صفحة بال مون على الموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك

-







نقد فلسفة كانط الأخلاقية الطومار
لوغوس " النادي الفلسفي "




المنتدى | upload|books-computer games-software| Palmoon Market| games لوغوس " النادي الفلسفي " |الأرشيف|الرئيسية






***

نقد فلسفة كانط الأخلاقية الطومار



أفيدونا في الحب و عن الحب يا روّاد الفلسفة الطومار - نقد فلسفة كانط الأخلاقية الطومار - السادة والعبيد .. تحرير الانسان من الاخلاق ! الطومار
لوغوس " النادي الفلسفي " |الأرشيف|الرئيسية
****

مما لا ريب فيه أن إيمانويل كانط هو من أهم فلاسفة العصر الحديث إن لم يكن أهمهم على الإطلاق , نظير ما أسداه من خدمات جليلة للفلسفة والعلم على السواء . فلا نكاد نفهم الفلسفات المعاصرة على تشتتها وتناقضها وتشرذمها من غير اللجوء لإيمانويل كانط وثورته " الكوبرنيكية " التي أحدثها في الفلسفة . فبفضله ظهرت تيارات شتى , تتنازع فيما بينها البين , وتتعارض , وتتصارع , ولكنها تدور حول فلسفة كانط النقدية في مبدأها ومُنتهاها . لكن هذا لا يعني مجرد الوقوف أمام فلسفة كانط وقفة " دوجمائية " وتقديس هذا الشخص أو إعطائه مكانة غير بشرية , فالفارق بين الفلسفة والدين - بالرغم من بعض حدودهما وقضاياهما المشتركة - لم يكن إلا هنا , أعني : حرية نقد الفلاسفة , والتشكيك في صدق دعاويهم , والوقوف أمام قضاياهم وقوفاً علمياً يسعى للبرهنة والاستدلال على صواب أو صحّة القضايا من عدمها , وذلك عبر آلة المعرفة الأولى , ولا أعني بذلك غير " العقل " !

وهنا نتوقف أمام بعض القضايا التي طرحها كانط , وقفة نقدية وعلمية , نابذين منها ما نراه غير منطقي وغير متماسك , ومٌحاولين استجلاء الصدق منها ما أمكن لنا أن نستجلي . وقبل العروج على أغاليط كانط , علينا أولاً أن نعرض أفكاره الرئيسية عرضاً موجزاً ومُحايداً , قبل البدء بتفنيد ما رأيناه مُجافياً للعقل نفسه , والذي درسه كانط بعمق جدير بأن نعجب به ونثني عليه دون أن تسوقنا العواطف لأن نعطيه فوق حجمه , فحتى لو كان كانط حياً لما رضي بذلك قطعاً . وسيقتصر عرضنا لأفكاره التي سوف نقوم بنقدها , وهي بالغالب أفكاره الرئيسية في فلسفته النقدية .



العقل والمادة

يرى كانط في كتابه العمدة ( نقد العقل المحض ) أن العقل البشري يسير عبر مقولات رئيسية , وهي الزمان والمكان والسببية . وبيان ذلك سيكون عبر ضرب الأمثلة وتقريب المسائل للأذهان اللافلسفية , فأقول مثلاً : إن هذه الشاشة التي أمامي , هي موجودة في " مكان " , وهذا المكان يقع في منطقة نجد داخل صحراء المملكة العربية السعودية . وهي موجودة في " زمان " وهذا الزمان هو الساعة الحادية عشرة ليلاً . ووجودها له " سبب " فهي لم تظهر هكذا فجأة ولم تتركب من العدم وإنما هي خليط من الأسلاك والمعادن والجسوم والكهارب , إلخ . ويرى كانط , أن عقلنا البشري , لا يُمكن إطلاقاً أن يفكر بشيء إلا ويكون هذا الشيء قد مرَّ داخل زمان , وتمركز في مكان , وكان قد تم تسبيبه من قبل سبب يسبقه . وبدون هذه المقولات الثلاثة , أي الزمان والمكان والسببية , لن نتمكن من معرفة أيّ شيء , ولا الإلمام بأيّ موضوع . وينوّه كانط إلى كون هذه المقولات الرئيسية هي مقولات فطرية داخل العقل البشري , بمعنى أنها تلازم المعرفة أينما كانت وحلت وفي أية حضارة وثقافة . وهي مقولات مُجردة وفارغة وتحتاج لأن نملأها بالمعرفة الواقعية والطبيعية والمادية . فمثلاً , لا يمكن أن " نحس " بالزمان عبر اللمس أو الشم أو السماع أو الإبصار , فهذه الحواس لا تقودنا لمعرفة الزمان ولكنها تقودنا لمعرفة الجسوم والمواد المتزمّنة والداخلة في الزمان والتي تملك رائحة أو ملمساً أو جسداً يُمكن رؤيته , إلخ .

