صفحة بال مون على الموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك

-







خطـــة البـــحث الدفاتر التجارية
شؤون قانونية




المنتدى | upload|books-computer games-software| Palmoon Market| games شؤون قانونية|الأرشيف|الرئيسية








خطـــة البـــحث الدفاتر التجارية



امتحانات كلية الحقوق بن عكنون - خطـــة البـــحث الدفاتر التجارية - ||سقوط الحق في جريمة و استعمال الطرق الاحتيالية ||
شؤون قانونية|الأرشيف|الرئيسية


 

  خطـــة البـــحث :

المقدمــــــة :

المبحث الأول : الدفاتر التجارية وأهميتها في إمساك.

  المطلب الأول : أهمية الدفاتر التجارية وتحديد أنواعها.

الفرع الأول : أهمية الدفاتر التجارية.

الفرع الثاني : أنواع الدفاتر التجارية.

  المطلب الثاني : قواعد مسك الدفاتر التجارية.

الفرع الأوّل :   كيفية مسك الدفاتر التجارية.

الفرع الثاني : جزاء الإخلال بالدفاتر التجارية

المبحث الثاني : قوة الدفاتر التجارية في الاتباث.

  المطلب الأول: حجية الدفاتر التجارية.

الفرع الأول : لمصلحة التاجر.

الفرع الثاني : ضد مصلحة التاجر.

  المطلب الثاني : تقديم الدفاتر التجارية إلى القضاء.

الفرع الأول : الإطلاع الجزئي(التقديم).

الفرع الثاني : الإطلاع الكلي للدفاتر أو الإطلاع(السليم).  

الخاتمــــة :

المقدمــــــة :

  بعد أن يكتسب الشخص الطبيعي صفة التاجر، يرتب عليه نتيجة لذلك ا لقيام بالتزامات نص عليها القانون من أجل تنظيم الحرفة التجارية خاصة بعد تطور الحياة الاقتصادية، تحقيقا لأغراض شتى، فعليه أن يمسك دفاتر تجارية من أجل تنظيم الحرفة التجارية تنظيما داخليا دقيقا لضمان سير المشروع التجاري على أسس سليمة، لتكون كوسيلة إشهار قانونية تهدف إلى إطلاع الغير على المركز القانوني للتاجر ومختلف عناصر مشروعه التجاري، وذلك من أجل خلق الجو الملائم لنجاح التجارة وازدهارها.

  فالدفاتر التجارية لها أهمية كبيرة من حيث الاتباث في المعاملات التجارية متى كانت منتظمة ومرتبة وتصلح كوسيلة في المنازعات التي تحصل بين التجار فهي تعد كوسيلة للمحاسبة وتحقيق لأغراض شتى منها تعد كقاعدة أساسية لجميع العمليات الاقتصادية والإحصائية. وتبين المحاسبة و الأرباح الصافية ومعلومات دقيقة تستند إليها مصلحة الضرائب.

    وبالتالي يمكن تقسيم بحثنا هذا إلى مبحثين: نتناول الدفاتر التجارية وأهميتها في الإمساك كمبحث أول، أما المبحث الثاني فنخصصه لقوة الدفاتر التجارية في الاتباث.

المبحث الأول : الدفاتر التجارية وأهميتها في إمساك.

  هي سجلات يقيد فيها التاجر عملياته التجارية، صادراته ووارداته، حقوقه والتزاماته، وتقوم هذه الدفاتر بدور هام سواء على الصعيد الاقتصادي أو القانوني سواء بالنسبة للتاجر أو الغير وتحدد هذه الدفاتر التجارية.

المطلب الأول : أهمية الدفاتر التجارية وتحديد أنواعها.

الفرع الأول : أهمية الدفاتر التجارية.

  أوجب القانون التجاري على كل تاجر مسك دفاتر معينة لتدوين العمليات التجارية التي يقوم بها أثناء مباشرته لحرفته، وقد رأى القانون من وراء هذا الالتزام تنظيم هذه الحرفة، فالدفاتر التجارية تصبح ولاشك إذا ماتم مسكها بطريقة دق يقة وأحسن تنظيمها مرآة صادقة تعكس للتاجر حركة تجارية وقدر ما بلغت من التوفيق أوالاخفاق. فهي التي تبيين لنا مركزه المالي وحالة تجارته وماله وما عليه من ديون وما حققه من ربح وما أصابه من خسارة واختيار الطرق المناسبة التي يوجه على ضوئها نشاطه التجاري.

