صفحة بال مون على الموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك

-







الصلح في المواد الإدارية.
شؤون قانونية




المنتدى | upload|books-computer games-software| Palmoon Market| games شؤون قانونية|الأرشيف|الرئيسية






***

الصلح في المواد الإدارية.



الحماية الجزائية للملكية العقارية. - الصلح في المواد الإدارية. - نشأة القضاء المستعجل و ماهيته.
شؤون قانونية|الأرشيف|الرئيسية
****


تمر المنازعة الإدارية قبل البث فيها بعدة إجراءات قانونية أوجب المشرع على القاضي ضرورة احترامها نظرا لتعلق النزاع الإداري بالشيء العام، ومن بين هذه الإجراءات ما يسمى بمحاولة الصلح الذي جاء التنصيص عليه في المادة 169 ثالثا من قانون الإجراءات المدنية المعدل والمتمم [1]:

ولدراسة هذا الإجراء كان لزام علينا التطرق إلى نقطتين أساسيتين:

< P class=MsoNormal dir=rtl style="MARGIN: 0cm 72pt 0pt 0cm; TEXT-INDENT: -18pt; tab-stops: list 72.0pt; mso-list: l5 level2 lfo8"> -        مفهوم الصلــح (مبحث أول)

-        النظام القانوني للصلح في المادة الإدارية (مبحث ثاني)

المبحث الأول : مفهوم الصلــح :

 قبل أن نتكلم عن الصلح كإجراء قانوني لا بد من الإشارة بشكل مختصر إلى تعريف الدعوى الإدارية مبرزين شروط قبولها (مطلب أول) ثم نبين أهم الصور الشبيهة للصلح وما يميزه عنها (مطلب ثاني).

 

 المطلب الأول : تعريف الدعوى الإدارية وشروط قبولها:

الفرع الأول : تعريف الدعوى الإدارية: هناك عدة صعوبات في تعريف الدعوى الإدارية راجع البعض منها إلى حداثتها لأنها لم تظهر إلا في نهاية القرن التاسع عشر ولم تكتمل وراجع البعض الآخر إلى عدم تقنين القانون الإداري لخصوصيته المعروفة ، و قد أوجد بعض فقهاء القانون الإداري تعريفا للدعوى الإدارية بقولهم: "هي حق الشخص ووسيلته القانونية في تحريك واستعمال سلطة القضاء المختص ".

وقد ربط البعض الآخر الدعوى الإدارية في مفهومها بمفهوم النزاع الإداري ، وبالنسبة لهذا الأخير فإن أغلب الفقهاء عالجوه من خلال دراستهم لمعيار تحديد اختصاص الجهات القضائية الفاصلة في المواد الإدارية، وهنا عرفه الأستاذ "أحمد محيو" في معرض حديثه عن المبدأ العام الوارد في المادة 07 من قانون الإجراءات المدنية بأن ''النزاع الإداري يتجسد في كل قضية يكون شخص عام طرفا فيها ..."، ويرى أن المعيار العضوي هو المعيار الوحيد المعتمد وعلى ذلك يمكن القول أن النزاع الإداري يتمثل في كل نزاع يكون طرفه أحد الأشخاص المعنوية العامة المحددة على سبيل الحصر في المادة 07 من ق.إ.م أو الذي أضفى عليه المشرع الطابع الإداري بنص خاص.

 

الفرع الثاني : شروط قبول الدعوى الإدارية: لا يتسع المقام للحديث بشكل مفصل عن شروط قبول الدعوى الإدارية لذلك سنكتفي فقط بإبراز هذه الشروط وما يترتب عن تخلفها:

أولا : الشروط العامة:

تتحد الدعوى الإدارية في الشروط العامة لقبولها والتي تتمثل في:

1-             الصفة: la qualité :

ونعني بها أن يكون راف ع الدعوى هو نفسه صاحب الحق الذي اعتدي عليه وأن يكون المدعي علية هو من اعترف على هذا الحق طبقا للقاعدة العامة التي تقول أن الدعوى ترفع من"ذي صفة على ذي صفة".  

وبالنسبة للشخص المعنوي يكون دائما ممثلا في شخص طبيعي مثلا البلدية ممثلها القانوني رئيس البلدية – الولاية نجد الوالي-...إلخ. [2]

ويرتب المشرع على تخلف الصفة في الدعوى سواء في المدعي أو المدعي عليه عدم القبول.

