صفحة بال مون على الموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك

-







من قصائد الشعر الجاهلي بالشرح ( تائية الشنفرى / لامية العرب ) للشنفـــرى
الشعر الفصيح




المنتدى | upload|books-computer games-software| Palmoon Market| games الشعر الفصيح|الأرشيف|الرئيسية








من قصائد الشعر الجاهلي بالشرح ( تائية الشنفرى / لامية العرب ) للشنفـــرى



وحدي ؟ لا ، لستُ وحدي ! - من قصائد الشعر الجاهلي بالشرح ( تائية الشنفرى / لامية العرب ) للشنفـــرى - ** دمـــــاء الهــــــوى ** بقلمــي
الشعر الفصيح|الأرشيف|الرئيسية



لامية العرب - للشنفرى

( من الطويل )

01 - نبدة تاريخية عين الشاعر 02 - القصيدة مع شرح المفردات -

نبذة قصيرة عن حياة الشنفرى


اختلف العلماء في اسم الشنفري فقال بعضهم ان الشنفري لقب له واسمه عمرو بن براق او
ثابت بن اوس او ثابت بن جابر على ثلاثة اقوال وقال بعضهم ان الشنفري هو اسمه الحقيقي لا لقبه وهو يعني الغليظ الشفتين وان الشاعر لقب بذلك لعظم شفتيه وهو من الاوس بن الحجر بن الهنيء بن الازد بن الغوث
ولا نجد تاريخ محدد لتاريخ ولادته ولا تعيينا دقيقا لوالدته او نشأته فقد اختلف الرواة فيها إلى ثلاث أقوال
اذ قال بعضهم انه نشا في قوم الازد ثم اغاظوه فهجرهم

وقال اخرون ان بني سلامان اسروه صغيرا فنشا فيهم يطلب النجاة حتى هرب ثم انتقم منهم

وقالت فئة ثالثه انه ولد في بني سلامان فنشا بينهم وهو لايعلم انه من غيرهم
حتى قال يوما لابنة مولاه اغسلي راسي ياخية فغاضها ان يدعو باخته فلطمته
فسال عن سبب ذلك فاخبر بالحقيقه فأضمر الشر لبني سلامان وحلف ان يقتل منهم مئة رجل
كل المصادر العربية تتفق في جعل الشنفري من الصعاليك ولكنها تختلف في سبب تصعلكه

وفى الاغاني له ثلاثة روايات

احداها عن ابي هاشم محمد بن هاشم النمري وفيها ان الشنفري اسرته بنو شبابه بن فهم فلم يزل فيه م حتى اسرت بنو سلامان بن مفرج من الازد رجلا من بني شبابه فلقبته بنو شبابه بالشنفري فنشا الشنفري فى بنى سلامان
اما الرواية الثانية فعن مجهول وتقول ان الازد قتلت الحارث بن السائب الفهمي فأبوا ان يبوؤوا بقتله فباء بقتله رجل منهم فلما ترعرع الشنفري جعل يغير على الازد

اما الرواية الثالثة جاء فيها ان بني سلامان سبت الشنفري وهو غلام فجعله الذي سباه في بهمه يرعاها مع ابنه له فلما خلا به ذهب ليقبلها فصكت وجهه ثم اخبرت اباها فخرج اليه ليقتله فوجده ينشد ابياتا ياسف فيها على ان هذه الفتاه لاتعرف نسبه فساله الرجل عن نسبه فقال الشنفري انا اخو بني الحارث بن ربيعه فقال له لولا اني اخاف ان يقتلني بنو سلامان لانكحتك ابنتى فقال علي ان قتلوك ان اقتل بك مئة رجل منهم فانكحه ابنته وخلى سبيله فشدت بنو سلامان خلافه على الرجل فقتلوه ثم اخذ يوفي بوعده فيغزو بني سلامان ويقتلهم ومهما تكن الروايات المختلفه

فانه من الثابت ان الشنفري نشأ مع بعض رفاقه العدائين ومنهم تأبط شرا و السيلك بن السلكه و وعمرو بن البراق و واسيد بن جابر وهم عصبة عرفت في الادب بالشعراء الصعاليك

نقل الرواة عن مقتل الشنفري روايتيين وهي

تقول الرواية الاولى ان بني سلامان قتلوه بمساعدة أسيد بن جابر أحد العدائين

و تقول الثانية انه غزا بني سلامان فجعل يقتلهم حتى قتل حتى قتل تسعة وتسعون رجلا ونحن نعلم انه حلف ان يقتل مئة رجل منهم
وتمكنوا في الاخير من قتله
ولكن بعد وفاته بعام او عامين مر رجل من بنى سلامة حيث قتل الشنفرى فسقط فركل راس الشنفرى برجله فهاجت عليه رجله فمات وبهذا وفى نذره


اسم القصيدة : التائية للشنفرى
التعريف بالشاعر : شاعر جاهلي من بني الحرث بن ربيعة ، والشنفرى اسمه ،وقيل لقب له ، ومعناه عظيم الشفة . واسمه ثابت ابن أوس الأزدي وكان يضرب به المثل في العدو ،إذ كان احد العدائين الثلاثة ، وهو ابن أخت تأبط شراُ .ولمزيد من المعلومات عن حياة الشنفرى : المفضل الضبي ، المفضليات ، تحقيق وشرح احمد شاكر عبدالسلام هارون ،ط4 .
المناسبة : تعبيراً عن هموم تشاركت على الشاعر من أخذ الثائر من قاتل والده ، ومن رحيل زوجته عنه دون سابق إخبار .
مدخل القصيدة : افتتح الشاعر القصيدة بمقدمة غزلية ، على خلاف السلوك الشعري عند شعراء الصعاليك .
المقصود بالسلوك المعرفي :
هي تلك القيم السلوكية المعرفية التي تمنح الفن ومنه الشعر شرعية العبور خارج دائرة الزمان والمكان ولأمم والشعوب إلى فضاءات الإنسانية الواسعة ، أتي تضمن له صفة الاستمرار والتأثير ، لمهمته التربوية ، ولهذا كان الشعر ديوان العرب ، وقيمته تنبع من القيم الجماعية .( 1) د/ محمد مريسي الحارثي ،عمودالشعرالعربي .
ملخــص البحث :
يهدف هذا البحث الى دراسة تائية الشنفرى وتحليلها من حيث الرؤية الفنية ، والرؤيا المعرفية الفكرية التي ظهرت في أسلوب القصيدة التي تميزت بها عن غيرها من قصائد الصعاليك . فالقصيدة ترسم المرأة لإنسانه في جانبها المعرفي السلوكي و المجتمع والحياة والذات ، والتركيز على القيم والمزايا النفسية ، من خلال بناء فني للقصيدة محكم ، وكل ذلك في أطار القبيلة وأعرافها وتقاليدها .