  كما أن مصلحة الضرائب تستطيع أن تحدد الضرائب المستحقة على التاجر وفقا لبيانات هذه الدفاتر المنتظمة دون إجحاف به، بدلا من أن تحدد جزافيا فيكون في غير مصلحة التاجر [1].

   كما أن للدفاتر التجارية أهمية من حيث الاتباث في المعاملات التجارية متى كانت منتظمة ومرتبة، وتصلح كوسيلة في المنازعات التي تحصل بين التجار ثم أنه إذا أفلس التاجر وكانت دفاتره منتظمة أعتبر مفلسا إفلاسا بسيطا ويمكنه الاستفادة من صلح الواقي، أم ا إذا كانت دفاتره غير منتظمة يعتبر مفلسا بالتقصير ويعاقب بعقوبة مادية [2].

الفرع الثاني : أنواع الدفاتر التجارية.

   أوجب المشرع الجزائري على كل تاجر أن يمسك دفاتر تجارية إلزامية، كما ترك له الحرية في اختيار دفاتر أخرى اختيارية إذا استلزمت تجارته ذلك.

1 - الدفاتر الإلزامية :

١­دفتر اليومية:

    وهو أهم الدفاتر التجارية بحيث يسجل فيه التاجر جميع العمليات المالية التي يقوم بها، ويتم هذا التسجيل كما جاء في نص المادة(09) يوما بيوم والتفصيل. ومن ثم يجب على التاجر أن يقيد في د فتره جميع العمليات التجارية التي يقوم بها من بيع وشراء أو اقتراض أو دفع أو قبض لأوراق نقدية أو تجارية أو غير ذلك...الخ.

  أما من الناحية العملية لا يكفي قيد العمليات التجارية في دفتر واحد بل يستحسن الاستعانة بمسك دفاتر يومية مساعدة لاتباث تفاصيل عملياته التجارية فمثلا يخصص دفتر يومية للمشتريات والآخر للمبيعات وثالث للمصروفات ورابع لأوراق القبض وخامس لأوراق الدفع وبهذا لا يحتاج التاجر لإعادة قيد تفاصيل هذه العمليات في دفتر اليومية الأصلي وإنما يكتفي بتقييد جماعي لهذه العمليات [3].

۲­ دفتر الجرد:

  وقد جاءت به نص المادة(10) من القانون التجاري بقولها: « يجب عليه أيضا أن يجري سنويا جردا لعناصر أصول وخصوم مقاول ته وأن يقفل كافة حساباته بقصد إعداد الميزانية وحساب الخسائر و الأرباح، وتنسخ بعد ذلك هذه الميزانية وحساب الخسائر والأرباح في دفتر الجرد ».

  يؤخذ من هذا النص أن التاجر يلتزم في آخر كل سنة مالية بجرد الأموال منشأته وهي ما للتاجر من أموال منقولة أو ثابتة وتقويمها وحصر ماله من حقوق وما عليه من ديون وتدوين ذلك تفصيلا في دفتر الجرد. فإذا كانت هذه التفاصيل مدونة في دفاتر أو قوائم مستقلة فعلى التاجر أن يكتفي باتباث بيان إجمالي عنها في دفتر الجرد.

  ويشترط القانون إجراء عملية الجرد مرة في السنة على الأقل. فتقيد فيه صورة من الميزانية العامة للتاجر. والميزانية هي التعبير الرقمي المنظم طبقا لقواعد المحاسبة عن مركز التاجر الايجابي والسلبي في نهاية السنة المالية وهي تتخذ شكل جدول مكون من جانبين: أحدهما للأصول والآخر للخصوم. يقصد بالأصول حقوق المشروع وتشمل الأموال الثابتة والمنقولة التي يمتلكها والديون التي له عند الغير.أما الخصوم فمعناها الديون التي علق المشروع عند الغير وكذلك رأس مال المشروع باعتباره دينا عليه لصاحبه [4].

  ولدفتر الجرد دور هام في التعرف على المركز المالي للتاجر، كما يسمح للدائنين في حالة الإفلاس معرفة مالهم من حقوق وما عليه من التزامات.