2-             المصلحة: l’intérêt

نظرا لكون ال مرفق القضائي وجد لحل نزاعات واقعة بين المتقاضين فإن المشرع اشترط أن تكون كل دعوى مرفوعة أمام القضاء تتضمن مصلحة يطالب بحمايتها وأن تكون هذه المصلحة مشروعة بحيث لا تقبل الدعوى المسندة إلى مصلحة منافية للنظام العام، ففي دعوى التعويض يتمسك القضاء الإداري بالمفهوم الضيق للمصلحة المعروف في الدعوى المدنية أي المصلحة التي ترقى إلى مرتبة الحق وذلك بسبب تشابه الدعاوى المدنية ودعوى القضاء في كون كل منهما تقوم على المطالبة بحق شخصي [3] على العكس من ذلك فيما يتعلق بدعوى الإلغاء التي لم يشترط فيها القضاء الإداري أن ترفق المصلحة إلى درجة الحق بل يكفي مجرد توافر فائدة اقتصادية للمدعي.

3-             الأهلية : La capacité

يجب أن يكون كل شخص سواء طبيعي أو معنوي أهلا لدفع الدعاوى أمام القضاء، والأهلية لدى بعض الفقهاء ليست شرطا لقبول الدعوى وإنما هي شرط لصحة إجراءاتها فإذا باشر عديم أو ناقص الأهلية دعواه كانت هذه الأخيرة مقبولة لكن إجراءات الخصومة تكون باطلة. ويوقف النظر في الدعوى إلى غاية تصحيح الإجراءات. [4]

 إلا ّ أنه بالرجوع إلى نص المادة 459 من القانون المدني التي تعد القاعدة العامة في جميع المواد نجد أن المشرع قد جعل الأهلية شرط لقبول الدعوى وأن تخلفها يرتب عدم القبول.

ثانيا : الشروط الخاصة :

تتمثل الشروط الخ اصة المتعلقة بدعوى تجاوز السلطة وكذا دعوى القضاء الكامل   فيما يلي:

1-              القرار السابق : [5] إن من خصائص دعوى الإلغاء أنها تنص على إلغاء القرارات الإدارية غير المشروعة وعليه لا بد أن تكون هذه القرارات لها سمات القرار الإداري لما اتفق عليه فقهاء القانون الإداري والتي منها.

1)    عمل قانوني:   بمعنى أن يكون القرار الإداري عملا قانونيا يتضمن إنشاء مراكز قانونية أو إلغائها أو تعديلها ولذلك تستثنى أعمال السيادة.

2)    يمس المراكز القانونية بصفة سلبية: وتكون هذه الخاصية بالنسبة لدعاوى الإلغاء بحث يشترط أن يلحق القرار الإداري الأذى بذاته أي يتضمن في فحواه إلغاء المراكز القانونية أو تعديلها. مثل القرار الإداري الذي يتضمن طرد الموظف من منصب عمله. ونجد شرط القرار السابق منصوص عليه في المادة 275 من قانون الإجراءات المدنية.

2-              انتفاء الدعوى الموازية: [6] يشترط القضاء الإداري لقبول الدعوى الإدارية ألا يكون للمدعي طريق آخر غير طريق القضاء الإداري، بحيث أن دعوى الإلغاء لا تقبل إذا كان المدعي يملك دعوى قضائية أخرى مساوية لها. وقد وضع مجلس الدولة الفرنسي عد ّ ة شروط للقول بوجود الدعوى الموازية.

1)    أن تكون دعوى قضائية هجومية بمعنى نستبعد الدفوع القضائية من ذلك كالدفع بعدم شرعية القرارات الإدارية.

2)    أن تحقق الدعوى الموازية نفس المزايا والنتائج التي تحققها دعوى الإلغاء.

3)    ألا تكون جهة الاختصاص القضائي بالدعو ى الموازية هي نفسها المختصة بدعوى الإلغاء.

 

3-              التظلم الإداري المسبق : يعد ال تظ لم الإداري المسبق أو كما يسمى الطعن الإداري التدرجي أحد أهم شروط قبول دعوى الإلغاء. وهو يعد وسيلة من وسائل تحريك وإقامة عملية الرقابة الإدارية الذاتية على أعمال الإدارة العامة. [7]

ويرفع التظلم الإداري إما إلى الجهة الإدارية التي تعلو مصدرة القرار الإداري وهنا يكون التظلم رئاسيا، أو إلى مصدرة القرار نفسها في حالة عدم وجود الجهة التي تعلوها وهنا يكون التظلم ولائيا.

 ويترتب كذلك على عدم احترام هذا الشرط عدم قبول الدعوى .