02   القصيـــــــــد الشعرية : ( تائيـــــــــــــة الشنفـــــــــــــــرى ) 


ألاَ أمُّ عمرو أجمعت فاستقلت وما ودعت جيرانها غذ تولت
وقد سبقتنا أم عمرو بأمرها وكانت بأعناق المطي أظلت
بعيني ماأمست فباتت فأصبحت فقضت أمورا فاستقلت فولت
فوا كبدا على أُميمة بعد ما طمعت فهبها نعمة العيش زلت( 1) المفضليات

بدا يتحدث الشاعر عن رحيل زوجته اميمة ، ويبن أنها قد عزمت على الفراق والرحيل دون أن تخبر زوجها الذي تحبه وتعشقه ويعشقها ، وحتى تقذر أن تود ع جيرانها الذين الفتهم وحبتهم ، فانطلقت تاركة وراءها زوجها حزيناًمتحسراًومعزياًنفسه با النعم لاتدوم ومصيرها الزوال ، واميمة واحدة من تلك النعم الراحلة المعدومة ،فجميع نعم لامحالة زائلة. إن مشهد الوداع وما ينبع منه من آلام أحدث شرخا كبيراً في كيان الشاعر النفسي دفعه إلى استذكار زوجته الراحلة (2) في بناء علم نفسي جديد يعيش فيه في حالة تواؤم وتوازن .
وبذلك أسهب الشاعر في وصف المزايا النفسية والمعنوية .فهو يرسم لزوجته في المقدمة صورة مثالية يسلط فيها الضوء على صورتها المثالية تبرز زوجته في أجمل أوضاعها : "فهي مثالية مع نفسها ، ومثالية مع زوجها ،ومثالية مع صاحباتها "(4)
فالقصيدة ترسم بدقة ملامح أنموذجا مثالياً هو الأنموذج الأنثوي . ومتد إلى النموذج الرجولي المتمثل في ( تأبط شراً ) الأمر الذي ابرز التو اشج القوي بين المقدمة والقسم الآخر من القصيدة . فقد نستطيع أن نقول إن هذا الأنموذج هيمن على القصيدة هيمنة واضحة للناظر للقصيدة . لاشك إن المرأة في شعرهم لها علاقة قيمية تكاملية مع الرجل .مما ساعد الشاعر على الوصول إلى هدفه . وهو الثأر من قاتل أبيه . فجاءت المقدمة مترابطة مع بنية القصيدة .فجاءت مقدمة القصيدة مترابطة ومتناغمة مع بقية القصيدة عبر جسور لفظية ومعنوية ." فأهم خطوة لفهم نمط القصيدة الجاهلية تكمن أولاً في النظر إليها على أنها تمثل وحد ة عضوية لاينبغي في فصل مدخلها عن غرضها ، ولا النظر إليها على أنها مجموعة أغراض يربط او لايربط بينهما جسور لفظية اصطنعت لأداء مهمة الوحدة الشكلية " (5) محمود عبدالله الجارد ،أوس بن حجر

إن هذه " الأبيات تكشف عن علاقة خاصة بالمرأة ، غنها علاقة أصابتها قطيعة أبدية فهو واقف في مكانه يرصد الموقف . ومحبوبته راحلة إلى جهة غير معلومة ، وكلا الطرفين محمل بأثقال نفسية . وآلام جمة ، جعلت الفراق محتماً "(6). مجلة ( جامعة الملك سعود – عمادة شئون المكتبات، المجلد الخامس، الآداب (1)،1413هـ ، ص.ب 22480 المملكة العربية السعودية )
فيا جارتي وأنت غير مليمة ذا ذُكرت ولابذات تقلت
لقد أعجبتني لاسقوطا قناعها إذا ما مشت ولا بذات تلفت
تبيت بعيد النوم تهدي غبوقها لجارتها إذا الــهدية قلت
تحل بمنجاة من اللوم بيتها إذا مابيـــوت بالمذمة حلت
كأن لها في الأرض نسياً تقصه على أمها وان تكلمك تبلت
أ ُميمة لايخزي نثاها حليلها إذا ذكر النسوان عفت وجلت
إذا هو أمسى آب قرة عينه مآب السعيد لم يسل : أين ظلت

