صفحة بال مون على الموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك

-







°¤©][©¤° المناهج النقدية المعاصرة من البنوية إلى النظمية ـــ د. حلام الجيلالي السعودية °¤©][©¤
أدباء وشعراء ومطبوعات




المنتدى | upload|books-computer games-software| Palmoon Market| games أدباء وشعراء ومطبوعات|الأرشيف|الرئيسية








°¤©][©¤° المناهج النقدية المعاصرة من البنوية إلى النظمية ـــ د. حلام الجيلالي السعودية °¤©][©¤



°¤©][©¤° التجربة الجمالية قراءة في النشأة والمفاهيم ــــ أ.د.حسين جمعة سورية°¤©][©¤° - °¤©][©¤° المناهج النقدية المعاصرة من البنوية إلى النظمية ـــ د. حلام الجيلالي السعودية °¤©][©¤ - °¤©][©¤° الجواهري و القصيدة ـــ د. فاخر ميا سورية °¤©][©¤°
أدباء وشعراء ومطبوعات|الأرشيف|الرئيسية



المناهج النقدية المعاصرة من البنوية إلى النظمية ـــ د. حلام الجيلالي- السعودية

المقدمة‏

يعدّ النقد من أهمّ الحوافز الدافعة إلى ازدهار الإبداع الأدبي، وتطوير أشكاله الفنية ومقاصده الفكرية والثقافية، وتنوّع مناهجه التحليلية. وما فتئ كلّ إبداع سردي أو شعري يقابل بإبداع نقدي في مواكبة دائبة عبر توالي العصور وتعاقب الأجيال. وما ازدهر الأدب في عصر من العصور إلا وكان النقد رافداً له؛ تفسيراً أو تقييماً أو إبداعاً، وكلما قلتَ القراءة المبدعة خبت جذوة الإبداع وقاربت الأفول؛ فوقف الكتّاب عند عتبة السائد، واكتفى النقاد والدارسون بما تحقق لديهم من مناهج وأدوات ورؤى؛ فجاءت قراءاتهم تقليدية مكرّرة، تكبت مقصدية النصّ، وتخبت طموح الناصّ.‏ < /P>

وقد تداولت على النقد الأدبي عبر مسيرته التطوّرية مناهج متعدّدة، بدأت القراءة التذوقية مروراً بالمناهج البلاغية والاجتماعية والنفسية في إطارها السياقي، إلى أن جاء التحوّل النسقي مع ظهور البنيوية وما بعد البنيوية كالسيميائية ونظرية التلقي والنصّانية والتقويضية والموضوعاتية والتداولية؛ فكانت أكثر المناهج تأثيراً في مسيرة النقد الأدبي هي تلك النظريات المنبثقة عن اللسانيات الحديثة في بحر القرن العشرين.‏

وتأتي هذه الورقة البحثية لتطرح إشكالية المنهج في القراءات النقدية المعاصرة ضمن إطارها النظري والتطبيقي، انطلاقاً من مدخل نظري يحاول تحديد مفهوم مصطلح النقد وصلته بمناهج التحليل المستنبطة أساساً من الدرس اللغوي. وتطمح الدراسة إلى تناول بعض المناهج النقدية المعاصرة الأكثر إثارة، وما آلت إليه من انحسار في العقود الأخيرة. كما تقترح مشروع منهج لقراءة لسانياتية تستثمر عدداً من النظريات الحديثة في ظلّ القراءة النظمية التي ترى أنّ البنية الإسنادية للجملة لا تفي بالغرض إلا بما قبلها وما بعدها، وأنّ النص في بعده النظمي والتداولي هو الوحدة الأولى والأخيرة لكلّ قراءة نقدية، وأن لا سلطة لعنصر من العناصر الفنية لتشكيل النصّ دون آخر.‏

وتصل الدراسة إلى أن النقد الأدبي يجب أن يظل مشروعاً مستقبلياً متجدّداً، مواكباً ومفتوحاً على كلّ المناهج والنظريات، ما دام المنهج الواحد قاصراً عن استيفاء النصّ حقه في التفسير والتأويل؛ وما دام النصّ نسيجاً تواصلياً، إطاره النظم وأداته اللغة، وهي ظاهرة اجتماعية تتشابك فيها كلّ القيم والأبعاد الحضارية؛ فكرية واجتماعية ودينية وفنية وسياسية.‏

أوّلاً/ في مفهوم النقد والمنهج:‏

إنّ مصطلح النقد بات فضفاضاً جداً، تتوسّله جملة من المعارف الإنسانية والتيارات الفكرية. وكلما دخل معرفة أو دلف تياراً فكرياً تغيّرت دلالته وتباينت أهدافه تبعاً لسنة تطور العلوم الإنسانية وتباين نصوصها وخطاباتها وبيئات ها ومجالاتها الفكرية والثقافية والاجتماعية والفنية والسياسية على توالي الأزمان.‏

والنقد من هذه الوجهة إبداع لإبداع آخر، فلا يمكن لأحدهما أن ينمو ويزدهر في منأى عن قرينه؛ فأيّ إنتاج إبداعي إنما هو دعوى في حاجة إلى تحقيق ومساءلة، وإبداع أوّلي يحتاج إلى إبداع ثان يفسّره أو يقوّمه أو يطوّره ويستشرف فيه رؤى سيرورته عن المستقبل. والنقد من هذه الوجهة فنّ شمولي، يتضمّن جوانب تطبيقية تعنى بالتحليل، وأخرى تنظيرية تعنى بالتأسيس والتأصيل والإبداع، وفي كلتا الحالتين ما فتئ يتخطى ويتجاوز منذ أن حاول أرسطوطاليس (322 ق. م) أن يضع قوانين للإبداع في كتابه فنّ الشعر، مروراً بحازم القرطاجني (684 هـ/1285م) حين تجاوز ذلك بمنهاج البلغاء، وصولاً إلى رولان بارت في الدرجة الصّفر للكتابة.‏