 وتجدر الإشارة إلى أن شرط التظلم الإداري تم حذفه بالنسبة لدعاوى الإلغاء المرفوعة أمام الغرف الإدارية –المحاكم الإدارية – بالمجالس القضائية منذ تعديل قانون الإجراءات المدنية سنة 1990 وبقي يشترط في الدعاوى المرفوعة أمام مجلس الدولة والمتعلقة بالقرارات الإدارية المركزية وفي بعض القوانين الخاصة مثل منازعات الضرائب – الصفقات العمومية- ...إلخ.< o:p>

4-              شرط الميعاد : تنص المادة 169 مكرر فقرة 02 من قانون الإجراءات المدنية على ما يلي: " ويجب أن يرفع الطعن المشار إليه آنفا خلال الأربعة أشهر التابعة لتبليغ القرار المطعون فيه أو نشره".

ويعد ّ شرط الميعاد من النظام العام بحيث أن تخلفه يرتب بطلان الإجراءات.

 وعليه يكون للمدعي في دعوى الإلغاء مهلة 04 أشهر ليرفع دعواه أمام الغرفة الإدارية بالمجلس ويبدأ حسابها من يوم تبليغ أو نشر القرار الإ داري محل الطعن .

 وتستثنى كل من الدعوى المنصبة على تفسير وفحص مشروعية القرار الإداري وكذا الدعوى المتضمنة الطعن لصالح القانون التي يقيمها النائب العام لدى المحكمة العليا حسب الصلاحية المخولة له طبقا للمادة 297 من قانون الإجراءات المدنية.

وحسب اجتهاد القضاء الإداري تعفى كل من حالة الاعتداء المادي للإدارة وكذا حالة القرارات الإدارية المنعدمة من شرط الميعاد. [8]

 أما بالنسبة لدعوى التعويض فهي لا تخضع لميعاد محدد إلا ذلك المعروف طبقا للقواعد العامة والمتعلق بميعاد تقادم الحق.

 هذه هي باختصار شديد أهم شروط قبول الدعوى الإدارية أمام الغرفة الإدارية بالمجلس القضائي ناهيك عن شروط أخرى تتعلق بالعريضة المقدمة وشكلياتها لا يتسع المقام للحديث عنها ، باعتبار أن جوهر دراستنا هو إجراء الصلح والذي قبل الخوض في الحديث عنه لا بد من تعريف ه وتميزه عما يشابهه من الأنظمة، ذلك ما سنتطرق إليه من خلال المطلب الموالي.

 

المطلب الثاني: الصلح والصور المشابهة له:

         عرفت المادة 459 من القانون المدني الصلح على أنه (( عقد ينهي به الطرفان نزاعا قائما أو يتوقيان به نزاعا محتملا، ودلك بأن يتنازل كل منهما على وجه التباد ل عن حقه )).

بما أن غاية الصلح هو فض النزاع بصفة ودية وعدم إطالة أم ده، فإن هناك بعض الأنظمة الشبيهة له ، لها نفس الغاية، منها التظلم والتحكيم.

الفرع الأول : الصلح والتظلم الإداري:

1-             أوجه الشبه بينهما:

هناك عدة نقاط يتشابه فيها الصلح مع التظلم الإداري منها:

                      ‌أ-               من حيث الجهة المدعى عليها:

< P class=MsoNormal dir=rtl style="MARGIN: 0cm 65.55pt 0pt 0cm; tab-stops: 65.55pt">          تكون الإدارة في غالب الأحيان في مركز المدعى عليه بسبب القرارات والأعمال التي تقوم بها وهي بصدد ممارسة صلاحياتها المستمدة من امتيازات السلطة العامة ، ولهذا يكون التظلم الإداري سواء الرئاسي أو الولائي موجه من طرف الأشخاص  إلى الإدارة سواء كانت المتخذة للتصرف المتظلم من أجله أو التي تعلوها ونفس الشيء نجده فيما يخص إجراء الصلح بحيث أن الإدارة في جلسة الصلح تكون مدعى عليها في أغلب الحالات. [9]

                   ‌ب-            من حيث المواعيد:

ي خضع كل من التظلم والصلح لمواعيد حددها القانون، فالصلح بثلاثة أشهر طبقا للمادة 169/05 ق.إ.م والتظلم الإداري ضد القرارات الإدارية المركزية محدد طبقا للمادة 278 ق.إ.م بشهرين من تاريخ تبليغ القرار المطعون فيه أو نشره، وهو في القرارات الإدارية اللامركزية التي لازال يشترط فيها يختلف من مادة لأخرى ، فمثلا في المادة الضريبية هناك نوعين من الآجال. [10]

v   الآجال العامة : بحيث أن التظلم (الشكاية) يقبل إلى غاية 31 ديسمبر من السنة التي تلي السنة التي أدرج فيها الجدول للتحصيل، مثلا الجدول الذي أدرج للتحصيل في شهر فيفري 2005 يسري الأجل المحدد لرفع الشكوى إلى غاية 31/12/2006.

v   الآجال الاستثنائية : حالة الخطأ أو الازدواج في فرض الضريبة: هنا الأجل ينتهي إلى غاية 31 ديسمبر من السنة الموالية ل لسنة التي علم فيها المكلف فعلا بوجود الخطأ أو الازدواج في فرض الضريبة وهذا ما نصت عليه المادة 72-1 من قانون الإجراءات الجبائية.