تتحدث هذه الأبيات الجميلة عن النموذج الأنثوي فهو يظهر في هذه الأبيات في صورة متكاملة الأبعاد للأنموذج الأنثوي ضمن أبعاد ثلاثة : البعد النفسي ، والبعد الجسمي ، والبعد الاجتماعي " (7) فقد نبضت في الأبيات الصفات المعنوية والنفسية . 7- نفس المصدر السابق
فزوجته وقور والجدب ." خجول شديدة الحياء عفيفة سمحة لاتتناولها الألسن ، ولا يسقط قناعها أثناء مشيها ولا تكثر من التلفت حتى لاتحوم عليها الشبهات ،وإنما تسيير في طريقها غاضة بصرها كأن لها في الأرض شيئا تبحث فيه ، وهي لشدة حيائها فغن الكلام يموت على شفتيها ، وهي حريصة على سمعتها وعلى سمعت بيتها ،وتتخذ من ضميرها رقيبا يحاسبها ويجنبها الخطأ واللوم والانحراف .هذا من جهة ابعد النفسي .اما من جهة البعد الاجتماعي الذي ركز عليه الشاعر في رسم صورة زوجته ،فقد اشتمل على السلوك المعرفي في قيمتي الوفاء والكرم ، فالوفاء قيمة ذات أهمية كبيرة بالنسبة إلى الصعلوك , إنه يبحث دائماً عن الوفاء الذي يوفر له الراحة النفسية والطمأنينة والاستقرار .
ومن هنا ركز الشنفرى على وفاء أميمه وحبها له
في غيبته وفي حضوره .
فهو شديد الثقة والاعتزاز بها ، فهي تراعي عهده وتصون كرامته وعرضه ، وإذ آب إليها بعد رحلة أو غارة وقعت عيناه على مايسعده ويسره . وهي أيضا كريمة مع جاراتها ، حسنة المعشر والمعاملة تؤثرهن على نفسها ولو كان بها خصصه . وفي أوقات الشدة والجدب والقحط تهدي لهن ماتحتفظ به في بيتها من زاد أو لبن .
وبهذا يركز على الكرم الحقيقي والتكافل الاجتماعي الذي ينبغي أن يهيمن على مجتمع الصعاليك الذي يعاني من الفقر " وهنا تكمن قيمة الكرم الحقيقة باعتباره وسيلة لاستمرار الحياة وليس معناً اجتماعياً" (8) - الزبيدي " تائية " ص 41 ومابعدها .
وإتماما لأبعاد الصورة المثالية التي رسمها الشنفرى لأميمة والتي دفعت الأصمعي إلى القول عن أبيات مقدمة قصيدة الشنفرى :" هذه الأبيات أحسن ماقيل في خفر النساء وعفتهن " (9) نرى الشنفرى يتحدث عن البعد الجسمي، مضيفاً عناصر جمالية حسية جاءت لتجميل الصورة المعنوية الكلية .9- النباري ، شرح المفضليات .فهو يذكر أن مجالسة امرأته انتشى وثمل من مجالستها حتى لكأن البيت قد شمل ته ريحانة منظراً وحديثاً ولطفاً وعطفا واستقصى في وصف الريحانة فذكر موضوعها وهيئتها .
ويرى المجذوب أن هذه المقدمة شاهد عدل على أن الجاهليين كانوا يعرفون ويتقنون وصف الأخلاق ، ثم هو يعد شاهد عدل في أن الأخلاق في أقصى ذرا مثلها العليا مما يخرج في باب الغزل عن معاني لوعة الجنس "10"- عبدالله الطيب المجذوب ،المرشد ‘لى فهم أشعار العرب وصناعتها ، ط1 (بيروت : دار الفكر ، 1970 م ) ج3 1120

نرى من ذلك ومما تقدم إن المقدمة تتضمن تركيزا على الأنموذج الأع لى للمرأة عند الصعاليك ، هذا النموذج يتخلى عن الحسية التي رُكز عليها في معظم مقدمات الشعر العربي. وتبعاً لذلك برزت المعنوية بشكل لافت للنظر بما تشمل من صفات ومزايا تتناسب وطبيعة حياة الصعاليك الكثيرة الغزوات والغارات .
فالصعلوك المغير لايهتم بالجمال الحسي بقدر ما يهتم بالجمال المعنوي بالنسبة إلى المرأة ، ولعل ذلك يعود إلى عدم الثبات والاستقرار اللذين يميزان حياة الصعاليك ،إضافة إلى كثرة مغامراتهم التي تستدعي المكوث الطويل خارج بيوتهم وترمز هذه المعنوية للشنفرى إلى ارتياحه وتوازنه إلى هذا الجانب النفسي المتمثل في الجانب الداخلي وهو بيته المتضمن زوجته الأمر الذي يكون فيه إلى هذا الجانب مطمئناً، والذي يزيد أيضاً من فاعلية الجانب الخارجي وهو الغزو والغارات ويقلص من حجم الصراع النفسي والتوتر الذي يسببه عدم اطمئنانه إلى الجانب الداخلي لو كان غير ماوصفه .
وأم عيال قد شهدت تقوتهم إذا أطعمتهم أوتحت وأقلت
تخاف علنا العيل إن هي أكثرت ونحن جياع أي آل تألت
وما إن بها ضن بما في وعائها < /SPAN> ولكنها من خيفة الجوع أ
مصعلكة لايقصر الستر دونها ولا ترتجي للبيت إن لم تبيت

يتحد ث الشاعر في هذا القسم عن قصة غزو قام بها الشنفرى ومجموعة من رفاقه وفي طليعتهم تأبط شراً لأخذ الثار من قاتل أبيه ، ويتمحور هذا القسم حول دوائر ثلاثة ، أولاً: الفخر بذاته والالتزام بها.ثانيا : المجتمع الجمعي وقوانينه . ثالثا : ألآت الحرب كسيف واسهم والقوس .فهو يظر في هذه الأبيات الجانب الذكوري متمثلا ً في نفسه وصديقة وذكر أنهم جهزوا أ نفسهم للغزو وحملوا القسي الحمر وخرجوا راجلين . وقد حمل زادهم تأبط شرا الذي أخذ يقتر عليهم في الطعام ، خشية أن تطول بهم الغزو ة، فينفد زادهم ويموتوا جوعاً ، وقد نعته ( بأم عيال ) لأن العرب تقول للرجل الذي يقوم على طعام القوم وخدمتهم هو أمهم .
ويبرز الشاعر التكامل بين الأنموذجين نراه يركز على وفاء وإخلاص تأبط شراً ورفاقه الذين هبوا لمساعدته من اجل الأخذ بالثأر من قاتل أبيه مثلما ركز على وفاء أميمة وإخلاصها في المقدمة .