فقد سعى حازم إلى نقل أدبية الأدب من المحاكاة التقليدية ذات المنحى الأسطوري المحدودة الأغراض عند اليونان إلى الواقع الإبداعي؛ فصرّح بأنّ القوانين الشعرية الأرسطية يضيق عنها الشعر العربي؛ لأنها محكومة بعادات وأغراض خاصة بهم، ولو وجد أرسطو ما في الشعر العربي من ضروب الإبداع لزاد على ما وضع من القوانين(1)، ثمّ أضاف (فإني رأيت الناس لم يتكلموا إلا في بعض ظاهر لما اشتملت عليه تلك الصنعة فتجاوزت أنا تلك الظواهر..)(2)، فسنّ بذلك عنصر الإبداع النقدي. وفي العصر الحديث وجدنا ميخائيل نعيمة يعبّر عن خاصية الإبداع في النقد حين يقول (إنّ فضل الناقد لا ينحصر في التمحيص والتثمين والترتيب؛ فهو مبدع ومرشد مثلما هو ممحّص ومثمّن ومرتب)(3). ويعمّق محمود أمين العالم(4) هذه الفكرة فيرى أن النقد بقدر ما يهدف إلى التفسير والتقييم والكشف، يهدف إلى إضاءة وتعميق الوعي والتذوّق وتجاوز القصور تجاوزاً إبداعياً.‏

وإذا كانت وظيفة الناقد هي تلك، فلا مناصّ من أيّ تحليل أو قراءة نقدية مبدعة لا بدّ وأن تستند إلى منهج، والمنهج في أبسط تعريفاته ـ بالإضافة إلى رؤاه الفكرية ـ طريقة موضوعية يسلكها الباحث في تتبع ظاهرة، أو استقصاء خبايا مشكلة ما لوصفها أو لمعرفة حقيقتها وأبعادها، ليسهل التعرف على أسبابها وتفسير العلاقات التي تربط بين أجزائ ها ومراحلها وصلتها بغيرها من القضايا، والهدف من وراء ذلك هو الوصول إلى نتائج محدّدة يمكن تصنيفها وتعميمها في شكل أحكام أو ضوابط وقوانين للإفادة منها فكرياً وفنياً.‏

وقد ثبت أنه لا يمكن البحث في أية ظاهرة وتحليلها تحليلاً علمياً دون الأخذ بمنهج يناسب الظاهرة المدروسة بعد تحديد عناصرها وأبعادها وعلاقتها بالظواهر الأخرى؛‏

ذلك أن المنهج طريقة للبحث توصلنا إلى نتائج مضمونة أو شبه مضمونة في أقصر وقت وبأقل جهد ممكن كما أنه وسيلة تحصّن الباحث من أن يتيه في دروب ملتوية من التفكير النظري، ولا يستطيع تحقيق النتائج العلمية المرجوة في زمن قياسي؛ وهو ما عبّر عنه الفيلسوف الفرنسي ديكارت R.Descartes (1595/ 1626م) حين الحديث عن أهمية المنهج بقوله: (لئن تترك البحث خير لك من أن تلجه من غير منهج)(5).‏

وتعلمنا المسلمات المشاهدة أنّ المعادن النادرة توجد دائماً مختلطة بالترا ب، وهي في حاجة إلى أدوات ووسائل لاستخراجها، وكذا المعاني الراقية في النصّ تحوجك دائماً إلى مفاتيح وآليات متنوعة كي تصل إليها؛ لأن الغموض من سلطة النظم في النصّ؛ والإبداع الحقيقي لا يبوح إلا بقدر الجهد المبذول ونجاعة الآليات، يقول الجرجاني: (إن المعنى إذا أتاك ممثلاً فهو ينجلي لك بعد إن يحوجك إلى طلبه، بالفكرة وتحريك الخاطر والهمّة في طلبه، وما كان منه ألطف، كان امتناعه عليك أكثر، وإباؤه أظهر، واحتجاجه أشدّ. ومن المركوز في الطبع أن الشيء إذا نيل بعد الطلب له أو الاشتياق إليه، ومعاناة الحنين نحوه، كان نيله أحلى والميزة أولى.. فإنك تعلم على كلّ حال أن هذا الضرب من المعاني كالجوهرة في الصدف لا يبرز لك إلا بعد أن تشقه عنه، وكالعزيز المحتجب لا يريك وجهه حتى تستأذن عليه، ثم ما كل فكر يهتدي إلى وجه الكشف عما اشتمل عليه، ولا كل خاطر يؤذن له في الوصول إليه، فما أحد يفلح في شق الصّدفة، ويكون في ذلك من أهل المعرفة)(6). وسرّ الغموض في الإبداع الأدبي ليس مقصوداً لذاته بل لغاية إبراز المعاني الراقية والأفكار العالية التي لا تنقاد بالألفاظ الساذجة والتراكيب المباشرة؛ فيلجأ الناصّ في تجسيدها إلى أدوات بيانية من مجاز وتشبيه و استعارة، وتنويعات تركيبية وأسلوبية متعدّدة.‏

