صفحة بال مون على الموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك

-







القرارات الادارية
شؤون قانونية




المنتدى | upload|books-computer games-software| Palmoon Market| games شؤون قانونية|الأرشيف|الرئيسية








القرارات الادارية



استشاااااااااارة هاااااااامة - القرارات الادارية - ۩ •:*:• سلطة القاضي في تطبيق العقوبة •:*:• ۩ بــقــلـــمــــﮯ
شؤون قانونية|الأرشيف|الرئيسية


                         المقــــدمة


        إن العمل الإداري أو النشاط الإداري كما يقول الفقيه " جيلينيك" :هو أقدم مظهر لنشاط الدولة، فهو أقدم من التشريع ومن القضاء، وإذ كان من الممكن تصور دولة بلا تشريع وبلا قضاء، فلا يمكن تصورها بلا إدارة لأن الإدارة هي المظهر الحي المكمل لحياة الدولة .
وتقوم السلطة الإدارية في الدولة الم عاصرة بنشاط واسع وهام بقصد تحقيق الصالح العام الذي يتمثل أساسا في إدارة المرافق العامة التي تهدف إلى إشباع الحاجات العامة و تحقيق النظام الاجتماعي عن طريق تنظيم الحياة العامة والحفاظ على النظام العام بعناصره الثلاثة الأمن العام، الصحة العامة، السكينة العامة
تباشر السلطة الإدارية هذا النشاط عن طريق ما تملكه من وسائل التي تتجسد في الأعمال الإدارية والتي قد تكون أعمالا مادية صادرة عمدا عن الإدارة أو غير إرادية ناتجة عن خطأ من جانب الإدارة وقد تكون الأعمال الإدارية أعمالا قانونية .
وتتفرع الأعمال القانونية الصادرة عن الإدارة بدورها إلى : أعمال قانونية تتخذها الإدارة بصفتها شخصا معنويا على قدم المساواة مع الأفراد والأشخاص المعنوية العادية وتخضع هذه الأعمال لقواعد القانون الخاص مثل الأفراد العاديين .
والصنف الثاني من الأعمال القانونية للإدارة هي تلك الأعمال التي تصدرها بصفتها سلطة إدارية عامة تتمتع بامتيازات السلطة العامة، وهذه الأعمال تخضع لقواعد القانون العام وتدخل المنازعات الناشئة بشأنها لاختصاص القضاء الإداري: وهذه الأخيرة تتشعب إلى أعمال تباشرها بإرادتها المنفردة وتصدرها من جانبها فقط كما هو الحال بالنسبة للقرارات الإدارية وقد تشترك إرادة أخرى في إصدار هذا العمل القانوني فيصبح عملا قانونيا صادرا من جانبين ويتجلى مثال ذلك في العقود الإدارية . فما هي هذه الأعمال؟ ! و كيف تنشا ؟ و كيف تنتهي ؟

 و هذا ما يمثل موضوع بحثنا من خلال هذه المذكرة، بذلك تخرج أعمال الإدارة الأخرى سواء أكانت مادية أو قانونية عن نطاق هذه الدراسة وعلى ضوء ما سبق، فإن إصدار القرارات الإدارية هو امتياز هام للإدارة بجانب ما تتمتع به من امتيازات أخرى، كالسلطة التقديرية، والتنفيذ المباشر، ونزع الملكية للمنفعة العامة …..

المبحث الأول :ماهية القرار الإداري

المطلب الأول:
تعريف القرار الإداري .
عرف الأستاذ: عوابدي القرار < /SPAN>الإداري بأنه: قرار نهائي له مواصفات القرار الإداري بإعتباره عملا قانونيا انفراديا صادر بإرادة السلطة الإدارية المختصة وبإرادتها المنفردة وذلك يقصد إحداث أو توليد أثار قانونية عن طريق إنشاء أو تعديل أو إلغاء حقوق وواجبات قانونية إي إنشاء أو تعديل أو إلغاء مراكز قانونية وذلك في نطاق مبدأ الشرعية السائدة في الدولة (1).
وحسب ما جاء به أغلب الفقهاء فإن القرار الإداري "هو عمل قانوني صادر عن السلطة الإدارية أو شخص يمارس السلطة الإدارية بإرادتها المنفردة يؤثر على حقوق وواجبات الغير دون موافقتهم ".
ويعرف الاجتهاد القضائي القرار الإداري بأنه " عمل قانوني من جانب واحد يصدر بإرادة إحدى السلطات الإدارية ويحدث أثار قانونية بإنشاء وضع قانوني جديد أو تعديل أو إلغاء وضع قانوني قائم وبالرغم مما حازه هذا التعريف من قبول لدى كثير من فقهاء القانون العام فإنه قد وجهت إليه ملاحظات وإنتقادات .

المطلب الثاني:
عناصر القرار الإداري .
إنّ التداخل بين مجموع فئات الأعمال التي تتولاها الإدارة العامة يقتضي لتشخيص القرار الإداري التأكد من العناصر المميزة له وهذا لتفرقته عن باقي الأعمال الشبيهة به، وعموما ومن كل ما تقدم يمكن القول بأن يوجد القرار الإداري عندما يجتمع فيه الشروط والعناصر التالية :
-
العنصر الأول: صدوره عن سلطة إدارية : إن عبارة القرار الإداري تثبت في حد ذاتها وبصفة آلية بأنه من طبيعة إدارية أي أنه صادر عن نشاط الإدارة، يخضع في تنظيمه وممارسته إلى أحكام القانون العام ويدخل في اختصاص القضاء الإداري، كما أن مجمل الدراسات المتعلقة بهذا المجال تميل إلى تعريف القرار الإداري بالإستناد إلى السلطة الإدارية، ومن ثم فإن أهم السيمات المميزة للقرار الإداري هو صدوره عن سلطة إدارية .
-
العنصر الثاني: أن يكون عمل قانوني إنفرادي: إن العمل القانوني مرادف لمفهومه للعمل الإداري الذي يهدف إلى إحداث آثار قانونية، وينتج من هذا القول القرار الإداري بوصفه عملا قانونيا يختلف إختلافا جدريا عن الأعمال المادية إدارية كانت أم غير إدارية، ويقصد بالقرار الإنفرادي القرار الصادر عن إرادة واحدة وهي إرادة ال إدارة، إلا أن هذا لا يعني حتما ودائما صدوره عن هيئة أو عون إداري واحد فالطبيعة الإنفرادية للقرار قد تشمل في بعض الحالات تدخل عدة هيئات أو عدة إدارات في تحضير القرار (2)
-
العنصر الثالث: أن يكون للقرار الإداري قيمة القرار التنفيذي : بموجب إمتياز إتخاد قرارات قابلة للتنفيذ الذي تتمتع به الإدارة، فإن هذه الأخيرة لا تحتاج إلى سند قضائي من أجل تأمين تطبيق الأعمال الإدارية، وما على الأشخاص المعنيين بهذه القرارات سوى الطعن بالإلغاء فيها إذا اعتبروها غير مشروعة، بإعتبار أن هذه الأخيرة تنشأ حقوقا وترتب إلتزامات دون أن يصدر قبول لهذا التصرف من جانب الأفراد .