2- الدفاتر الاختيارية : [5]

  جرت المادة أن يمسك التاجر علاوة على الدفاتر الإجبارية دفاتر أخرى هي اختيارية وهذا تبعا لطبيعة التجارة التي يمارسها وأهميتها ومن أهم هذه الدفاتر:

١­دفتر الاسناد:< /P>

   وهو من أهم الدفاتر التي جرت عادة التجار على إمساكها لأنه الدفتر الرئيسي الذي تصب فيه كل الدفاتر الاختيارية. ودفتر الاسناد ترتب فيه جميع العمليات التجارية حسب نوعها وبحسب أسماء العملاء لكل عميل ولكل نوع منها حساب، حساب البضائع وحساب الأوراق التجارية للقرض أو الأوراق التجارية للدفع إلى غير ذلك.

۲­دفتر المسودة:

   وتدون فيه العمليات التجارية بمجرد وقوعها بسرعة وبصورة مذكرات ثم تنقل بعد ذلك إلى دفتر اليومية بعناية وانتظام.

۳­دفتر المخزن:

  تدون فيه البضائع التي تدخل مخزن التاجر والتي تخرج منه.

۴­دفتر الأوراق التجارية:

  تقيد فيه تواريخ استحقاق الأوراق التجارية الواجب تحصيلها من الغير وتلك التي يتعين الفاء بقيمتها للغير.

۵­دفتر الصندوق أو الخزانة:

  يقيد فيه حركة النقود التي تدخل في الصن دوق والتي تخرج منه وهو ذو أهمية بالنسبة للتاجر من حيث أنه يبين رصيده في آخر كل يوم.

۶­دفتر المسندات والمراسلات:

  يلتزم التاجر بالاحتفاظ بجميع المسندات والمراسلات والبرقيات التي تكون متصلة بنشاطه التجاري سواء صدرت منه أو من الغير ويقوم بترتيبها ترتيبا زمنيا أو تبعا للصفقة أو العملية التي يقوم بها على كل حال يجب على التاجر أن يحتفظ بها بطريقة منظمة لا يشوبها الغموض حتى يمكن الاعتماد عليها في الاتباث.

المطلب الثاني : قواعد مسك الدفاتر التجارية.

الفرع الأوّل :   كيفية مسك الدفاتر التجارية.

  يجب على التاجر أن يمسك الدفاتر التجارية بطريقة تكفل بيان مركزه المالي بدقة وبيان ماله وما عليه من الديون المتعلقة بتجارته. ولن يتسنى له تحقيق هذا الغرض الااذا كانت الدفاتر منتظمة وضمانا لهذا الانتظام. وضع القانون عدّة قواعد تهدف إلى كفالة صحة البيانات المدونة في هذه الدفاتر بقدر المستطاع عن طريق منع التلاعب المادي. وهذا ما نص عليه المشرع الجزائري في المادة 11من التقنين التجاري على الطريقة التي يلتزم التاجر بإمساك بها، وتتجلى هذه الطريقة في:

أولا : ترقيم صفحات الدفترين أي(اليومية والجرد)قبل استعمالها، مع التوقيع عليهما من طرف المحكمة المختصة التي يقع في دائرتها نشاط التاجر.

ثانيا : عدم احتواء الدفترين على أي فراغ أو الكتابة في الهوامش أو تحسيرا.

  وترجع الحكمة في ذلك إلى منع التاجر من تعديل أو محو للبيانات الواردة في الدفتر حسب ما تمليه عليه مصلحته، وفي حالة مااذا وقع أي خطأ أثناء قيد إحدى العمليات فلا يجوز شطبها أو تصحيحها بين السطور، وإنما يجب تصحيحها بقيد جديد يؤرخ منذ تاريخ اكتشاف الخطأ.

  مدة الاحتفاظ بالدفاتر التجارية: تنص المادة (10) من التقنين التجاري الجزائري على مدة الاحتفاظ بدفتري الجرد واليومية، وكذلك المراسلات والبرقيات والفواتير وغيرها من المستندات التي تتصل بالتجارة. وهذه المدة هي(10) سنوات تبدأ من تاريخ إرسالها أو تسليمها. ومدة العشر سنوات هي ليست مدة التقادم، وليست لها صلة بالتقادم أو بقاء الحقوق المقيدة في الدفاتر، وإنما هي عبارة عن حد زمني للالتزام بتقديم الدفاتر كدليل أمام القضاء.

  فبعد مرور مدة(04) سنوات تقوم قرينة بسيطة على أن التاجر قد أعدم دفاتره وهذه القرينة مقررة لمصلحة التاجر، فيستطيع أن يقدم دفاتره لاتباث حق له بعد انقضاء (10) سنوات دون أن تنقص من قيمة الدفاتر في الاتباث. كما يجوز لخصم التاجر إلزامه بتقديمها أمام القضاء إذا أتبت ذلك.

