يجب ألا نسعى إلى كل لذة؛ يجب أن نسعى إلى اللذة المعلقة بالجميل فقط))، ثم إن الشاعر ترجمان الوحي الإلهي، إذ امتلأت نفسه بفيوضات سخرت له (3).‏

ومن ثم وقع الاختلاف عند العرب القدماء من النقاد والبلاغيين حول موضوعات الجمال، وكذلك وقع عند الغربيين المحدثين الذي عنوا عناية كبيرة بالنظرية الجمالية، فمنهم من انتصر للجمال في الشكل وحده، ومنهم من جعله في الشكل والمضمُون، وفي الحالتين أهملوا ما قدّمه العرب من نظرات رائعة لمفهوم الجمال حتى صار لديهم نظرية نقدية جمالية.‏

فالغربيون يصرون على عدم الاعتراف بالآخر؛ ثم جاء عدد من العرب المحدثين ليأخذوا من الغرب كل ما يتعلق بالنظرة الجمالية، وهم ينظرون إلى النقاد العرب القدامى وبلاغييهم باستحياء إذا لم تكن نظرتهم نظرة ازدراء...‏

ولهذا كان لزاماً علينا أن نشير إلى ما قدَّ مه بعض أجدادنا في هذا المجال، ومن ثم نقف عند النظرية الجمالية لدى الغربيين المحدثين في قراءة موجزة ودالة على الهدف الذي توخيناه.‏

ولعل النظر فيما وصل إليه غير واحد من العرب القدامى يبرز أنهم نظروا إلى الجمال في عناصره المكونة له في سياق نظم الكلام وفي الألفاظ والتراكيب من جهة الوضُوح والدقة والتناسب والإيقاع... فالشكل وحده من يتركز فيه مفهوم الجمال، ولو كانت دلالة الشكل غير جميلة أو كاذبة. ولهذا السبب روي شعر غير قليل للجاهليين يقوم على مضمُون لا أخلاقي كما هو عليه الحال في معلقة أمرئ القيس أو غيرها من أشعاره التي وصف فيها مغامراته المكشوفة، وكذلك وجدناه في معلقة الأعشى وبعض أشعاره الأخرى، ودالية النابغة الذبياني، بل قيل: أعذب الشعر أكذبه (4).‏

ويعد الجاحظ (ت 255هـ) من أبرز العرب الذين انتصروا للفظ (الشكل الفني للنّص) على المعنى (مضمُون النّص). فاللفظ والتركيب هما اللذان يميزان جودة النّص من رداءته، لأن ((المعاني مطروحة في الطريق يعرفها العجمي والعربي، والبدوي والقروي والمدني وإنما الشأن في إقامة الوزن وتخير اللفظ، وسهولة المخرج... وفي صحة الطبع وجَوْدة السبك؛ فإنما الشعر صناعة وضَرْب من النسج؛ وجنس من التصوير)) (5).‏

جاء أبو بكر الصولي (ت 335هـ) فتعلق بالشكل، وأبعد المفهوم الأخلاقي من العناصر الجمالية التي حددها الجاحظ للنظرية الجمالية، وهي العناصر عينها التي تقوم عليها النظرية الغربية المحدثة؛ فقال: ((ما ظننت أن كُفْراً ينقص من شعر، ولا أن إيماناً يزيد فيه)) (6). وأكد ذلك أبو الحسن القاضي الجرجاني (ت 392هـ) قائلاً: ((فلو كانت الديانة عاراً على الشعر، وكان سوء الاعتقاد سبباً لتأخر الشاعر لوجب أن يمحى اسم أبي نواس من الدواوين، ويحذف ذكره إذا عُدّت الطبقات؛ ولكان أولاهم بذلك أهل الجاهلية)) (7).‏

وهناك نقاد وبلاغيون عرب انتصروا للشكل والمضمُون معاً ورأوا أن الجمال يتكامل فيما بينهما، على اعتبار أن كلاً منهما يؤثر في الآخر، ولذلك يأتي الحسن والبهاء على درجات وأعلاها ((ضَرْ ب حَسُن لفظه وجاد معناه)) ـ كما ذهب إليه ابن قتيبة (ت 276هـ) في نظريته الجمالية ـ وأدناه ((ضَرْب تأخّر معناه وتأخر لفظه))، وبهذا يبحث عن طبيعة الجميل (8).‏

فقد نفذ ابن قتيبة بعد الجاحظ إلى مفهوم النظرية الجمالية باعتبارها نظرية نقدية يفهم الكلام والفن في ضوء مقاييسها وعناصرها، ولكنه لم يَفْصل الشكل عن المضمون. وكذا رأينا الجمال عند ابن طباطبا (ت 322 هـ/ 934م). وحين جعل الحواس أداة الناقد الجمالي لمعرفة الشكل أردفه بالحديث عن المعنى أو المضمُون فقال: ((والعلة في قبول الفهم الناقد للشعر الحسن الذي يرد عليه، ونفيه للقبيح منه؛ واهتزازه لما يقبله، وتكرهه لما ينفيه أن لك حاسة من حَوّاس البدن إنما تتقبل ما يتصل بها مما طبعت له إذا كان وروده عليها وروداً لطيفاً باعتدال لا جور فيه، وبموافقة لا مضادة معها، فالعين تألف المرأى الحسن وتقذى بالمرأى القبيح الكريه، والأنف يقبل المشم الطيب ويتأذى بالمتن الخبيث، والفم يلتذ بالمذاق الحلو ويمج البشع المر؛ والأذن تتشوف للصوت الخفيض الساكن، وتتأذى بالجهير الهائل؛ واليد تنعم بالملمس اللين الناعم ، وتتأذى بالخشن المؤذي.. فإذا كان الكلام الوارد على الفهم منظوماً مصفى" من كَدَرَ العي، مقوماً من أَوَد الخطأ واللعن؛ سالماً من جور التأليف؛ موزوناً بميزان الصواب لفظاً ومعنى وتركيباً اتسعت طرقه ولطفت موالجه؛ فقبله الفهم وارتاح له، وأنس به))، ((والكلام الذي لا معنى له كالجسد الذي لا روح فيه)) (9). وأخذ (هيجل) هذه المقولات بتمامها دون إشارة إلى العرب، حيث قال (ستيس): ((لقد ذهب هيجل إلى أن كل عمل فني يتألف من معنى روحي وتجسيد حسي)) (10) وكذلك تنكر (ستيس) لابن طباطبا.‏

ثم انتصر عبد القاهر الجرجاني (ت 471هـ) لمفهوم الجمال في الشكل والمعنى في نظريته المعروفة بالنظم كما في قوله: (( اعلم أن ليس النظم إلا أن تضع كلامك الوضع الذي يقتضيه علم النحو، وتعمل على قوانينه وأصوله، وتعرف مناهجه التي نهجت فلا تزيغ عنها)). ثم قال: ((وإذا قد عرفت أن مدار أمر النظم على معاني النحو، وعلى الوجوه والفروق التي من شأنها أن تكون فيه، فاعلم أن الفروق والوجوه كثيرة ليس لها غاية تقف عندها، ونهاية لا تجد لها ازدياداً بعدها، ثم اعلم أن ليست المزية بواجبة لها في أنفسها، ومن حيث هي على الإطلاق، ولكن تعرض بسبب من المعاني والأغراض التي يوضع لها الكلام، ثم بحسب موقع بعضها من بعض، واستعمال بعضها مع بعض)) (11)‏

2 ـ مفاهيم الجمال:‏

أصر الجرجاني على الجمال في الشكل والمضمُون كالعديد من النقاد والبلاغيين والفلاسفة من العرب، ثم تبعهم في ذلك اللغويون. فالجمال ـ عند ابن سِيْده ـ هو الحُسْن؛ يكون في الفعل والخَلْق معاً... وقد جمل الرجل جمالاً، فهو جميل، وجُمال. فإذا قلنا: (جمَّله، وتَجمَّل: زيَّنه، وتزيَّن) فقد دخل في التجمُّل وهو التزيُّن... أي أنه ليس جميلاً بطبعه أو أنه ناقص الجمال، فتكلف الجمال ليصبح جميلاً (12).‏