المطلب الثالث:
الأعمال الإدارية التي لا تعتبر قرارات إدارية
إذا لم يترتب على عمل الإدارة أي أثر لأن طبيعة العمل تقتضي ذلك أو لأن السلطة الإدارية لم تقتصد أن ترتب عليه أثر، فلا يعتبر العمل قرارا إداريا، ومن ثمة يتبين أنه ليس كل عمل إنفرادي صادر عن الإدارة هو بالضرورة قرارا إداريا، بل هناك أعمال إنفرادية ليست لها صفة القرار الإداري ولا تمس بمركز قانوني وتتمثل في الأعمال التحضيرية أو التمهيدية والأعمال التنفيذية وكذا الأعمال التنظيمية الداخلية للإدارة وأخيرا إلى مسألة أعمال السيادة .



(1)      : الأستاذ عمار عوابدي . النشاط الإداري الجزء الأول ص 04

(2)     : د/ ـ بعلي محمد الصغير.الوجيز في المنازعات الإدارية ص 25




المبحث الثاني :أنواع القرارات الإدارية
تصنف القرارات الإدارية إلى عدة أنواع وهذا بتنوع الزوايا التي ينظر إليها وعموما يمكن تصنيف القرارات الإدارية إما بالنظر إلى المعيار العضوي أي المصدر الذي يصدر منه هذا القرار وإما بالنظر إلى محتواها أي تصنيفها على أساس المعيار المادي أو الموضوعي : وتتجلى أهمية هذا التصنيف في إعطاء مختلف الأشكال التي يمكن أن تظهر بها القرارات الإدارية سيما في تحديد الجهات القضائية المختصة بالنظر في الطعون المقدمة ضد مختلف أنواع القرارات وكذا تحديد خصوصيات كل نوع من هذه الأنواع والآثار المترتبة عنه .



المطلب الأول: تصنيف القرارات الإدارية على أساس المعيار العضوي
إن اعتماد المعيار العضوي في تصنيف القرارات الإدارية يسمح بتعريف العمل بالإستناد إلىالسلطة التي صدر عنها العمل، فنظرا لتنظيم السلطات الإدارية تسلسليا فإن كل سلطة إدارية تتولى إصدار قرار معين وفقا لتنوع وتعدد السلطات الإدارية المختصة على كافة مستويات هرم هيكل النظام الإداري السائد في الدولة وبناءا على ذلك يمكن تحديد الأنواع الرئيسية للقرارات الإدارية من حيث مصدرها إلى : - المراسيم.- القرارات الوزارية. 3- قرارات السلطات المركزية الإدارية.- قرارات الهيئات المحلية اللامركزية (الإقليمية أو المصلحية )


المطلب الثاني: التصنيف على أساس المعيار المادي
ويقصد بهذا المعيار أي تصنيف الأعمال الإدارية من حيث الموضوع القرار
:
فالقرارات الإدارية من حيث موضوعها، تتعلق كلها بتنظيم حياة الأفراد، الجماعات وسلوكهم في المجتمع ولتحقيق هذه الغاية قد يتضمن القرار قاعدة عامة تنظم سلوك الأفراد بوجه عام أو قواعد تحدد حقوق وواجبات فرد معين بذاته أو أفراد معنيين بذواتهم .
إما القرارات التنظيمية أو ما يصطلح على تسميتها : des règlements وهي تلك الطائفة من القرارات(1):   الإدارية التي تتضمن قواعد عامة موضوعية ومجردة تنظبق على عدد من الحالات أو الأشخاص غير المحددة بذواتهم وتمتاز بخاصية العمومية والتجديد والثبات النسبي ومن هذا القبيل، اللوائح الإدارية بجيمع أنواعها (اللوائح التنفيذية-ل وائح المستقلة، اللوائح الضرورية ولوائح التفويض) أوالقرارات الغير التنظيمية non réglementaires وهي القرارات التي تخاطب فردا أو أفراد معينين بذواتهم أو تصدر بشأن حالة معينة بذاتها وهذه القرارات الفردية تمتاز بأنها تستنفد أو تستهلك فحواها ومضونها بمجرد تطبيقها ومثالها القرار بتعيين أحد الأشخاص في وظيفة معينة أو بفصله منها أو ترقيته أو إعطائه ترخيص...وهناك قرارات تخص أفراد أو أشخاص معينة بذواتهم وهي ما تعرف بالقرارات الجماعية، ومثالها القرار الذي يعطي لعدة أشخاص ترخيصا لإستثمار مقاهي ليس له طابع تنظيمي فالبرغم من أنه يستهدف عددا من المعنيين فإن كل واحد مهم معين بصورة فردية ومباشرة وكذا القرار الذي يعلن نتائج مسابقة. فقد تكون هذه القرارات إما أن تكون فردية أو جماعية

. المبحث الثالث   : أركان القرار الإداري

اتفق الفقه الحقوقي على أن للقرار الإداري أركاناً أساسية يجب توافرها فيه ليكون صحيحاً، فإذا لم يستوفِ العقد أركان انعقاده فإنه يكون باطلاً، وفي بعض الأحيان منعدماً، ومن ثم يفقد طبيعته القانونية ويتحول إلى عمل مادي منعدم الأثر القانوني.
أما هذه الأركان فهي خمسة, بعضها ذو طبيعة شكلية وهي الاختصاص والشكل، والبعض الآخر ذو طبيعة موضوعية وهي السبب والمحل والغاية و ذلك ما سنتطرق اليه في دراستنا لخمس مطالب و هي :

(1): د/ محمد أنس قاسم ديمقراطية الإدارة المحلية ص 31


-المطلب الاول : المحل

ًـ المطلب الثاني:  السبب

-المطلب الثالث : الغاية أو الهدف المنشود
ـ  المطلب الرابع : الشكل

ـ المطلب الخامس : الاختصاص
المطلب الاول : المحل
محل القرار الإداري هو موضوع هذا القرار أو الأثر القانوني الذي يترتب عليه حالاً ومباشرة، وعلى ذلك يجب أن يكون الأثر القانوني المُتولد عن القرار الإداري مُتعيناً وممكناً وجائزاً قانوناً.
فالقرار الصادر بتسخير شخص أو بمصادرة أمواله باطل لأن الموضوع غير جائزٍ قانوناً، كما أن القرار الصادر بتسليم لاجئٍ سياسي يُعتبر باطلاً لمخالفة موضوعه للقانون، نظراً لأن المبادئ الدستورية تحظر تسليم اللاجئين السياسيين.(1)
وفي هذه التصرفات يكون محلها غير مشروع لمخالفته لمبدأ الشرعية القانونية، وهنا نكون أمام عيب مخالفة القانون بالمعنى الضيق لهذا التعبير، وذلك بالمقارنة بعيب مخالفة القانون في معناه الواسع الذي يمكن أن يط لق على العيب الذي يصيب أي ركن من أركان القرار الإداري، بالنظر إلى كون القانون يحكم جميع هذه الأركان في نهاية المطاف.