لها وفضة فيها ثلاثون سيحفا إذا آنست أولى العديّ اقشعرت وتأتي العديّ بارزاً نصف ساقها تجول كعير العانة المتلفت
إذا فزعوا طارت بأبيض صارم ورامت بما في جفرها ثم سلت
حسام كلون الملح صاف حديده جراز كأقطاع الغدير المنعت
تراها كأذناب الحسيل صودراً وقد نهلت من الدماء وعلت



و ينتقل الشاعر إلى الحديث عن الدائرة الثالثة التي تشمل السلاح بأنواعه للتوكيد القوة ويدخل ضمن دائرة الفخر .والشاعر يبن أن في جعبته سهام متهيئة للقتال بهمة حامليها . والسيوف القاطعات كأنها قطع الماء في الغدير لمعاناً . وهي دائما متحركة كأذناب أولاد البقر ، حين رؤية أمهاتها ، وتنهل السيوف وتعل من دماء الأعداء . ويشبه بياض السيف ببياض الملح ، ولا يكتفي بذلك بل يلجأ إلى أسلوبه الغالب على شعره ، وهو التصوير البارع المستمد من بيئته . فيقول بعد ذكر اللون والصفات المألوفة أن السيف يشبه أقطاع الغدير أو احد أذناب الحسيل .
فالبناء الفخري عند الشنفرى يرتكز على الأنا بما تسببه البيئة حوله والحالة النفسية ، كما ير تكز على على الاعتماد على السلاح للدفاع عن النفس ليبرز قوته وكتفائه بذاته .

ألالاتعدني إن أشتكيت خلتي شفاني بأعلى ذي البريقين عدوتي

فالشاعر لم يكتف بالاعتماد على الأسلحة المادية والشخصية فقط. بل اعتمد على سرعته في العدو التي هي صفة مشتركة عند اغلب شعراء الصعاليك . لذا نرى الشنفرى يعتبر عدوه وغزوه شفاءً لنفسه من كل شيء .

إذا ماأتتني ميتتي لم أُبالها ولم تُذر خالاتي الدموع وعمتي
ولولم أرم في أهل بيتي قاعداً أتتني إذا بين العمودين< /SPAN> حمتي
الشنفرى يؤكد أن الموت ليس مفزعاً ولا مخوفاً لديه لأنه مستعد لاستقباله دائماً وما يزيد ثباته أنه لن يكون هناك عمات ولاخالات تبكي عليه ، فهو يعيش بعيداً عن الناس .
وبما أن حياة الصعاليك عامة قائمة على الصراع ، إلا إن الشنفرى حياته في غربة متواصلة فإحساسه بمرارة الغربة منذ الصغر عندما اكتشف انه ليس من القبيلة التي يعيش بينهم ، وزادت غربته بعدما قرر ان يتصعلك ليثأر من قاتل آبيه ، وينتقم من المجتمع الذي حرمه حقوقه .

قتلنا قتيـــلاً محرما بملبد جمار منىً وسط الحجيج المصوت
جزينا سلامان بن مفرج قرضها بما قدمت أيديهـــم وأزلت
وهنيء بعبد الله بعــض غليلنا وعوف لدى المعدي أوان استهلت

يتحدث الشاعر عن نتيجة الغزوة التي قام بها ورفاقه ويبن أهم قتلوا محرماً بمنىً ساق هديه على الكعبة وهو قاتل أبا الشنفرى ، كما قتلوا بعض من رافقوه ومن لم يقتل أخذوه أسيرا . ويبدو أن ه يمنة قضية الأخذ بالثأر جعلته لايحترم تقاليد مجتمعه الدينية ، وشفوا غليلهم أيضا بعبد الله وعوف من بني سلامان بن مفرج ، لأنهم آسروه وهو صغير فنشأ فيهم فلما أساءوا إليه وعلم بأمره غضب وتصعلك ،وعاهد نفسه أن يقتل مئة رجل منهم بما استعبدوه ثم انه مازال يقتلهم حتى قتل تسعاً وتسعين رجلاً .وبعد قتله مر به رجل من بيني سلامان فضرب جمجمة الشنفري بقدمه فعقرت قدمه فمات منها فتمت به المئه .

خاتمة القصيدة :

ويعود الشاعر في خاتمة القصيدة للتركيز على (الأنا ) وإظهار مزاياها وإبراز عنصري التحدي والرادة الصلبة الناتجين عن شعور البعد عن الفتيلة . وبرزت ذات الشاعر أكثر قوة مدعمه بثنائية ضدية ( حلو ، مر) تشكل الفاعلية المعنوية والمادية لدى الشاعر , وتوضح موقفه من غزوته التي قام بها مع رفاقه الصعاليك ، كما يكشف في الخاتمة قدرته على التصدي للواقع ويرسم خريطته النفسية مبيناً أنه بين حالين لاثالث لهما فهو حلو لمن يطلب حلاوته ويحترمه ، ويجازي الخير بمثله ، وهو مرّ على من يعاديه ويظلمه ، ويجازي الشر بالشر .

وإني لحلو إن أريدت حلاوتي ومرٌّ إذا نفس العزوف استمرت
أبي لما يأبى سريع مباءتي إلى كل نفس تنتحي في مسرتي

السلوك الفني في القصيدة :