   مدّة الاحتفاظ بالدفاتر الأخرى: بما أن المشرع الجزائري لم يتعرض للدفاتر التجارية الأخرى التي يلتزم التاجر بإمساكها، فانه لم يتعرض أيضا لمدة الاحتفاظ بها.

  وقد جرت العادة على أن يحتفظ التاجر بهذه الدفاتر طوال المدّة الضرورية لتقادم الحقوق التابثة فيها.

الفرع الثاني : جزاء الإخلال بالدفاتر التجارية.

  رتب المشرع الجزائري على الإخلال بإمساك الدفاتر التجارية جزاءات مدن ية وأخرى جنائية.

1-الجزاءات المدنية:

   إن التاجر المهمل الذي لم يمسك الدفاتر التجارية أو لم يراع فيها الأوضاع المقررة قانونا يتعرض إلى عدة عقوبات.

  *إذا لم يمسك الدفاتر التجارية بصفة منتظمة يتعرض لجزاء حرمانه من تقديم دفاتره للغير كدليل للإثبات أمام القضاء. ويكون هنا التاجر قد حرم نفسه من دليل مادي في متناول يده، لاسيما إذا كان خصمه تاجرا مثله، إذ يمكن الوقوف على الحقيقة بواسطة إجراء مقارنة بين دفتر كل منهما.

   * أما لم يمسك دفاتر تجارية على الإطلاق أو مسكها بطريقة غير منتظمة، أجاز حرمانه من ميزة الصلح الواقي من الإفلاس. هذا ما نصت عليه المادة 226(فقرة04) من القانون التجاري. بالاظافة إلى فرض مصلحة الضرائب، ضريبة تقدر بصفة جزافية.

2-الجزاءات الجزائية:  

  لم يكن المشرع يفرض عقوبة على التاجر الذي لا يمسك دفاتر التجارية أو يمسكها بطريقة غير منتظمة الافي حالة الإفلاس. فإذا أفلس الت اجر وتبين أنه لم يمسك دفاتر تجارية أو كانت هذه الأخيرة غير منتظمة جاز اعتباره متفالسا بالتقصير [6]. فتطبق عليه العقوبات المنصوص عليها في المادة383من قانون العقوبات، وجريمة الإفلاس بالتقصير نصت عليها المادة 370من القانون التجاري الجزائري. في حالة الإفلاس التاجر إذا لم يكن قد أمسك أية حسابات مطابقة لعرف المهنة نظرا لأهميته التجارية.

  أما إذا أفلس التاجر ويتبين أنه قد أخفى دفاتره أو يبددها أو اختلسها، أعتبر متفالسا بالتدليس، طبقا لنص المادة374 من القانون التجاري: « يعد مرتكبا للتفليس بالتدليس كل تاجر في حالة توقف عن الدفع يكون قد أخفى حساباته أو يبدد أو اختلس كل أو بعض أصوله أو يكون بطريق التدليس قد أقر بمديونيته بمبالغ ليست في ذمته سواء كان هذا في محرراته بأوراق رسمية أو تعهدا ت عرفية أو في ميزانية » . زيادة على ذلك يعاقب التاجر المرتكب لجريمة الإفلاس بالتدليس بالعقوبات المنصوص عليها في المادة383 من قانون العقوبات وتنص على مايلي: « كل من قضى بارتكابه جريمة الإفلاس في الحالات المنصوص عليها في قانون التجارة يعاقب:

  * عن الإفلاس البسيط بالحبس من شهرين إلى سنتين.

  * عن الإفلاس بالتدليس بالحبس من سنة إلى خمس سنوات.

 ويجوز علاوة على ذلك أن يقضى على المفلس بالتدليس بالحرمان من حق أو أكثر من الحقوق الواردة في المادة14 لمدة سنة على الأقل وخمس سنوات على الأكثر » .

  وتطبق هذه العقوبة على الشركة في حالة توقف عن الدفع، إذ تعتبر مرتكبة لجريمة الإفلاس بالتقصير في حالة ما أمر القائمين بالإدارة بالإمساك حسابات الشركة بغير انتظام طبقا لنص المادة378من القانون التجاري. الذي جاء نصها كمايلي: « في حالة توقف الشركة عن الدفع، تطبق العقوبات الخاصة بالتفليس بالتقصير على القائمين بالإدارة والمديرين في الشر كة ذات المسؤولية المحدودة وبوجه عام، كل المفوضين من قبل الشركة يكونون بهذه الصفة وبسوء نية أمسكوا أو أمروا بإمساك حسابات الشركة بغير انتظام ».