فالجمال يقع على الصور والمعاني عند كثير من العرب؛ وإدراكه إدراك نسبي بين الناس من جهة صحة الحواس، وحسن تمييزها، ودقة الفهم، وعمق إدراكه؛ على اعتبار أن الجمال إنما هو بهاء التناسب وجودته في الشكل والمض مون (13)؛ ثم غدا نظرية جمالية نقدية لدى أجدادنا لتمييز الغث من السمين.‏

وقبل مناقشة النظرية الجمالية نعترف بأن الغربيين كانوا أسبق من العرب المحدثين في تناولها، ومنهم من انتصر للشكل، ومنهم من انتصر للمضمُون... ولكن أغلب أصحاب النظرية لا يقيمون اعتباراً للمضمون ولا للوظيفة ولا للأخلاق أياً كان الإنتاج الإبداعي تاريخياً أم معاصراً، نفسياً أم اجتماعياً، فكرياً أم فلسفياً ودينياً وخلقياً... إن هؤلاء ينظرون إلى الموضوع الجمالي من وجهة نظر جمالية صرف تتحقق في مكوناته أو ما أطلق عليه العناصر الجمالية (14).‏

فالنظرية الجمالية عند هؤلاء ترفض أي معايير خلقية للحكم على الفن الجميل أو الأدب الجميل... ومعايير الجمال والحكم عليه تستنبط من طبيعة الموضوع (أي من شكله) سواء كان في الإنسان أم الكون أم الأشياء أم الظواهر... ومن ثم يحكم عليها بالحكم النقدي الجمالي من مثل (فاتنة، بديعة، رائعة؛ بهيجة، لطيفة، رائعة؛ حلوة؛ رقيقة؛ عذبة....) أو العكس إذا كانت قبيح ة...‏

وهذا الحكم مستمد من اكتساب الموضوع الجمالي لعناصر الجمال الكامنة في الموضوع من جهة الشكل كالدقة والجودة والتناسب والاتقان، والتوافق والإيقاع المنسجم مع التراكيب والألفاظ، والصور الموحية الموَشَّاة... لهذا يعرّف (كروتشه) الجمال بقوله: هو التعبير الناجح؛ أما القبيح فهو ما كان غير جمالي أو غير تعبيري (15).‏

ثم جرى عدد من العرب المحدثين وراء هذا المفهوم الجمالي،ورأوا أن البحث عن غاية الفن أو الأدب لأمر مُضْحك عند علماء الجمال... فالصدق والأخلاق عامة لا يبحث عنها في الأشياء وغيرها إلا الأنبياء (16). فالجمال لا يكمن إلا في الشكل، ولا شيء غيره ولا اعتبار للمضمُون من جهة القيمة الجمالية‏

(17).... ولهذا نتوقف عند الفرق في المصطلحات.‏

3 ـ الفرق بين مصطلحات الجمال:‏

لا مراء في أن الاختلاف حول موضوع الجمال ظل مستمراً عند الغربيين والعرب المحدثين مثلما كان عند اليونان والعرب القدماء... ولمّا تعلق الغربيون بالنظرية الجمالية فإن كثيرين منهم جعلوها في عناصرها كلها ضامّة للشكل والمضمُون معاً.. من دون أن يربطوا بينها وبين مفهوم (الجميل) كما ذهب إليه (ديمقريط) من قبلُ... فهم يرون أن هناك علاقة وطيدة بين الجمال والمضمون؛ في الأشياء والظواهر والكون والإنسان... ومن ثم تصبح وظيفة كل موضوع وظيفة جمالية من نوع ما... يقول ميكال ديفرين: ((جمالياً، ليست المادة في الأثر مادة بناء وحسب، مثلما هو الشأن بالنسبة للحرفي، ولكنها حامل للحسي؛ إنها هاهنا للظهور وتكوين موضوع للتأمل، لا موضوع للاستعمال)) (18).‏

ثم يعرّف (ولتر. ت. ستيس) الجمال قائلاً: ((الجمال هو امتزاج مضمون عقلي مؤلف من تصورات تجريبية غير إدراكية مع مجال إدراكي بطريقة تجعل هذا المضمون العقلي، وهذا المجال الإدراكي لا يمكن أن يتميز أحدهما [من] الآخر)) (19).‏

فإدراك الجمال في أي موضوع كان يستدعي من المتلقي حساسية مرهفة وحَدْساً دقيقاً وفهماً شمولياً كبيراً لتصبح القيمة الحقيقية للجمال هو الجمال نفسه. ولكن الجمال ليس أحادي الاتجاه ـ وللشكل؛ دون شك؛ سحره وجاذبيته التي تشد القلوب وتأخذ بالألباب باعتبار ما يتسم به من بهاء وصفاء وتناسق وتناسب وتناغم وانسجام ودقة وتأثير ـ في أي موضوع مما ذكرناه؛ فلكل شكل مضمُون ولكل مضمون وظيفة وهدف؛ وإن كان الشكل في ذاته يحمل وظيفة جمالية وهدفاً جمالياً...‏

نحن لا نقلل من قيمة الشكل الجميل؛ لأن كّلاً منا يسعى جاهداً إلى تجميل الأفعال والمظاهر إن كانت فاقدة للجمال، ويسعى إلى تكميل عناصرها الجمالية إن كانت ناقصة لها... ولكننا لا نفصل ذلك عن المضمُون؛ ثم عن الوظيفة والهدف. فالشكل الجميل يرتقي بالنفس إلى رحاب الصفاء والنقاء، ويحلق بها في فضاءات أثيرية كثيرة ومتنوعة؛ ولكنه لا يؤسس إلا اللذة المؤقتة التي تزول مع زوال الدهشة؛ ثم مع امتداد الإلفة والتعود على رؤيته... أما إذا كان الجمال في الشكل والمضمُون فإنه يحلّق بالنفس في ذرا اللذة والمتعة والفائدة معاً؛ ويطوف بها في ملكوت الجميل الذي يحتاج من الإنسان في ارتقاء مراتبه الجمالية العليا إلى قدرات ذاتية حسية وحَدْسية، وعقلية ومعرفية كبيرة ومتنوعة... فمنظر التفاحة يحرك لدنيا نوازع جمالية حسية لذيذة وممتعة... لكن هذه اللذة الكبرى تتحقق بمعرفة وظيفتها وخصائصها المفيدة؛ فيغدو الجمال مظهراً وجوهراً؛ فما قيمة الجمال الخارجي لهذه التفاحة إذا كان داخلها فاسداً؟!!. ثم إن الدِّرْع قد تكون بهية المنظر، محكمة النسج، خفيفة المحمل، ناعمة الملمس... لكنها لا تستطيع أن تحمي فارسها فهي غير قوية، ولا مانعة للضربات... فما قيمة الجمال الشكلي الخارجي إذا فقد جوهرها الحقيقي ماهية الجمال، وإن انطبقت عليها عناصر الجمال المعروفة؟ فهي عرضة للتلف لأول ضربة؛ ومن ثم فإن لابسها سيكون عرضة للموت بعد أول طعنة....‏

لذلك كله نرى أن الجمال الحق هو الذي يشتمل على الشكل والمضمُون معاً، وكل منهما يقوم بوظيفة خاصة به؛ ويسعى إلى الغاية المرجوة.‏

فالجمال الطبيعي يدرك عادة بالحواس وحدها، ويرتقي بذوق المتلقي، ويزيد من رهافة حسة، ويعمق قوّة حَدسه... بيد أن هذه الحواس إنما هي منافذ العقل المدرك للجمال المحسوس في أي موضوع من موضوعاته الإبداعية أو الطبيعية... في الإنسان والظواهر والأشياء والكون...‏