ً المطلب الثاني:  السبب

سبب القرار الإداري هو الأمر الذي يسبق القرار ويكون دافعاً إلى وجوده، فالسبب في قرار منع الأفراد من الانتقال من منطقة معينة أو إليها هو انتشار وباء في هذه المنطقة، كما أن السبب في اتخاذ إجراء ضبط إداري هو الاضطراب الذي قد يؤثر في النظام العام.
وسبب القرار الإداري بهذا المعنى ليس عنصراً شخصياً أو نفسياً لدى متخذ القرار، وإنما هو عنصرُ موضوعي خارجي عنه من شأنه أن يبرر صدور هذا القرار.
من ذلك يتضح لنا أن السبب هو ركنٌ فعال من أركان القرار الإداري بحيث لا يمكن أن يقوم القرار دون سبب يكون علة وجوده و إصداره.
يعتبر العميد دوغي السبب " وهو ما يعبر عنه بالباعث الملهم " لا مكان له بين العناصر في العمل القانوني، ولا أهمية بالنسبة له على وجه العموم، إذ أنه في حقيقة الأمر واقعة بعيدة عن رجل الإدارة ومستقلة تماماً عن العمل الإداري.
وقد عرّف الفقيه دولوبادير السبب بأنه " الواقعة الموضوعية السابقة على القرار والخارجة عنه، ويكون وجودها هو الذي دفع مُصدر القرار إلى إصداره والقيام به "(2)
كما عرّفه العميد فيدل بأنه " حالة موضوعية واقعية أو قانونية تُعتبر أساس القرار ".
ويُعد وجود سبب القرار " وهو ما يستدعي تدخل الإدارة " صماناً لحقوق وحريات الأفراد ضد تعسف الإدارة في استخدامها للسلطات الممنوحة.
ويختلف مدى التزام الإدارة بإصدار القرار في حالة وجود السبب حسب مدى السلطة التقديرية التي تتمتع بها على النحو التالي:
* في الحالات التي يكون فيها للإدارة سلطة تقديرية فتستطيع أن تُصدر القرار أو لا تصدره حسب ما يتراءى لها.
ففي مثال ظهور الوباء السابق ذكره تستطيع الإدارة أن تُصدر قراراً بمنع الدخول و الخروج بالنسبة للمنطقة الموبوءة، وقد ترى أنه من الأفضل لاعتبارات أخرى " كحالة الذعر التي بمكن أن تترتب عليه " أن لا تصدر مثل هذا القرار، وتستبدل به إجراءً آخر.
* أما في الحالات التي تكون سلطة الإدارة فيها مقيدة، فإن وجود السبب يجعل الإدارة مُلزمة بإصدار القرار.
مثال ذلك أن يفرض القانون على الإدارة منح ترخيص معين لكل طالب له تتوافر شروطٌ معينة.

(1): د. عدنان العجلاني، الوجيز في الحقوق الإدارية، دمشق 1961 ص45

(2): د. عدنان العجلاني، الوجيز في الحقوق الإدارية، دمشق 1961 ص 47


ففي هذه الحالة لا تستطيع الإدارة أمام وجود السبب " وهو طلب الرخصة من جانب من تتوافر فيه الشروط التي حددها القانون " ألا أن تصدر القرار بمنح هذه الرخصة.
والأصل أن الإدارة ليست مُلزمة بذكر سبب القرار الإداري إلا إذا كان هناك نصٌ تشريعي أو تنظيمي يوجب بيان هذا السبب، إذ توجد قرينة قانونية مضمونها أن لكل قرار إداري سبباً مشروعاً، وعلى من يدعي العكس يقع عبء إثبات ما يدّعيه.
ولكن الإدارة إذا بينت سبب القرار ولو من تلقاء نفسها دون إلزام من القانون، فإن السبب المذكور يخضع لرقابة القضاء.
ويراقب القضاء الإداري سبب القرار ليس فقط من حيث وجوده الحقيقي وتكييفه القانوني أو مشروعيته، وإنما كذلك من حيث التناسب أو الملاءمة بينه وبين الأثر الذي رتبه القرار، وذلك عندما تكون الملاءمة شرطاً من شروط المشروعية أو عنصراً فيها.
فإذا لم يكن سبب القرار موجوداً ومشروعاً حكم القضاء.(1)
المطلب الثالث : الغاية أو الهدف المنشود
وهي الهدف النهائي الذي يسعى القرار الإداري لتحقيقه، فالغاية بهذا المعنى تختلف عن النتيجة المباشرة للقرار أو الأثر القانوني المُترتب عليه وهو ما يُسمى بمحل القرار.
وهكذا فإن الغاية من إصدار قرار بترقية موظف تستهدف حسن سير المرافق العامة، والغاية من لائحة المرور هو المحافظة على النظام العام.
ومن واجب رجل الإدارة كقاعدة عامة أن لا يهدف في جميع تصرفاته إلا فكرة تحقيق الصالح العام، ولما كانت حدود المصلحة العا مة واسعة، فإن المشرع كثيراً ما يُحدد لرجل الإدارة هدفاً معيناً لا يجوز تجاوزه.
وهذه القاعدة تُسمى " تخصيص الأهداف " وهي تقييد الإدارة بالغية التي رسمها المشرع، فإذا جاوزت الإدارة هذه الغية المُخصصة إلى غاية أخرى ولو كانت تستهدف بها تحقيق الصالح العام في ذاته كان قرارها في هذا الخصوص مشوباً بعيب الانحراف بالسلطة وجديراً بالإلغاء.
ويُلاحظ أن عدم تحديد الهدف في النص التشريعي لا يعني أن الإدارة طليقةٌ من كل قيد، بل عليها دائماً أن تهدف إلى الصالح العام في نطاقه الواسع.
فالمحافظ يرتكب عيب الانحراف بالسلطة، إذا هو مارس سلطة الرقابة الإدارية، لا لمراقبة النشاط البلدي، بل للضغط على البلدية لاتخاذ تدبيرٍ سياسي يراه ضرورياً، وكذلك إذا سعى مُصدر القرار إلى تحقيق نفعٍ شخصي أو غرضٍ سياسي أو ديني أو انتقامي وقع القرار باطلاً لعيب الانحراف في السلطة أو إساءة استعمال السلطة.
والحقيق أن للإدارة أن تختار الوسيلة التي ترتئي بأنها تحقق الصالح العام أو الهدف الخاص الذي توخاه المشرع في ممارسة نشاطٍ معيّن، بيد أنه إذا كان المشرع قد حدد وسيلةً معينةً بالذات لتحقيق هذا الهدف، فإن على الإدارة أن تلتزم بإتباع هذه الوسيلة بالذات تحت طائلة إلغاء قرارها من قبل القضاء الإداري.
ويجب التنويه إلى أن مهمة القاضي في نطاق رقابة أو هدف القرار الإداري، لا تنحصر في رقابة المشروعية الخارجية ولا حتى في رقابة المشروعية الموضوعية، بل تمتد إلى رقابة البواعث الخفية، والدوافع المستورة التي حملت رجل الإدارة على التصرف.
وهذا يعني أن رقابة عيب الانحراف تُمثل عملاً دقيقاً وصعباً لأنها تستند إلى تقديرات شخصية ومهنية أحياناً ضد الإدارة وممثليها نظراً للشك في موضوع الأخلاق والأمانة.
ونظراً لهذه الأسباب فإن عيب الانحراف لم يُعتمد من قِبل القضاء الإداري إلا عندما أصبح على مستوى عالٍ من الخبرة والكفاءة ومتمتعاً بمركزٍ قوي في المُجتمع.(2)
المطلب الرابع : الشكل
يُقصد بالشكل في القرار الإداري: المظهر الخارجي الذي يبدو فيه القرار والإجراءات التي تُتبع في إصداره.
وتهدف الشكليات إلى ضمان حسن سير المرافق العامة من ناحية، وضمان حقوق الأفراد من ناحية أخرى، كما أنها تشكل ضمانةً للإدارة نفسها تمنعها من الارتجالية والتسرع وتهديد حقوق الأفراد وحرياتهم، باتخاذ قرارات غير مدروسة، أي أنها ليست مجرد روتين أو عقبات أو إجراءات إدارية لا قيمة لها.
وكما يقول الفقيه الألماني ايهرينغ فإن الشكليات والإجراءات تُعد الأخت التوأم للحرية وهي العدو اللدود للتحكم والاستبداد.