المبحث الثاني : قوة الدفاتر التجارية في الاتباث.

  القاعدة العامة لا يجوز للشخص أن ينشأ دليلا لنفسه، ولا يجيز بأن يقدم دليلا ضد نفسه غير أن ما تقتضيه التجارة في سرعة التعامل والدقة والائتمان في المجال التجاري، قد يؤدي في أغلب الأحيان إلى عدم وجود أدلة مهيأة مسبقا لطرفي التصرف القانوني الذي يعد من الأعمال التجارية، وبالتالي فقد أجاز القانون حرية الاتباث في المسائل التجارية. وتعد الدفاتر التجارية التي وضع القانون لها قواعد خاصة بكيفية تنظيمها وتدون المعلومات فيها كقرائن للاتباث يجوز للقاضي الأخذ بها أو إهمالها، وبتالي يجب التفرقة في هذه الحالة بين حجية الدفاتر التجارية في الاتبات لمصلحة التاجر وحجيتها في الاتبات ضد التاجر وطريقة تقديم الدفاتر التجارية إلى القضاء.

المطلب الأول : حجية الدفاتر التجارية.

  في هذه الحالة يجب التمييز بين ما إذا كان خصم التاجر تاجرا أو غير تاجر.

الفرع الأول : لمصلحة التاجر.

  الأصل أنه لا يجوز للشخص أن يصطنع دليلا لنفسه، ولكن القانون التجاري خرج على هذا الأصل، إذ سمح للتاجر أن يمسك دفاتر تجارية يمكن له استعمالها كدليل اتبات لصالحه، وللتاجر الآخر الذي يحتج بالدفاتر اتبات عكس ما جاء فيها بجميع الطرق بما فيها البينة والقرائن. وتختلف حجية الدفاتر التجارية في الاتبات في حالة ما إذا كان التعامل بين تاجرين وبين تاجر وغير تاجر [7].

1- حجية الدفاتر التجارية بين تاجرين:

   منع القانون للتاجر الحق في التمسك بدفاتره التجارية لأجل الاتباث في دعاوى التجار المتعلقة بمواد تجارية إذا كانت تلك الدفاتر منتظمة، وذلك ما جاء به نص المادة13من القانون التجاري بقولها: « يجوز للقاضي قبول الدفاتر التجارية المنتظمة كالاتباث بين التجار بالنسبة الأعمال التجارية ».                                   ولكي تكون دفاتر التاجر حجة لمصلحته يجب أن تتوافر ثلاثة شروط:

١­ يجب أن يكون النزاع قائما بين تاجرين، أي بين شخصين يلتزمان بمسك الدفاتر التجارية حيث يسهل على القاضي التحقق من البيانات عن طريق مقارنة دفاتر كل من الخصمين، ولا صعوبة إذا تطابقت بياناتها، أما إذا اختلفت الدفاتر جاز للقاضي ترجيح دفاتر أحدهما إذا كانت منتظمة على دفاتر الطرف الآخر غير المنتظمة.

۲­ يجب أن يكون ا لنزاع متعلقا بعمل تجاري بالنسبة لكل من الخصمين، كما إذا باع التاجر بضاعة إلى تاجر آخر لأجل بيعها، أما في حالة ما إذا اشتراها هذا التاجر الآخر لاستعماله الخاص فلا يجوز الاحتجاج عليه بالدفاتر التجارية لأنها تعتبر عمل مدني.

۳­ ويجب أن تكون الدفاتر التجارية التي يتمسك بها ويحتج بها على الغير منتظمة، والسبب في ذلك أن البيانات المدونة فيها تستوفي شروط الصحة والجدية.

   أما الدفاتر التجارية الغير المنتظمة فلا تكون حجة في الاتباث أمام القضاء غير أن القاضي يمكن أن يستأنس بها ويستنبط منها قرائن. تكمل عناصر الاتباث الأخرى في الدعوى.

2- حجية الدفاتر التجارية على غير التجار:

  لا تصلح دفاتر التجار حجة على خصمه الغير التاجر لعدم مسك دفاتر من قبل الخصم غير التاجر، إلا أنه يجوز للقاضي الاستعانة بدفاتر التاجر لاستخراج قرائن يستند إليها في حكم الدعوى ويجوز للقاضي أن يكمله بتوجيه اليمين المتممة إلى أي من الطرفين، وذلك فيما يجوز اتباثه بالبينة، ولكن يجب توافر الشروط التالية:

١­ أن يتعلق النزاع ببضائع وردها التاجر لغير التاجر، كالمواد الغذائية فإذا ما تعلق الأمر بقرض قدمه التاجر لغير التاجر فلا يؤخذ بعين الاعتبار.