لقد اشتملت تائية الشنفرى على جملة معطيات فنية لابد من استقرائها وتحليلها . فعلى صعيد البنية الإيقاعية الخارجية والداخلية يبدو اختيار البحر الطويل منسجما مع قصدية الشاعر إلى التركيز على النموذج الأسناني ، سواء منه الأنثوي أو الذكوري . فالبحر الطويل يعكس قوة الإيقاع ورصانة الأداء وفخامته . وله رنة موس يقية قوية فهو يناسب معاني التغني بجلالة الماضي وعنصر القصص من الطراز الذي يدعو السامع لأن يصغي ويتفهم قبل أن يهتز ويرقص . كما يشكل الروي والقافية عناصر البنية الإيقاعية الخارجية . وحرف الروي ( تا ) للتأنيث هيمن على القصيدة ومتد على جسدها بكاملها وشكل العامود الفقري فيها وهو يرمز في الوقت نفسه لأميمة زوجة الشنفرى الذي ذكرها مرتين بالاسم ومرتين بالكنية . ووظيفة التكرار تعكس تجربة الشاعر الانفعالية التي يعيشها ، وتبين الصلة الوثيقة بالمعنى العام للنص الشعري ويكشف مدى المساهمة التي يقدمها التكرار في تكوين بناء السياق العام الذي يوضحه الشاعر . كما تقوم القصيدة على عنصر القصة . والواقعية . والصدق في التصوير ، والدقة في التعبير ،والصور البيانية ، أما لغة القصيدة فهي تمتاز بالمتانة وقوة السبك والانتقائية المطبوعة بأسلوب بعيد عن الصنعة والغرابة والتكلف .
وقد استطاع الشاعر من خلال رسمه لنوذجين عبر صيغة جمالية توشحت بقالب قصصي فني مميز . ان يكشف عن تصوره لطبيعة المجتمع المتكامل الذي يتوق اله الصعاليك ، ويركز على القيم والمزايا المعنوية الغائبة في مجتمعه , ويبرز صراع الذات في سبيل رغبتها في تطويح سلطة الاضطهاد من اجل بناء حالة تصالح متكافئة بينه وبين المجتمع .

03- القصيـــدة الشعريـــة : لاميـــــــــــــــــــة العـــــــــــــــــــــــــــــرب

 

1- أَقِيمُـوا بَنِـي أُمِّـي صُـدُورَ  مَطِيِّـكُمْ         فَإنِّـي  إلى قَـوْمٍ سِـوَاكُمْ  لَأَمْيَـلُ

2- فَقَدْ  حُمَّتِ  الح َاجَاتُ  وَاللَّيْـلُ   مُقْمِـرٌ         وَشُـدَّتْ لِطِيّـاتٍ  مَطَايَـا  وَأرْحُلُ

3- وفي الأَرْضِ مَنْـأَى لِلْكَرِيـمِ  عَنِ  الأَذَى         وَفِيهَا  لِمَنْ  خَافَ  القِلَـى  مُتَعَـزَّلُ

4- لَعَمْـرُكَ مَا بِالأَرْضِ ضِيـقٌ على  امْرِىءٍ           سَرَى رَاغِبَـاً أَوْ رَاهِبَـاً وَهْوَ يَعْقِـلُ

5- وَلِي دُونَكُمْ  أَهْلُـون : سِيـدٌ  عَمَلَّـسٌ           وَأَرْقَطُ زُهْلُـولٌ  وَعَرْفَـاءُ  جَيْـأََلُ

6- هُـمُ الأَهْلُ  لا مُسْتَودَعُ  السِّـرِّ  ذَائِـعٌ           لَدَيْهِمْ وَلاَ  الجَانِي  بِمَا جَرَّ  يُخْـذَلُ

7- وَكُـلٌّ  أَبِـيٌّ   بَاسِـلٌ   غَيْـرَ  أنَّنِـي           إذا عَرَضَتْ أُولَى  الطَرَائِـدِ  أبْسَـلُ

8- وَإنْ مُـدَّتِ الأيْدِي إلى  الزَّادِ  لَمْ  أكُـنْ           بَأَعْجَلِهِـمْ إذْ  أَجْشَعُ  القَوْمِ  أَعْجَلُ

9- وَمَـا ذَاكَ  إلّا  بَسْطَـةٌ  عَـنْ   تَفَضُّـلٍ          عَلَيْهِـمْ وَكَانَ  الأَفْضَـلَ  المُتَفَضِّـلُ

10- وَإنّـي كَفَانِـي فَقْدَ  مَنْ  لَيْسَ   جَازِيَاً     &nbs p;     بِحُسْنَـى  ولا  في  قُرْبِـهِ  مُتَعَلَّـلُ

11- ثَـلاَثَـةُ أصْحَـابٍ : فُـؤَادٌ  مُشَيَّـعٌ           وأبْيَضُ  إصْلِيتٌ  وَصَفْـرَاءُ  عَيْطَـلُ

12- هَتُـوفٌ مِنَ المُلْـسَِ  المُتُـونِ  تَزِينُـها           رَصَائِعُ قد نِيطَـتْ  إليها  وَمِحْمَـلُ

13- إذا زَل ََّ عنها  السَّهْـمُ حَنَّـتْ  كأنَّـها           مُـرَزَّأةٌ  عَجْلَـى تُـرنُّ   وَتُعْـوِلُ

14- وَأغْدو  خَمِيـصَ  البَطْن لا  يَسْتَفِـزُّنيِ           إلى الزَادِ حِـرْصٌ أو فُـؤادٌ مُوَكَّـلُ

15- وَلَسْـتُ بِمِهْيَـافٍ  يُعَشِّـي  سَوَامَـه          مُجَدَّعَـةً   سُقْبَانُهـا  وَهْيَ   بُهَّـلُ

16- ولا  جُبَّـأٍِ  أكْهَـى مُـرِبٍّ   بعِرْسِـهِ           يُطَالِعُهـا في  شَأْنِـهِ كَيْفَ  يَفْعَـلُ

17- وَلاَ خَـرِقٍ هَيْـقٍ  كَـأَنَّ   فــؤادَهُ           يَظَـلُّ به المُكَّـاءُ  يَعْلُـو  وَيَسْفُـلُ

18- ولا  خَالِــفٍ  دارِيَّــةٍ  مُتَغَــزِّلٍ           يَـرُوحُ وَيغْـدُو داهنـاً  يَتَكَحَّـلُ

19- وَلَسْـتُ  بِعَـلٍّ  شَـرُّهُ  دُونَ  خَيْـرِهِ           ألَفَّ إذا ما رُعْتَـهُ اهْتَـاجَ  أعْـزَلُ

20- وَلَسْـتُ بِمِحْيَارِ  الظَّـلاَمِ  إذا  انْتَحَتْ          هُدَى الهَوْجَلِ العِسّيفِ  يَهْمَاءُ  هؤجَلُ