...............................................

(1)د. عدنان العجلاني، الوجيز في الحقوق الإدارية، دمشق 1961 : ص48

(2) . د. عدنان العجلاني، الوجيز في الحقوق الإدارية، دمشق 1961 ص49

(3). عدنان العجلاني، الوجيز في الحقوق الإدارية، دمشق 1961 ص50


ولكن يجب التنويه إلى أن التشدد في موضوع الإجراءات قد يؤدي إلى تسهيل عمليات من قِبل أصحاب العلاقة أو إلى التدخلات من قِبل الهيئات السياسية أو الاقتصادية، كما قد ينجم عنه الإبطاء الشديد في سير المرافق العامة.
ورغم ذلك فإن إخضاع السلطات الإدارية لبعض الإجراءات الشكلية يشكل ضمانةً قوية للأفراد.
والأصل أن القرار الإداري لا يخضع لشكلٍ معين إلا إذا نصّ القانون على خلاف ذلك بأن استلزم كتابته أو احتواءه على بياناتٍ معينة كذكر سبب القرار مثلاً، أو استوجب لإصداره اتخاذ إجراءات محددة كأخذ رأي فرد أو هيئة، أو إجراء التحقيق اللازم.
وهكذا فقد تطلب القضاء الفرنسي من الإدارة التقيد بالإجراءات والشكليات المنصوص عليها في القوانين والأنظمة ولا سيما الإجراءات الجوهرية المتعلقة بمصالح الأفراد.
وفي حال سكوت النصوص التشريعية أو التنظيمية فإن قواعد الشكل والإجراءات غالباً ما يجري بالإحالة إلى مبدأٍ مماثلٍ لذلك الذي يُستخدم في تحديد الاختصاص، وهذا يعني مبدأ الإجراءات الموازية.
أي أنه في حالة ضرورة إتباع إجراءات معينة من أجل اتخاذ قرارٍ ما وفقاً للنصوص القانونية أو التنظيمية، فإن هذه الإجراءات يجب إتباعها من أجل اتخاذ قرارٍ معاكس للأول.
ومع ذلك فإن هذا المبدأ ليس مطلقاً، بل له استثناءات كثيرة، فإذا كان يُشترط في منح ترخيصٍ ما أخذ رأي مجلس الدولة مُسبقاً، فإن رفض هذا الترخيص لا يحتاج للحصول على الرأي المُسبق.
ولا يؤدي عيب الشكل إلى بطلان القرار الإداري إلا إذا نصّ المشرع صراحةً على البطلان في حالة عدم استيفاء الشكل المطلوب، أو إذا كان عيب الشكل جسيماً أو جوهرياً بحيث أن تلافيه كان يمكن أن يؤثر في مضمون القرار أو يغير من جوهره.
أما مسائل الإجراءات والشكليات الثانوية التي لا تؤثر في سلامة القرار موضوعياً والمُقررة لمصلحة الإدارة فلا تُرتب البطلان، وذلك من باب عدم المبالغة في التمسك بالشكليات.(1)
المطلب الخامس : الاختصاص
يُعرّف الفقيه الفرنسي لافيريير الاختصاص بأنه " القدرة القانونية التي يمتلكها موظفٌ عام أو سلطةٌ عامة، وتُخول له حق اتخاذ قرارٍ معين ".
في حين يأخذ الفقيه ألبير على هذا التعريف بأنه لا يجمع حالات عدم الاختصاص التي يرتكبها أشخاصٌ ليس لهم ولاية أو صفة في إصدار قراراتٍ من أي نوع، بِحكم أنهم لا يتمتعون بصفة الموظف العام، ومن ثم فهو يقترح تعريفاً أوسع للاختصاص باعتباره " القدرة القانونية التي تُخَوّلُ اتخاذ قراراتٍ معينة ".
ومن ثم يمكن تعريف قواعد الاختصاص بأنها " القواعد التي تُحدد الأشخاص أو الهيئات القادرة قانوناً على مباشرة أعمالٍ إدارية معينة.
وتجدر الإشارة إلى أنه ليس دائماً من السهولة بمكان تحديد السلطة المُختصة باتخاذ قرارٍ ما في موضوعٍ معين.
فعندما تكون النصوص المُحددة للاختصاص واضحةٌ، فيجب على الهيئات والموظفين الالتزام في حدود الاختصاص كما رسمتها النصوص صراحةً أو ضمناً.
ولكن قد يعتري هذه النصوص الغموض والالتباس، وعندها يمكن إتباع المبادئ التي استنتجها القضاء والفقه الحقوقي.
وهكذا فقد جرى القضاء الإداري الفرنسي على تبني مبدأ الاختصاص المتوازي، أي أن السلطة المُختصة في اتخاذ قرار ما تكون مختصةً أيضاً في اتخاذ القرار المعاكس، لأن من يملك إبرام عملٍ يملك نقضه،فالاختصاص بمنح ترخيصٍ مثلاً يتضمن الاختصاص بسحب الترخيص، والسلطة صاحبة الاختصاص في تعيين موظف، تكون في الوقت نفسه صاحبة الاختصاص في إقالته من عمله.
ومع ذلك فإن هذا المبدأ ليس مطلقاً، بل هو مُجرد توجيهٍ لأن المشرع في كثيرٍ من الحالات يجعل السلطة التي تملك إلغاء تصرفٍ معين غير تلك التي تُبرمه، فمن يملك التعيين لا يملك الفصل في جميع الحالات.
وقد يعهد النصّ التشريعي إلى فردٍ بذاته أو إلى هيئةٍ بذاتها ممارسة اختصاصٍ ما ، كما أنه قد يشترط مشاركة عدة أفرادٍ أو هيئات لممارسة اختصاصٍ ما، بحيث لا يمكن إجراء التصرف أو اتخاذ القرار إلا بموافقتها جميعاً(2).

.................................................................

(1)د. عدنان العجلاني، الوجيز في الحقوق الإدارية، دمشق 1961 :ص51

 (2) د. عدنان العجلاني، الوجيز في الحقوق الإدارية، دمشق 1961 ص52


فالاختصاصات الممنوحة لمجلس الوزراء يجب أن تُمارس بقرارات مُتخذةٍ من هذا المجلس وإلا تعرضت لعيب عدم الاختصاص، أما إذا كان الاختصاص لا يمكن ممارسته إلا بعد استشارة هيئةٍ معينة، فالقرار الصادر في موضوع الاختصاص لا يستلزم بالضرورة توقيع هذه الهيئة.
ولكي يكون القرار الإداري صحيحاً يجب أن يصدر من صاحب الاختصاص القانوني في إصداره.
ويخلط معظم الفقه والقضاء بين عنصر الاختصاص وركن الإرادة فيما يتصل بالعيوب التي تلحق بهما إذا تمثل العيب في اغتصاب سلطة عامة لاختصاصات السلطة الإدارية فيعتبرون أن عيب الاختصاص إما أن يكون جسيماً (تعبيراً عن اغتصاب السلطة)، أو بسيطاً(تعبيراً عن عيب عدم الاختصاص أو بالأحرى عدم الاختصاص).


المبحث الرابع : خصائص القرار الإداري

يمكن إجمالها في أربع مطالب:  

المطلب الاول : عمل قانوني

المطلب الثاني : صادر عن سلطة إدارية

المطلب الثالث : صادر بالإرادة المنفردة< /SPAN> للإدارة

المطلب الرابع : يرتب آثار قانونية .