۲­ أن يكون الدين محل النزاع مما يجوز اتباثه بالبينة، كأن تكون قيمة ما ورده التاجر لايتجاوز1000دج، وهذا ما جاءت به نص المادة333من القانون المدني بقولها: « في غير المواد التجارية إذا كان التصرف القانوني يزيد قيمته عن 1000دج أو كان غير محدد القيمة فلا تجوز البينة في اتباث وجوده أو انقضائه مالم يوجد نص يقضي بغير ذلك [8] .

  ويقدر الالتزام باعتبار قيمة وقت صدور التصرف ويجوز الاتباث بالبينة إذا كانت زيادة الالتزام على الألف دينار جزائري لم تأت إلا من ضم الم لحقات إلى الأصل ».

۳­ متى قرر القاضي قبول الدفاتر في الاتباث. تعين عليه تكملته بتوجيه اليمين المتممة وهو أمر جوازي للقاضي فله كامل الحرية في تعيين من توجه إليه هذه اليمين من الطرفين.

الفرع الثاني : ضد مصلحة التاجر.

  للدفاتر التجارية حرية كاملة في الاتباث ضد التاجر صدرت منه سواء في ذلك، أكان الخصم الذي يتمسك بها تاجرا أو غير تاجرا وسواء أكان الدين تجاريا أم مدنيا وسواء أكانت الدفاتر منتظمة أو غير منتظمة [9]. وتفسر حجية الدفاتر على صاحبها، بأن البيانات الواردة فيها تعتبر بمثابة إقرار كتابي صادر من التاجر شخصيا ونتيجة لذلك يجب تطبيق قاعدة عدم جواز تجزئة الإقرار متى كانت الدفاتر منتظمة، فعلى التاجر ا لخصم أن يأخذها كاملة أو يرفضها كلية. فلا يجوز لمن يريد أن يستخلص منها ماكان مناقضا لدعواه، فلو دوّن التاجر في دفتره مثلا أنه باع بضاعة إلى شخص ما وأن الثمن لم يدفع، فلا يجوز للمشتري أن يستند إلى هذا الدفتر لاتباث وقوع البيع ويرفض الدفتر ذاته فيما يتعلق باتباث أن واقعة الثمن لم يدفع، بل عليه أن يتمسك بما ورد في الدفتر كاملا أو أن يرفضه كلية ويقدم دليلا آخر [10].

  وإذا كانت الدفاتر غير منتظمة جاز للقاضي أن يقدر مضمونها دون أن يتقيد في ذلك بقاعدة عدم جواز تجزئة الإقرار. وفي ذلك تنص المادة 330 من القانون المدني الجزائري على مايلي: « دفاتر التجار لا تكون حجة على غير التجار غير أن هذه الدفاتر عندما تتضمن بيانات تتعلق بتوريدات قام بها التاجر، يجوز للقاضي توجيه اليمين المتممة إلى أحد الطرفين فيما يكون اتباثه بالبينة وتكون دفاتر التجار حجة على هؤلاء التجار، ولكن إذا كانت هذه الدفاتر منتظمة فلا يجوز لمن يريد استخلاص دليل لنفسه أن يجزئ ما ورد فيها واستبعاد ما هو مناقض لدعواه ».

المطلب الثاني : تقديم الدفاتر التجارية إلى القضاء.

الفرع الأول : الإطلاع الجزئي(التقديم).

  يقصد بالإطلاع الجزئي تقديم التاجر دفاتره التجارية إلى المحكمة للإطلاع عليها جزئيا كما يحق للمحكمة انتداب خبير لهذا الغرض لاستخراج البيانات المتعلقة بالنزاع دون غيرها. وذلك بحضور التاجر وتحت رقابية ولا يجوز للخصم الإطلاع على دفاتر التاجر وذلك للمحافظة على أسرار التاجر [11].

  وتنص المادة(16) من التقنين التجاري الجزائري على مايلي: « يجوز للقاضي أن يأمر ولو من تلقاء نفسه بتقديم الدفاتر التجارية أثناء قيام نزاع وذلك بغرض استغلال ما يتعلق منها بالنزاع » [12].

