صفحة بال مون على الموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك

-







سلطة المستخدم في تعديل بنود عقد العمل(دراسة مقارنة)
شؤون قانونية




المنتدى | upload|books-computer games-software| Palmoon Market| games شؤون قانونية|الأرشيف|الرئيسية








سلطة المستخدم في تعديل بنود عقد العمل(دراسة مقارنة)



اساليب البحث في علم الاجرام, حصري بالمنتدى - سلطة المستخدم في تعديل بنود عقد العمل(دراسة مقارنة) - إقتران الخطبة بالفاتحة مابين قانون 84-11 و قانون 05-02
شؤون قانونية|الأرشيف|الرئيسية



مقدمــــة

      يعتبر عقد العمل من العقود الملزمة لجانبين، وتخضع لمبدأ القـوة الملزمـة للعقـد، إذ يلتزم أطراف

العقد بتنفيذ بنوده حسب ما تم الاتفاق عليه على أساس العقد شريعة المتعاقدين، ومن تم لا يجوز نقضه أو تعديله إلا باتفاق الطرفين، رغم أن الواقع العملي يؤكد بأن عقد العمل كثيرا ما يكون من صنع إرادة المستخدم المنفردة، ولا يملك العامل سوى القبول بالشروط التي وضعها المستخدم بسبب ضغط    الظروف الاقتصادية و الاجتماعية، ورغم ذلك لا يمكن لأي طرف أن يتنصل مما ألتزم به.

    ولا شك أن تطبيق قاعدة العقد شريعة المتعاقدين على علاقة العمل تشكل ضمانة قوية لاستقرار العامل، وحماية له من تعسف المستخدم في تعديل البنود المتفق عليها في العقد، غير أنها تشكل في نفس الوقت عقبة في طريق تطور المشروع وانطلاقه لكونها تحول دون قيام المستخدم بأي تعديل في عقد العمل في الوقت الذي تقتضي فيه مصلحة العمل إجراء هذا التعديل، خاصة إذا تغيرت الظروف التي كانت سائدة وقت إبرام العقد والتي كانت محل اعتبار المتعاقدين، كون أن عقد العمل غير المحدد المدة – والذي هو موضوع دراستنا من العقود الزمنية التي يستوجب بقاؤها مدة زمنية طويلة، وخلال هذه المدة قد تطرأ تطورات فنية وعلمية، وقد تتعرض المؤسسة إلى صعوبات اقتصادية أو مالية، وقد تتعرض صحة العامل إلى التدهور، مما يستوجب تعديل عقد العمل لمواجهة هذه الظروف، وعلى هذا الأساس فإن إعمال قاعدة العقد شريعة المتعاقدين تحول دون قيام المستخدم بأي تعديل في عقد العمل ما لم يوافق عليه العامل، وما يترتب عن ذلك من تهديد لحياة المشروع وعدم مسايرته للتقدم، وعدم قدرته على منافسة غيره من المشروعات المماثلة، وبالمقابل فإن انفراد المستخدم بتعديل عناصر عقد العمل قد يترتب عليه المساس بحقوق العمال ومكاسبهم، لذلك نجد أنه من مصلحة العامل التمسك بالقوة الملزمة للعقد ورفض أي تعديل يرى فيه انتقاصا من حقوقه، ومن مصلحة المستخدم التمسك بسلطته التنظيمية وإجراء أي تعديل تفرضه مصلحة العمل.

    وتتجلى أهمية هذا الموضوع الذي وقع عليه اختياري في النقاط التالية:

- وجود فراغ قانوني في تشريع العمل الجزائري والذي من شأنه أن يؤدي إلى عدم التوفيق بين مصلحة العامل من جهة ومصلحة المستخدم من جهة أخرى، حيث تناول المشرع الجزائري مسألة تعديل عقد العمل من خلال مادتين فقط 62 و 63 من قانون علاقات العمل 90/11 والتي صيغت بصيغة عامة في الوقت الذي تحتاج فيه هذه المسألة إلى تفصيل ومعالجة كل حالة من حالات التعديل على حدى.

- اتجاه الجزائر إلى انتهاج النظام الاقتصادي الحر الذي يرجح المردودية الاقتصادية على الحماية الاجتماعية للعامل، وما يتطلبه من موازنة بين حقوق العامل واحترام مبدأ السلطة التنظيمية للمستخدم.

- كثرة النزاعات العمالية بسبب تعديل عقد العمل والتي عادة ما تنتهي بتسريح العامل إذا امتنع عن تنفيذ عقد العمل بالبنود والشروط الجديدة.< /FONT>

     لذلك ارتأيت تسليط الضوء على مشكلة تعديل عقد العمل مستعينا بالآراء الفقهية والقوانين المقارنة وخاصة القانونين الفرنسي و المصري، لكون القانون الفرنسي قد عالج مسألة التعديل بالتفصيل، كما أن القانون المصري قد تطرق إلى العديد من النقاط المتعلقة بتعديل عقد العمل، وقد ساهمت محكمة النقض المصرية مساهمة فعالة من خلال إجتهادتها في إيجاد الحلول الجدية لبعض المسائل العالقة و المتعلقة بموضوع البحث.

    وعليه فإن المنهج العلمي المتبع في هذا البحث هو المنهج المقارن، وقد أتبعت هذا المنهج للأسباب السابق ذكرها و المتمثلة أساسا في وجود فراغ قانوني في التشريع الجزائري حول مسألة التعديل.