  المطلب الاول : القرار الإداري عمل قانوني
إن العمل القانوني هو ذلك العمل الذي يرتب آثارا قانونية، و هنا يجب التفريق بين العمل القانوني و العمل المادي، فالعمل القانوني يرتب آثارا قانونية أما العمل المادي فهو تصرف أو عمل إداري لا يرتب إلاّ آثارا مادية و قد يكون هذا العمل المادي عملا تنفيذيا للعمل القانوني و هذه الأعمال المادية تستبعد من عداد الأعمال القانونية كالأعمال التنفيذية للقرارات أو العقود الإدارية، كهدم المباني الآلية للسقوط، غلق الطرقات، وضع الحواجز ...
و طريقة مراقبة العمل القانوني يكون عن طريق دعوى الإلغاء أما العمل المادي فعن طريق دعوى التعويض .
إذا كيّفنا العمل على أنه قانوني إداري و ليس مادي فإن الإختصاص يتغيّر و القانون المطبق أيضا .
العمل المادي قد يصدر في شكل عمل قانوني لكن يكيّفه القاضي على أنه عمل مادي و هذا في حالة التعدّي .

المطلب الثاني : صادر عن سلطة إدارية
السلطة الإدارية ليست هي السلطة الوحيدة في الدولة المعنية بإصدار أعمال قانونية، فالسلطتين التشريعية و القضائية تصدر أعمال قانونية، و عليه يجب التمييز بين الأعمال الصادرة عن السلطة الإدارية و تلك التي تصدر عن السلطتين التشريعية و القضائية و بالتالي يجب إخراج كل الأعمال الصادرة عن السلطتين التشريعية و القضائية من عداد الأعمال الإدارية .
و قد يلجأ البعض إلى المعيار المادي في تكييف العمل الإداري، فالعمل التشريعي قواعده عامة و مجرّدة، أما العمل التنفيذي يشمل أيضا الأعمال الحكومية، و العمل القضائي يتضمن حلا لنزاع مطروح .
نقد المعيار المادي : إدراج بعض الأعمال التنفيذية في إطار الأعمال ذات الطابع التدريجي، بعض الحلول في النزاعات المطروحة قد تدرج في الأعمال الإدارية (لجان التأديب) اللجان متساوية الأعضاء كهيئة تأديبية .
نقد المعيار العضوي :
- إصدار الإد ارة أعمال لا صلة لها بالأعمال الإدارية (أعمال السيادة ).
- إصدار السلطة التشريعية لأعمال لا صلة لها بالتشريع .
- إصدار السلطة القضائية لأعمال لا صلة لها بالحكم .
المعيار الإجرائي : معيار أساسي في تكييف العمل القانوني إذا كان إدري، قضائي أو تشريعي .
قد تصدر أعال إدارية من السلطة القضائية بعيدا عن العمل القضائي (بصفتها إدارة عامة)، كعلاقة النائب العام بوكيل الجمهورية   إداري .

ما هو معيار تحديد الإدارة العامة و السلطة الإدارية ؟



هناك خمس معايير ف ي غياب النص (لا إجتهاد مع وجود النص ) :
1- القانون الأساسي المنشئ :
مثال قانون المستشفيات (القانون المنشئ) يحدد لنا ذلك، أي طبيعة المؤسسة، مثال الوكالة العقارية أو الديوان الوطني للتقييس، يطرح المشكل أي حالة عدم نص القانون المنشئ لطبيعة المؤسسة (إدارية أم تجارية ...).
الوكالة العقاري غير مؤهلة لإتخاذ قرارات إدارية (بعد 1990) فكل عمل له علاقة مع الغير لا يعد عملا إداريا بل عملا تجاريا .
بالنسبة للديوان الوطني للتقييس إعتمد القاضي على كلمة نشاط إداري .
2- نظام التمويل :
أساس الميزانية إذا كانت مستخرجة من ميزانية الدولة فهي سلطة إدارية حتى و لو ل م ينص القانون صراحة على ذلك يكفي أن تخضع الرقابة إلى مجلس المحاسبة العمومية إذا لم ينص القانون على خضوع المؤسسة لطرق المحاسبة العمومية، فإن قراراتها لا تشكل قرارات إدارية .
سونلغاز تابعة للدولة لكنها تقوم بأعمال تحارية .

3- إمتيازات السلطة العامة :
4- النظام القانوني الذي يحكم الموظفين :
قانون العمل أو قانون الوظيف العمومي .
5- معيار الغاية :
تحقيق المصلحة العامة .

المطلب الثالث : صادر بالإرادة المنفردة للإدارة
يعد القرار الإداري تعبيرا عن الإرادة المنفردة للإدا رة حتى و لو كان العمل صادر من هيئة جماعية .
إصدار القرار الإداري من هيئة تداولية (قرار وزاري مشترك) لا ينفي الصفة الإنفرادية .
و تتجسد الإرادة المنفردة للإدارة عند إتخاذ الإدارة عملا تريد به آثارا قانونية بإرادتها المنفردة و قد تبرز هذه الإرادة المنفردة بمظهر ضمني صريح بمعنى أنها تتخذ قرارات تطبيقية و صريحة أو تظهر بمظهر ضمني (السكوت عن التظلم، أو سكوت عن الإستقالة)، السكوت الضمني للإدارة عن إتخاذ قرار يلزمها القانون باتخاذها كعدم إتخاذ القرار لتنفيذ الحكم القضائي أو القانون . (1)
و أهم ما يطرح في إطار الإنفرادية يؤدي إلى إستبعاد العقود الإدارية من عداد القرارات الإ دارية .
عقود التنازل عن أملاك الدولة يكيّف على أنه عقد إلاّ انه قرار إداري و ليس عقد إداري لأنها صادرة بإرادة منفردة للإدارية حتى أن الثمن المقابل طبقت الإدارة ما يسمى بالدينار الرمزي .

المطلب الرابع : يرتب آثار قانونية .

كل عمل قانوني صادر عن السلطة الإدارية بصفة إنفرادية مرتبا لآثاره القانونية يعد قرارا إداريا بغض النظر عن الشكل أو الصيغة، فقد يصدر على شكل مرسوم رئاسي، مرسوم تنفيذي، منشور، مقرر، قرار وزاري، تعليمة، إنذار، إعذار أو أمر ..
و تختلف الآثار القانونية المترتبة عن القرارات الإدارية بحسب موضوعها، فقد يرتب آثارا ذات طا بع عام معنى ذلك التأثير على وضع قانوني قائم أو إلغاء هذا الوضع أو خلق نظام قانوني جديد أي له علاقة بالمراكز القانونية العامة دون إرتباط بالحالات الخاصة لكل فرد، و تسمّى بالقرارات التنظيمية، كما يتجسّد الأثر

(1) د. سليمان الطماوي، مبادئ القانون الإداري، ط7، 1965، ص 872

(2).المرجع السابق ص874

القانوني على حالة أو موضوع يتعلّق بفرد معيّن بذاته "ترقية، عزل،تعيين.." و هو ما يطلق عليه بالقرارات الفردية، و إعتمادا على الأثر القانوني للقرار يؤدي حتما إلى إستبعاد كثير من الأعمال الإدارية من عداد القرارات الإدارية، كالمناشير، التعليمات، الإعلانات، الأعمال التأديبية ... أما إذا رتبت هذه الأعمال الأخيرة آثارا فقد إعتبرها القاضي في حكم القرارات و ذلك حماية للحقوق .