                    ‌ج-             من حيث الطبيعة القانونية : يعد كل من الصلح في المادة الإدارية والتظلم الإداري من النظام العام يثار في أي مرحلة كانت عليها الدعوى ، وأن تخلفهما يرتب جزاء خاص ب كل واحد؛ فبالنسبة للتظل م عدم قبول الدعوى [11] وبالنسبة للصلح إلغاء القرارالقضائي [12] .

2-         - أوجه الاختلا ف بين التظلم والصلح:

                                ‌أ-         من حيث الجهة المكلفة بالنظر فيه:

إن التظلم الإداري كما سبق وأن قلنا يتم أمام الإدارة سواء مصدرة القرار المتظلم منه أو التي تعلوها إذا كان رئاسي وهذا طبقا للمادة 275 من قانون الإجراءات المدنية وفي هذا تن شأ نوع من علاقة إذعان بين الإدارة والفرد.

أما بالنسبة للصلح فهو يتم أمام القضاء ؛ أي أن ّ القاضي الإداري هو الذي يلعب دور المصالح وفي هذا أكثر إنصاف للطرف الضعيف المخاطب بالقرار الإداري المطعون فيه (دعوى الإلغاء) ، أو المتضرر من العمل الإداري (دعوى التعويض).

                             ‌ب-      من حيث الملزّم به:

إن التظلم الإداري المسبق سواء المنصوص عليه في القانونين الخا صة- الضرائب- الصفقات العمومية...إلخ أو المنصوص عليه في المادة 275 من ق.إ.م يكل ّ ف القيام به الشخص المتضرر من التصرف الإداري بينما إجراء الصلح هو ملزم للقاضي وإذا أغفل القيام به تعرض   قراره للإلغاء ولا دخل للخصوم في إ قتراحه أو إبدائه.

وفي الأخير نقول أنه بالرغم من وجود بعض التشابه أو التداخل بين التظلم الإداري والصلح إلا ّ أن ّ كل واحد منهما نظام قانوني قائم بذاته.

الفرع الثاني : الصلح والتحكيم:

نظم المشرع الجزائري التحكيم الداخلي [13] بنصوص المواد 442 إلى 458 من قان ـ ون الإجراءات المدنية، سواء تعلق بالأشخاص الطبيعية أو المعنوية الخاصة مثل الشركات الوطنية والمؤسسات العمومية ذات الطابع الاقتصادي والتجاري ( E.P.E-E.P.I.C ) أما ّ الأشخاص المعنوية العامة فهي بموجب المادة 442 من ق.إ.م لا تخضع للتحكيم الداخلي كما لا يجوز للأشخاص الطبيعية طلب التحكيم في المسائل المتعلقة بالنظام العام ، أو حالة الأشخاص وأهليتهم طبعا للمادة 442 ق. إ.م الفقرة 02.

وقد يشتبه التحكيم بالصلح القضائي في كون شخص ثالث يتدخل لوضع حد للنزاع القائم أو توقي نزاع محتمل، ففي التحكيم يتمثل في المحك ّ م وفي الصلح يتمثل في القاضي ، ولكن رغم ذلك هناك عدة فروق بنهما ن برزها فيما يلي:

1-              المحك ّ م يستمد ولايته من إرادة الأطراف أن فسهم بينما القاضي المصالح يستمد ولايته من القانون وحده.

2-              إن المحك ّ م أثناء مباشرة التحكيم لا يرجع بالضرورة إ لى القوانين التكميلية والتفسيرية طالما أن ّ القانون قد أوجب حصر النزاع موضوع التحكيم في المشاركة. [14]

في حين أن ّ القاضي الإداري أثناء مباشرته ل لعملية الصلحية يتقيد بطبيعة المنازعة ولا ي خرج عن سلطته الأصلية.

3-              الصلح يقوم على مبادئ العدالة لذلك نجد ه أكثر مرونة من عقد التحكيم الذي بمجرد الاتفاق عليه يسود مبدأ العقد شريعة المتعاقدين.