     وعلى هذا الأساس فإن الإشكالية التي تطرح في هذا الموضوع تتمثل في محاولة تكييف قاعدة العقد شريعة المتعاقدين على نحو يسمح للمستخدم بتعديل عناصر عقد العمل في حدود وبضوابط معينة، خاصة وأن لهذا العقد ذاتيته الخاصة، ولن يأتي هذا التكييف إلا من خلال التوفيق بين مبدأ العقد شريعة المتعاقدين وما يقتضيه من عدم إمكانية تعديله بالإدراة المنفردة لأي من طرفيه، ومبدأ السلطة التنظيمية للمستخدم، وما يقتضيه من الاعتراف لهذا الأخير من سلطة إجراء أي تعديل متى أستوجب ذلك حسن سير العمل على نحو يسمح بإعمال المبدأين معا دون أن يطغى أحدهما على حساب الآخر.

فكيف يمكن التوفيق بين قاعدة العقد شريعة المتعاقدين وقاعدة السلطة التنظيمية للمستخدم ؟وإذا كان القانون يعترف للمستخدم بسلطة ت عديل عناصر عقد العمل فإلى أي مدى يمكنه ممارسة هذا الحق ؟ وماهي الضوابط و القيود الواجب احترامها من طرفه عند ممارسته لهذا الحق ؟. ومدى تأثير التعديل على حقوق الطرفين ؟

 

 

 

 

   للإجابة على هذه التساؤلات قمت بمعالجة هذا الموضوع حسب الخطة التالية:

الفصل الأول:التعديل الجوهري وغير الجوهري لعقد العمل ومدى سلطة المستخدم في                                     إجرائهما

        المبحث الأول : معايير التمييز بين التعديل الجوهري و غير الجوهري لعقد العمل

      المطلب الأول : المعيار الإتفاقي

      الطلب الثاني: المعيار الموضوعي

-          المطلب الثالث : المعيار الشخصي

     المبحث الثاني : سلطة المستخدم في إجراء التعديل غير الجوهري لعقد العمل

       المطلب الأول : أساس سلطة المستخدم في إجراء التعديل غير الجوهري لعقد العمل

       المطلب الثاني: ضوابط سلطة المستخدم في إجراء التعديل غير الجوهري لعقد العمل

      المبحث الثالث: سلطة المستخدم في إجراء التعديل الجوهري لعقد العمل

        المطلب الأول : مبرارت التعديل الجوهري لعقد العمل

        المطلب الثاني : ضوابط سلطة المستخدم في التعديل الجوهري لعقد العمل

الفصل الثاني: حدود سلطة المستخدم في تعديل عقد العمل والآثار المترتبة على تعديله

     المبحث الأول: حدود سلطة في تعديل عقد العمل

          المطلب الأول: السلطة التقديرية للمستخدم في تعديل عقد العمل

      - المطلب الثاني: القيود العامة التي تحد من سلطة المستخدم في التعديل

       المبحث الثاني: آثار تعديل عقد العمل على علاقة العمل وحقوق الطرفين

      - المطلب الأول: آثار تعديل عقد العمل في حالة قبول العامل

      - المطلب الثاني: آثار تعديل عقد العمل في حالة رفض العامل

 

الخاتمــــــة

 

 

  

الفصل الأول

التعديل الجوهري وغير الجوهري لعقد العمل ومدى سلطة المستخدم في إجرائها< /P>

        قد يكون عقد العمل محدد لمدة معينة أو غير محدد المدة، فإن كان محدد المدة فهو لا يثير أي إشكال في تعديله بسبب قصر مدته، فالمستخدم يكون في غنى عن تعديله، فله أن ينتظر انتهاء مدته وإبرام عقد جديد بالشروط التي تتلائم مع متطلبات مشروعه.

       اما العقد غير محدد المدة فهو الذي يطرح الإشكال عند تعديله بالإرادة المنفردة للمستخدم وخاصة و أن طبيعة هذا العقد تقتضي استمراره لفترة طويلة، وخلال هذه الفترة قد تتغير الظروف التي كانت سائدة أثناء إبرام العقد والتي تجعل المستخدم مضطرا إلى تعديل بنوده (1)    

     ويقصد بتعديل العقد إجراء تغيير جزئي على عنصر من عناصره أو بند من بنوده بالزيادة أو النقصان وإذا كان الأصل في العقود الملزمة لجانبين هو عدم إمكانية تعديلها إلا بموافقة الطرفين تطبيقا لنص المادة 106 من القانون المدني و المادة 63 من قانون علاقات العمل 90/11 ، إلا أن طبيعة عقد العمل تختلف عن بقية العقود الأخرى وتقتضى انفراد المستخدم بتعديل بعض بنوده متى اقتضت مصلحة العمل ذلك، وقد يكون هذا التعديل جوهري أو غير جوهري، وذلك حسب طبيعة العنصر الذي يمسه، ولكن متى نكون أمام تعديل جوهري ومتى نكون أمام تعديل غير جوهري ؟ أوبمعنى آخر كيف نميز بين نوعى التعديل ؟ وماهي سلطة المستخدم في إجرائهما ؟.

  المبحث الأول : معايير التمييز بين التعديل الجوهري و غير الجوهري لعقد العمل                

  لقد أوجد الفقه عدة معايير للتمييز بين نوعي التعديل،وهذه المعايير ترجع إما إلى اتفاق صريح أو ضمني بين الطرفين إلى تحديد ما هو جوهري أو غير جوهري من العناصر وهذا ما يعرف بالمعيار الإتفاقي وإما تستمد هذه المعايير من موضوع التعديل و هذا ما يعرف بالمعيار الموضوعي، وإما ترجع إلى أثر التعديل

 


 

1 - د / محمد عبد الغفار البسيوني: سلطة رب العمل في الإنفراد بتعديل عقد العمل – دار النهضة العربية القاهرة 1997 ص 13

على حياة العامل وهذا ما يسمى بالمعيار الشخصي (1)

 

المطلب الأول:  المعيار الإتفاقي

     يقصد بالمعيار الإتفاقي هو اتفاق بين المستخدم و العامل على تحديد ما هو جوهري و غير جوهري من عناصر عقد العمل، وقد يكون هذا الاتفاق صريح وبالتالي لا يطرح أي إشكال وقد يكون ضمنيا وهنا يتعين البحث عن النية المشتركة للطرفين وقت إبرام العقد.