المبحث الخامس:قواعد إعداد القرار الإداري

المطلب الأول: تسلسل الأعمال الإدارية
إن تسلسل الأعمال الإدارية مرتبط إرتباط وثيق بتسلسل الأعمال القانونية حيث أن القواعد القانونية التي يتشكل منها الهرم القانوني لا توجد في نفس المستوى بل هي مرتبطة وفق سلم الدرجات السلسلية الهر مية، فالأعمال الإدارية تندرج كذلك ضمن هذا التسلسل الهرمي القانوني الذي يمثل الدستور فيه أعلى قمة ثم المعاهدات الدولية المصادق عليها وفق الدستور ثم يليه القانون بمختلف أشكاله، قانون عضوي وعادي ثم الأوامر. فكل الأعمال الإدارية لابد أن تحترم هذا الأساس القانوني .

ومن هذه الأسس القانونية تتفرع كل الأعمال الإدارية التي يجب أن تكون منسجمة ومتفقة معها، فالمرسوم لابد أن يحترم القانون والقرار الوزاري لابد أن يحترم المرسوم والقرار الولائي لابد أن يحترم القرار الوزاري. فقاعدة التسلسل مرتبطة أساسا بفكرة التنظيم الإداري والتسلسل الداخلي للإدارة ومن ثم فإن السلطة الإدارية بإصدارها للقرارات الإدارية أو الأعمال الإدارية يجب عليها مراعاة النصوص القانونية لكي تكون قراراتها مطابقة لقررارات الهيئات أو السلطات الأعلى منها درجة.إذن فقاعدة التسلسل مبنية على فكرة المطابقة أي وجود تسلسل في المراكز القانونية. ومن الناحية العضوية هذا التسلسل في الأعمال الإدارية يتناسب مع التسلسل في السلطات أو الهيئات الإدارية، فهناك هرم تسلسلي للسلطات (فرئيس الجمهورية أعلى سلطة ثم رئيس الحكومة الوزير ثم الوالي). وإن تسلسل الأعمال يتفق وتسلسل أجهزة الإدارة، فكل جهاز يستمد اختصاصه من القانون الذي يحدد القواعد التي ينبغي احترامها .(1)

المطلب الثاني:
إحترام قاعدة الإختصاص
إن مبدأ الاختصاص يعني القدرة القانونية التي تخول السلطة الإدارية ممارسة أعمال قانونية محددة وان الخروج عن هذا الاختصاص يجعل القرار المتخد محلا للإلغاء من طرف القاضي، لأنه يكون في هذه الحالة مشوبا بعيب عد م الاختصاص. ومن ثم فإن كل سلطة تملك الاختصاص لتقرر في ميدان معين أو قطاع جغرافي محدد وفي وقت محدد ومن موظف يعينه القانون، بمعنى أن السلطة االتي تتخد القرار تكون مختصة شخصيا، وموضوعيا، وإقليميا وزمنيا. إن قواعد الاختصاص هي تلك القواعد التي تحدد الهيئات أو الأشخاص الذين يحق لهم إصدار القرار الإداري، (والأصل أن المشرع هو الذي يحدد هؤلاء الأشخاص والهيئات ) وأن كل مخالفة لهذه القواعد تؤدي إلى البطلان لأن عيب عدم الاختصاص يتعلق بالنظام العام. ووجب على القاضي إثارته من تلقاء نفسه وإلغاء هذا العمل. ولكي لا يشوب ركن الاختصاص أي من هذه العيوب، وجب احترام عناصره الآتي بيانها
:
1/
العنصر الشخصي : ومعناه أن تصدر هذه القرارات وتتخذ من طرف الأشخاص أو الهيئات أو السلطات الإدارية المحددة والمعينة بنصوص التنظيم القانوني، ولمعرفة هل ان الشخص مختص أم لا نطرح السؤال التالي: هل أن هذا الشخص الذي أمضى أو إتخذ القرار القرار هو مختص شخصيا ؟ . ولأن إعمال القاعدة على إطلاقها تؤدي إلى تعطيل العمل الإداري. لذلك يسمح القانون للسطلة المختصة شخصيا أن تلجأ إلى تفويض شخص آخر لأداء بعض إختصاصاتها أو إلى استعمال الإنابة أو الوكالة . (2)
أ/ التفويض : La Delégation. ويلجأ إلى التفويض من أجل تخفيف العبئ عن الهيئة المختصة شخصيا وضمان السير الإداري وعدم التركيز . والتفويض: هو إجراء قانوني يسمح لسلطة ما بأن تعهد لسلطة أخرى محددة، بإحدى أو ببعض إختصاصاتها، إذا اعتبرت ذلك مفيدا. ولكي يكون التفويض مشروعا يجب أن تتوفر فيه بعض الشروط . كما أن التفويض ينقسم إلى تفويض اختصاص وتفويض توقيع .

..................................................

(1)      .د. محمد فؤاد مهنا، مبادئ وأحكام القانون الإداري، القاهرة، 1973، ص 67 :

          (2)د. محمد فؤاد مهنا، مبادئ وأحكام القانون الإداري، القاهرة، 1973، ص 69 د

ب/ الإنابة : La Suppléance هو إجراء قانوني يخول سلطة ما الحلول محل سلطة أخرى في حالة غيابها أو قيام مانع يمنعها من القيام بوظيفتها كأن ينوب عونا، عونا إداريا آخر في ممارسة وظائفه في حالة غيابه، أو منعه من القيام بهذا العمل بموجب القانون. ويجب أن تتوفر في الإنابة شرطان أساسيان وهما :
1-
أن تكون الإنابة منصوص عليها في القانون وغالبا ما يتولى القانون تحديد هذا النائب .
2-
أن تكون السلطة المختصة في وضع يستحيل عليها أداء مهامها من تلقاء نفسها .
ويترتب على ذلك أن النائب يمارس كل اختصاصات الهيئة المختصة شخصيا (صاحبة الاختصاص الأصلي) طيلة مدة الإستحالة التي قد تكون ب سبب حالة الغياب أو المنع بحيث يصبح النائب هو الممارس الشرعي للاختصاص .
ج/ الوكالة : L’intérim
وهو إجراء قانوني يسمح بأن يحل شخص مؤقتا محل شخص آخر في ممارسة وظائفه سواء خلال غيابه أو في الفترة الفاصلة بين توقف الشخص عن ممارسة وظائفه وتعيين خلف له في وظيفته، بحيث يقوم الوكيل بممارسة كل السلطات المرتبطة بالوظيفة الإدارية ويكف عن ممارستها عند مباشرة الأصل وظيفته، ومثال ذلك ما نصت عليه المادة 23 من المرسوم 90/226 المؤرخ في 25/يوليو/90 الذي يحدد حقوق العمال الذين يمارسون وظائف عليا في الدولة، بحيث تعين السلطة المعنية بقرار في حالة شغور وظيفة عليا قائما بالأعمال مؤقتا ينسب وجوبا إلى إطارات القطاع المعني .(1)
2/
العنصر الموضوعي والمادي :
ويتمثل في تحديد الأعمال الإدارية والموضوعات والمجالات التي يجوز للسلطة الإدارية أن تقوم بها دون الخروج عنها وإلا كان عملها معيبا ومشوب بعيب عدم الاختصاص الموضوعي والذي يتمثل في تصرف سلطة إدارية في مواضيع أو مجالات لم يمنح لها اختصاص بشأنها وهذا ما يشكل اعتداء سلطة دنيا على اختصاصات سلطة عليا. أو أن لا تحترم السلطة العليا استقلالية السلطة الدنيا .
3/
العنصر المكاني :
ويقصد بالاختصاص المكاني الإطار الإقليمي أو المكاني لممارسة الوظيفة الإدارية، فإذا ما قامت السلطة الإدارية بالتصرف خارج الإقليم المخصص لها كان قرارها مشوبا بعيب عدم الاختصاص المكاني. وقد تكون ولاية إصدار القرار الإداري تشمل كافة إقليم الدولة. من ذلك رئيس الجمهورية الذي يمتد اختصاصه إلى كافة الإقليم، أو وزير الخارجية الذي يمتد اختصاص للسفارات والقنصليات .
4/
العنصر الزمني :
الذي يستند على فكرة القيود الزمنية على مزاولة الاختصاصات الإدارية ويتمثل الاختصاص الزماني في تحديد الفترة الزمنية التي يجوز خلالها للسلطة الإدارية أن تمارس عملها على نحو قانوني وإلا كان قرارها مشوبا بعيب عدم الاختصاص الزمني الناتج عن عدم احترام الشروط الزمنية كأن تتصرف قبل أن تصبح مختصة أو بعد أن تصير< /SPAN> غير مختصة ومثال ذلك أن تصدر السلطة قرارا قبل تعيينها الرسمي، أو أن تقوم بإتخاذ قرار بعد إنهاء مهامها .
إذن فلكي يكون القرار الإداري مشروعا يجب أن يتخذ من سلطة إدارية مختصة شخصيا وماديا وإقليميا وزمنيا وإلا كان القرار مشوبا بعيب عدم الاختصاص، الذي هو عيب مستقل وقائم بذاته يتعرض له القاضي من تلقاء نفسه لأنه متعلق بالنظام العام ويترتب على تعلقه بالنظام العام .