والآن ننتقل إلى دراسة الصلح في المجال الضريبي، باعتبار المادة الضريبية نوعا من المواد الإدارية التي يختص القضاء الإداري بالنظر فيها.

المطلب الثالث: لجنة المصالحة في المجال الضريبي:

 تعد الضريبة أهم مصادر إيرادات   الدولة، وقد منح المشرع للمكل ّ ف بالضريبة وسيلة أو طريقة يلجأ إليها من أجل إعادة تقييم مبلغ الضريبة المفروضة على أملاكه أو على الحقوق التي يتمتع بها، ويتمثل هذا الطريق في اللجوء إلى لجنة المصالح ة المت واجدة على مستوى كل مديرية ولائية للضرائب ، ويعد هدا الإجراء المنصوص عليه بالمادة 140/04 من قانون التسجيل إجراءا جوهريا،هدا ماقضى به مجلس الدولة في إحدى قراراته ( وحيث أنّ خرق إدارة الضرائب لهدا الإجراء الجوهري المنصوص عليه في المادة 140/04 من قانون التسجيل وليس المادتين 190و320 التي إستند عليهما المستأنف خطأ في تطبيق القانون يستوجب معه إبطال الإندار رقم 31/98 موضوع النزاع وبالنتيجة إلغاء الضريبة المفروضة و المقدرة بـ: 633.036,08 دج ). [15]

    و تلعب هده اللجنة دور أساسي في التوفيق بين مصالح الخزينة العامة من جهة ومصالح المكل ّ ف من جهة أخرى في مجال حقوق التسجيل. [16]

تعد المصالحة في مسألة حقوق التسجيل نوع من الصلح الإداري.

والحديث عن هذه اللجنة يستدعي منا التطرق إلى كل من :

-        تشكيلة اللجنة واختصاصها   (فرع أول)

-        أعمال اللجنة وكيفية اللجوء إليها (فرع ثاني)  

 

الفرع الأول : تشكيلة اللجنة واختصاصها:

أولا : تشكيلة اللجنة :تتشكل لجنة المصالحة المستحدثة على مستوى كل مديرية ولائية للضرائب من:

-        المدير الولائي للضرائب –رئيس ا -

-        مفتش التسجيل

-        مفتش من مديرية شؤون أملاك الدولة.

-        موثق يعينه رئيس الغرفة الجهوية للموثقين المعنية

-        مثل عن إدارة الولاية

ويتولى مهام كتابة اللجنة مفتش من المديرية الفرعية للرقابة الجبائية بالولاية المكلف بإعادة التقويمات في ميدان التسجيل والذي يحضر اللجنة بصفة استشارية.

ثانيا : اختصاص هذه اللجنة: تختص اللجنة الولائية للمصالحة   بنظر كل التقديرات الضريبية في مجال التسجيل، المتعلقة أساسا بجميع العقود أو التصريحات التي تثبت نقل أو بيا ن الملكية أو حق الانتفاع أو التمتع بالأموال العقارية والمحلات التجارية وكذا حق الإيجار لكامل العقار أو جزء منه.

 

الفرع الثاني : أعمال لجنة المصالحة والنتائج المترتبة عنها :

أولا : أعمال اللجنة: عندما تحصي الإدارة نقص في الثمن المصرح به ، أو التقديرات المقدمة من الأ طر ا ف فقبل أن تعيد تقييم الثمن فإنها تحاول وبطريقة ودية أن تحصل ع لى الاعتراف بهذا النقص من طرف المكلفين وذلك بإبرام اتفاق بينها وبين المكلف المعني، بحيث تقوم باستدعاء الطرفين – البائع والمشتري- لتعرض عليهما المبلغ المعلن نقصه، فإذا قبلا بذلك فإنهما يقومان بإمضاء تعهد يلتزمان بموجبه على دفع الرسوم المستحقة على فارق المبلغ الناقص.

وفي حالة عدم الاتفاق الودي ترفع الإدارة الأمر إلى لجنة المصالحة وجوبا وإلا تم إلغاء الضريبة المفروضة على المكلف ، ويتم إ ستدعاء الأطراف وفق الإجراءات المنصوص عليها في المادة 104 من قانون التسجيل في تاريخ 20 يوم على الأقل قبل تاريخ إ جتماع اللجنة، بحث يتم إعلامهم على إمكانية الإدلاء بأقوالهم شفاهة أو كتابة ، كما يمكن الاستعانة بمستشار أو وكيل عنهم مختار من قبلهم.

تنعقد اللجنة بدعوى من رئيسها ولا تكون مداولاتها صحيحة إلا إذا حضرها على الأقل 05 أعضاء بما فيهم الرئيس.