 

الفرع الأول :   الاتفاق الصريح

      عند إبرام عقد العمل قد يتفق الطرفان صراحة على ماهو جوهري وما هو غير جوهري، عند ئد لن تكون هناك مشكلة في معرفة نوع التعديل، وقد يتفق الطرفان على طريقة أخرى لتحديد العناصر الجوهرية وغير جوهرية كطريقة التحديد الحصري وغير الحصري أي على سبيل المثال، وقد يرد هذا الاتفاق في صورة شرط يعطي الحق للمستخدم في تعديل عناصر معينة من العقد دون الرجوع إلى العامل (2)

أولا: التحديد الحصري لعناصر العقد الجوهرية و غير الجوهرية: يقصد بالتحديد الحصري هو قيام المتعاقدين بتصنيف عناصر العقد إلى عناصر جوهرية وعناصر غير جوهرية، فإذا تم تحديد ماهو جوهري فما عداه فهو غير جوهري، ويترتب على ذلك عدم إمكانية انفراد المستخدم بت عديل أي عنصر من هذه العناصر الجوهرية، كما بترتب على هذا التحديد تسهيل مهمة القاضي الذي يفصل في النزاع بتطبيق النصوص العقدية الصريحة على أساس << العقد شريعة المتعاقدين >> (3).

     أما التحديد غير الحصري لعناصر العقد غير ا الجوهرية، يقصد به التحديد الذي يتم من خلال إيراد أمثلة لهذا النوع من العناصر، فنكون العناصر المحددة جوهرية، أما ما عداها فيمكن أن تكون جوهرية أو غير    جوهرية بحسب الأحوال.وهذا ما يجعل قاضي الموضوع يبحث في كل حالة على حده مستعينا في ذلك بكافة الظروف و العوامل التي بإمكانها إيضاح طبيعتها (4).

ثانيا : وجود شرط صريح عقدي أو اتفاقي يسمح بتعديل أي عنصر من عناصر العقد: قد يكون هناك شرط عقدي ينص على حق المستخدم في تعديل عقد العمل دون الرجوع إلى العامل، وقد يرد هذا الشرط في عقد العمل الفردي ذاته أو في لائحة النظام الداخلي للمؤسسة، ويسمى الشرط الذي يجيز للمستخدم تعديل عنصر العقد دون الرجوع إلى العامل بشرط المرونة و يلجأ أصحاب العمل إلى أعمال شرط المرونة في عقد العمل بسبب الظروف الاقتصادية (1).

        وتتخذ المرونة صورتين هما المرونة المهنية و/أو المرونة الجغرافية، وبموجب شرط المرونة الجغرافية يمكن للمستخدم أن ينقل العامل من مكان عمله إلى مكان آخر بإرادته المنفردة وما على العامل إلا القبول وإذا رفض العامل ذلك فإن رفضه بشكل سببا حقيقيا وجديا للتسريح لأنه إخلال بالشروط العقدية المتفق عليها.

الفرع الثاني : الاتفاق الضمني

    في حالة عدم وجود إتفاق صريح بين العامل و المستخدم حول العناصر الجوهرية و غير الجوهرية في العقد فإنه يتعين البحث عن النية المشتركة للطرفين وقت إبرام العقد وهذا ما يعرف بالاتفاق الضمني، وعن البحث في نية الطرفين بتعين الإلمام بكافة الظروف التي تحيط بعملية التعاقد، ومن بين هذه الظروف.

أولا: عند ما يبرم العامل عقد عمل مع مؤسسة وهو يعلم أن طبيعة العمل بها تقتضي انتقاله من مكان لآخر، مما يفيد أن مكان ممارسة العمل ليس عنصرا جوهريا بالنسبة للعامل، وهو الحال كذلك بالنسبة للعمل في المقاولات و الخطوط الجوية لشركات الطيران ومنشآت الصيانة وغيرها من المنشآت التي تنفذ أعمالها في أماكن مختلفة (1).

ثانيا: كما أن التحاق العامل بالعمل في منشأة يعلم وقت التعاقد بأن لها فروعا كثيرة كالبنوك وشركات التأمين يفيد إلى اتجاه إدراة المتعاقدين إلى اعتبار مكان العمل عنصرا غير جوهري، وخاصة إذا كانت هذه الفروع ليست بعيدة عن المقر الرئيسي للمنشأة، ولا تستدعي وقتا طويلا للوصول للفرع الجديد (2).

   أما إذا قبل العامل العمل في مؤسسة ليست لها فروع داخل المدينة وخارجها، وأن العامل عند تعاقده معها أخذ بعين الاعتبار قرب مكان العمل من مقر سكناه وكان ذلك دافعا للتقاعد، فهنا يصبح المكان عنصرا جوهريا في عقد العمل.

ثالثا: كما تعتبر الحالة الاجتماعية والعائلية من الظروف التي تؤخذ بعين الاعتبار وقت إبرام العقد ،فإذا اتجهت نية الطرفين إلى مراعاة ظروف العامل ا لاجتماعية و العائلية فإن وقت العمل يعد من العناصر الجوهرية في هذه الحالة (3).

المطلب الثاني: المعيار الموضوعي

      يتم التمييز بين التعديل الجوهري وغير الجـوهري وفقا لهذا المعـيار على أسـاس موضـوع أو محل

 


 

1- andre Brun et Henri Gallant, droit du travail-« les rapport individuel de travail)                                2 éme édition1978.p 760 .

         2     - Camerlynck ; jean Laroque : répertoire de droit & nbsp;du travail ; contrat du travail

        ( Modification) 1995 p 6.