فإدراك الجمال المحسوس يحتاج إلى التجربة والثقافة والعقل... في الوقت الذي يرتبط بالحواس الواعية، المتأملة؛ وفقاً لقوله تعالى: (فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها( (الحج 22/64) وقوله: (وتعيها أُذُن واعية( (الحاقة 69/12) وقوله: (فستبصر ويبصرون. بأيكم المفتون( (القلم 68/5) وقوله: (قل: من يرزقكم من السماء والأرض، أم من يملك السمع والأبصار، ومن يُخْرج الحيَّ من الميّت ويخرج الميت من الحيّ، ومن يدبّر الأمر؟( يونس 10/31).‏

وقد ذهب (آن سوريو) إلى أن المقولة الجمالية تجمع بين النموذج الانطباعي الانفعالي والتنظيم الموضوعي الداخلي لعناصر العمل الفني والمكوّنة لمجموع المتطلبات.... مما يسمح بأن تقام عليه أحكام قيمة (20). ولذا تصبح القيم الخلقية والدينية أحد أجزاء علم الجمال، وإن لم تدخل في معايير الحكم على جمالية الموضوع. فنحن نصف الأفعال الخيرة بأنها جميلة؛ بينما نصف الأفعال الشريرة بأنها قبيحة. ولمَّا ساوى النبي الكريم بين جمال الشكل والمضمُون في الزواج مال إلى المضمُون لقوله: [تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحَسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تَرِبت يداك]، وقال النبي الكريم: ((): [إياك وما يسوء الأُذن]‏

(21)، وقال: [الجمال في الرجل اللسان] ثم فسّره بحديث آخر فقال: [الجمال صواب القول بالحق، والكمال حسن الفعال بالصدق] (22).‏

وفي ضوء ما تقدم يحوز الجمال مفهوم الجميل لاكتسابه صفة البهاء والكمال والتمام؛ والإكمال من الكمال يكون لإزالة نقصان العوارض، على حين أن الإتمام من التمام يكون لإزالة نقصان الجوهر والأصل... ومن ثم فإن الحكم الجمالي يتعدى عتبات الحواس الخمس ـ كونها المنافذ الخ ارجية للمتذوق الناقد المرهف الحس، الوقاد المشاعر ـ إلى مفهوم التعقل الواعي المميز لطبيعة الجمال ووظيفته...‏

ونرى أن الذائقة الجمالية للفلاسفة والنقاد والبلاغيين ـ عموماً ـ ذائقة رفيعة المستوى سواء ارتبطت بالحياة أم باللغة والأدب والفن والأشياء و... فالعربي تفاعل ـ مثلاً ـ مع النص الأدبي والفني والتاريخي والفلسفي... في إطار اللغة وأساليبها مفردة ومركبة؛ حقيقية ومجازية؛ وتفاعل مع الحياة في إطار الدين والفلسفة والفكر المنفتح على الآخر؛ وصاغ نظريته الجمالية وفق هذين الإطارين، ولكن الغرب الحديث تجاهل ذلك كله.‏

ومن ثم فإننا نقف من الجمال باعتبار ما يقدمه من لذة وإمتاع في الشكل وبما يقدمه من وظائف وأهداف في المضمُون؛ وبهما معاً يتعلق الجميل... فالخصائص الجمالية التي يوفرها الشكل والمضمُون لا يمكن أن يوفرها الشكل وحده... ولما كان كل فن يوصف بأنه جميل فإن الجمال يرتقي في مراتبه ليصل إلى مرتبة الجميل، وإذا سما فبلغ درجة الكمال والتمام وُصف بالجليل .. فالجليل في الجمال هو المثل الأعلى، لكنه دون الجلال في صفات الجمال، فقد يوصف الرجل العظيم بالجليل، لكنه لا يوصف بالجلال، لأن الإنسان والظواهر مبتليان بالنقص؛ من جهة؛ وهما محكومان برؤية الإنسان النسبية للجمال من جهة أخرى، بينما صنع الله تعالى يتصف بالكمال والتمام لقوله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي((المائدة 5/3).‏

ولعل ذلك يعني أن بعض النقاد والفلاسفة العرب لم يروا مفهوم الجمال شكلاً منفصلاً عن المضمُون؛ فالمضمُون عندهم يعد الحالة الروحية والنفسية للشكل، وللكلام جسد وروح كالإنسان، كما قال ابن طباطبا، وللنفس كلمات روحانية من جنس ذاتها (23)؛ أما الجليل المطلق فهو راجع إلى الكمال في الذات والصفات (24).‏

فالفارابي ـ مثلاً قد تعلق بالفلسفة اليونانية ورؤيتها للجمال، وتأثر بها تأثراً عظيماً، لكنه كما يبدو لنا استطاع أن يسوقها بصبغة إسلامية. فالجمال ـ عنده ـ وجه من إدراك الإنسان للوجود الأفضل في الموجود؛ باعتباره الإلهي الصرف تارة وباعتباره الإنساني تارة أخرى. فيقول: ((والجمال والبهاء والزينة في كل موجود هو أن يوحّد وجوده الأفضل، ويحصل له كماله الأخير. وإذا كان الأول وجوده أفضل الوجود؛ فجماله فائت الجمال؛ كل ذي الجمال؛ وكذلك زينته وبهاؤه. ثم هذه كلها له في جوهره وذاته، وذلك في نفسه؛ وبما يعقله في ذاته. أما نحن فإن جمالنا وزينتنا لنا بأعراضنا؛ لا بذاتنا، وللأشياء الخارجة عنا؛ لا في جوهرنا؛ والجمال فيه والكمال ليساهما فيه سوى ذات واحدة؛ وكذلك سائرها)) (25).‏

فالفارابي يتناول مكونات الجمال الإنساني باعتبارها مغايرة للجمال الإلهي... وفق الأصل الذي يذهب إليه في مفهوم الجمال؛ وهو أن الجمال في كل موجود بالوجود الأفضل والكمال الأخير الذي يتمثل في الله ـ سبحانه وتعالى ـ فهو الكامل لأنه اكتسب صفات الجمال مظهراً و مخبراً، أو عرضاً وجوهراً؛ أو شكلاً مضموناً بذاته ونفسه... أما الجمال الإنساني فهو مُحَصَّل من خارج ذاته؛ فلا يقع إلا في العرض /المظهر/ الشكل... وهو كذلك في الأشياء والظواهر...‏

وبهذا انتصر لمفهوم الكمال ـ التمام / الجليل/ الجلال في الجمال الإلهي، دون أن يتنكر للجمال الإنساني المقترن بالشكل الذي أسس مبادئه كل من أرسطو وأفلاطون... فالفارابي تنبه بكل وعي إلى أن الجمال يكمن في الجوهر؛ فيما تجسده بنية الأشياء والكون باعتبارهما من صفات الوجود وكل موجود... لأن الموجود لا يكون إلا بجمال الوجود الإلهي؛ مما جعله ينتهي إلى أن الجمال يتأسس في الجسد والروح معاً؛ أي (في الشكل والمضمُون / أو في العَرَض والجوهر) لذلك يقول: ((الصورة هي في الجسم الجَوْهر الجسماني)) (26). فهو حين يرى أن واجب الوجود خيْرٌ محض وعقل محض ومعقول محض؛ وهذه كلها تكمن في واحد، وله غاية واحدة هي الجمال والكمال كأنما ينطلق من الحديث الشريف: [إن الله تعالى جميل يحب الجمال] (27). فالحديث يؤكد أن مفهوم الجميل مفهوم كلي لا يقتصر على أمر دون أمر في الذات الإلهية؛ لأنها متكاملة في كل شيء...‏