ثانيا : النتائج المترتبة:

من بين النتائج المترتبة ع لى إ نعقاد اللجنة حالتين:

1-             حالة التوصل إلى اتفاق:

في هذه الحالة يتم التوقيع في الحال على تعهد يصادق عليه المدير الولائي للضرائ ب ليصبح نافذا في مواجهة الأطراف.

2-             حالة عدم التوصل إلى اتفاق:

تنص المادة 105 من قانون التسجيل على ما يلي: " إذا لم يتم الاتفاق بين الإدارة والأطراف أو إذا غابوا عن جلسة اللجنة، أو لم يرسلوا ملاحظاتهم المكتوبة فتصدر اللجنة رأيها ويبلغ المكلف بواسطة رسالة موصى عليها مع إشعار باستلام".

وعليه بعد اتخاذ اللجنة لرأيها و إ نقضاء مهلة 20 يوم الممنوحة للمكلف للقيام بالاعتراض، تصبح الزيادة المقررة من اللجنة سارية المفعول وقابلة للتحصيل.

ويعد رأي اللجنة هنا حسب ما استقر عليه قضاء مجلس الدولة بمثابة قرار إداري يخضع للرقابة القضائية . [17]

 

المبحث الثاني: النظام القانوني للصلح في المادة الإدارة:

 بعد أن تعرفنا في المبحث السابق ع لى مفهوم الصلح وتم ي يزه عما يشابهه من الأنظمة الأخرى وقلنا أنه نظام قانوني قائم بذاته بقي لنا أن نعرف محتوى هذا النظام ، من خلال تبيان مجاله القانوني طبقا للتشريع الحالي(مطلب أول) ،   ثم ننتقل بشيء من التفصيل لنبين الإجراءات التي يمر عليها الصلح وما يترتب عنه من نتائج ، مبرزين في ذلك أهم الإشكالات التي تطرح والحلول المقابلة لها (مطلب ثاني وثالث) .

 

المطلب الأول: مجال الصلح طبقا للمادة 169 ثالثا من قانون الإجراءات المدنية:

يجد الصلح القضائي في المادة الإدارية أساسه القا نوني في المادة 169 ثالثا من ق.إ.م والتي جاء بها القانون 90/23 المؤرخ في 18 غشت(أوت) 1990 المعدل والمتمم لقانون الإجراءات المدنية بحيث نصت على ما يلي:   "   على كاتب الضبط أن يرسل العريضة   عقب قيدها إلى رئيس المجلس القضائي الذي يحيلها إلى رئيس الغرفة الإدارية ليعين مستشارا م قرر ويقوم القاضي بإجراء محاولة الصلح في مدة أقصاها   ثلاثة أشهر في حالة ما إذا تم الصلح، يصدر المجلس قرارا يثبت اتفاق الأطراف ويخضع هذا القرار عند التنفيذ إلى الإجراءات المنصوص عليها في هذا القانون.

 وفي حالة عدم الوصول إلى اتفاق يحرر محضر عدم الصلح، وتخضع القضية إلى إجراءات التحقيق المنصوص عليه في هذا القانون   "

إن ّ الحديث عن مجال الصلح ي دفع بنا إلى طرح سؤالين هامين وهما:

-        ماهي الجهات القضائية التي يتم فيها الصلح؟

-        ماهي نوع الدعاوى التي تكون محلا للصلح، وهل يمكن الاستغناء عنه بالنسبة إلى تلك التي مازال يشترط فيها التظلم الإداري؟< /SPAN>

 

 

الفرع الأول : الجهات القضائية التي يتم فيها الصلح:

بعد تفحصنا لموقع المادة 169 ثالثا من قانون الإجراءات المدنية نجدها تقع في القسم الثالث تحت عنوان– في تحقيق الطعون – من الباب الثاني المتعلق بالإجراءات المتبعة أمام المجلس القضائي في المواد الإدارية، وعليه يمكننا القول بأن إجراء محاولة الصلح في المنازعة الإدارية التي تعد المادة المذكورة آنفا أساسه القانوني لا يكون إلا أمام الغرف الإدارية [18] بالمجالس القضائية سواء كانت المحلية أو الجهوية وعليه يستبعد مجلس الدولة الذي يختص حسب القانون 98/01 المتعلق باختصاصات مجلس الدولة   بالنظر في الطعون بالنقض ضد القرارات النهائية الصادرة عن المحاكم الإدارية.

بالنظر في الطعون بالاستئناف ضد القرارات الابتدائية الصادرة عن المحاكم الإدارية .