الميتافيزيقا

وبناء على تلخيصنا السريع للمقولات الثلاث الرئيسية عند كانط , نصل إلى نقد كانط للميتافيزيقا ومعها الفلسفات الحسية المعارضة لها . كان كانط متأثراً بفلاسفة مثاليين مثل ليبنتز وديكارت وبيركلي , وتأثر بفلاسفة حسيين مثل ديفيد هيوم وجون لوك وكوندياك . ولكنه لم يمل لهؤلاء ولا إلى هؤلاء , كان فكره نقدياً , يستقصي مساوئ المثاليين ( أنصار النظرة العقلية المجردة نحو الوجود ) فيفند أطاريحهم , ويتتبع مثالب الماديين ( وهم من يقولون بأن الوجود مادة محسوسة ولا شيء سوى ذلك ) ويدحض رؤاهم . ولكنه في نفس الوقت لم ينكر وجود " الروح " ولم ينفِ وجود المادة . إن العقل , كما أسلفنا القول , له مقولاته الثلاثة الكبرى وهي مقولات ذهنية , أزلية , غير مادية , وهي مجردة , لكنها تحتاج إلى مواد لتقوم بتحليلها والكشف عن خواصّها وتفاصيلها وعلاقاتها المستترة والمكنونة . إن العقل يحتاج لموضوع كي يشتغل عليه , وهذا الموضوع أمام العقل ليس إلا المادة وعالم الطبيعة . فالعقل بدون حس فارغ , والحس من غير عقل أعمى . ولكن العقل نفسه , لا يستطيع الفكاك من عالم المادة , وهو مرتهن به ولا يعمل إلا ضمن الأطر المادية فقط , وفي حال خرج ال عقل عن المادة فإنه يضيع ويتخبط , ويبدأ يتحدث عن أشياء لا يمكن معرفتها مثل وجود الله , وجود النفس , وجود الروح , وجود الحرية في الإرادة . وهي مواضيع ينكرها كانط من الناحية النظرية , ويرى أن عقولنا أعجز بكثير من الإلمام بمثل هذه القضايا الكبرى . بينما تفلح عقولنا في معرفة الأعداد الرياضية ( قضايا تحليلية ) ومعرفة قوانين الطبيعة ( قضايا تركيبية ) .

إن القضية التحليلية هي قضية يجري تعريفها بشكل منطقي وعام , ثم يجري توليد النتائج منها عطفاً على التعريف المذكور , والذي يصلح أن يكون مقدمة منطقية لها نتائجها المعلومة , مثل قضايا المنطق والرياضيات والهندسة . ومثل هذا النوع من القضايا لا يأتي بجديد : لأن المقدمة تكون كبرى وشاملة , وتكون النتيجة المُستنبطة أصغر منها وبمثابة تحصيل الحاصل . كقولنا كل سعودي هو عربي , وصارغون سعودي , فهو إذن عربي . وهذه العبارة كما نرى لا جديد فيها , وهي تحصيل حاصل , أي مجرد عبارة تحليلية .

وأما القضية التركيبية فهي القضية التي تخبر عن شيء جديد , وهي بالغالب معرفة مادية وتجريبية تحدث في عالم الطبيعة . إنها قضية تخبرنا عن واقعة موضوعية , وتضيف إلى معارفنا خبراً جديداً لم نسمع به قبلاً . كقولنا أن " السماء أمطرت اليوم " . فكما نرى أن هذا خبر جديد , وليس فيه ضرورة , فقد تمطر السماء أو لا تمطر , وقد تطلع الشمس وينقشع السحاب , وبالتالي فهذا النوع من المعرفة مرتبطٌ بالتجربة والخبرة الواقعية , وهي معرفة تخبر عن واقعة جديدة وأصيلة وغير مكرورة .