وتبعاً لذلك، فإنّ المنهج رؤيا تتوخى الوصول إلى أسرار النصّ ومقاصده، وأداة بحث منهجية تقرّب تحقيق هذه الغاية؛ فكما أنه يمكنك تعقيم الماء بطرائق مختلفة كالتقطير والترشيح والصدمات الكهربائية أو إضافة بعض الأحماض، فكذلك مناهج قراءة النصّ قد تكون تذوقية أو تاريخية أو نفسية أو بنيوية أو سيميائية أو تداولية، وكلها توصل إلى نتائج؛ غير أنّ النتائج المتوصّل إليها تختلف باختلاف المادة والمنهج المتّبع؛ لأن المنهج في جوهره ليس أداة فحسب، بل فكرة تحمل رؤية جزئية أو كلية إلى الكون بهدف تفسير ما يحتويه من موجودات وظواهر والوقوف على العلاقات التي تربط بينها، وتحيل على القضايا المطروحة بطريقة تستند إلى نظريات وأدوات تسهّل الوصول إلى مقاصد المبدع والإبداع، من منظور أن الناصّ مدّع والنصّ أطروحة تحتاج إلى تحقيق.‏

ولا شكّ في أنّ النصّ؛ أيّ نصّ يحمل حقيقة قد تطابق الموضوع وقد لا تطابقه، وتبعاً لذلك يظلّ التحليل مفتا حاً للتفسير والتأويل ما دامت اللغة لا تبوح عن جميع أسماء مسمياتها، وتظلّ محتفظة بحقيقة أخرى خفية وعلى الناقد أن يكتشفها بأكبر عدد من الوسائل والنظريات.‏

وإذا تجاوزنا قضية المنهج بوصفه أداة عملية، ولجنا في قضية الأدب بوصفه موضوعاً للدراسة، وأنّ المادة المحسوسة هي (النصّ) في حمولته الفكرية والثقافية التي تتقاطع مع شتى العلوم، ممّا يوجب تقاطع المناهج تبعاً لذلك حتى يظلّ الأدب أدباً؛ أي أنّ الهدف ليس الأدب أو الشعر، وإنما أدبية الأدب أو شعرية الشعر؛ أو بمعنى آخر ما يجعل الأدب أدباً في خصائصه ووظائفه وقضاياه ورؤاه الآنية والمستقبلية.‏

ثانياً/ المناهج النقدية المعاصرة:‏

يعود انبثاق المناهج النقدية الحديثة في أوربا إلى تراث ثرّ من التراكمات الثقافية والتيارات الفكرية المختلفة التي عمل على إثرائها تقاطع العديد من المعارف والآداب العالمية لحضارات وشعوب متباينة، وما انبثق عنها من فلسفات مثالية وإسلامية ووجودية ومادية وذرائعية؛ وبقدر ما انتعشت تلك المناهج في الغرب، كان لها أثرها وتفاعلها في الدراسات النقدية العربية اتباعاً مرة ومثاقفة في طور آخر. وقد برزت هذه المناهج في عدد من الاتجاهات يمكننا حصرها في مسارين:‏

أ ـ مسار المناهج السياقية، وعمادها الإسقاطات السياقية والأحكام التذوقية والملابسات الخارجية في تحديد مقاصد النصّ ودلالته، وفيها يستعين الناقد في قراءاته للنصوص بالملابسات الاجتماعية والثقافية والنفسية ونحوها. ونلمس ضمن هذا المسار زمرة من المناهج لعلّ من أهمّها:‏

ـ المنهج الاجتماعي أو ما عرف بالواقعية الاشتراكية والنقد الثقافي(7) الذي تولد عن المادية التاريخية مع كارل ماركس من منظور علاقات الإنتاج الاقتصادي والطبقات الثقافية في المجتمع؛ حيث يعدّ الأدب نتاجاً للواقع الاجتماعي، ومن أعلامه بيير زيما ولوي ألتسير وجورج لوكاتش وغيرهم، كما وجد اهتماماً من لدن النقاد العرب(8) خلال الخمسينات والستي نيات لارتباطه بحركات التحرر والتوجّه الاشتراكي في العالم العربي.‏

ـ المنهج النفسي، ويعتمد على إسقاط مقاصد النصّ المقروء على الحالات النفسية التي ترافق الشخص في نموّه وما يلازمه من كبت وعقد نفسية تترسّب في اللاوعي نتيجة الحظر الاجتماعي. وقد برز منهج التحليل النفسي من فلسفة اللاوعي مع فرويد وجون لاكان وغيرهما.‏

ـ المنهج الظاهراتي، وقد انبثق هذا المنهج من الوجودية مع جان بول ساتر (J. P. Sartr)، ثم تبلور في فلسفة إدموند هوسرل (1859/1938م) وانتهى إلى مبدأ القطيعة المعارفية مع غاستون باشلار، ثم إلى السيميائية الصوفية مع جوليا كريستيفا. ويرى هذا المنهج أنّ المعرفة أو مقاصد النصّ لا تأتي بمحاولة تحليل النصّ، وإنما بتحليل الذات وهي تتعرف على العالم في حال تقمّصها لعملية الإبداع، فيقوم النقاد بتحليل الوعي البشري الذي استبطن الأشياء فتحوّلت إلى ظواهر قابلة للدراسة.‏

ب ـ مسار المناهج النسقية، وفيها يعتمد الناقد على بنية النصّ ونسقه مبعداً كلّ الملابسات الخارجية. وقد بدأ هذا المسار بظهور اللسانيات البنيوية مع فردينان دي سوسير (F. De. Saussure) (1857/1913م)؛ في ظلّ فلسفة الجشتلت ونظرية النظم وقانون انشطار الذرّة؛ ولذلك اعتبر رومان ياكوبسن رائد مدرسة براغ الوظيفية انشطار الصّيتة (الفونام) إلى سمات وصفات في اللغة معادلاً لانشطار الذرّة في الفيزياء.‏