بهذا كله نجد أن النظرية الجمالية عند الفلاسفة العرب كالفارابي ارتبطت بمفهوم واجب الوجود؛ إنه حكيم وحيّ وعالم وقادر ومريد... ولـه غاية واحد ة الجمال والبهاء والكمال، وله أعظم السرور بذاته.‏

ولعل الدارس للتجربة الجمالية في الفنون الإسلامية ـ مثلاً ـ يدرك أن مفاهيم العرب والمسلمين للجمال لا ينظر إلى المضمُون دون الشكل، والعكس صحيح. فالنظام الهندسي والتصاميم ((جميعاً مرتبطة بفكرة وعقيدة في مرحلة باكرة تماماً من حقبة الهجرة. والفن الإسلامي متميز... [من] الفن المسيحي)) (28). فلو دخلنا إلى بيت قديم لوجدنا أنه بني على طراز معماري شرقي إسلامي يقدم المتعة والراحة النفسية منفتح على الداخل بأروقة متناسقة في الحجم والحركة، وقد زينها الخطّ العربي، والمقرنصات الحجرية؛ والمشجرات الزخرفية النباتية والجصيّة... وهي تطل على فناء واسع زينته الأشجار والبحيرات الصغيرة... مما يوحي بفلسفة روحية عربية خالصة (29) تختلف في جماليتها عن البيوت الحديثة التي لا تعبّر إلا عن وظائف السوق الاستهلاكية.‏

فالكتابة والتناسق في الخُطوط على اختلاف أنواعها؛ والزخارف البعيدة عن التشبيه بالخلق عامة والإنسان خاصة يرتب ط بهوية جمالية روحية شاملة. وهذا ما يسعى بعضنا إلى تحطيمه وهو يظهر أنه يُحسن صنعاً؛ في تبعيته للنموذج المعماري الحديث...‏

فالتجربة الجمالية لدى العرب والمسلمين بكل ملامحها تحقق أهدافاً معينة؛ ووظائف تنبع من مفاهيم العقيدة الإسلامية وإن اختلفت من مبدع وآخر.‏

ولكي نزيد الأمر وضوحاً لابأس أن نضرب مثالاً آخر من أشكال النجوم المرسومة في البيوت والمساجد... فأشكال النجوم الهندسية المتناسقة الأحجام؛ المتناظرة في الخُطوط؛ إذا تغافلنا عن زينتها بألوان الزجاج؛ إنما تمثل فلسفة العقيدة الإسلامية. فالنجمة السداسية ـ على سبيل المثال، والتي ظن الناس أنها من إبداع بني صهيون ـ إنما هي عربية الأصل تتكون من دمج مثلثين يتقاطع أحدهما مع الآخر ليعبرا عن الكون (الأرض والسماء) في حال الاتصال والانفصال؛ وحينما تغدو النجمة خماسية يصبح الكون (الأرض والسماء) أكثر اندماجاً؛ وتوحداً من سابقتها.. إذ لم يعد هناك حدود تفصل بين المثلثين، وكذلك كانت الأرض والسماء في بداية الخلق؛ ثم فُصلتا؛ لقوله تعالى: (أو لم يَرَ الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رُتْقاً ففتقناهما( (الأنبياء 21/30).‏

أما النجمة الثمانية المشكلة من مربعين فهي توحد بالجهات الأربع (الشرق والغرب والجنوب والشمال) وبالعناصر الأربعة (الماء والهواء والنار والتراب)، وليس اندماجهما إلا تجسيداً لعناصر التوحد في الكون... وكلنا يعرف أن مسجد قبة الصخرة بني على أساس المجسم الثماني باعتبار المفهوم الإسلامي (30).‏

4 ـ التجربة الجمالية في النص:‏

في ضوء ذلك كله ندرك أن مفهوم التجربة الجمالية تتعلق بالشكل والمضمُون على السواء؛ وإن انحَاز عدد من مفكري النظرية الجمالية إلى الشكل المستند إلى الدقة والوضوح والتناظر والتناسب والتوافق... والتوازن والتناسق وصحة التقسيم، والبهاء والزينة... باعتبار مواضع عناصر الجمال في موضعها اللائق بها في الأشياء والظواهر والكون والإنسان، وجما ل الشكل وحده هو الذي يمثل عندهم الوظيفة والهدف.‏

ونرى أن الشكل الفني للإبداع أو لغيره لا يمكن أن يحمل وظيفة واحدة تتمثل في الإمتاع والتأثير الجمالي الصرف... هذا ما لا يمكن للمرء أن يقتنع به فالنص الجميل؛ أو الفائق الجمال هو الذي يؤدي وظائف كبرى وعديدة، ويرسي مهمات عظيمة، وما دام هدف الفن الحقيقي هو الجمال فإن أجمل الأهداف تلك التي تتعلق بتربية النفس الإنسانية، والابتعاد عن القبح، ولابد للقبيح أن يتعارض مع الجميل.‏

لهذا؛ فالنصّ الجمالي يؤكد جماليته باتجاهين في الصورة والدلالة، أي في المبنى والمعنى... فهو بنية دلالية شاملة تؤكد قيمتها بوظائفها وأهدافها التي تعززها الذات المبدعة في إنتاجها... ومنها الوظيفة الجمالية الصرفية...‏

وكلما ارتقى الإنسان في إدراك الجمال في الشكل والمضمُون ازداد اقتراباً من مرتبة الجليل في الحسن الذي يشتمل الإنسان والظواهر والفن، أي كلما ازداد قرباً من درجة الإتقان ازداد قرباً من مرتبة الجليل... والجليل من الأفكار ما يتصف بأنه خارق للعادة؛ بحيث يصبح قادراً على تهييج المشاعر والعواطف وإثارة العقول من مرابضها... علماً أن إدراك الجمال في المضمُون أكثر دقة وإثارة من الجمال الكامن في الشكل لأنه يحتاج إلى عمل مضاعف في الفهم والاستيعاب والتحليل... وأي عناصر فنية لا تحمل طابعاً جمالياً قادراً على إضعاف القوة الجمالية والجليل والجلال...‏

ومن ثم أيقنا بأن هناك علاقة وثيقة في التجربة الجمالية بين الشكل والمضمون؛ وبين الجمال والوظيفة أو الهدف لأي إبداع إنساني؛ بل إن الجمال في الكون والأشياء يمكن أن يحمل العديد من الوظائف والأهداف تبعاً للمتلقي وخبرته وثقافته...‏

مما يعني أن متلقي الجمال لابد أن يتصف بشروط كثيرة ذاتية وموضوعية، وعلى رأسها الحياد والنزاهة والوعي ورهافة الحس ودقة الذوق... وغيرها، ومع هذا يبقى حكمه الجمالي نسبياً... وقد يقول: نحن عرفنا ذلك كله، ولكننا لم نعرف ما ذا تعني الجمالية؛ أو الجمالي ولم نهتد إلى مَنْهج دقيق يسلمنا إلى معرفة الإبداع الجميل أو غيره... وكذلك لم نعرف ماهية التقابل ذاته... وكيف يغدو أسلوباً نقدياً لدراسة النّص الإبداعي بما فيه النّص القرآني؟!.‏

ومن هنا نتعلق بمفهوم الجمالية؛ لنتعرف إلى كل ما أثاره السائل الكريم... أما الجمالية فقد دار حولها جدل عظيم ارتبط بدلالتها وطبيعتها باعتبار أنها تشكل جوهر التجربة الجمالية؛ لأنها نظرية النقاء الفني الجمالي (31) في عناصرها وآلياتها.‏

فالجمالية ـ عند بعض النقاد ـ هي دراسة مسائل؛ مثل: ما الجمال؟ ما علاقة الشكل بالمضمُون في الموضوع الجمالي؟ ما الذي تشترك فيه الفنون المختلفة من عناصر الجمال...؟ (32).‏