بالنظر في دعاوى الإلغاء وفحص ال م شر و عية والت فس ير ضد القرارات الصادرة عن السلطات الإدارية المركزي ة. [19]

الفرع الثاني : الدعاوى القضائية محل الصلح:

      تنص المادة 07 من قانون الإجراءات المدنية على ما يلي: " تختص المجالس القضائية بالفصل ابتدائيا بحكم قابل للاستئناف أمام ا لمحكمة العليا في جميع القضايا أيا كانت طبيعتها التي تكون الدولة أو الولايات أو البلديات أو إحدى المؤسسات العمو مية ذات الصيغة الإدارية طرفا فيها وذلك حسب قواعد الاختصاص التالية :

-        تكون من اختصاص مجلس قضاء الجزائر ووهران وقسنطينة   وبشار وورقلة التي يحدد اختصاصاها الإقليمي عن طريق التنظيم :

·   الطعون بالبطلان في القرارات الصادرة عن الولايات .

·   الطعون الخاصة بتفسير هذه القرارات والطعون الخاصة بمدى شرعيتها.

-        تكون من اختصاص المجالس القضائية التي تحدد قائمتها وكذا اختصاصاها الإقليمي عن طريق التنظيم :

·   الطعون بالبطلان في القرارات الصادرة عن رؤساء المجالس الشعبية البلدية وكذا رؤساء المؤسسات العمومية ذات الصيغة الإدارية.

·   الطعون الخاصة بتفسير هذه القرارات والطعون الخاصة بمدى شرعيتها.

·   المنازعات المتعلقة بالمسؤولية المدنية للدولة   والولاية والبلدية والمؤسسات العمومية ذات الصيغة الإدارية والرامية لطلب التعويض".

وبالرجوع إلى المادة 169 ثالثا من قانون الإجراءات المدنية نجدها لم تبين طبيعة المنازعة الخاضعة لإجراء الصلح ، مما يجعلنا نتساءل : هل يطبق في دعوى الإلغاء أم دعوى القضاء الكامل أم فحص المشر وعية والتفسير؟

     إن دعوى القضاء الكامل دعوى ذاتية أي أنها تقوم على نزاع بين طرفين وبالتالي محاولة   المصالحة بينهما أمر معقول ومقبول.

     إلا أنه بالنسبة لدعوى تجاوز السلطة التي تنصب حول القرار الإداري ما إن كان مشروع أم لا وبالتالي هل يمكن إجراء الصلح على مبدأ المشروعية مع أن القاضي هو حامي القانون؟ [20]

وترى الأستاذة بن صاولة [21] أن الإجابة على مسألة جواز التصالح في دعاوى الإلغاء تقتضي منا التفرقة بين القرارات الفردية والقرارات التنظيمية :

1)    فبالنسبة للقرارات الفردية :  نجد إ فتراضين أساسيين:

‌أ.        عندما يكون عدم مشروعية القرار الإداري أمرا واضحا :  

في هذه الحالة إذا تبين للقاضي ولأول وهلة أن حل القضية أصبح مؤكدا لديه طبقا للمادة   170 من قانون الإجراءات المدنية فإنه يقرر ألا داعي للتحقيق وبالتالي لا داعي للمصالحة.

‌ب.       عندما تتضمن عريضة الطعن الخاصة بطلب الحقوق طلب إلغاء :

هنا يجوز للقاضي استبعاد فقط القرار غير المشروع ويصالح على الباقي.

2)    وبالنسبة للقرارات التنظيمية: نفرق بين مسألتين :

‌أ.        القرارات التنظيمية من حيث موضوعها : هذا النوع من القرارات تشمل عددا غير محدد من الأشخاص وتفرغ عادة في شكل لوائح وتكون عامة ومجردة، وبالتالي من غير المنطقي أ ن نرفض إجراء الصلح فيها.

‌ب.       القرارات التنظيمية من حيث شكلها : هذا النوع من القرارات لا يجوز التصالح فيها لأنها تخرق مبدأ ال م شر و عية.