3 -    د/ عبد العزيز المرسى حمود: المرجع السابق ص -20

التعديل في حد ذاته وما إذا كان سيترتب على هذا التعديل نقل العامل إلى مركز أقل من الناحية المادية أو الأدبية أو بالنظر إلى المبرر الذي يست ند إليه التعديل.

 

الفرع الأول : نقل العامل

     يكون التعديل جوهريا متى كان من شأنه تكليف العامل بعمل جديد أقل ميزة وملائمة من العمل السابق بحيث يكون العمل الجديد لا يتناسب مع مؤهلاته العلمية و خبرته أو يقلل من صلاحياته، سواء من الناحية الفنية أو من الناحية الإدراية (1).

     كما يعتبر التعديل جوهريا إذا ترتب عنه تخفيض الأجر أو حرمان العامل من ملحقاته ،و في هذا الشأن قضت محكمة النقض الفرنسية بتاريخ 28/01/1998 و أن الأجر لايمكن تعديله إلا إذا كان التعديل في مصلحة العامل (2).

   ويرى بعض الفقهاء أن التغيير يكون جوهريا إذا كان العمل الذي كلف به العامل أقل ميزة من الناحية المالية و الأدبية عن العمل الأصلي، غير أن هذا الرأي لا يجب أن يؤخذ على إطلاقه، إذ في كثير من الأحيان يحدث تغيير جوهري في العمل دون أن يكون العمل الجديد أقل ميزة، وفي بعض الأحيان يكون العمل الجديد أقل ميزة دون أن يحدث تغير جوهري في العمل، لذا يري بعض الفقهاء أن معيار نوعية التعديل، ما إذا كان جوهريا أم لا يكون بمدى اختلاف العمل في المزايا (3).

 

الفرع الثاني : المبرر من التعديل

     قد يستند المستخدم عند تعديله لعقد العمل إلى مبرر يقتضي ذلك، وقد لايستند إلى مبرر، وفي هذا الإطـار ظهر جانب من الفقـه و القضـاء في فرنسـا يميز بيـن التعديـل الجوهري و غير الجوهري

 

 


 

1-د/ محمد عبد الغفار البسيوني :المرجع السابق ص 275

2-     Cass.soc.28 janvier 1998 « le mode de rémunération d’un salaire constitue Un élément             de contrat du  travail qui ne peut être modifie sans son accord Peu importe que employeur prétende que le nouveau mode est plus avantageux)

 

3- د/ السيد عبد نايل: الوسيط في شرح نظامي العمل و التأمينات الاجتماعية في المملكة العربية السعودية  , مطابع الملك سعود – الرياض -1997 – ص 100.

      عن طريق المبرر من التعديل، فالتعديل طبقا لهذا الرأي يعد غير جوهري إذا كان له ما يبرره و من الأمثلة التي أوردها هذا الاتجاه هو التعديل بسبب الحالة الصحية للعامل إذ أن نقله إلى وظيفة أخرى استنادا إلى قرار طبيب العمل لا يعد تعديلا جوهريا، كما أن تنزيل العامل من درجته الوظيفية بسبب الغيابات المتكررة أو بسبب سلوكه السيئ أو خطئه الجسيم في العمل أو إدارته السيئة لا يعد تعديلا جوهريا إذا تم نقل العامل إلى مدينة أخرى وتنزيل درجته الوظيفية بسبب ارتكابه لخطأ جسيم، كما لا يعتبر تعديلا جوهريا، التعديل الذي يخفض مدة عمل العامل ومنه تخفيض أجره بسبب الظروف الاقتصادية وانخفاض نشاط المشروع (1).

المطلب الثالث : المعيار الشخصي

   يقصد به مدى تأثير التعديل على حياة العامل الشخصية، فإذا كان للمستخدم سلطة تعديل عقد العمل دون مراعاة ظروف العامل الشخصية بمقتضى سلطة الإدارة و التنظيم، فإن هناك جانب من الفقه يرى بضرورة أخذ هذه الظروف بعين الاعتبار وقت التعديل، واتخاذها كمعيار للتعديل الجوهري وغير الجوهري، حتى و إن وجد اتفاق صريح يقضي بشرط المرونة وعدم ثبات العامل على وضع معين، إلا أن ذلك لا يمنع من الاعتداد بأثر هذا التعديل على حياة العامل وقت التعديل،فإذا نتج عنه أثر على حياة العامل الاجتماعية  فإن هذا التعديل يعد جوهريا ويحق للعامل رفضه، أما إذا لم يترتب على ال تعديل أثر على حياة العامل عد تعديلا غير جوهري، وليس للعامل الحق في رفضه (3). ومسألة التأثير على حياة العامل من عدمه مسألة موضوعية تخضع للسلطة التقديرية لقاضي الموضوع.

المبحث الثاني : سلطة المستخدم في إجراء التعديل غير الجوهري لعقد العمل

    يتمتع المستخدم بسلطة تقديرية واسعة، فله أن يتخذ من الوسائل ما يراه مناسبا لحسن إدارته والمحافظة على مشروعه، وتتضمن سلطته في الإنفراد بإجراء تعديل غير جوهري على عقد العمل نظرا لكون هذا التعديل يعد عملا من أعمال الإدراة.

    وبناءا على ما سبق فإن المس تخدم يملك سلطة أصيلة في الإنفراد بإجراء تعديل غير جوهري على عقد العمل، وأن العامل الذي لا يمتثل لهذا التعديل يعد مرتكبا لخطأ جسم يعطي الحق للمستخدم في فسخ العقد على مسوؤلية العامل (1).