ويذهب كثير من الدارسين إلى اعتبار النظرية الجمالية نظرية غربية برمتها في مصطلحها ومفهومها النقدي... وقد يكون هذا صحيحاً من جهة الاصطلاح. فالجمالية مصطلح مترج م عن الكلمة الأجنبية (استاطيقي Aesthetis) وأصلها اللاتيني (Aisthesis) ومعناها التطلع إلى موضوعات طريفة الشكل وإدراكها، وهي ترادف عند بعض الدارسين المحدثين مصطلح الجمالي،والشكلي، والفني (33).‏

وعرف العرب منذ العصر الجاهلي مصطلح الجمال وماهيته، ولكنهم لم يجعلوه مادة نقدية؛ حتى جاء العصر العباسي فتعاملوا مع العناصر الجمالية المعروفة في الجمالية الحديثة؛ لكنهم لم يطلقوا عليها مصطلح الجمالية.. فالجمالية مصطلح حديث، وهو مصدر صناعي يقابل الجمالي تماماً (34).‏

وقد أصبح هذا المصطلح بآلياته المستجدة من موضوعاته وعناصره وأحكامه الجمالية منهجاً تحليلياً جمالياً لدراسة النص الإبداعي أدباً أو غيره، ومن ثم فهمه واستيعابه وتحليل إشاراته لإصدار الأحكام المتعلقة به، مما يؤدي إلى الإمتاع واللذة والفائدة، باعتبار ما يبنى عليه من عناصر الدقة والجودة والبهاء، وابتعاده عن الفوضى والرداءة والقبح...‏

وكان أحد الباحثين قد سبقنا إلى القول: (إنه منهج جمالي يرتكز في أساسه على نظرية علم الجمال (الاستطيقا Aisthetic). فالمتلقي يحكم به على أشياء طبيعة، أو على إبداع إنساني ما؛ أو على صنعة من الصناعات بأحكام وصفات جمالية كأن توصف بأنها جميلة أو فاتنة... فإذا بلغت حَدّ الروعة قيل فيها: إنها جليلة... وإذا نقصت جماليتها وصفت بأحكام تذمها مثل دميمة، ورديئة.. (35).‏

وهذا عينه ما أدركه النقاد والبلاغيون العرب القدماء وفق ما أشرنا إليه من قبل كالجاحظ وابن قتيبة وابن طباطبا وابن سينا وابن رشد والفارابي وابن رشيق وحازم القرطاجني وغيرهم كثير... وكان قد سبقهم إلى إطلاق الأحكام الجمالية عبد الله بن المقفع (ت 142هـ) حيث يقول: ((اعلم أنه ستمر عليك أحاديث تعجبك؛ إما مليحة، وإما رائعة، فإذا أعجبتك كنت خليقاً أن تحفظها، فإن الحفظ موكل بما مَلُح وراع)) (36).‏

فالوعي الجمالي باللذة والمتعة والفائدة المحصلة كلها في الصورة والإيقاع والكامن ة في دقة الألفاظ وحسن سبكها وجودة موضعها والتمام أجزاء النظم بعضه ببعض وتوخي معاني النحو في مفهوم نظرية النظم (37) مما سبق إليه العرب... ولما ظلت المتعة الجمالية حسية شهوانية تقاس بالمدة الزمانية التي يقتنصها الملتقي من الموضوع الجمالي فإنها اتصفت عند العرب القدماء بأنها إنسانية سامية وثابتة ومستمرة. وهذا ما يحدثنا عنه الزرقاني في بناء النص القرآني؛ فيقول: ((فأنت تجد في الغالب كل سورة من سور القرآن جامعة لمزيج من مقاصد وموضوعات يشعر الناظر فيها بمتعة ولذة كلما تنقل بين هذه المقاصد في السورة الواحدة؛ كما يشعر الآكل باللذة والمتعة؛ كلما وجد ألواناً شتى من الأطعمة على المائدة الواحدة. وإذن ففي النمط الواحد الذي اختاره القرآن فائدتان: دفع السأم والملل عن الناظر في هذا الكتاب، وانقياد النفوس إلى هدايته بلباقة من حيث لا تحس بفضاضة. يضاف إلى هذا ما نلمحه من الوحدة الفنية في السورة أو القطعة الواحدة)) (38)‏

إننا نرى أن القدماء والمحدثين اتفقوا على أن الجمالية/ الجمالي منهج يتناول دراسة موضوع جمالي ما من جهة الشكل والمضمُون والوظيف ة والهدف والحكم عليه بأحكام جمالية.‏

وهنا تكمن فلسفة الجمال في كل ما هو مرعب، فزيادة القبح في موضوع ما يؤدي بالمتلقي إلى شعور مزدوج بالألم والقبح المزعج... وهذا نفسه عند الجماليين يخلق لذة من نوع ما.‏

ومعنى هذا أن التقاط العناصر الجمالية في الحكم على تلك العناصر، ثم تخضع لعملية ترتيب في درجات بعد تحديد موضوعها وزمانها ومكانها.. ومن ثم يستخرج منها الهدف والوظيفة بكل أنماطها نفسية أم اجتماعية أو فكرية أو فنية أو خلقية، على اعتبار امتزاج الجانب الكلي بالجانب الجزئي وفق تعريف (سبتيس) الذي سقناه. ((ومن هنا فقد وقع هيجل في ارتباك تام يما يتعلق بالمعالجة السلمية [بوساطة] الاستاطيقا للأفكار والانفعالات، والأهواء، والإرادات)) (39).‏

فكل من يجعل المنهج الجمالي أسلوبه لمواجهة النّص الإبداعي لابد له أن يستند إلى مفاهيم فلسفة الجمال، بكل ما تقوم عليه، ومن ثم استعيا ب النقد والأدب واللغة وأساليب البلاغة، وما يتصل بهما من مدارس ومناهج وعلوم ليتمكن من القبض على ماهية الجمال وإدراك وظيفته في الشكل والمضمون...‏

ولذلك كله فإنه يصبح لزاماً علينا أن نحدد العناصر الأساسية للجمال في الشكل ثم في المضمون... في ضوء ما عرفناه منها لدى القدماء والمحدثين.‏

فالجمالية تنظر إلى الشكل الفني للتعبير الأدبي من جهة الألفاظ والتركيب والصور والإيقاع، فتتوقف عند الألفاظ والتراكيب لمعرفة البهاء فيها، ثم تتأمل في دقة اختيار كل لفظ في دلالته السديدة على المعنى وتلاؤمه معه، ووضوحه وسهولته وعذوبته ورقته فلا ضَعف فيه ولا ركاكة، ولا خشونة ولا سماجة، ولا غموض ولا غرابة؛... إنه يتحلى بكل الحسن الذي توفر له البلاغة والفصاحة والبيان وفق ما عرفه العرب للفظ المفرد والمركب.‏

ولهذا يصبح مفهوم الجوار في الألفاظ المركبة قائماً على التناسب والتناظر والتواف ق والتوازن؛ في إقامة كل لفظ في موضعه الدقيق... مما يجعله يتّصف بنظام تأليفي جمالي يؤكد صفة تلاحم الأجزاء وسهولة المخارج، وصحة التقسيم، وانسيابها بشكل عذب رقراق... دون تعقيد أو إسفاف... مما يحقق صفة اللذة الجمالية بما يتجلى فيه من رونق الديباجة وبهاء المنظر... (40)‏

وحين يتحقق للألفاظ صفة الدقة وللتراكيب صفة الجودة فإن المتلقي يتجه إلى القبض على العناصر الأولى لماهية الجمال في النّص... ثم يزداد ذلك بهاء وصفاء بالصور الموشَّاة المتناسقة الألوان، المنسجمة الخطوط، المتلائمة الأبعاد... ما يجعل الوعي بالمتعة التصويرية أكثر أثراً في النفس...‏