ومع أن كانط ينتقد غلاة المثالية , وغلاة المادية , إلا إنه كان مثالياً رغم ذلك , كيف ؟

مثاليّ لأنه يؤمن بأسبقية المعرفة العقلية ( الذاتية / القِبلية / التحليلية ) على المعرفة المادية ( الموضوعية / البعدية / التركيبية ) وهو يرى أن وظيفة الميتافيزيقا التقليدية قد انهارت , وبدأ معه دور الميتافيزيقا الحديثة , تلك الميتافيزيقا التي لا تخبر شيئاً جديداً عن العالم ولكن تكتفي بتحليل العقل البشري نفسه , والنظر في لغته الفلسفية التي يستخدمها , وترك العلوم الطبيعية لأهلها من المختصين بالفيزياء والكيمياء والأحياء وسائر العلوم الدقيقة .

ومعرفتنا بالطبيعة , هي معرفة بظاهر الأشياء لا بجوهر هذه الأشياء . وهنا نلاحظ تناقضاً عجيباً في فكر كانط : فهو يقول أننا لا نعرف من الشيء - أي شيء بإطلاق - سوى ظاهره الذي يتبدى منه , ولكن بنفس الوقت هو لا ينكر وجود الجوهر ( أي الشيء في ذاته , الشيء من حيث هو , الشيء بما هو كذلك The thing as such ) وكم كان هيجل عبقرياً حين نقد كانط وفند زعمه وقال : إن قولنا أننا لا نعرف من الشيء سوى ظاهره ولا نعرف جوهر الشيء هو تناقض ينبغي رفعه , فكوني أقول أنني " أجهل " ماهية الشيء وجوهره , هو بنفس الوقت إقرار أنني عرفت عنه معلومة ضرورية وهي كونه مجهولاً , وبذلك تتفند حجة كانط تلقائياً حول عدم معرفة الشيء في ذاته , الأمر الذي يهدد فلسفته كلها بالدمار .


الأخلاق

كان إيمانويل كانط يرى نفسه " نيوتن " الأخلاق , وأن الأخلاق التقليدية تنهار مع الميتافيزيقا القديمة الدوجمائية . ولكن هل كان كانط موفقاً في طرحه الأخلاقي ؟

إننا هنا نتوقف عن العرض الساذج , ونبدأ في تقويض أركان الفلسفة الأخلاقية الكانطية .

إن الأخلاق الكانطية تنبني على مُصادرات Pustalutes , وهذه المصادرات هشة , ولا تصمد طويلاً أمام النقد . يقول كانط : إننا لا نستطيع البرهنة على وجود الله نظرياً ( بناء على نظرته لمحدودية العقل البشري والمحصور في المعرفة الطبيعية ) ومثل ذلك لا نستطيع أن نبرهن على خلود النفس , ولا نستطيع البرهنة على وجود حرية للإرادة من الناحية النظرية , ومع ذلك فيجب أن نؤمن بهذه القضايا ( وجود الله / خلود النفس / حرية الإرادة ) إيماناً قلبياً وليس عقلياً , وبواسطة هذا الإيمان يمكن إنقاذ الأخلاق . ونبني مصادراتنا الإيمانية اللاعقلية ( كلمة لاعقلية بمعنى أنها غير ذات برهان نظري , لا بمعنى أنها تضاد العقل طبقاً لكانط ) .

واحتجاجنا على أخلاق كانط يبدأ من هنا :

1- التناقض الأساسي عند كانط , وكما أبانه هيجل , هو أنه يفترض معرفتنا بظاهر الشيء المتبدّي للحواس , لا معرفتنا بالشيء في ذاته The thing in itself وهذه الثنائية الحاسمة , قوّضها هيجل عبر فلسفة الصيرورة وتمرحل المعرفة , ونحن نستعيض بمصطلح أحسن , وهو نسبية المعرفة الذاتية مقابل إمكانية قيام معرفة موضوعية مبنية على ثنائية العقل والمادة , لكنها ثنائية ذات حد مشترك , فالعقل متضايف مع المادة , صحيح أن له الأعلوية عليها لكنه لا ينقطع في اتصاله معها , وبالتالي فالمادة داخلة في تكوين العقل وهذا الأخير بدوره نعرف من خلال مقولاته أبعاد المادة . وبالتالي لا يوجد مبرر للقول بأن باطن الشيء غير معروف نهائياً , فالباطنية هي الأخرى ذات مستويات وما كان باطناً قديماً صار ظاهراً الآن وإن بدرجة من الدرجات .