      لكن ماهو أساس سلطة المستخدم في إجراء التعديل غير الجوهري للعقد ؟ وماهي الضوابط التي   تحد من سلطته في إجراء هذا التعديل ؟ ذلك ماسنتاوله فيما يلي:

 

المطلب الأول: أساس سلطة المستخدم في إجراء التعديل غير الجوهري للعقد .

      يستمد المستخدم سلطته في تعديل عناصر عقد العمل تعديلا غير جوهري من سلطته في ادراة و تنظيم مشروعه، ومن موافقة العامل على التعديل، ومن مبدأ حسن النية ومن نصوص القانون.

الفرع الأول : السلطة التنظيمية للمستخدم

    تستند سلطة المستخدم في إجراء التعديل غير الجوهري لعقد العمل إلى سلطته التنظيمية التي تخول له إصدار الأوامر و القرارات التي تمكنه من المحافظة على مشروعه،وفي هذا الإطار نصت المادة 58/1 من القانون العمل المصري على مايلي < يجب على العامل أن يؤدي العمل بنفسه تبعا لإشراف وتوجيه صاحب العمل > (2)

     فالعامل الذي أبرم عقد العمل ودخل في حالة تبعية للمستخدم ملزم بالخضوع لسلطته التنظيمية، وما يستتبع ذلك من قبوله لما يمارسه المستخدم من تعديل في شروط تنفيذ العمل، لذلك فإن التعديل غير الجوهري يعد من قبيل ممارسة المستخدم لسلطته الإدراية أكثر من اعتباره تعديلا للعقد، إلا أنه في الحقيقة ليس تعديلا له وإنما تنفيذا له (3)

     الفرع الثاني: اتفاق الطرفين

     قد يستمد المستخدم سلطته في تعديل عناصر معينة من اتفاق صريح بينه و بين العامل، وقد يرد هذا

الاتفاق في صورة شرط صريح في عقد العمل الفردي أو في عقد العمل الجماعي أو في النظام الداخلي

للمؤسسة (1).

     وقد يرد هذا الاتفاق على مكان العمل أو زمنه أو اختصاص العامل، و الذي بموجبه يستطيع المستخدم إجراء تعديل على أي عنصر من العناصر المتفق عليها دون الرجوع إلى العامل، وقد يرد الاتفاق مقيد بشرط ما كالاحتفاظ ببعض المزايا التي كان يتقاضاها العامل في عمله السابق أو أن يكون التعديل بصفة مؤقتة لحين تعيين عامل آخر في مكان العمل المنقول إليه العامل، وفي هذه الحالة يتعين على المستخدم أن يتقيد بهذا القيد و الإ جاز للعامل رفض هذا التعديل (2).

    وحتى و إن ورد شرط يجيز للمستخدم تعديل أحد عناصره، فإنه يتعين تفسير هذا الشرط تفسيرا ضيقا باعتباره استثناءا على مبدأ القوة الملزمة للعقد، وإذا جاء الاتفاق مطلقا على إمكانية إجراء أي تعديل في العقد فإن هذا الاتفاق يقع باطلا (3)

الفرع الثالث : مبدأ حسن النية

    يعد مبدأ حسن النية من أهم المبادئ التي تحكم تنفيذ العقد، وقد كرس المشرع الجزائري هذا المبدأ في المادة 107 من القانون المدني بنصها: (يجب تنفيذ العقد طبقا لما أشتمل عليه وبحسن نية) أما المشرع المصري فقد كرس هذا المبدأ المذكور من خلال نص المادة 147 من القانون المدني التي تنص (يجب تنفيذ العقد طبقا لما أش تمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية) فجميع العقود قوامها التنفيذ بحسن

 


 

1 -د/ عبد العزيز المرسى حمود المرجع السابق –ص 40

2- د/ عصام أنور سليم : قانون العمل ط2 منشأة المعارف – الإسكندرية 2002 ص 509

3- د/ محمد عبد الغفار البسيوني – المرجع السابق ص 156

4- نفس المرجع ص 156

النية، ولعل عقد العمل من أكثر العقود التي يفترض فيها توافر حسن النية لما يتضمنه العقد من تعاون وتضامن ووفاء و إخلاص بين العامل و المستخدم ،ويتجلى هذا التعاون في أن يمتنع العامل من كل ما من شأنه عرقلة تنفيذ العقد ومنع المتعاقد الآخر من الحصول على الفوائد المعتادة من العقد، لذلك فإن مبدأ حسن النية يعد أساسا لسلطة المستخدم في إجراء التعديل غير الجوهري للعقد ،وهو التزام عقدي يترتب عن الإخلال به مصدرا للمسؤولية العقدية (1).   

 

الفرع الرابع : الاستناد إلى نصوص القانون

     تجد سلطة المستخدم في التعديل غير الجوهري لعقد العمل أساسا لها في قانون العمل، إلا أن المشرع الجزائري لم يفصل في تعديل عقد العمل وجاء بعبارات عامة، حيث نصت المادة 62 من قانون علاقات العمل 90 /11 على مايلي:( يعدل عقد العمل إذا كان القانون أو التنظيم أو الاتفاقيات و الاتفاقيات الجماعية تملي قواعد أكثر نفعا للعمال من تلك التي نص عليها عقد العمل )أما المادة 63 من نفس القانون فقد اشترطت موافقة كل من العامل و المستخدم على تعديل شروط العقد وطبيعته على أساس القوة الملزمة للعقد التي تجد سندا لها في القانون المدني وفقا لقاعدة العقد شريعة المتعاقدين، وعند تعديل هذا العقد يجب مراعاة أحكام قانون العمل في بعض المسائل كالحد الأدنى للأجور و الحد الأقصى لساعات العمل وبعض القيود ال واردة على عمل الأطفال و النساء وعدم تشغيلهم في العمل الليلي إلا برخصة من مفتش العمل المختص إقليميا، وهذا مانصت عليه المادة 28 وكذا المادة 29 من قانون علاقات العمل 90/11

     في حين نصت المادة 54 من قانون العمل المصري على أن لرب العمل أن يكلف العامل بعمل غير المتفق عليه إذا كان لا يختلف عليه اختلافا جوهريا بشرط عدم المساس بحقوق العامل المادية (2).