21- إذا  الأمْعَـزُ الصَّـوّانُ  لاقَـى مَنَاسِمِي          تَطَايَـرَ   منـه &n bsp; قَـادِحٌ   وَمُفَلَّـلُ

22- أُديـمُ مِطَـالَ الجُـوعِ حتّـى أُمِيتَـهُ           وأضْرِبُ عَنْهُ الذِّكْرَ  صَفْحاً  فأُذْهَـلُ

23- وَأَسْتَـفُّ  تُرْبَ الأرْضِ كَيْلا يُرَى  لَـهُ           عَلَـيَّ مِنَ الطَّـوْلِ امْـرُؤٌ مُتَطَـوِّلُ

24- ولولا اجْتِنَابُ الذَأْمِ لم يُلْـفَ  مَشْـرَبٌ     ;       يُعَـاشُ بـه  إلاّ  لَـدَيَّ  وَمَأْكَـلُ

25- وَلكِنّ  نَفْسَـاً  مُـرَّةً  لا تُقِيـمُ  بـي           علـى الـذامِ إلاَّ رَيْثَمـا  أَتَحَـوَّلُ

26- وَأَطْوِي على الخَمْصِ الحَوَايا كَما انْطَوَتْ          خُيُوطَـةُ  مـارِيٍّ  تُغَـارُ   وتُفْتَـلُ

27- وأَغْدُو على القُوتِ الزَهِيـدِ كما غَـدَا           أَزَلُّ  تَهَـادَاهُ   التنَائِـفَ   أطْحَـلُ

28- غَدَا طَاوِيـاً يُعَـارِضُ  الرِّيـحَ  هَافِيـاً          يَخُـوتُ  بأَذْنَابِ الشِّعَابِ ويُعْسِـلُ

29- فَلَما لَوَاهُ  القُـوتُ  مِنْ  حَيْـثُ  أَمَّـهُ          دَعَـا  فَأجَابَتْـهُ   نَظَائِـرُ   نُحَّـلُ

30- مُهَلَّلَـةٌ   شِيـبُ   الوُجُـوهِ  كأنَّـها           قِـدَاحٌ  بأيـدي  ياسِـرٍ  تَتَقَلْقَـلُ

31- أوِ الخَشْـرَمُ المَبْعُـوثُ حَثْحَثَ  دَبْـرَهُ           مَحَابِيـضُ أرْدَاهُـنَّ سَـامٍ مُعَسِّـلُ

32- مُهَرَّتَـةٌ   فُـوهٌ   كَـأَنَّ    شُدُوقَـها           شُقُوقُ العِصِـيِّ كَالِحَـاتٌ وَبُسَّـلُ

33- فَضَـجَّ وَضَجَّـتْ  بالبَـرَاحِ  كأنَّـها           وإيّـاهُ  نُوحٌ  فَوْقَ  عَلْيَـاءَ  ثُكَّـلُ

34- وأغْضَى وأغْضَتْ  وَاتَّسَى  واتَّسَتْ  بـه          مَرَامِيـلُ عَـزَّاها  وعَزَّتْـهُ  مُرْمِـلُ

35- شَكَا وَشَكَتْ ثُمَّ ارْعَوَى  بَعْدُ  وَارْعَوَتْ           وَلَلْصَب ْرُ  إنْ  لَمْ  يَنْفَعِ  الشَّكْوُ  أجْمَلُ

36- وَفَـاءَ  وَفَـاءَتْ  بَـادِراتٍ   وَكُلُّـها           على نَكَـظٍ  مِمَّا  يُكَاتِـمُ مُجْمِـلُ

37- وَتَشْرَبُ  أسْآرِي  القَطَا  الكُـدْرُ  بَعْدَما          سَرَتْ قَرَبَـاً  أحْنَاؤهـا  تَتَصَلْصَـلُ

38- هَمَمْتُ وَهَمَّتْ  وَابْتَدَرْنَـا  وأسْدَلَـتْ           وشَمَّـرَ   مِنِّي   فَـارِطٌ   مُتَمَهِّـلُ

39- فَوَلَّيْـتُ  عَنْها  وَهْيَ  تَكْبُـو  لِعُقْـرِهِ           يُبَاشِـرُهُ  منها  ذُقُـونٌ   وَحَوْصَـلُ

40- كـأنَّ  وَغَـاها  حَجْرَتَيـْهِ   وَحَوْلَـهُ          أضَامِيـمُ مِنْ سَفْـرِ القَبَائِـلِ  نُـزَّلُ

41- تَوَافَيْـنَ  مِنْ  شَتَّـى  إِلَيـْهِ  فَضَمَّـهَا          كما ضَـمَّ أذْوَادَ الأصَارِيـمِ مَنْهَـلُ

42- فَغَـبَّ غِشَاشَـاً  ثُمَّ  مَـرَّتْ  كأنّـها          مَعَ  الصُّبْحِ رَكْبٌ  مِنْ  أُحَاظَةَ  مُجْفِلُ

43- وآلَفُ  وَجْـهَ  الأرْضِ  عِنْدَ  افْتَراشِـها          بأَهْـدَأَ   تُنْبِيـهِ  سَنَاسِـنُ   ق ُحَّـلُ

44- وَأعْدِلُ  مَنْحُوضـاً  كـأنَّ  فُصُوصَـهُ           كعَابٌ  دَحَاهَا لاعِـبٌ  فَهْيَ  مُثَّـلُ

45- فإنْ  تَبْتَئِـسْ  بالشَّنْفَـرَى أمُّ  قَسْطَـلٍ           لَمَا اغْتَبَطَتْ بالشَّنْفَرَى  قَبْلُ  أطْـوَلُ

46- طَرِيـدُ  جِنَايَـاتٍ  تَيَاسَـرْنَ  لَحْمَـهُ   & nbsp;       عَقِيرَتُــهُ   لأِيِّـها   حُـمَّ    أَوَّلُ

47- تَنَـامُ إذا  مَا  نَـامَ  يَقْظَـى  عُيُونُـها          حِثَاثَـاً   إلى   مَكْرُوهِـهِ   تَتَغَلْغَـلُ