  تتضح من هذا النص مايلي:

*يقوم بتقديم الدفاتر التجارية للإطلاع إلى المحكمة وليس للخصم يلزم على التاجر تقديم الدفاتر الإلزامية دون الدفاتر الاختيارية لأن هذه الأخيرة تعد أوراقا شخصية للتاجر.

*يجب تقديم الدفاتر سواء كان الخصم تاجرا أم غير تاجرا.

*ويحصل عملياً الإطلاع سواء كانت المحكمة أو الخبير على دفاتر التاجر بحضوره وتحت رقابته ودون تخليه عن حيازة الدفاتر وهذا ما قلناه سابقا.

  فإذا كانت الدفاتر المطلوبة في مكان بعيد عن مركز المحكمة المختصة بالنظر في النزاع، أجاز المشرع للقاضي أن يوجه رقابة قضائية للمحكمة التي توجد بها الدفاتر أو يعين قاضيا للإطلاع عليها محضر بمحتواها وإرساله للمحكمة المختصة بالدعوى. هذا ما نصت عليه المادة17 من التقنين التجاري الجزائري. والغرض من التقديم، أن تطلع المحكمة بنفسها على الدفتر أثناء الجلسة. وإذا أمرت المحكمة التاجر بتقديم دفاتره فرفض، فلها أن تستخلص من هذا الرفض قرينة ضدّه على صحة ما يدعيه خصمه، وأن تستكمل هذه القرينة بتوجيه اليمين المتممة. ويلاحظ أن الأمر جوازي للمحكمة فلها أن تعتبر الامتناع دليلا ضد الممتنع، ولها أن تتجاوز عنه إذ قد يرفض التاجر التقديم حفاضا على أسراره، ويبقى للمحكمة حرية التقدير حتى ولو اعتبر الامتناع قرينة وقررت توجيه اليمين إلى الخصم، إذ لها أن ترجع على قرار التحليف. كما أنها لا تلتزم بالأخذ بنتيجتها.

  وللمحكمة أن تصر على أمرها بتقديم الدفاتر عن طريق فرض غرامة تهديدية.

الفرع الثاني : الإطلاع الكلي للدفاتر أو الإطلاع(السليم).  

     يقصد بالإطلاع الكلي تخلي التاجر عن دفاتره لخصمه ليطلع عليها بنفسه وهو يتخلف عن التقديم لأنّ التقديم كما رأيناه يعني تقديم الدفاتر للمحكمة ذاتها دون الخصم ولا يتضمن تخلي التاجر عن دفاتره.

     وتعتبر هذه الطريقة خطيرة لأنها تكشف أسرار التاجر عن طريق وضع الدفاتر تحت تصرف الخصم بقصد الإطلاع عليها. لذا فانّ المادة15 من التقنين التجاري الجزائري. حددت حالات استعمال هذه الطريقة ولم تجزها إلا في قضايا الإرث وقسمة الشركة والإفلاس. ويجوز للقاضي أن يأمر بالإطلاع على الدفاتر التجارية من تلقاء نفسه.

  اذاً لهذا حصر المشرع الإطلاع في ثلاث حالات وهي:

١­قضايا الإرث: يجوز للوارث أو الموصى له أن يطلب الإطلاع على دفاتر المورث حتى يتمكن من معرفة نصيبه في التركة ولكن لا يجوز للغير طلبا لإطلاع.

۲­قسيمة الشركة: إذا انقضت الشركة لأي سبب، وبدأت عملية التصفية أي تحويل مجوداتها إلى نقود لتوزيعها على الشركاء، فانّ لكل شريك أن يطلب الإطلاع على دفاتر الشركة ليتحقق من نصيبه في القضية، ويستوي أن تكون الشركة مدنية أو تجارية.

۳­حالة الإفلاس: إذا أفلس التاجر لم يعد هناك سرّ يخشى عليه من الذيوع، ولذلك أباح المشرع لوكيل التفليسة النظر في دفاتر التاجر، ليتمكن من تصفية أموال التاجر المفلس. ولا يكون حق الإطلاع إلا لوكيل التفليسة وليس للدائن.

   هذه هي الحالات التي يجوز فيها الإطلاع الكلي على دفاتر التاجر. وقد راعى المشرع في تقريرها أن الدفاتر في هذه الحالات تعتبر ملكا مشتركا لجميع أطراف الدعوى مما ينتفي معه الضرر من كشف الأسرار الواردة فيها كما هو الشأن في التركات وقسمة الشركات، أو أنه لم تعد لها فائدة بالاحتفاظ بأسرار عمليات التاجر عند إفلاسه ويلاحظ أن المادة 15من التقنين التجاري الجزائري، لا تتعلق بالنظام العام، فيجوز الاتفاق على جواز الإطلاع على غير هذه الحالات مثلا، غالبا ما تشترط البنوك الإطلاع على دفاتر التاجر في حالة فتح الاعتماد.