    ونظرا لما يثيره تغيير مكان العمل من خلافات لكونه يمس استقرار العامل، فإن بعض تشريعات العمل الحديثة كقانون العمل الليبي و التشيكي تلزم أطراف العقد بتحديد مكان العمل في العقد ذاته (3).

 

المطلب الثاني : ضوابط سلطة المستخدم في إجراء التعديل غير الجوهري لعقد العمل

    الفرع الأول: عدم الإضرار بالعامل

    إن سلطة المستخدم في تعديل عقد العمل تعديلا غير جوهري مقيدة بعدم إلحاق أي ضرر مادي أو معنوي أو جسماني بالعامل، و الضرر المادي هو الانتقاص من اجر العامل إذ أن التغيير الذي يمس التعيين داخل المؤسسة باستبدال المنصب الذي يمارس فيه العامل نشاطه بمنصب مماثل دون التأثير على الآجر لا يشكل مساسا بعنصر جوهري في العقد ويعتبر داخلا ضمن السلطات الممنوحة لصاحب العمل في إطار تسيير مؤسسته ب الكيفية التي يراها المثلى (1).

     في حين أن المشرع الجزائري لم يورد أحكاما خاصة تتعلق بمدى مشروعية التخفيض في الأجر، غير أنه ومن خلال استقراء المادة 63 من قانون علاقات العمل 90/11 والمادة 106 من القانون المدني يتضح أنه لا يجوز للمستخدم تخفيض الأجر بإرادته المنفردة، وعلى هذا الأساس فإنه في حالة قيام المستخدم بتعديل الأجر بإرادته المنفردة ورفض العامل هذا التعديل وقطع علاقة العمل، فإن هذا الإنهاء ينسب للمستخدم، غير أنه يمكن تعديل الأجر بمقتضى إتفاق الطرفين أو بمقتضي الأسباب التي يقدرها القانون و المتعلقة بتقليص عدد العمال لأسباب اقتصادية، أو المتعلقة بنقل العامل من منصبه إلى منصب جديد على أساس قرار طبي (2)

    كما يجب ألا يترتب على هذا التعديل ضرر أدبي للعامل، باعتبار أن نقل العامل إلى منصب أقل من الناحية الأدبية عمل تعسفي إذا قصد به الإساءة إليه، ويعد تعديلا جوهريا للعقد ويسبب أضرار العامل إلا إذا كان بصفة مؤقتة ودعت إليه ضرورة ملحة (3)

    غير أن قانون العمل الجزائري لم يتناول نقل العامل من مكان إلى آخر، غير أنه أورد عبارة عامة في نص المادة 62 من قانون علاقات العمل 90/11 يفهم منها أن التعديل الذي يملي قواعد أكثر نفعا من تلك التي نص عليها عقد العمل يكون مشروعا،أما التعديل الذي يسبب ضررا للعامل فهو مـرفوض،وقد كرسـت المحكمـة العليـا هذا مـن خلال قـرارها رقم 101448 الصـادر بتـاريخ 24/11/1993 واعتـبرت أن النقـل الذي لا يجد سنـدا له في العقـد أو النظـام الداخلـي

 


1- عبد السلام ذيب – قانون العمل الجزائري و التحولات الاقتصادية – دار القصبة الجزائر 2003 ص 61

2- Nasri hafnaoui :de la modification de certains élément du contrat du travail Revue el djeich : N°414 janvier 1998 p 22       

3- سعيد أحمد شعلة – المرجع السابق ص 55.

لا يمكن اعتباره مشروعا ولو برر بالصالح العام (1)

   بينما كان التشريع السابق ينص في المادة 49 من القانون 78/12 المؤرخ في 05/08/1978 و المادة

22 من المرسوم 82-302 المؤرخ في 11/09/1982 على أنه يجوز للمستخدم أن يعين العامل في أي منصب غير منصبه الأصلي يتفق ومؤهلاته و في أي مكان يجرى فيه نشاطه إذا دعى تنظيم هذا النشاط إلى ذلك أو لضرورة المصلحة ويتحتم على العامل أن يقبل بالمنصب الجديد على أن يتم ذلك التغيير في ظل احترام الإجراءات القانونية و التنظيمية، غير أنه يمنع أن يكون هذا التعيين بمثابة العقوبة المقنعة أو أن يؤثر على قدرة العامل الشرائية (2).

     أما الضرر الجسماني فيتحقق متى كان التعديل يقتضي من العامل أن يبذل جهدا أكبر من الجهد الذي كان يبذله قبل التعديل، وقد قضت محكمة استئناف القاهرة بأن تكليف رئيس العمال بالعمل كعامل تعديل جوهري لكون أن الفرق شاسع بين الرئيس الذي يعمل في الإشراف و التوجيه و العامل الذي يبذل جهدا جسما نيا و عقليا طول اليوم (3).

     كما جاء في القرار رقم 205032 المؤرخ في 11/07/2000 الصادر في المحكمة العليا أن قضاء مجلس تيزي وزو لم يتفحصوا بطريقة معمقة الشهادات الطبية الصادرة عن مختصين في طب العمل و التي مفادها أن المدعى غير قادر جسديا وفكريا على ممارسة عمل ليلي (4).مما يفيد أن تغير زمن العمل إلى الليل بالنسبة لهذا العامل سوف يلحق به ضرر جسديا .