ولا يخالجنا شك في أن الخيال أساس تشكيل الصور؛ وهو كذلك عند كثير من النقاد... ثم هو أصل عظيم من عناصر النص الأدبي سواء كان خيالاً محافظاً تقليدياً يزاول فيه المبدع مبدأ المحاكاة والتناص المباشر، أم كان خيالاً إبداعياً مبتكراً فيأتي بما يثير النفس والعقل من صور خَلاَّقة ونفيسة (41).‏

فالتصوير المتخيل المثير جوهر الإبداع، فهو ((أجمل المعاني، وأبدعها، بل هو رأس المعاني وسيدها)) عند بعض الدارسين(42).‏

ولا مراء في قيمة التصوير الموحي لدى الجماليين أياً كانت طبيعته حقيقةً أم مجازاً؛ لكن الجمال لا يكتمل لديهم في طبيعة الشكل إلا بالإيقاع الداخلي، والخارجي... من دون أن يقع في هوَّة الشكلية الصناعية المتكلفة.‏

وحينما يؤكد الإبداع الشعري إيقاعه في الأوزان والقافية قبل التغير الحاصل في بنيته الداخلية فإن التناغم المنسجم في إيقاعات بقية أنماط الإبداع يغدو أكثر فعالية في إثارة اللذة الجمالية لدى المتلقي... فالإبداع الجمالي يخلق ماهيته الجمالية من تكرار وحدات ما في إيقاعات معينة، أو يجعلها موزعة على أقسام وأجزاء وكلمات... فالنسق إيقاع متوافق مع الأنساق الأخرى ضمن نظام مثير وجذاب وشائق.... أياً كان الإيحاء الذي يرسيه في النفس إيحاء حزن أم إيحاء فرح... وهو إيقاع يتجاوب م ع تجربة المبدع وعاطفته... فلو افتقد النثرُ الإيقاعَ الخارجي، وتوافر له إيقاع داخلي قائم على الترصيع أو التصريع، أو التوازن والتوازي والتناظر والتناسب... أو الترديد أو الموازنة والتفويف؛.... أو التماثل... لاشتمل على ضروب من الجمال الموسيقي تزيد من عذوبة الألفاظ ورقتها، وبذت التراكيب المتلاحمة.... فيما جاءت من دون السمات الإيقاعية.‏

فأياً كانت النواة الإيقاعية سواء وردت في نظام الخليل بن أحمد الفراهيدي (ت170هـ) أم وردت في نصّ نثري بديع فإنها تشكل وحدة إيقاعية تأخذ جماليتها الشكلية من العناصر وفق ما رأيناه؛ ثم تغدو في تضاعيف مفهوم التناسب والتناظر مجسدة للجمال والكمال في المضمون ذاته.‏

ولعل قيمة التناسب والتناظر في نظام الجملة من أبرز خصائص جمالية المضمُون؛ لأن التناسب يستند إلى التلاؤم بين الألفاظ والمعاني، بعد أن قام بين الألفاظ والألفاظ؛‏

فالتناسب بين الألفاظ ومعانيها يقع في قلب الجمالية... بما تنتهي إليه من وظائف وأهداف؛ وإلا فقد الكلام قيمته الكبرى...‏

ولا مراء في أن المبدع الذي يحرص على دقة التلاحم في نصّه، ويجعلها في مواضعها من الصواب والخطأ في الدلالة... أحرص على أن يجعل كلامه دقيق الموضوع في التعبير عن مقاصده... فالبيان بجلاء ودقة وانسجام عن المعاني غاية حقيقية للجمالية في المضمُون.‏

فالجمالية ـ باعتبارها منهجاً نقدياً ـ لا تنكفئ على الشكل لتتعرف إلى عناصره الجمالية المتعلقة به فحسب، بل تسعى إلى إحداث التناغم الجمالي الحقيقي بين الشكل والمضمُون... وهذا وحده ما جعل كثيراً من رواد المدرسة الجمالية قديماً وحديثاً لا يقفون عند جمالية الشكل... فالشكل وحده يوقعهم في ثَغْرة قاتلة... فالألفاظ والتراكيب والصور والإيقاع ليست مجرد أشكال صوتية، أو صور جمالية حسية، وإنما هي أشكال جمالية تختزن لغز الروح الجمالية الأصيلة.‏

إن الأشكال الجمالية بصيغها اللغوية والأسلوبية التي اتصفت بالجودة والإتقان، وحملت من الصور المزينة الموحية باللذة الجمالية لا يمكنها أن تقتصر على الجمال الشكلي فلابد لها من وظيفة وهدف...‏

وأياً كانت صبغتهما الأخلاقية فالموضوعية والنزاهة والحياد أساس الحكم عليهما.. فلا مقام للعاطفة الذاتية في الحكم على المعاني من جهة القبح والجمال... أي أن المعاني التي ترد في النص الإبداعي بأشكال متناسقة منسجمة متنوعة أو مختلفة إنما تحاكم بمعيار النقد الجمالي الموضوعي... فنحكم عليها بما يتصّف بها الشكل أو المضمون من صفات الجمال. فتقول عن الشكل الجميل: رائع وساحر وفاتن، وفخم وبهيج، ورقيق ورشيق، ولطيف... ونقول عن المضمُون: متقن، وفريد؛ ومتناسب، ومفيد... وهكذا...‏

ولعل هذا وذاك ما يؤكد جمالية نظرية عمود الشعر التي عرفها العرب، ووضع معاييرها المرزوقي؛ (43) وهي معايير تحقق الجمالية بكل عناصرها المتعلقة بالشكل والمضمون على السواء، ولاسيما ما يتصل بشرف المعنى وصحته؛ وإصابة الوصف؛ وكثرة شوارد الأمثال؛ ومناسبة المستعار منه للمستعار له.‏

لهذا كله يصبح إنكار قيمة جمال المضمُون بما له من وظيفة وهدف ضرباً من العبث، وحيثما وردت القيمة الخلقية النبيلة في الوظيفة والهدف ارتفع ذوق المتلقي؛ وانتشلته من وهدة الوحشة والجفاء والشر إلى رحاب الألفة والمودة والصفاء والطمأنينة والسعادة... مما يجعل اللذة الجمالية مضاعفة في النفس.... إذا نسينا أن القيم الخلقية النبيلة ـ أي ما يعرف بالفضائل والقيم الدينية ـ تعد جزءاً من الأجزاء الأصلية في معايير علم الجمال... وأي قيمة جمالية نحكم بها على موضوع جمالي ما ذات محتوى دلالي فلسفي، أو فني، أو اجتماعي.... وهذا المحتوى يتضمن وظيفة وهدفه في سياقه الأصيل.‏

فالتجربة الجمالية ذات بنية موضوعية في تصيدها لنقد النص؛ ومن ثم فإن فهم الجمال فيه عملية معرفية إدراكية قبل أن يكون حالة حسية تذوقية؛ ثم إن الحواس منافذ الإدراك إلى الموضوع الجمالي.... فقوام التجربة الجمالية ل فظ مؤلف بديع التصوير؛ متلاحم الأجزاء، حسن الإيقاع، ومعنى متناسب دقيق يلابسه... ((ومعلوم أن سبيل الكلام سبيل التصوير والصياغة، وأن سبيل المعنى الذي يعبر عنه سبيل الشيء الذي يقع التصوير والصوغ فيه، كالفضة والذهب يصاغ منها خاتم أو سوار)) (44)، فإن قيمته لا يمكن أن تماثل قيمة خاتم صنع من حديد.‏

بهذا الوعي للتجربة الجمالية ننطلق إلى فهم النص أياً كان نوعه شعراً أم نثراً؛ قولاً،أو مشهداً... فالجمالية تحمل المتلقي على إدراك التجربة الفنية من جهة الشكل والمضمون؛ الهدف والوظيفة، وتنطلق به لتفتح به على الحقيقة كما قال الشاعر الإنكليزي كيتس: ((الجمال هو الحقيقة، والحقيقة هي الجمال)) (45).‏