المطلب الثالث
: إحترام قاعدة الشكل والإجراءات .
إن إعداد العمل الإداري لا تحكمه فقط قواعد التسلسل والاختصاص وإنما تحكمه أيضا قواعد متعلقة ب إجراءات إتمام العمل وبعض الشكليات الأخرى والمقصود بركن الشكل والإجراءات هو مجموعة الشكليات والإجراءات التي تكون الإطار الخارجي، الذي يتخذه القرار الإداري. حتى ينتج آثاره القانونية إزاء المخاطبين به. وهذه القواعد كثيرة: مثل القواعد المتعلقة بالإمضاء ومبدأ توازي الأشكال والآجال والمواعيد الواجب احترامها. الالتزام بالتسبيب من عدمه، الالتزام بإشارة بعض الهيئات ذات الطبيعة الدائمة أو المؤقتة . (2)

............................................................

(1)د. محمد فؤاد مهنا، مبادئ وأحكام القانون الإداري، القاهرة، 1973، ص 7 1 :

(2) د. محمد فؤاد مهنا، مبادئ وأحكام القانون الإداري، القاهرة، 1973، ص72


المبحث السادس :طرق تنفيذ القرار الإداري

تنفيذ القرارات الإدارية معناه توليد آثارها القانونية ودخولها حيز التطبيق. والمبدأ أو القاعدة العامة التي تحكم هذا الموضوع، أن القرارات الإدارية تنفذ
(entre en vigueur)
منذ صدورها من السلطة المختصة وهذا في مواجهة الإدارة مصدرة القرار وفي مواجهة المخاطبين به من الغير، لكنها لا تسري في حق الأفراد الذين توجه إليهم إلا إذا عملوا بها عن طريق إحدى وسائل العلم المقررة قانونا .
إلا أنه ولتنفيذ القرار الإداري يجب احترام القواعد القانونية المتعلقة بنظام التنفيذ فقد يكون القرار مشروعا في إنشائه. ولكنه غير مشروع في تنفيذه لذى وجب على الإدارة التقيد بهذه الشروط والمتمثلة أساسا في شرط المشروعية وشرط العلم به .

المطلب الأول:
نفاذ القرار الإداري .
إن نفاذ القرار الإداري يخضع من حيث سريانه الزمني لقاعدة عدم الرجعية، فالق اعدة العامة التي أوردناها سابقا أن القرارات الإدارية تصبح نافذة وسارية المفعول منذ تاريخ صدورها من السلطة المختصة بناءا على ذلك فإن للقرار الإداري قوة ذاتية ويحدث آثاره القانونية من تاريخ صدوره. أي عدم سريانه على الماضي وأن هذه الآثار تكون في مواجهة الأفراد والإدارة . (1)
المطلب الثاني:
طرق تنفيذ القرار الإداري .
بعد تحقيق شرط العلم بالقرار الإداري يصبح هذا الأخير ساري المفعول ويرتب كافة آثاره القانونية كإنشاء قاعدة قانونية أو تعديلها أو إلغائهاأو تقرير حق لفرد أو مجموعة من الأفراد معنيين بذواتهم أو فرض التزام عليهموعلى الأفراد الامتثال له بصورة نظامية باعتباره قرار مشروع. وليس لهم أن يمتنعوا عن تنفيذه بحجة الشك في مشروعيته ذلك أن القرار الإداري يتمتع بقرينة الصحة والسلامة والمشروعة، لكن قد يحصل أن يرفض أو يمتنع الأفراد أو المخاطبين بالقرار الامتثال لما يقرره مما يقودنا إلى البحث والتساؤل عن سبيل وطرق تنفيذ وتجسيد القرار وإخراجه إلى أرض الواقع. ويمكن القول أن تنفيذ القرارات الإدارية تكون بثلاثة طرق، فإما أن يتم التنفيذ اختياريا من طرف الأفراد المخاطبين. وإما أن يتم عن طريق الإدارة تنفيذا مباشرا وإما أن يتم عن طريق القضاء . (2)
المطلب الثالث:
وقف تنفيذ القرار الإداري .
إن القاعدة العامة هي أن رفع دعوى تجاوز السلط ة ضد قرار إداري لا تؤدي إلى وقف تنفيذه ومرد ذلك لخاصية التنفيذ المباشر الذي يتمتع به القرار الإداري وما ينتج عن ذلك من مبدأ الأسبقية وقرينة المشروعية المفترضة فيه، والإستثناء هو جواز وقف التنفيذ إذا وجد نص خاص يقضي بذلك أو قرر القضاء ذلك بناءا على طلب من المدعي وهذا بشروط معينة نتناولها لاحقا. ووفق تنفيذ القرار الإداري. إما أن تأمر به الجهة القضائية المنعقد اختصاصها للفصل في دعوى الإلغاء وإما أن يكون بأمر من قاضي الاستعجال الإداري .
إن المشرع الجزائري لم يضع شروطا خاصة للأمر يوقف التنفيذ القرارات الإدارية فهي ذات الشروط والإجراءات المتبعة في الدعوى الاستعجالية بصفة عامة والتي تتعلق بالاختصاص النوعي وهي شرط الاستعجال وشرط عدم المساس بأصل الحق. وأن لا يكون القرار المطلوب وقف تنفيذه متعلقا بالنظام العام. وأن شكل القرار تعديا أو استيلاء وأن تكون دعوى الإلغاء مشورة أمام قضاء الموضوع . (3)
وقد تناولت المواد (170/10 ق إ م) و 283/2 ق إ م إجراءات وقف تنفيذ القرارات الإدارية حيث نصت على أن طلب وقف تنفيذ القرار يتم " بناء على طلب صريح من المدعي " والمقصود بالطلب حسب الصياغة الفرنسية هي عريضة افتتاح دعوى " Une requête " لكن قراءة النص العربي فإنها تتكلم عن طلب صريح دون أن يحدد القانون هذا الطلب. كأن تتضمنه عريضة الطعن أو يمكن أن يكون طلبا مستقلا أو مقدم أثناء سير الدعوى. والمشرع الفرنسي استعمل عبارة " عريضة متميزة « Une requête Distincte » بمعنى يجب أن تكون عريضة وقف التنفيذ مستقلة عن عريضة دعوى الإلغاء ولو أنه يشترط أن تكون ملحقة بها. بينما يشير النص الجزائري إلى أن عريضة وقف التنفيذ تكون " صريحة " ومكتوبة، بما أن عريضة