وتعدّ البنيوية نموذجاً معرفياً واسعاً امتدّ تأثيره إلى كثير من العلوم الإنسانية، وأصبح منطلقاً للأفكار التي قامت عليها المدارس اللغوية العربية خلال القرن العشرين، كما باتت اللسانيات البنيوية منبعاً لأكثر المناهج النقدية المعاصرة التي تمثلها عدد من النقاد؛ فظهر المنهج البنيوي على اختلاف توجهاته الشكلانية والتكوينية، وما بعد البنيوي بنظرياته المتباينة، انطلاقاً من رولان بارت في كتابه درجة الصفر للكتابة؛ حيث يعدّ نقداً للوجودية، وفي أعمال كلود ليفي ستراوس، كما أفادت منه السيميائية مع بيرس وغريماس ثم التفكيكية والنصّانية والتداولية من زوايا مخت لفة.‏

ويلاحظ أن بعض هذه المناهج قد ولى وانحسر نسبياً مثل النقد الثقافي الاجتماعي الذي عرف بالبنيوية التكوينية أو الواقعية الاشتراكية، والظاهراتية ونظرية التحليل النفسي، في حين ظلّ المنهج البنيوي قائماً في شكل بنيويات مستحدثة، ـ وإن حكم بعض الدارسين والنقاد بانتهاء النقد البنيوي ونفوقه ـ باسم ما بعد البنيوية أو الحداثة كما في التفكيكية والنصانية ونظرية التلقي والتداولية.‏

ولعلّ من أهمّ المناهج النقدية المعاصرة التي نعتقد أنه كان لها أثر واضح في تحليل الأعمال الأدبية؛ ونودّ أن نستعرض جانباً منها في هذه الورقة البحثية هي:‏

البنيوية والسيميائية والموضوعاتية وما ظهر ضمن توجّهات ما بعد البنيوية مثل التفكيكية أو التقويضية ونظرية التلقي ونظرية النصّ والنظرية التداولية، بالإضافة إلى مقترح مشروع منهج في القراءة النصانية وقد أطلقنا عليه مصطلح المنهج اللسانياتي ال نظمي.‏

1 ـ المنهج البنيوي (Sructural): تعني البنيوية في معناه الواسع تشكل الظواهر الكونية والموجودات المختلفة في بنية من الأجزاء والعناصر المترابطة بحكم نظام متكامل من العلاقات لأداء وظائفها الدلالية؛ ويشمل هذا التحديد دراسة كل الظواهر الإنسانية من وجهة معرفية كاللغة والإنسان والمجتمع والأجهزة وغيرها؛ واللسان أحد هذه الظواهر التي تخضع لنظام مخصوص. وتتكوّن مادة اللسان من جميع أشكال التعبير، وتظهر في بنية متكاملة، وعلى اللسانياتي أن بعمل على اكتشاف جزئيات وعناصر هذه البنية وحصرها وتتبّع العلاقات التي تربط بينها دلالياً، واستشفاف وظائفها وأسرارها(9)؛ من وجهة معارفية شمولية.‏

ويعرّف دي سوسير اللغة ـ من حيث هي بنية مترابطة الأجزاء ـ بأنها (نظام من الرموز التي ترتبط العناصر المشكلة له ببعضها على أساس الاتحاد والاختلاف)(10)، ويقوم هذا التحديد على أن هناك نظاماً (Systeme) تحكم بنيته (Structure) مجموعة من العلاقات الوظيفية التي تجمع بين الوحدات ا للغوية الدالة من أصغر وحدة إلى أكبر وحدة؛ وهي أجزاء منتظمة مثل البناء أو وحدات الشطرنج، فلا تحتلّ صيتة (Phoneme) أو كلمة موقعاً إلا بسبب من الأخرى(11). وينطلق سوسير من العلامة بوصفها الوحدة الدالة في أي نظام من أنظمة التواصل اللغوية والسيميائية، وتتشكل هذه العلامة من صورة سمعية بصرية (النطق أو الكتابة)، وهي الدّال، ومفهوم وهو ما تدل عليه في الواقع الوجودي؛ أي مدلول. وترتبط العلامات فيما بينها بعلاقات وظيفية تشكل في مجموعها وحدة بنيوية ذات عناصر يكمّل أحدها الآخر، ولا يمكن أن تتحقق وظيفتها التواصلية خارج النظام الذي يحكمها. وتتجسد في مستويات: صوتية ومفرداتية وتركيبة وتداولية ودلالية.‏

وقد تبلورت البنيوية في منهج نقدي بعد الستينات من القرن العشرين، حين تراجعت كثير من المناهج النقدية السياقية كالظاهراتية والتاريخية والنفسية؛ فاخترقت البنيوية الساحة الأدبية مع رومان ياكوبسون (R. Jacobson) وإميل بنفست (E Benveniste) اعتماداً على أعمال فردينان دي سوسير. وكان لمقالات كلود ليف ستراوس (C. Levi - Strauss) الأثر الكبير في إبراز هذا ا لتوجه(12).‏

يوجز بنفنست المنهج البنيوي في قوله: (إن اللسان يشكل نسقاً تتحدّ أجزاؤه ضمن علاقة من التضامّ والارتباط، ويقوم بتنظيم وحدات هي عبارة عن علامات متمفصلة تختلف عن بعضها وتحدد بعضها بالتناوب.. ويعلمنا المنهج البنيوي بأنّ النسق يسيطر على نظام العلامات، ويهدف إلى استخلاص البنية من خلال العلاقات القائمة بين العناصر)(13). ويركز التحليل البنيوي في النقد الأدبي على النص والنص وحده واستبعاد كل العناصر الفنية الأخرى كالناصّ والمتلقي والمرجعيات التي تشمل السياقات والملابسات التناصية.‏