ولهذا كله فإن النص الجمالي غير معزول عن الحياة والثقافة، ولا هو منقطع عن القديم وتراثه... فهو صياغة فنية جمالية لجوهر إنساني... لأنه كلما ازدادت القيمة الذاتية للمُدْرَك العقلي ارتقت مراتب الجمال... ولو جسَّد الفن ـ أحياناً ـ مضموناً عقلياً زائفاً، أو افتراضياً.. . دون أن نلغي قيمة الشكل المُدْرَك بنوافذ الحواس...‏

فالنص الجمالي ـ وفق ذلك كله ـ وعي تصوري موضوعي وذاتي وفني تارة، وقد يكون لا شعورياً تارة أخرى في إطار نظرية يونغ...‏

ونرجو أن نكون قد أوضحنا جملة من قضايا التجربة الجمالية، وإن لم نستطع أن نحيط بها... لأن الغاية إبراز ماهية هذه التجربة وقدرتها على دراسة النص الإبداعي.‏

وأن ليس للإنسان إلا ما سعي‏

***‏

حواشي البحث‏

(1) انظر علم الجمال 136 والأسس الجمالية في النقد الأدبي 34.‏

(2) انظر الأسس الجمالية في النقد الأدبي 35 ودراسات في الأدب العربي 18 ـ 21.‏

(3) الجمال والجلال 40 وانظر ومض الأعماق 27 و39 و72 وما يأتي (حاشية 86 و88) ودراسات في الأدب العربي 19.‏

(4) أنظر ديوان امرئ القيس 12 ـ 15 و28 ـ 35 وديوان الأعشى 57و90و106و123و152و277 ـ 278 و302 ـ 304 وديوان النابغة 91 ـ 97، وانظر نقد الشعر 61 ـ 68 ,160 والعمدة 1/22 ـ 27 و2/53 و60 ـ 61 والجامع الصغير (حديث رقم 2606و2931 و6455).‏

(5) الحيوان 3/131 ـ 132 وانظر العمدة 1/93 و122 و127.‏

(6) أخبار أبي تمام ـ للصولي ـ 172 وانظر دراسات في الأدب العربي 20 ـ 21.‏

(7) الوساطة بين المتنبي وخصومه 64.‏

(8) انظر الشعر والشعراء 1/64 وعيار الشعر 30 والعمدة 1/91 و 124 ـ 133 ودراسات في الأدب العربي 21.‏

(9) عيار الشعر 27 ـ 28، و25 على ترتيب المقبوسين في المتن وانظر العمدة 1/124.‏

(10) انظر معنى الجمال 174.‏

(11) دلائل الإعجاز 81 و87 على ترتيب المقبوسين في المتن وانظر العمدة 1/257.‏

(12) لسان العرب (جمل) وانظر العمدة 1/27 و90 ـ 91 و118 ـ 12.‏

(13) انظر العقل والوجود (يوسف كرم) 138 ـ 141.‏

(14) انظر النقد الفني ـ دراس ة جمالية وفلسفية ـ 31، والجمالية (ضمن موسوعة المصطلح النقدي) 307 والأسس الجمالية في النقد الأدبي 371‏

(15) علم الجمال 114 وانظر فيه 122 ـ 124، وأخذه عنه صاحب الأسس الجمالية في النقد الأدبي 59 وانظر فيه 278 وانظر مناهج النقد الأدبي 555 وومض الأعماق 87 ـ 88.‏

(16) انظر الأسس الجمالية في النقد الأدبي 86 و371 و378‏

(17) انظر علم الجمال 126 ـ 127 وزمن الشعر 71 وومض الأعماق 27 ـ 29.‏

(18) عن التردد السردي في القرآن ـ حبيب مونسي ـ 35.‏

(19) معنى الجمال 73 وانظر ومض الأعماق 30.‏

(20) انظر ومض الأعماق 71. ‏

(21) الجامع الصغير 1/454 (حديث رقم 3372) و1/392 (حديث رقم 2889) على الترتيب في المتن.‏

(22) المصدر السابق 1/494 (حديث رقم 3625 و3626 على الترتيب) وانظر فيه 1/491 (حديث رقم 3599).‏

(23) انظر عيار الشعر 25 و29 وراجع حاشية رقم (9) مما تقدم.‏

(24) انظر لسان العرب (جلل) وابن المقفع بين حضارتين 235 وومض الأعماق 30 ـ 31.‏

(25) آراء أهل المدينة الفاضلة ـ للفارابي ـ 35.‏

(26) انظر السياسة المدنية ـ للفارابي ـ 36 ولسان الرعب (جمل).‏

(27) الجامع الصغير 1/230 (حديث رقم 1720) وانظر فيه (حديث 1721و1722) وراجع أضواء على نظرية الخَلْق في الفكر الإسلامي 57 فقد نقل تصور الفارابي عن واجب الوجود مما وجد في (فصوص الحكم 58) عن مفهوم الفارابي لواجب الوجود.‏

(28) الفن الإسلامي ـ دافيد تالبوت رايس ـ 3.‏

(29) انظر المدينة العربية الإسلامية ـ د. عفيف بهنسي ـ مجلة الحوليات الأثرية ـ دمشق ـ مجلد 26 والفن الإسلامي 25و 40 ـ 42.‏

(30) انظر معاني النجوم في الزخرفة العربية ـ د. عفيف بهنسي ـ مجلة الحوليات الأثرية ـ دمشق ـ مجلد 32 والفن الإسلامي 11.‏

(31) انظر النقد الفني ـ دراسة جمالية وفلسفية ـ 3 وما بعدها؛ و29 و202.‏

(32) انظر الجمالية (ضمن موسوعة المصطلح النقدي) 273 ومعنى الجمال11.‏

(33) انظر النقد الفني ـ دراسة جمالية وفلسفية ـ 29 ومقدمة في النقد الأدبي (علي جواد الطاهر) 78 و434.‏

(34) انظر الجمالية (ضمن موسوعة المصطلح النقدي) 267.‏

(35) انظر علم الجمال 127 ومقدمة في النقد الأدبي (محمد حسن عبد الله) 48 ـ 49 وومض الأعماق 72 ـ 73.‏

(36) الأدب الكبير 125 وانظر ابن المقفع بين حضارتين 227.‏

(37) انظر دلائل الإعجاز 49 ونقد الشعر (قدامة بن جعفر) 74 والعمدة 1/257 وراجع حاشية (11) مما تقدم.‏

(38) مناهل العرفان في عل وم القرآن 2/261 ـ 262.‏

(39) معنى الجمال 175.‏

(40) انظر في جمالية الكلمة 15 ـ 50 وابن المقفع بين حضارتين 241 ـ 245.‏

(41) انظر فن الشعر ـ لأرسطو ـ نشرة د. إحسان عباس ـ 141 والأدب وفنونه (عز الدين إسماعيل) ـ 23 والنقد الأدبي (أحمد أمين) 22.‏

(42) النظرات (مصطفى لطفي المنفلوطي) ـ 33.‏

(43) انظر الوساطة بين المتنبي وخصومه 33.‏

(44) دلائل الإعجاز 254.‏

(45) معنى الجمال 226.‏

المصادر والمراجع‏

1 ـ آراء أهل المدينة الفاضلة ـ الفارابي ـ تحقيق ألبير نادر ـ المطبعة الكاثوليكية ـ بيروت ـ 1959م.‏

2 ـ أخبار أبي تمام للصولي ـ لجنة التأليف والترجمة والنشر ـ القاهرة ـ 1937م.‏

3 ـ الأدب الكبير لابن المقفع ـ ضمن الأدب الصغير والأدب الكبير ـ تحقيق ودراسة د. إنعام فوّال ـ دار الكتاب العربي ـ بيروت ـ ط 1 ـ 1994م.‏