2- إن النتيجة المنطقية للزعم بعدم معرفة بواطن الأشياء هي تأسيس أخلاقيات على مصادرات هشة وهذا ما وقع مع كانط . إن القول بضرورة الإيمان القلبي بوجود الله لأجل الأخلاق , هو قول متهافت جداً , وفيه انتقاص للكثير من البشر الذين لا يؤمنون بوجود إله خالق , بل وفيه انتقاص لمن يؤمنون بإله طبيعي Deists أو إله منطقي مُحرّك كما الأرسطيين , فهؤلاء - بالإضافة للماديين - لا يؤمنون بوجود حياة أخرى أو ثواب وعقاب , ومع هذا فلا أحد يستطيع أن يصفهم باللاأخلاقيين , وقد يظهر منهم سلوك منسجم مع الحياة الإنسانية الكريمة , وبالمقابل هناك من يؤمنون بالثواب والعقاب ولكنهم يقترفون مسالك سيئة لا تليق بدين ولا شرعة ولا فلسفة . وإهمال الجانب النظري الصوري للأخلاق هو ما أدى لوقوع كانط بهذا التناقض في فكرته الأخلاقية . إن الأخلاق التي تنبني على مصادرات قلبية لا عقلية , لا بد وأن تفرض اعتباطاً وجود أشياء أو كينونات ميتافيزيقية مشخّصة لا مجرّدة , وهذا التشخّص يتمثل بوجود إله إبراهيمي يعاقب ويثيب , وهذه الفكرة الأسطورية لا تصلح أن يقام عليها أية نظرية أخلاقية كانت , ونحن نعتقد أن ظروف كانط السيئة في عصره دفعته لتلفيق مثل هذه المصادرة . أما المص ادرة الأخرى كخلود النفس , فهي لا تبتعد كثيراًَ عن مصادرته الأولى حيال الإله المشخص والذي لم يصرح كانط بوجوده ولكنه أضمره ضمنياً في كتاباته . بينما نجد أن مصادرة حرية الإرادة , هي المصادرة الوحيدة الصالحة لأن يقام عليها أساس أخلاقي - بل وقانوني وسياسي ومعرفي - لأنه لا يمكن معاقبة أو محاسبة أي إنسان كان , من دون افتراضنا المسبق بكونه ذا إرادة حرية يتصرف بموجبها كما يشاء , بينما نجد أن افتراض إيمانه بوجود الله هو افتراض غير ضروري ولا لزوم له في الواقع السلوكي .

3- إن كل موضوع معرفي هو بالضرورة المطلقة ينحبس ضمن قوالب العقل البشري , والأخلاق - بوصفها أهم ممارسات المجتمع البشري - هي موضوع للمعرفة وليست موضوعاً للحدس الديني أو المصادرة الاعتباطية . إن العلم الأخلاقي , بوصفه تقعيداً وضبطاً للسلوك البشري , لا يمكن لهكذا علم أن يقوم من غير أطر نظرية ذات استدلالات منطقية قبلية وشواهد تجريبية بعدية , ونحن هنا نتحول إلى كانطيين أكثر من كانط نفسه الذي تخلى عن ثنائية المعرفة بين العقل والمادة وغرق في أوهام مسيحية عندما افترض كينونة الإله المشخص ذا الثواب والمُعاقبة . ولن يمكن لأيّ علم أخلاقي أن يقوم , دون أن يكون علماً عابراً للحضارات والثقافات , ومبنياً على بديهيات أو مصادرات عقلية صورية مجردة , أو تجارب واقعية تشمل الجميع , لا أن يتم ربط العلم الأخلاقي بمصادرة مسيحية , مع يقيننا أن كانط لم يتعمد ذلك وكان سعيه الحثيث دائماً هو إيجاد أخلاق صالحة لكل البشر , لكنه لم يوفق في ذلك حسبما نرى , وكان الأجدر به أن يتمسك بثنائيته الموفقة بين التجربة والفكر , لا إهمالها والاستعاضة عنها بالإيمان القلبي .


صارغون



***


أفيدونا في الحب و عن الحب يا روّاد الفلسفة الطومار - نقد فلسفة كانط الأخلاقية الطومار - السادة والعبيد .. تحرير الانسان من الاخلاق ! الطومار
لوغوس " النادي الفلسفي " |الأرشيف|الرئيسية


-----




****


--





palmoon tool bar
privacy policy