   وإذا لم يسبب التغير أي أضرار جسما نية أو مادية أو أدبية للعامل، ففي هذه الحالة يعتبر التعديل غير جوهري ولا يكمن للعامل الإعتراض عليه ،و لقاضي الموضوع أن يتأكد من مدى جوهرية التعديل مستعينا بكافة الطرق و العوامل المؤثرة في أداء العمل بالنسبة للعامل .

 

الفرع الثاني : ألا يترتب على التعديل غير الجوهري تعديل جوهري

    هناك عناصر لايمكن أن تكون إلا جوهرية كالأجر و الدرجة الوظيفة،وكل تعديل يمس هاتين العنصرين فهو تعديل جوهري،حتى ولو وجد إتفاق مسبق يقضي بإمكانية التعديل .

 


  1- انظر قرار المحكمة كالعليا رقم 10448 مرفق رقم 1

2- ذيب عبد السلام – المرجع السابق – ص 62

3- د/محمد حسين منصور – قانون العمل – مصر – 1997- ص 472

 4- قرار أورده – ذيب عبد السلام – المرجع السابق ص-   1 75

     و هناك عناصر أخرى يمكن أن تكون جوهرية او غير جوهرية بحسب وجود إتفاق من عدمه على إمكانية تعديلها، كمكان العمل وزمانه واختصاص العامل، فهذه العناصر غير جوهرية بطبيعتها مالم يتفق الطرفان على غير ذلك (1).

     لكن مهما يكن لا يمكن أن يترتب على تغيير مكان العمل تعديل جوهري في نوعية العمل المسند إلى العامل أو الإنقاص من الحقوق و المزايا التي كان يحصل عليها في المكان الأصلي، أو يترتب على هذا النقل تنزيل العامل إلى مركز أقل من المركز الذي كان يشغله، وقد جاء في قرار المحكمة العليا رقم 170677 المؤرخ في 09/03/1999 لكن حيث يتبين من الحكم المطعون فيه ووثائق الدعوة أن المطعون ضده رسم بموجب قرار تثبيث رقم 805/90 في منصب سائق آلة حفر إبتداءا من تاريخ 21/02/1990 وتم تحويله إلى ورشة عمل أخرى كعامل يدوي بسيط إبتداءا من 29/05/1995 حيث رفض ذلك وحيث أنه تابث فقها وقضاءا أن التغيير في وظيفة العامل لا يتم إلا بناءا على الإرادة المشتركة للطرفين، و الدي يدخل في إطار هذا التحويل مقترنا بالتنزيل، ومن ثم فإن تطبيق قاضي الموضوع للمادة 63 من قانون 90 / 11 في محله (2)

   ويفهم من هذا القرار أن رب العمل (المستخدم ) بتحويله للعامل فإن هذا تعديل غير جوهري ولكنه بإقتران التنزيل بهذا التحويل أصبح التعديل جوهريا و بالتالي يتطلب موافقة العامل .

 

 

 

 

 

 

 

 

 


1 - د/ عبد العزيز المرسى حمود – السائق -ص46

2- قرار أورده ذيب عبد السلام :المرجع السابق-ص65

 

المبحث الثالث : سلطة المستخدم في إجراء التعديل الجوهري لعقد العمل

     إذا كان هناك اجماع فقهي على أن المستخدم يمكنه أن ينفرد بإجراء تعديل غير جوهري لعقد العمل، فإن الأمر يختلف إذا تعلق بإجراء تعديل جوهري للعقد، لكون أن التعديل الجوهري يترتب عليه مساس بحقوق العمال ومكاسبهم، ويعد خروجا عن مبدأ القوة الملزمة للعقد.

  وإذا كان الأصل أن المستخدم لا يمكنه إجراء هذا التعديل إلا بموافقة العامل فإن مصلحة العمل قد تقتضي إجراء تعديل جوهري في العقد.

   لقد اختلفت التشريعات الحديثة وكذلك الاجتهاد القضائي فمنها من أعطي للمستخدم الحق في إجراء تعديل جوهري على عقد العمل بصفة منفردة متى اقتضت مصلحة العمل ذلك، كالاجتهاد القضائي الفرنسي حيث جاء في حكم محكمة النقض الفرنسية الصادر في 18/05/1978 مايلي: (إن عقد العمل غير محدد المدة يمكن إنهاؤه في أي وقت بإرادة أحد الأطراف ويمكن تعديله بإرادة المستخدم المنفردة وحتى وأن مس هذا التعديل الشروط الأساسية للعقد ) (1). وهذا استنادا إلى نص المادة 4/122 من   قانون العمل الفرنسي .

     وهناك من التشريعات التى أعطت للمستخدم سلطة إجراء التعديل الجوهري في حالات محددة في القانون ،كحالة الضرورة و القوة القاهرة كما فعل المشرع المصري في المادة 54 من قانون العمل المصري وعلى أن يكون ذلك بصفة مؤقتة، كما أن المادة 696/2 من القانون المدني المصري تجيز هذا التعديل في حالة عدم كفاية العامل مهنيا مما يجعل هاتين الحالتين مبررا لإجراء التعديل الجوهري.

  أما المشرع الجزائري فقد تعرض لإمكانية التعديل الجوهري في حالة مرور المؤسسة بظروف اقتصادية صعبة، و في هذا الإطار نص المرسوم التشريعي رقم 94/09 المؤرخ في 26/05 / 1994 على إمكانية إجراء عدة تعديلات جوهرية تمس الأجر و مكان العمل و ذلك استنادا إلى إجراءات اللجوء إلى تقليص عدد العمال.

  و الشيء الملاحظ أن التشريعات التي أجازت للمستخدم إجراء التعديل الجوهري لعقد العمل أحاطته بعدة ضوابط لا يمكن أن يخرج عنها و إلا كان التعديل غير مشروع، و على هذا الأساس سوف نتطرق في هذا المبحث إلى أهم مبررات التعديل الجوهري في مطلب أول و في المطلب الثاني نتطرق إلى الضوابط التي تحكم المستخدم عند إجرائه.