وتقوم البنيوية في النقد الأدبي على جملة من المبادئ يأتي في مقدّمتها: اعتبار النص وحدة مستقلة بذاتها مكتفية بنفسها. وإغفال سياق النص والناص معاً وهو ما عرف لاحقاً بموت الكاتب؛ فهي تتعامل مع النص بوصفه مادّة مستقلة معزولة عن سياقها وعن الذات القارئة. كما تأخذ بمبدأ تقسيم النص إلى بنيات انطلاقاً من الصيتة (Phoneme) فالمفردة، وصولاً إلى الجملة بوصفها الوحدة الأساس للتحليل لدى البنيويين، ومحاولة قراءة النصّ في ضوء العلاقات التي تربط بين عناصر الجمل. ويعدّ تيار الشكلانيين الروس في ظل مدرسة براغ الوظيفية أول تطبيق علمي للتحليل البنيوي وبخاصة مع الناقد فلادمير بروب الذي سعى إلى تحليل وظائف القصة تحت مصطلح (مورفولوجيا الخرافة) بقوانين علمية تبعد الملابسات التاريخية والنفسية عن النصّ. وقد تعمّق هذا التوجه مع كل من ليفي ستراوس وغريماس.‏

وعلى الرغم من أن بعض النقاد ذهب إلى أن البنيوية قد انتهت إلا أن الواقع غير ذلك؛ فأكثر الأعمال المنتمية إلى ما بعد البنيوية لم تتمكن من الاستغناء عن مفاتيح التحليل البنيوي كما يتضح ذلك من أعمال رولان بارت في كتابه: س/ز (S/Z) حين نعتها باللاعلمية؛ وفي أعمال جاك دريدا الذي وصمها بالتجريد مكرّساً مبدأ الاختلاف. ولعلّ أكبر قصور اتسمت به البينوية هو انحسارها في نسق النص وإهمال السياق، وإبعاد المؤلف، والاكتفاء بالمنجز، واتخاذ الجملة وحدة للتحليل.‏

مناهج ما بعد البنيوية: يأتي مص طلح "ما بعد البنيوية" للدلالة على المناهج التي حاولت أن تتجاوز البنيوية، ثمّ أخذت في الظهور معتمدة بعض مبادئ البنيوية قبل انحسارها وانشطارها إلى عدد من المناهج.‏

وتمثل جلّ الأعمال التي ظهرت في حيز اللسانيات النصية، مرحلة ما بعد البنيوية للمدرسة الباريسية قبل أن تتميز بمنهج مستقل؛ حيث امتزجت فيها البنيوية بالمعطيات السيميائية والأبعاد التقويضية والتداولية. ومن بين الأسماء التي تبنت اللسانيات النصية، نجد الناقد رولان بارت (R. Barthes) صاحب كتاب مبادئ السيميولوجيا 1964م، وكتاب (س/ز/ S.Z) الصادر سنة 1970م. وقد عد ّبارت السيميائية فرعاً من اللسانيات على خلاف دي سوسير؛ لأن الوسيلة الأساسية في التعامل مع العلامة السيميائية ذاتها هي اللغة. كما حد النص بوصفه جملة طويلة فقال (إن سرداً معيناً هو جملة طويلة، كما أن كل جملة إثبات تكاد تكون بمثابة الخط العريض لسرد قصير)(14)، وميّز بين النص الكلاسيكي وعدّه نصّاً قروءاً، والنص الحداثي وعدّه نصاً كتوباً؛ أي قابلاً للكتابة، من منظور تداخل المعارف وتشابكها في النصّ الحديث. كما قدّم دراسة ت طبيقية في كتابه الأخير لقصة (سارازين) للكاتب الفرنسي بلزاك، مستخدماً بعض الأدوات الإجرائية، متوسلاً في تحليله خمس شيفرات هي: الأفعال التي تحرّك الحدث، ويرمز لها بالاختصار (ACT)، والتأويلية (HER) والرمزية (SYM)، والتضمينية (SEM)، والمرجعية (REF)، ويقسم النصّ إلى خمس مئة وإحدى وستين وحدة قرائية، ويخضعها لاستنباط الشيفرات الخمس السابقة ليصل التحليل إلى (561×5) من الوحدات التي يطلق عليها مصطلح (Lexias)، ويخلص إلى أن النتائج المتوصل إليها هي التي تحدّد المعنى الكلي للنصّ ويمكن في ضوئها إعادة بناء النصّ أو القصة المحللة(15). ويبدو أن هذا التصنيف الذي وضعه بارت لتحليل النص لا يستند إلى أية معطيات لسانية معروفة لدى القارئ، بما في ذلك نظريات التحليل الدلالي ونظريات القراءة. ومهما يكن، فإن ما قام به بارت في تحليل نصّ قصّة بلزاك يظل محاولة ضمن المقاربات التي تسعى في سبيل الاقتراب من اللسانيات النصية.‏

ومن بين الأعمال الأخرى التي حاولت التنظير للسانيات النصيّة في هذه المدرسة، نجد اللغوي الفرنسي ميشال آدام (M. Adam)، الذي قدّم في كتابه مبادئ اللسانيات النصية‏

(Elements de linguistiqe Textuelle)؛ جملة من الفرضيات تقوم على أساس الممارسات الفعلية للخطاب في ظل التوجّه التداولي لتحليل النص(16)؛ تستند إلى الطبيعة النصية التي تتميز بالاتساق والانسجام والترابط، بفعل العلاقات التركيبية النحوية والدلالية السيميائية.‏