   وعلى العكس من ذلك يرى رئيس الغرفة الإدارية لمجلس قضاء سعيدة "العيد جرمان" أنه لا تصالح   فيما يخالف القانون   وسيان إن كان القرار فرديا أو تنظيميا غير مشروع بكامله أو جزء منه، وسواء كان العيب في الشكل أم في الموضوع ، وبالتالي لا يفلت من رقابة القضاء عن طريق إجراء الصلح، فالقرار غير السليم وإن كان فرديا لا صلح فيه ، إلا أننا نرى أنه لا مانع م ـ ن تسوية النزاع قضائيا وبطر ي قة ودية ، ف تثبت الحقوق دونما أن يكون في ذلك مساس بمب ــ دأ المشروعية ، وبالنسبة لدعاوى فحص مشروعية القرارات الإدارية فلا يطرح إشكال لأن دور القاضي هنا هو القول ما إن كان   التصرف الإداري مشروع أم لا ولا يتعدى إلى إلغائه ، ونفس الشيء بالنسبة للتفسير بحيث أن القاضي الإداري ينحصر دوره في تفسير القرار الإداري   المشوب بالغموض، وعليه لا يمكن تصور تصالح في هذين النوعين من الدعاوى بالإضافة إلى الدعاوى الإستعجالية التي يقتضي طابعها السرعة واتخاذ تدابير وقتية فقط .

 

* مسألة الدعاوى التي ما زال يشترط فيها التظلم:

     أبقى المشرع الجزائري على شرط التظلم الإداري وجعله كشرط لقبول الدعوى أمام القض اء وهذا في نصوص خاصة منها المنازعات الضريبية [22] والتنازل عن أملاك الدولة [23] ومادة ال صفقات العمومية. [24]

     يرى الأستاذ " رشيد خلوفي "   أن اشتراط المشرع للتظلم الإداري المسبق في بعض النزاعات الخاصة يعفي الطرفين من المرور بإجراء محاولة الصلح لأن فشل التظلم يعبر على إ ن عدام   وصول الطرفين لحل ودي. [25]

     إلا أننا نرى العكس من ذلك خاصة وأننا بي ّ نا الفروق الجوهرية بين التظلم الإداري و الصلح، بح ي ث أنه في الأول تقوم ن وع من علاقة إذعان لأن ّ الإدارة هي طرف ومصالح في نفس الوقت فلا يعقل أن تتنازل عن حقوقها بسهولة ، بينما في الصلح يكون نوع من العدالة والإنصاف لأن من يتولى العملية الصلحية هو قاضي ، وعليه قد يفشل التظلم الإداري ومع ذلك يتصالح الطرفان أمام القضاء نتيجة للدور الإيجابي الذي يلعبه القاضي الإداري ، ضف إلى ذلك أن ّ نص المادة 169 ثالثا من ق. إ .م جاء عاما ولم يستثني أي دعوى إدارية ترفع أمام القضاء الإداري.

وهناك تطبيقات قضائية تؤكد وجوبية الصلح ر غ م وجود التظلم الإداري وهذا ما جاء في قرار لمجلس الدولة في القضية التي تجمع بين (ب.ع) ومدير الضرائب لولاية ميلة و ق د جاء في حيثيات القرار "إذ تبين لمجلس الدو ل ة ودونما حاجة لإثارة دفوع الأطراف ومناقشتها خرق المجلس للقواعد الأساسية الجوهرية في إجراءات الدعوى والمتعلقة بإجراء الصلح في المادة الإدارية المادة 169/3 من ق.إ.م إذ أنه ثبت من خلال أوراق ومستندات ملف الدرجة الأولى خلوه من محضر الصلح   وهو إجراء وجوبي وكذا عدم الإشارة له في القرار المستأنف مما يجعل الإجراءات معيبة ويترتب عليها البطلان فيتعين بذلك إلغاء القرار المستأنف وإحالة القضية والأطراف إلى مجلس قسنطينة للفصل فيها طبقا للقانون". [26]

المطلب الثاني:  اجراء محاولة الصلح:

نتناول في هذا المطلب كل من البعد الزماني والمكاني لإجراء محاولة الصلح(فرع أول) وكذا مدى رقابة القاضي للعملية الصلحية ودوره في ذلك(فرع ثاني).

الفرع الأول : البعد المكاني والزماني للصلح:

أولا : البعد المكاني: إن الصلح في المادة الإدارية هو صلح قضائي لذلك فهو يتم في ساحة القضاء لكن تختلف الصورة من مجلس لآخر، فهناك من القضاة من يجرونه في مكاتبهم والبعض الآخر في قاعة المدولات وآخرون في قاعة الجلسات إلا أنه ونظرالطبيعة العملية الصلحية التي تنصب على مصالح شخصية للأفراد والتي قد تتعلق بالأموال أو المراكز القانونية، مثلا منازعات الضرائب فإنه من الأفضل والأحسن أن تتم في جلسة سرية بعيدا عن الجمهور وهذا تفاديا للحرج الذي قد يتسبب في فشلها.



***


الحماية الجزائية للملكية العقارية. - الصلح في المواد الإدارية. - نشأة القضاء المستعجل و ماهيته.
شؤون قانونية|الأرشيف|الرئيسية


-----




****


--





palmoon tool bar
privacy policy