48- وإلْـفُ هُمُـومٍ مـا  تَـزَالُ  تَعُـودُهُ           عِيَاداً كَحُمَّـى الرِّبْـعِ أو  هِيَ أثْقَلُ

49- إذا  وَرَدَتْ   أصْدَرْتُـها   ثـمّ   إنّـها          تَثُـوبُ فَتَأتي  مِنْ تُحَيْتُ ومِنْ  عَـلُ

50- فإمّا  تَرَيْنِي  كابْنَـةِ  الرَّمْـلِ  ضَاحِيَـاً          على  رِقَّـةٍ  أحْفَـى   ولا   أَتَنَعَّـلُ

51- فإنّي  لَمَولَى  الصَّبْـرِ أجتـابُ   بَـزَّهُ           على مِثْلِ  قَلْبِ  السِّمْعِ  والحَزْمَ  أفْعَلُ

52- وأُعْـدِمُ   أَحْيَانـاً   وأَغْنَـى  وإنَّمـا           يَنَـالُ  الغِنَى ذو  البُعْـدَةِ  المُتَبَـذِّلُ

53- فلا  جَـزِعٌ  مِنْ   خَلَّـةٍ   مُتَكَشِّـفٌ           ولا  مَـرِحٌ  تَحْتَ  الغِنَى   أتَخَيَّـلُ

54- ولا تَزْدَهِي الأجْهـالُ حِلْمِي  ولا   ;أُرَى           سَؤُولاًَ  بأعْقَـاب  الأقَاويلِ  أُنْمِـلُ

55- وَلَيْلَةِ  نَحْـسٍ  يَصْطَلي  القَوْسَ  رَبُّـها           وَأقْطُعَـهُ  اللَّاتـي  بِـهَا    يَتَنَبَّـلُ

56- دَعَسْتُ على غَطْشٍ  وَبَغْشٍ  وَصُحْبَتـي          سُعَـارٌ  وإرْزِيـزٌ  وَوَجْـرٌ   وَأفَكَلُ

57- فأيَّمْـتُ  نِسْوَانَـاً  وأيْتَمْـتُ   إلْـدَةً          وَعُـدْتُ كما  أبْدَأْتُ واللَّيْلُ  ألْيَـلُ

58- وأصْبَـحَ عَنّـي بالغُمَيْصَـاءِ  جَالسـاً           فَرِيقَـانِ: مَسْـؤُولٌ وَآخَرُ  يَسْـألُ

59- فَقَالُـوا: لَقَدْ  هَـرَّتْ  بِلَيْـلٍ  كِلَابُنَـا          فَقُلْنَـا: أذِئْبٌ عَسَّ أمْ  عَسَّ  فُرْعُـلُ

60- فَلَمْ  يَـكُ  إلاَّ  نَبْـأةٌ  ثُـمَّ  هَوَّمَـتْ           فَقُلْنَا: قَطَـاةٌ رِيـعَ أمْ رِيعَ  أجْـدَلُ

61- فَإِنْ يَـكُ مِنْ جِـنٍّ  لأبْـرَحُ  طارِقـاً          وإنْ يَكُ إنْسَـاً ما كَها  الإنسُ  تَفْعَلُ

62- وَيومٍ  مِنَ  الشِّعْـرَى  يَـذُوبُ  لُعَابُـهُ          أفاعِيـهِ  فـي  رَمْضائِـه ِ  تَتَمَلْمَـلُ

63- نَصَبْـتُ له وَجْهي  ولا  كِـنَّ  دُونَـهُ          ولا سِتْـرَ إلاَّ  الأتْحَمِـيُّ  المُرَعْبَـل

64- وَضَافٍ إذا  طَارَتْ  له  الرِّيحُ  طَيَّـرَتْ           لبائِـدَ  عن  أعْطَافِـهِ  ما   تُرَجَّـلُ

 65- بَعِيـدٌ بِمَسِّ الدُّهْـنِ  والفَلْيِ  عَه ْـدُهُ           لـه عَبَسٌ عافٍ مِنَ الغِسْل مُحْـوِلُ

66- وَخَرْقٍ كظَهْرِ  التُّـرْسِ  قَفْـرٍ  قَطَعْتُـهُ          بِعَامِلَتَيْـنِ ،  ظَهْـرُهُ  لَيْسَ  يُعْمَـلُ

 67- فألْحَقْـتُ   أُوْلاَهُ   بأُخْـرَاهُ   مُوفِيَـاً          عَلَى  قُنَّـةٍ  أُقْعِـي  مِرَارَاً   وَأمْثُـلُ

68- تَرُودُ  الأرَاوِي  الصُّحْـمُ حَوْلي كأنّـها          عَـذَارَى  عَلَيْهِـنَّ  المُلاَءُ   المُذَيَّـلُ

69- ويَرْكُـدْنَ بالآصَـالِ  حَوْلِي  كأنّنـي           مِنَ العُصْمِ أدْفى  يَنْتَحي  الكِيحَ  أعْقَلُ

 

(1) بنو الأم : الأشقاء أو غيرهم ما دامت تجمعهم الأم ، واختار هذه الصِّلة لأنًها أقرب الصِّلات إلى العاطفة والمودَّة . والمطيّ : ما يُمتَطى من الحيوان، والمقصود بها، هنا، الإبل. والمقصود بإقامة صدورها: التهيؤ للرحيل. والشاعر يريد استعدادهم لرحيله هو عنهم لا لرحيلهم هم ، وربما أشار بقوله هذا إلى أنَهم لا مقام لهم بعد رحيله فمن الخير لهم أن يرحلوا .

(2) حُمَّت: قُدِّرتْ ودُبِّرت. والطِّيَّات: جمع الطِّيَّة ، وهي الحاجة، وقيل: الجهة التي يقصد إليها المسافر. وتقول العرب: مضَى فلان لطيَّته، أي لنيّته التي انتواها. الأرْحل: جمع الرحل، وهو ما يوضَع على ظهر البعير. وقوله:" واللَيل مقمِر " كناية عن تفكيره بالرحيل في هدوء ، أو أنه أمر لا يُراد إخفاؤه. ومعنى البيت: لقد قُدِّر رحيلي عنكم ، فلا مفرّ منه ، فتهيؤوا له .