    إذن المشرع الجزائري ينظر إلى دفاتر التاجر باعتبارها من الوسائل التي تكشف عن نشاطه. وبالتالي يكون من الطبيعي أن تستخدم بياناتها في تقدير الضرائب النشاط ولهذا نص القانون الجبائي(المادة190) على أن: « التجار وغيرهم ملزمون بتقديم الدفاتر إلى موظفي مصلحة الضرائب عند كل طلب » . فالإطلاع هنا يشمل الدفاتر الإجبارية والدفاتر الاختيارية؛ وغيريهما من المستندات، وهو جائز قانونا بدون حاجة إلى الأمر من المحكمة [13].

الخاتمــــة :

  نخلص من كل ما سبق أن للدفاتر التجارية دور هام في الاتبات سواء لمصلحة التاجر وفي هذا خروج عن القاعدة العامة التي لا تجيز للشخص أن يصطنع دليلا لنفسه، أو استعمالها كدليل اتبات ضد مصلحة التاجر سواء كان الخ صم تاجرا أو غير تاجر، وسواء عن طريق الإطلاع الجزئي والكلي وفي ذلك أيضا خروج عن القاعدة العامة التي تجيز للشخص أن يقدم دليلا ضد نفسه.  

قائــمة المراجـــع :

1- دكتور محمد فريد العريني-كتاب القانون التجاري(الأعمال التجارية، التجار، المحل التجاري)-الجزء الأول-دار المطبوعات الجامعية-جامعة الإسكندرية-طبعة1998.

2- دكتورعمور عمار-الوجيز في شرح القانون التجاري الجزائري( الأعمال التجارية- التاجر- الشر كات التجارية)-دار المعرفة بالجزائر-طبعة2000.

3- دكتور شاذلي نور الدين-القانون التجاري(مدخل للقانون التجاري، الأعمال التجارية، التاجر، المحل التجاري)- دار العلوم للنشر والتوزيع- طبعة2003.

 

4- نادية فضيل- القانون التجاري الجزائري( الأعمال التجارية، التاجر، المحل التجاري)- ديوان المطبوعات الجامعية- طبعة2001.

5- دكتور فوزي محمد سامي- شرح القانون التجاري- الحقوق جامعة بغداد سابقا- الطبعة الأولى 1997.

6- دكتور محمد الحلو أبو الحلو-كتاب القانون التجاري(الأعمال التجارية، التجار، المحل التجاري) الجزء الأول- دار المطبوعات الجامعية-طبعة 1998.


 د. محمد فريد العريني-كتاب القانون التجاري-الجزء الأول.دار المطبوعات الجامعية-جامعة الإسكندرية-طبعة1998-ص293. [1]

 عمور عمار-الوجيز في شرح القانون التجاري الجزائري-دار المعرفة بالجزائر-طبعة2000-ص113. [2]

 عمورة عمار- نفس المرجع السابق- ص115. [3]

 د. شاذلي نور الدين-القانون التجاري- دار العلوم للنشر والتوزيع- طبعة2003- ص90. [4]

 نادية فضيل- القانون التجاري الجزائري- ديوان المطبوعات الجامعية- طبعة2001- ص145. [5]

  د. محمد فريد العريني- نفس المرجع السابق- ص303. [6]

 د. فوزي محمد سامي- شرح القانون التجاري- الحقوق جامعة بغداد سابقا- الطبعة الأولى 1997- ص124. [7]

 عمورة عمار- نفس المرجع السابق- ص123. [8]

 د. الشاذلي نور الدين-نفس المرجع السابق- ص96. [9]

 د. عمور عمار-نفس المرجع السابق-ص122، 123. [10]

 د. محمد فريد العريني- نفس المرجع السابق- ص3 11. [11]

 د. عمورة عمار – نفس المرجع السابق-ص125. [12]

 د. شاذلي نور الدين- نفس المرجع السابق-ص98-99. [13]







امتحانات كلية الحقوق بن عكنون - خطـــة البـــحث الدفاتر التجارية - ||سقوط الحق في جريمة و استعمال الطرق الاحتيالية ||
شؤون قانونية|الأرشيف|الرئيسية


-----






--





palmoon tool bar
privacy policy