4 ـ الأدب وفنونه ـ د. محمد مندور ـ دار النهضة للطبع ـ مصر ـ ط 2 ـ د/تا.‏

5 ـ الأسس الجمالية في النقد الأدبي ـ د. عز الدين إسماعيل ـ دار الفكر العربي ـ بيروت ـ ط ـ 1968م.‏

6 ـ أضواء على نظرية الخلق في الفكر الإسلامي ـ د. معن صلاح الدين علي ـ دار الينابيع للطباعة دمشق ـ مزرعة ـ ط 1 ـ 2002م.‏

7 ـ التردد السردي في القرآن الكريم ـ د. حبيب مونسي ـ دراسة مازالت مخطوطة.‏

8 ـ الجامع الصغير من حديث البشير النذير ـ للسيوطي ـ تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ـ دار خدمات القرآن ـ القاهرة ـ د/تا.‏

9 ـ الجمال والجلال ـ دراسة في المقولات الجمالية ـ د. فؤاد مرعي ـ طلاس للدراسات والترجمة والنشر ـ دمشق ـ ط1 ـ 1991م.‏

10 ـ الجمالية (ضمن موسوعة المصطلح النقدي) ـ ر.ف. جونسن ـ ترجمة عبد الواحد لؤلؤة ـ دار الرشيد للنشر ـ بغداد ـ 1982م.‏

11 ـ الحيوان ـ للجاحظ ـ تحقيق عبد السلام محمد هارون ـ المجمع العلمي العربي ـ بيروت ـ ط 3 ـ 1969م.‏

12ـ دراسات في الأدب العربي ـ غوستاف غربتاوم ـ ترجمة د. إحسان عباس ورفاقه ـ منشورات دار مكتبة الحياة ـ بيروت ـ 1959م.‏

13 ـ دلائل الإعجاز ـ للجرجاني ـ تعليق محمود محمد شاكر ـ مكتبة الخانجي ـ القاهرة ـ 1984م.‏

14 ـ ديوان الأعشى الكبير ـ شرح وتعليق د. محمد محمد حسين ـ المكتب الشرقي للنشر ـ بيروت ـ لبنان ـ 1968م.‏

15 ـ ديوان النابغة الذبياني ـ تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ـ دار المعارف بمصر ـ القاهرة ـ 1977م.‏

16 ـ زمن الشعر ـ أدونيس ـ دار العودة ـ بيروت ـ 1978م.‏

17 ـ السياسة المدنية ـ للفارابي ـ تحقيق فوزي نجار ـ المطبعة الكاثوليكية ـ بيروت ـ 1964م.‏

18 ـ الشعر والشعراء ـ لابن قتيبة ـ تحقيق أحمد محمد شاكر ـ دار المعارف بمصر ـ القاهرة ـ ط2 ـ 1966م.‏

19 ـ العقل والوجود ـ يوسف كرم ـ دار المعارف ـ القاهرة ـ 1964م.‏

20 ـ علم الجمال ـ بنديتو كروتشه ـ عربه نزيه الحكيم ـ ومراجعة بديع الكسم ـ المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب ـ المطبعة الهاشمية ـ دمشق ـ 1963م.‏

21 ـ العمدة لابن رشيق ـ تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ـ دار الجيل ـ بيروت ـ لبنان ـ ط 4 ـ 1972م.‏

22 ـ عيار ال شعر ـ لابن طباطبا ـ تحقيق د. محمد زغلول سلام ـ منشأة المعارف بالإسكندرية ـ مصر ـ 1980م.‏

23 ـ الفن الإسلامي ـ دافيد تالبوت رايس ـ ترجمة د. منير صلاح الأصبحي ـ مطبوعات جامعة دمشق ـ المجلس الأعلى لرعاية الفنون ـ دمشق 1977م.‏

24 ـ فن الشعر ـ د. إحسان عباس ـ دار الثقافة ـ بيروت ـ 1959م.‏

25 ـ في جمالية الكلمة ـ د. حسين جمعة ـ اتحاد الكتاب العرب ـ دمشق ـ 2002م.‏

26 ـ لسان العرب ـ لابن منظور ـ دار صادر ـ بيروت ـ 1955 ـ 1956م.‏

27 ـ مداخل إلى علم الجمال الأدبي ـ عبد المنعم تليمة ـ دار الثقافة للطباعة ـ القاهرة ـ 1978م.‏

28 ـ المدينة العربية الإسلامية ـ د. عفيف بهنسي ـ مجلة الحوليات الأثرية ـ دمشق ـ مجلد 26.‏

29 ـ معاني النجوم في الزخرفة العربية ـ د. عفيف بهنسي ـ مجلة الحوليات الأثرية ـ دمشق ـ مجلد 32.‏

30 ـ معنى الجمال ـ نظرية في الاستطيقا ـ ولتر . ت. ستيس ـ ترجمة إمام عبد الفتاح إمام ـ المجلس الأعلى للثقافة ـ القاهرة ـ 2000م.‏

31 ـ مقدمة في النقد الأدبي ـ علي جواد الطاهر ـ المؤسسة العربية للدراسات والنشر ـ بيروت ـ 1979م.‏

32 ـ مقدمة في النقد الأدبي ـ محمد حسن عبد الله ـ دار البحوث العلمية ـ الكويت ـ 1975م.‏

33 ـ ابن المقفع بين حضارتين ـ د. حسين جمعة ـ منشورات المستشارية الثقافية الإيرانية بدمشق ـ 2003م.‏

34 ـ مناهج النقد الأدبي بين النظرية والتطبيق ـ ديفيد ويتش ـ ترجمة محمد يوسف نجم ـ دار صادر ـ بيروت ـ 1967م.‏

35 ـ مناهل العرفان في علوم القرآن ـ محمد عبد العظيم الزرقاني ـ دار الفكر ـ بيروت ـ 1996م.‏

36 ـ النظرات ـ مصطفى لطفي المنفلوطي ـ دار نهضة لبنان للطباعة والنشر ـ ج 33/د/تا.‏

37 ـ النقد الأدبي ـ أحمد أمين ـ مكتبة النهضة المصرية ـ القاهرة ـ 1952م.‏

38 ـ نقد الشعر ـ قدامة بن جعفر ـ تحقيق د. محمد عبد المنعم خفاجي ـ دار الكتب العلمية ـ بيروت.‏

39 ـ النقد الفني ـ دراسة جمالية وفلسفية ـ جيروم ستولنتز ـ ترجمة فؤاد زكريا ـ المؤسسة العربية للدراسات والنشر ـ بيروت ـ 1981م.‏

40 ـ الوساطة بين المتنبي وخصومه ـ للقاضي علي بن عبد العزيز الجرجاني ـ تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم وعلي محمد البجاوي ـ دار القلم ـ بيروت ـ لبنان ـ د/تا.‏

41 ـ ومض الأعماق ـ مقالات في علم الجمال والنقد ـ ترجمه عن الفرنسية ـ د. علي نجيب إبراهيم ـ دار كنعان للدراسات والنشر ـ دمشق ـ ط1 ـ 2000م.‏







مجلة المعلومات الأدبية العـدد(813)(خاصة بالمعلومات الأدبية )TAMMMMM - °¤©][©¤° التجربة الجمالية قراءة في النشأة والمفاهيم ــــ أ.د.حسين جمعة سورية°¤©][©¤° - °¤©][©¤° المناهج النقدية المعاصرة من البنوية إلى النظمية ـــ د. حلام الجيلالي السعودية °¤©][©¤
أدباء وشعراء ومطبوعات|الأرشيف|الرئيسية


-----






--





palmoon tool bar
privacy policy