2 ـ المنهج السيميائي (Semiologie): ويعني دراسة حياة العلامات اللغوية وغير اللغوية في النصّ دراسة منتظمة، وينطلق من التركيز على العلاقة بين الدّال والمدلول، وهو من هذه الوجهة لا يكاد يختلف عن المنهج البنيوي سوى في أنه يهتمّ بالإشارات غير اللغوية التي تحيل على ما هو خارج النصّ بما في ذلك الدال والمدلول والمرجع. ومن هنا فالسيميائية تولي أهمية لدراسة الرموز والإشارات وأنظمتها حتى ما كان منها خارج اللغة التي تشكل الحيّز الداخلي للخطاب، أو بمعنى آخر فإن التحليل السيميائي ينطلق من حيث ينتهي التحليل اللسانياتي؛ ولذلك عدّوا السيمياء جزءاً من اللسانيات على خلاف دي سوسير 1957 ـ 1913م (De Saussure)، فوجدت الدراسة مصداقيتها في النقد الأدبي ابتداء من مقولة رولان بارت (R/Barthes- 1915/1980): (يجب منذ الآن قلب الأطروحة السوسيرية؛ لأنّ اللسانيات ليست جزءاً من علم العلامات، بل السيميائية هي التي تشكل فرعاً من اللسانيات)(17)؛ وبذلك جعلوا التحليل البنيوي منطلقاً للتحليل السيميائي.‏

ولم يظهر الاتجاه السيميائي بوصفه منهجاً نقدياً إلا مع الستينات من القرن العشرين؛ وذلك بعدما أخذت البنيوية في الانحسار نتيجة انغلاقها على النصّ، وإلغائها لكل الملابسات والسياقات المتصلة بفضائه الخارجي. وقد ساعد على بروزه عدّة عوامل كان أهمّها ظهور جماعة "كما هو" (Tel.. quel) التي تأسست في باريس سنة 1960م على يد الباحث فليب سولرز (F/Sollers)، وتمثلت في منطلقها الاتجاه الماركسي ثمّ انتهت إلى التصوف والتفكير الديني. كما تبلورت مع ظهور "الجمعية الأدبية للسيمياء" سنة 1969م، حين أصدرت مجلتها الدورية "سيمياء" بباريس، واستقطبت نخبة من الباحثين أمثال جوليا كريستيفا (J/Kristeva) من فرنسا، وأمبرتو إيكو (Umberto Eco) من إيطاليا، وي وري ليتمان (Y. Lotman) من روسيا، وسيبوك (sybock) من أمريكا وغيرهم.‏

ومن الجدير بالذكر أن استثمار التوجه السيميائي في تفسير مكونات النصّ ليس بجديد؛ إذ تنبّه قدماء اليونان والعرب إلى أهمية الإشارة غير اللغوية في أنظمة التواصل وعدوا الإشارة ذات وظيفة أساسية في قراءة النصّ وتأويل دلالاته المسكوت عنها بل عدوها ثاني أنواع البيان من حيث تلقي المعاني الخفية وشريكاً للفظ. يقول الجاحظ (والإشارة واللفظ شريكان ونعم العون هي له والترجمان هي عنه، وأكثر ما تنوب عن اللفظ وتغني عن الخط)(18). كما اعتنى بها في بداية القرن الثامن عشر الفيلسوف جون ليك (J. Lacke- 1932 - 1704)، إلا أنهما لم يخصّا هذا التوجّه بالبحث اللسانياتي على خلاف دي سوسير ومن تبعه من الدارسين.‏

وقد وجدت السيميائية من الوجهة التطبيقية في الممارسات النقدية عدّة اتجاهات(19): ذهب بعضها إلى أنّ دراسة الأنظمة الدالة تكون من خلال الظواهر الاجتماعية والثقافية الملابسة للنصّ، فحبّذ هذا الاتجاه أكث ر الدارسين مثل رولان بارت وبيير جيرو وغريماس وكورتيس ومحمد عزام ورشيد بن مالك وعبد الكبير الخطيبي وغيرهم. وقد ركز هؤلاء في أعمالهم النقدية على تطبيق مفاهيم اللسانيات في شكلها البنيوي ووجهتها الدلالية الموصولة بالحياة الاجتماعية للأفراد والجماعات؛ حيث يرى بارت أن النص الأدبي ليس نتاجاً بل هو إشارة إلى شيء يقع وراءه، لتصبح مهمّة الناقد هي تفسير هذه الإشارة وتأويلها(20)؛ ومن الأمثلة التي يسوقها بارت، صورة الجندي الزنجي الذي يحيي العلم الفرنسي، ويقدّم للصورة قراءتين: القراءة الأولى هي جندي فرنسي يؤدّي تحية علم بلده، والثانية؛ فرنسا إمبراطورية عظيمة يخدمها أبناؤها بغض النظر عن الجنس واللون ويقدّمون لها الولاء من أجل رفعتها، والقراءة الثالثة؛ إنها دولة استعمارية توسعية تبني مجدها على اضطهاد الأقليات. فالدال (الجندي الزنجي يحيي العلم الفرنسي) والمدلول (الانتماء العسكري الفرنسي)، والدلالة (الجندي الفرنسي)(21).‏

وهذه الإشارات كلها تحيل إلى علاقات بين الشخوص المشكلة لفاعلية النص والفاعل والموضوع من جهة وبين المساعد والمعارض من جهة أ خرى، ولذلك وجدنا غريماس(22) يذهب في تحديد أقطاب الصراع في ضوء مخطط سباعيّ الأقطاب لتجسيد عناصر فاعلية الخطاب.‏