(3) المَنأى : المكان البعيد. القِلى: البغض والكراهية. والمتعزِّل: المكان لمن يعتزل الناس. والبيت فيه حكمة: ومعناه أن الكريم يستطيع أن يتجنب الذلّ ، فيهاجر إلى مكان بعيد عمَّن يُنتظر منهم الذلّ ، كما أن اعتزال الناس أفضل من احتمال أذيتهم.

  (4) لعمرك: قَسَم بالعمر. سرى: مشى في الليل. راغباً: صاحب رغبة. راهباً: صاحب رهبة. والبيت تأكيد للبيت السابق ، ومعناه أن الأرض واسعة سواء لصاحب الحاجات والآمال أم للخائف.

(5) دونكم: غيركم. الأهلون : جمع أهل. السِّيد: الذئب. العملَّس: القويّ السَّريع. الأرقط: الذي فيه سواد وبياض. زُهلول: خفيف. العرفاء: الضبع الطويلة العُرف. جَيْئَل: من أسماء الضبع. والمعنى أن الشاعر اختار مجتمعاً غير مجتمع أهله ، كلّه من الوحوش ، وهذا هو اختيار الصعاليك.

(6) هم الأهل أي الوحوش هم الأهل ، فقد عامل الشاعِرُ الوحوشَ معاملة العقلاء ، وهو جائز. وقوله: "هم الأهل " بتعريف المسنَد ، فيه قَصر ، وكأنَه قال: هم الأهل الحقيقيّون لا أنتم . والباء في " بما " للسببية. والجاني: المقْترف الجناية أي الذنب. جرَّ : جنى . يُخْذَل: يُتَخلّى عن نصرته. والشاعر في هذا البيت يقارن بين مجتمع أهله ومجتمع الوحوش ، فيفضل هذا على ذاك ، وذلك أن مجتمع الوحوش لا يُفْشِي الأسرار، ولا يخذل بع ضه بعضاً بخلاف مجتمع أهله.

(7) وكلٌّ: أي كل وحش من الوحوش التي ذكرتها. أبيّ: يأبى الذّلَّ والظلم. باسل: شجاع بطل. الطرائد: جمع الطريدة ، وهي كل ما يُطرد فيصاد من الوحوش والطيور. أبْسَل: أشَدّ بسالَةً. والشاعر يتابع في هذا البيت مدح الوحوش فيصفها بالبسالة ، لكنه يقول إنّه أبسل منها.

(8) الجَشع: النَّهم وشدَّة الحرص . وفي هذا البيت يفتخر الشاعر بقناعته وعدم جشعه ، فهو، وإنْ كان يزاحم في صيد الطرائد ، فإنه لا يزاحم في أكلها.

(9) ذاك: كناية عن أخلاقه التي شرحها. البسطة: السعة. التفضُّل: ادّعاء الفضل على الغير ، والمعنى أنَّ الشاعر يلتزم هذه الأخلاق طلباً للفضل والرِّفعة.

(10) التعلّل: التلهِّي ، والمعنى: ليس في قربه سلوى لي ، يريد : أني فقدتُ أهلًا لا خير فيهم ، لأنهم لا يقدِّرون المعروف ، ولا يجزون عليه خيراً ، وليس في قربهم أدنى خير يُتَعلّل .

(11) المُشيَّع: الشجاع. كأنَّه في شيعة كبيرة من الناس . الإصليت: السَّيف المُجرَّد من غمده. الصفراء: القوس من شجر النَّبع. العيطل: الطويلة. والمعنى أن عزاء الشاعر عن فقد أهله ثلاثة أشياء: قلب قويّ شجاع ، وسيف أبيض صارم مسلول ، وقوس طويلة العنق .

(12) هتوف: مُصَوِّتة. الملس: جمع ملساء ، وهي التي لا عُقَد فيها. المُتون: جمع المتن ، وهو الصُّلب. والرصائع: جمع الرصيعة ، وهي ما يُرصَّع أي يُحلَّى به. نيطت: عُلِّقت. المِحْمَل: ما يُعلَّق به السيف أو القوس على الكتف. والشاعر في هذا البيت يصف القوس بأنّ لها صوتاً عند إطلاقها السهم ، وبأنَّها ملساء لا عُقد فيها تؤذي اليد ، وهي مزيَّنة ببعض ما يُحلَّى بها ، بالإضافة إلى المحمل الذي تُعلَّق به.

(13) زلّ: خرج. حنين القوس: صوت وترها. مُرزَّأة: كثيرة الرزايا (المصائب). عَجْلى: سريعة. تُرنّ: تصوِّت برنين ، تصرخ. تُعول: ترفع صوتها بالبكاء والعويل. والمعنى أن صوت هذه القوس عند انطلاق السهم منها يشبه صوت أنثى شديدة الحزن تصرخ وتولول.

(14) خميص البطن ضامره ، يستفزّني : يثيرني . الحِرْص : الشَّرَه إلى الشيء والتمسّك به .

(15) المهياف: الذي يبعد بإبله طالباً المرعى على غير علم ، فيعطش. السوام: الماشية التي ترعى. مجدَّعة: سيئة الغذاء . السُّقبان: جمع سقْب وهو ولد ا لناقة الذكَر. بُهَّل: جمع باهل وباهلة وهي التي لا صرار عليها (الصِّرار: ما يُصَرّ به ضرع الناقة لئلا تُرضَع ). يقول:






وحدي ؟ لا ، لستُ وحدي ! - من قصائد الشعر الجاهلي بالشرح ( تائية الشنفرى / لامية العرب ) للشنفـــرى - ** دمـــــاء الهــــــوى ** بقلمــي
الشعر الفصيح|الأرشيف|الرئيسية


-----






--





palmoon tool bar
privacy policy