المطلب الأول : مبرارات التعديل الجوهري لعقد العمل

   تنقسم مبررات التعديل الجوهري لعقد العمل إلى ثلاث طوائف، فمنها ما يرجع إلى الظروف الاقتصادية للمؤسسة وهو ما يسمي ب التعديل الاقتصادي ومنها ما يرجع إلى حالة الضرورة و القوة القاهرة التي تتعرض لها المؤسسة، ومنها ما يرجع إلى ظروف العامل الشخصية.

 

الفرع الأول : التعديل الجوهري لأسباب اقتصادية (التعديل الاقتصادي )

   يقصد بالتعديل الاقتصادي هو ذلك التعديل الذي يعود إلى أسباب ليست لها صلة بشخص العامل، وإنما ترجع إلى أسباب خاصة بظروف المؤسسة أو المشروع، فقد ترجع إلى أسباب اقتصادية خاصة بالمشروع في الظروف العادية كرغبة المستخدم في إعادة تنظيم العمل أو تغيير نظم العمل ووسائل الإنتاج وقد يرجع إلى أسباب اقتصادية خاصة بالمشروع في ال ظروف غير العادية كإصابة المشروع بأزمة مالية أو اقتصادية صعبة،وقد تصل هذه الظروف إلى إنهاء عقد العمل أو تعديله بدلا إنهائه (1)

أولا : التعديل الجوهري للعقد في الظروف العادية للمؤسسة:

   تعتبر رغبة المستخدم في إعادة تنظيم مشروعه لما يحقق مصلحته أو تغيير نظم العمل ووسائل الإنتاج قصد تطوير المشروع وما يقتضيه من تعديل في عناصر العقد مبررا اقتصاديا للتعديل الجوهري لعقد العمل.

 

1 -إعادة تنظيم المشروع :   لقد استقر الفقه و القضاء على أن للمستخدم سلطة إعادة تنظيم مشروعه بما يحقق مصلحة العمل، فله أن ينقل العامل من عمل إلى آخر أو من إدارة إلى أخرى أو من فرع إلى آخر ولو كان العمل الجديد أقل ماديا أو أدنى معنويا من العمل الذي كان يؤديه، و في هذا الصدد نجد القضاء المصري مستقر على أن للمستخدم سلطة تنظيم منشأته واتخاذ ما يراه من الوسائل لإعادة تنظيمها متى رأى من ظروف العمل ما يدعو إلى ذلك، حتى وإن أدى به إلى تضييق دائرة نشاطه أو ضغط مصروفاته، فإذا اقتضي هذا التنظيم إغلاق أحد فروع المنشأة أو أحد أقسامها وإنهاء عقود بعض عماله ،كان لهذا الإنهـاء مـا يبرره وانتـهى عنـه وصف التعسـف، وهـذا خاضـع لسلطـة المستخـدم التقديريـة ولا يجوز لقاضي الموضوع أن يحل محلـه فيهـا، و إنمـا

 < /SPAN>

1-د/ محمود عبد الغفار البسيوني: المرجع السابق ص 195 .

تقتضي رقابته على التحقق من جدية المبررات التي دعت إلى ذلك، وهو غير ملزم بأن يلحق العامل المفصول بعمل آخر (1).

     غير أن المشرع الجزائري لم يتطرق لتعديل عقد العمل في الظروف العادية للمؤسسة واقتصر على حالة تغيير الوضعية القانونية للهيئة المستخدمة، حيث أورد ذلك في نص المادة 74 من قانون 90/11 المتعلق بعلاقات العمل والتي تقضي" إذا حدث تغيير في الوضعية القانونية للهيئة المستخدمة تبقي جميع علاقات العمل المعمول بها يوم التغيير قائمة بين المستخدم الجديد و العمال ولا يمكن أن يطرأ أي تعديل في علاقات العمل إلا ضمن الأشكال وحسب الشروط التي ينص عليها هذا القانون وعن طريق المفاوضات الجماعية".

     وقد صدر في هذا الشأن حكم اجتماعي عن محكمة بشار قضى بإعادة إدماج المدعى في منصب عمله بالمؤسسة المدعى عليها في منصب مماثل وبنفس الإمتيازات (2). وذلك بعد حل الشركة القابضة إلى شركة تسيير المساهمات للغرب وتم تحويله إلى مكتب الدراسات التقنية وهو المستخدم الجديد الذي فرض على العامل إبرام عقد محدد المدة بعد أن كان العقد غير محدد المدة.

   مما يتضح أن المشرع الجزائري قد ضيق من سلطة المستخدم في تعديل عقد العمل سواءا بصفة جوهرية أو غير جوهرية، وبيدوا أنه متمسك بقاعدة العقد شريعة المتعاقدين إلى حد بعيد،وأن قضاء المحكمة العليا مستقر على أنه لا يجوز نقل العامل دون إرادته مؤسسة ذلك على نص المادة 106 من القانون المدني (3).

  كما أن المشرع الجزائري لم يتطرق لحالات عديدة تثير إشكاليات قانونية مثل نقل العامل أو تغيير نوعية نشاطه أو حل المؤسسة المستخدمة.

     أما القانون المصري فقد أجاز للمستخدم نقل العامل إلى مركز أقل ميزة أو أقل ملائمة من المركز الذي كان يشغله متي اقتضته مصلحة مؤسسته (4).

&






اساليب البحث في علم الاجرام, حصري بالمنتدى - سلطة المستخدم في تعديل بنود عقد العمل(دراسة مقارنة) - إقتران الخطبة بالفاتحة مابين قانون 84-11 و قانون 05-02
شؤون قانونية|الأرشيف|الرئيسية


-----






--





palmoon tool bar
privacy policy