(1):) د. عبد الغني بسيوني عبد الله، وقف تنفيذ القرار الإداري، الإسكندرية، ص 40
(2) ) د. عبد الغني بسيوني عبد الله، وقف تنفيذ القرار الإداري، الإسكندرية، ص41
(3) ) د. عبد الغني بسيوني عبد الله، وقف تنفيذ القرار الإداري، الإسكندرية، ص42

الدعوى عادة مكتوبة وتسدد بشأن هذه العريضة المصاريف القضائية .
وكما استقر عليه العرف العملي – يتم طلب وقف التنفيذ بموجب عريضة مستقلة عن دعوى الإلغاء لو أنها متزامنة معها، فتقدم عريضة وقف التنفيذ لقاضي الأمور المستعجلة بينما تقدم عريضة الموضوع لقاضي الإلغاء والتحقق في الدعوى يتم حسب إجراءات القضاء الاستعجالي باعتبارها دعوى استعجالية، أين يؤسس القاضي أمر وقف التنفيذ على أسباب جدية التي ترجح احتمال إلغاء القرار المراد توقيعه وعلى الضرر الذي يتعذر تداركه. وأن القرارات الصادرة عن المجلس القضائي بوقف التنفيذ تكون قابلة للطعن فيها بالاستئناف أمام مجلس الدولة في نفس ميعاد استئناف الأوامر الاستعجالية الأخرى وهو (15) خمسة عشر يوما من تاريخ تبليغ ه. ويجوز لرئيس الغرفة الإدارية بالمحكمة العليا في هذه الحالة أن يأمر فورا وبصفة مؤقتة أن يضع حدا لوقف التنفيذ (أي الفصل بالدرجة النهائية في الاستئناف

المبحث السابع :      نهاية القرارات الإدارية

بقصد بنهاية القرارات الإدارية انتهاء كل أثر قانوني لها , وقد تنتهي القرارات الإدارية نهاية طبيعية عندما ينفذ مضمونها , أو تنتهي المدة المحددة لسريانها , أو استنفاذ الغرض الذي صدر لأجله أو يستحيل تنفيذه لانعدام محله أو وفاة المستفيد منه , إلى غير ذلك من أسباب لا دخل لأي سلطة في تقريرها .
وقد تكون نهاية القرارات الإدارية نهاية غير طبيعية بأن تتدخل أحدى السلطات الثلاث لإنهائها كأن يتدخل المشرع أو القضاء لإلغاء القرار , كما قد يصدر قرار الإنهاء من الإدارة وذلك بسحب القرار أو إلغاؤه .
وسنبحث فيما يلي الصور المختلفة لنهاية القرارات الإدارية وذلك في مطلبين :
المطلب الأول : نهاية القرارات الإدارية بغير عمل الإدارة .
المطلب الثاني : نهاية القرارات الإدارية بعمل من جانب الإدارة (1)

المطلب الأول : نهاية القرارات الإدارية بغير عمل الإدارة

ينتهي القرار الإداري نهاية لا دخل للإدارة فيها أما بنهايتها الطبيعية , أو عن طريق القضاء بحكم قضائي , ولأن الحالة الأخيرة تدخل ضمن موضوع رقابة القضاء على أعمال الإدارة فأننا سنقصر البحث في هذا الجانب من الدراسة على النهاية الطبيعية للقرار الإداري .
وتنتهي القرارات الإدارية نهاية طبيعية مهما طالت مدة سريانها في الحالات التالية :
أولاً : تنفيذ القرار الإداري .
ينتهي القرار الإداري بمجرد تنفيذه أو استنفاذ الغرض منه , كت نفيذ القرار بإبعاد أجنبي , فإن القرار ينتهي بمغادرة ذلك الأجنبي البلاد , والقرار الصادر بهدم منزل آيل للسقوط ينتهي بهدم ذلك البيت .
وقد تستدعي طبيعة بعض القرارات استمرارها لمدة طويلة من الزمن , كالقرار الصادر بترخيص محل , فلا ينتهي القرار بإنشاء المحل , بل يستمر ما دام المستفيد من الترخيص مزاولاً لنشاطه , إلا إذا تدخلت الإدارة وقامت بسحب الترخيص لمقتضيات المصلحة العامة أو لمخالفة المستفيد لشروط الاستفادة منه .
ثانياً : انتهاء المدة المحددة لسريان القرار :
قد يحدد المشرع مدة معينة لس ريان القرار الإداري يتوقف أثره بانتهائها , كما في حالة الترخيص بالإقامة الأجنبي لمدة معينة , أو قرار منح جواز سفر ,ففي الحالتين ينتهي القرار بانتهاء المدة المحدد سلفاً لنفاذ الترخيص وجواز السفر .
ثالثاً : زوال الحالة الواقعية أو القانونية التي تعلق عليها استمرار نفاذ القرار الإداري :
كما لو منحت الإدارة الأجنبي الترخيص بالإقامة لأنه يعمل في جهة أو مصلحة حكومية فإذا انتهت خدمته في هذه الجهة انتهى معها الترخيص له بالإقامة . (2 )
رابعاً : استحالة تنفيذ القرار :
كالقرار الصادر بترخيص مزاولة مهن ة معينة , ثم يتوفى المستفيد من الرخصة أو القرار الصادر بتعيين موظف يتوفى قبل تنفيذه لقرار التعيين .
فالأصل في هذه الأحوال أن يرتبط مصير القرار بمصير من صدر لصالحهم إلا في بعض الحالات الاستثنائية التي تسمح بترتيب بعض آثار القرار على ورثة المستفيد .

(1): ـ عبد العزيز السيد الجوهري.القانون و القرار الإداري في الفترة ما بين الإشهار والشهر(دراسة مقارنة) ص96

(2) : ـ عبد العزيز السيد الجوهري.القانون و القرار الإداري في الفترة ما بين الإشهار والشهر(دراسة مقارنة) ص97


خامساً : تحقق الشرط الفاسخ الذي يعلق عليه القرار :
قد يصدر القرار معلقاً على شرط فاسخ , وهو قرار كامل وتكون آثاره نافذة , غير أن تحقق الشرط الفاسخ يؤدي إلى زوال القرار من تاريخ صدروه وليس من تاريخ تحقق الشرط . ( )
كما في قرار التعيين فهو قرار فردي مقترن بشرط فاسخ يتمثل في رفض صاحب الشأن فإذا لم يتحقق الرفض استمر القرار صحيحاً ومنتجاً لآثاره , أما إذا رفض التعيين زالت آثار القرار بأثر رجعي من تاريخ صدوره وليس من تاريخ تحقق الشرط . (1)





استشاااااااااارة هاااااااامة - القرارات الادارية - ۩ •:*:• سلطة القاضي في تطبيق العقوبة •:*:• ۩ بــقــلـــمــــﮯ
شؤون قانونية|الأرشيف|الرئيسية


-----






--





palmoon tool bar
privacy policy