كما سعى إلى تفسير الدرامي في النصّ عن طريق المربّع السيميائي في ظل الثنائيات الضدية للطباق والمقابلة:‏

وذهب فريق آخر إلى أنها دراسة لأنظمة الاتصال عامة اللغوية وغير اللغوية، ومن رواد هذا الاتجاه جورج مونان (G. mounin) الذي يرى أن بارت حينما عمل على دراسة أنظمة اللباس والغذاء فإنه نظر إليها بوصفها أنظمة دالة مقدّراً أن مشكلة الرسالة بين المرسل والمتلقي قد حلت في حين أن المشكلة بالذات هي التي كان سوسير قد أثارها. وبذلك يكون بارت قد أغفل المشكلة الأساسية المرتبطة بانطلاقه من الد لالة الاجتماعية(23)، ويعنى بذلك أن الإشارة هي الأصل الذي يجب أن تفسرالظاهرة في ظله قبل اللفظ.‏

وأما الاتجاه الثالث فحاول أن يوفق بين الاتجاهين السابقين؛ أي بين الرمز اللغوي والرمز غير اللغوي بوصفهما عنصرين يتكاملان مع اللسانيات، على أساس أنّ دلالة الاتصال قائمة على نظرية إنتاج العلامة، والعلامة لا يمكن فصلها عن نظرية الشفرات (Code) التي هي أساس الدلالة. ومن أنصار هذا الاتجاه جوليا كريستفا (J. Kristeva) وأمبرتو إيكو (U. Eco) ومحمد مفتاح وغيرهم. تقول جوليا كريسستيفا (إنّ النص ليس نظاماً لغوياً كما يزعم البنيويون، أو كما يرغب الشكليون الروس، وإنما هو عدسة مقعّرة لمعان ودلالات متغايرة ومتباينة ومعقدة في إطار أنظمة اجتماعية ودينية وسياسية سائدة)(24). ويفهم من النصّ أن مرجعية هذا الاتجاه لا نهائية: لسانية، فلسفية، اجتماعية، دينية، نفسية.. ترتبط بمحيط الفكر المعاصر. وعلى الرغم من اعتبارها للنصّ كياناً مغلقاً نجدها تتصل بنظرية التلقي حين يصبح المرسل أو المتلقي ضمن شخوص فاعلية الحدث. ومع ذلك لم تتمكن السيميائية من تشكيل منهج متسق و متكامل نظراً لاعتمادها بالدرجة الأولى على المعطيات الإجرائية للبنيوية، بالإضافة إلى تشعّب آراء منظّريها.‏

3 ـ المنهج الموضوعاتي (Thematique): يقوم هذا المنهج في مجال النقد الأدبي على أسس بنيوية من وجهة إحصائية تترصد حقول الموضوعات الطاغية في نصّ أو لدى كاتب ما، ولا يكاد يختلف هذا التوجّه عن التحليل البنيوي سوى في أنه يركز على تحديد الموضوع أو عدد الموضوعات التي يعالجها الكاتب في نص ما.‏

والموضوع (Theme) بوصفه الفكرة النواة أو المعنى الطاغي في نصّ أو عدد من النصوص هو الهدف الذي يسعى الناقد الموضوعاتي إلى تحديده وإبرازه. ويمثل الموضوع أحد العناصر الفنية للنص، وتعدّ نظرية الحقول الدلالية من أهمّ المبادئ التي يستند إليها في حصر المفردات المطردة وتصنيفها إلى موضوعات طاغية تحدّد مقصدية النص(25). وقد يكون الموضوع هو الفكرة العامة للنصّ أو الحقل الدلالي، أو كما ويرى عبد الكريم حسن أنّ (العائلة اللغوية هي حدّ الموضوع)(26) من وجهة معجمية.‏

ومن أبرز الدارسين الذين تبنوا هذا المنهج في مجال النقد الأدبي جون بول ويبر(J P Weber)، وجون بيار رشارد (J. P. Richard) من فرنسا وعبد الكريم حسن من الوطن العربي.‏

وقد حاول أنصار هذا التوجه جعله منهجاً مستقلاً بذاته إلا أنهم لم يتمكنوا من تقديم نظرية متكاملة سواء على مستوى التأسيس النظري أم على مستوى الإجراء التطبيقي. وأعتقد أن ذلك يرجع إلى قضية التصنيف الموضوعاتي لا تعدو أن تكون عملية إحصائية لعنصر واحد من عناصر النصّ الفنية المتعدّدة. ومن هنا ظل هذا التوجه جزءاً أو مستوى من مستويات التحليل البنيوي أو النصاني لا يتجاوز الشكل التصنيفي لنظرية الحقول الدلالية.‏

4 ـ نظرية النص (Textuel): يعدّ ظهور المنهج النصّاني أو (منهج نظرية النص (Textuel)) مع أوائل السبعينات من القرن العشرين في الدراسات النقدية الأوروبية، من أكبر المحفزات الداعية إلى إعادة النظر في معطيات المد ارس اللسانية الغربية المختلفة التي وقفت بالنصّ عند عتبة الجملة، وعجزت عن الربط بين أبعاد الظاهرة اللغوية؛ سواء في ذلك التوجهات البنيوية نتيجة اتخاذها البنية التركيبية للجملة المنجزة وحدة أساسية للتحليل الدلالي، مبعدة بذلك كلاً من القدرة الإنتاجية للغة، وسياق النص وملابساته والظواهر الكلامية ومقاماتها، أم بالنسبة إلى التوجهات التوليدية التحويلية التي اتخذت الجملة المولدة ميكانيكياً وحدة أساسية للتحليل؛ وأبعدت السياق التداولي واكتفت بالمتكلم المثالي والبنية العميقة، وهما عنصران متحوّلان لا وجود لهما سوى في حدس الدارسين. وكان هذا القصور كافياً لتنتقل اللسانيات الحديثة من النسق إلى السياق، ومن البنية المنجزة إلى التداول والاستعمال، ومن الجملة إلى النص(27).‏

ويقصد بالنصانية (Textologie) أو علم النص: اتخاذ النص وسياقاته التداولية وحدة أساسية للدراسة بصورة مشتركة بين عدة مناهج ونظريات إجرائية. ومن المحاولات الأولى التي سعت إلى وضع نظرية لسانياتية لقراءة النصّ الباحث فان ديك (Van. dik) الذي استبدل البنية العميقة بمصطلح البنية الكب رى خلال سنوات 1972 ـ 1977م ابتداء من دراسته المركزة (النص بناه ووظائفه مقدمة أولية لعلم النص)(28). ثم ظهرت أعمال اللغوي الألماني روك هانس (Rucks. H) الذي أشار إلى أن النصانية تختلف عن كلّ من البنيوية والتوليدية في أنها تجعل النص وحدة دراسية بدل الجملة؛ يقول: (أخذت اللسانيات النصية بصفتها العلم الذي يهتم ببنية النصوص اللغوية وكيفية جريانها في الاستعمال شيئاً فشيئاً مكانة هامة في النقاش العلمي للسنوات الأخيرة، لا يمكن اليوم أن نعدّها مكملاً ضرورياً للأوصاف اللغوية التي اعتادت أن تقف عند الجملة معتبرة إياها أكبر وحدة دراسية بدل الجملة؛ يقول:‏

أخذت اللسانيات النصية بصفتها العلم الذي يهتم ببنية النصوص اللغوية وكيفية جريانها في الاستعمال شيئاً فشيئاً مكانة هامة في النقاش العلمي للسنوات الأخيرة، لا يمكن اليوم أن نعدّها مكملاً ضرورياً للأوصاف اللغوية التي اعتادت أن تقف عند الجملة معتبرة إياها أكبر وحدة للتحليل، بل تحاول اللسانيات النصية أن تعيد تأسيس الدراسة اللسانية على قاعدة أخرى هي النص ليس غير)(29). كما قدّم اللغوي الفرنسي جان ميشال آدام (Adam) جملة من المبادئ(30)، أوضح فيها أسس التحليل في اللسانيات النصية. وذهب بعض الدارسين العرب مثل صلاح فضل إلى ربط النصانية بالدراسات البلاغية القديمة(31).‏

(1) انظر: منهاج البلغاء وسراج الأدباء، ص 69، 68 وما بعدهما.‏

(2) المرجع السابق، ص 18.‏

(3) الغربال، ص 18.‏

(4) توفيق الحكيم مفكراً وفناناً، ص 9.‏

(5) مناهج البحث الأدبي، ص 20.‏

(6) أسرار البلاغة، ص 110.‏

(7) المذاهب الأدبية والنقدية عند العرب و الغربيين، ص 38.‏

(8) انظر: دراسات في ضوء المنهج الواقعي، ص 61 وما بعدها.‏

(9) دروس في الألسنية العامة، دي سوسير، ت/ صالح القرمادي، ص 24. وانظر: بؤس البنيوية، ص 43 وما بعدها.‏

(10) Cours de Linguistique generale. Op. cit p 24‏

(11) انظر/ دلائل ص 40، وأسرار ص 200 ودلائل ص 50.‏

(12) النقد الأدبي في القرن العشرين، جان إيف تادييه، ت/ قاسم المقداد، ص 267.‏

(13) النقد الأدبي في القرن العشرين، ص 268.‏

(14) بؤس البنيوية ، ص 223.‏

(15) S.Z.Bxthes R.P‏

(16) Elements de linguistiqe Textuelle. P45‏

(17) Qusstion de poetique‏

(18) البيان والتبيين، ج1/ص 78.‏

(19) انظر: المنهج السيميائي وتحليل البنية العميقة للنص، ص 45 وما بعدها.‏

(20) انظر: النقد والدلالة نحو تحليل سيميائي للأدب، ص 2.‏

(21) انظر/ دليل الناقد الأدبي، ص 183. من أمثلة ذلك محاولة تحليل الرموز الوطنية وألوان أعلام الدول.‏

(22) انظر: النقد الأدبي في القرن العشرين، ص 312.‏

(23) مقدمة للسيمولوجيا، ص 196.‏

(24) حوار مع جوليا كريستيفا، مجلة الفكر العربي، ع 18/ص 122.‏

(25) انظر: Dictionnaire de linguistiqu. P 1003‏

(26) المنهج الموضوعاتي، ص 185.‏

(27) انظر في هذا: La pargmatique linguistique. P 10- 12‏

(28) انظر: النص بناه ووظائفه، مقدمة أولية لعلم النص.‏

(29) Linguistique Textuelle et enseignment du francais. P18‏

(30) انظر كتابه: Elements de linguistique Textuelle.‏

(31) بلاغة الخطاب وعلم النص. ص 319.‏







°¤©][©¤° التجربة الجمالية قراءة في النشأة والمفاهيم ــــ أ.د.حسين جمعة سورية°¤©][©¤° - °¤©][©¤° المناهج النقدية المعاصرة من البنوية إلى النظمية ـــ د. حلام الجيلالي السعودية °¤©][©¤ - °¤©][©¤° الجواهري و القصيدة ـــ د. فاخر ميا سورية °¤©][©¤°
أدباء وشعراء ومطبوعات|الأرشيف|الرئيسية


-----






--





palmoon tool bar
privacy policy