صفحة بال مون على الموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك

-







]©~®§][©][الافتقاد في شعر بدر السياب ـــ سوسن أحمد لبابيدي][©][§®~©
أدباء وشعراء ومطبوعات




المنتدى | upload|books-computer games-software| Palmoon Market| games أدباء وشعراء ومطبوعات|الأرشيف|الرئيسية






***

]©~®§][©][الافتقاد في شعر بدر السياب ـــ سوسن أحمد لبابيدي][©][§®~©



»|]¤[|«طلبـ تـنـظـيــم الـمـســابقــــات ــات»|]¤[|«تـميــــــــ و انظــــمـــــ ـــــــــز - ]©~®§][©][الافتقاد في شعر بدر السياب ـــ سوسن أحمد لبابيدي][©][§®~© - \"حافظ إبراهيم\" من عمالقة مدرسة الإحياء
أدباء وشعراء ومطبوعات|الأرشيف|الرئيسية
****


>©~®§][©][الافتقاد في شعر بدر السياب ـــ سوسن أحمد لبابيدي][©][§®~©

الملخص

اتسمت الدراسات الأدبية والنقدية التي تناولت شعر بدر شاكر السياب باتكائها على أسس واحدة متكررة أهمها: استعراض حياة السياب استعراضاً عوضاً عن استقرائها وتحليل انعكاساتها على إبداعه الشعري، ولعله من الأجدى القول بأنه على الرغم من تعدد تلك الدراسات وتفاوتها سواء أكان ذلك في المرحلة الزمنية التي أنتجتها أو في المنهج  الذي اتبعه كل من تناول شعر السّياب، فإن ثمة ثغرة لا تزال تعاني منها هذه الدراسات ولاسيما عندما تتعرض للمرأة في شعر السياب، إذ نظر الباحثون إلى المرأة الأم والمرأة الزوجة والمرأة الحبيبة نظرة واحدة وبذلك أغفلوا أسّاً جوهرياً في شخصية السياب، ومن ثم في شعره وهي أن ثمة خللاً في مفهومه عن المرأة وهو افتقاده لحقيقة وجودها بأبعادها مجتمعة وهذا ما جعله يتطرف في شعره الذي تناول فيه المرأة تطرفاً واضحاً، فغدت المرأة حدّاً ضدياً لا توازن فيه، وهذا ما حاولت توضيحه في هذا البحث على نحو موجز محاولة إثبات هذا الاحتمال من المادة الشعرية ذاتها.

خطة البحث:

حاولت في هذا البحث الإفادة من المنهج النفسي الذي يحاول إيجاد منافذ دقيقة للنفس الإنسانية من خلال المادة الشعرية وما تقدمه للباحث من دلالات ثابتة تتسم بقوام يتكرر في مجموع إبداع الشاعر، مشيرة إلى أن ما ذهبت إليه من افتقاد السياب لحقيقة المرأة احتمال من الاحتمالات العديدة التي يشي بها الشعر، ولا سيما أنني وجدتُ المادة الشعرية تنحو بدلالاتها منحى يؤكد هذا الاحتمال، وهكذا بيَّنتُ تناقض مفهوم السياب عن حقيقة المرأة تناقضاً يوقعه أسير حدين متناقضين لم يستطع السياب إيجاد نقطة توازن بينهما، ولاشك بأن لهذه الفكرة تأكيدات أخرى فيما لو تم تحليل شعر السياب الذي يتناول المرأة الأم والمرأة الزوجة، بيد أنني توقفت عند المرأة على نحو عام وحسب.

هدف البحث:

ثمة غاية بعيدة المدى قد يتمكن الباحث من الوصول إليها وتحقيقها وقد لا يتمكن من ذلك، بيد أن الهدف الرئيس لهذا البحث رغبة جادة في توحيد مداخل النقد ومداخل التحليل لبلوغ حد الاحتمال ذاته وهو الغوص ما أمكن في شعر السياب الذي كان إيقاعاً صاخباً هادئاً معاً سطر تجربة متميزة للإنسان الذي

عانى الجمع العسير بين الوعي والجمال وبين المتخيل والمعيش.

يتساءل الباحث مراراًعن جدوى اتباع المنهج النفسي في تحليل المادة الشعرية التي تعد الدليل الأصدق في فهم إبداع الشعراء وتقصي أبعاد أعماقهم وإدراك جمال الصور التي تعبر عن هذا الإبداع، ولاسيما أن الحديث عن النفس مغامرة محببة إلى النفس، فللوهلة الأولى يبدو المنهج النفسي كشفاً للمجهول الذي يولد مجهولاً آخر من سماته المعرفة والشفافية والحدس بمكامن الأشياء، وهكذا يشعر المرء أن ثمة غنى يتبدى يتتبع غنى آخر، ويتسم هذا الكشف بألق خاص قوامه هتك حجب الأعماق بيد أن لهذا الألق رهبته أيضاً، إذ يشعر الباحث في تناوله لأية مادة شعرية أن في انتظاره ثمة جدة وخ طر ومجهول عند شواطئ إبداع هذا الشاعر أو ذاك، ومهما يكن من أمر فإن اللافت للانتباه في طبيعة المنهج النفسي أنه يوجه حدس الباحث والناقد إلى سر الإبداع ومركزه وجوهره متجاوزاً ظاهره وخطوطه العريضة، وقد أعاد هذا المنهج إلى الأذهان حقيقة هامة هي ضرورة الالتفات إلى الكنز الدفين في أعماق كل إنسان مشيراً إلى ما آل إليه هذا الكنز من تجاهل ونسيان أو ما تلبسه من صدأ أو غبار وأنه غدا شتاتاً من الاحتمالات الغائمة، أو ضباباً تشوبه العتمة.

ولاشك بأن هذا المنهج ليس كل شيء، إذ يبقى هناك ما لا يخضع للبحث والتحليل والتقويم، فهاجس الفن المبدع هو المدى الحقيقي الذي تتطلع إلى معرفة خفاياه معظم المناهج التي يعوّل عليها الباحثون والنقاد في دراسة الشعر وتحليله وتقويمه، ومع ذلك تجدر الإشارة إلى أن الظن والتجني والبعد والبحث الذاتي أسس قد يقع الباحث من خلالها في ثغرات عديدة قد تفضي به أحياناً، إلى مقولة تتردد في نقدنا العربي وفي الدراسات الوافدة عليه، وهي أن التكامل في الإفادة من المناهج وجهة قدتوصل الباحث إلى نتائج أكثر موضوعية...... بيدأننا نجد أن الأجدى حقاً هو ما تمليه المادة الشعرية نفسها لأنها المنفذ الذي يضيء ما قد نجده غامضاً أو غريباً، وهكذا فإن استقراء شعر بدر شاكر السياب يفرض على الباحث احتمالاً نجده مركز إبداعه وجوهر فنه وهو الافتقاد، الافتقاد بإيحائه الذي يشير إلى كثافة الحلم وتوهجه ثم ارتطامه بقاع صخرية قاسية، واحتدام الرغبة ثم انكسارها من غير أن تتوصل إلى تحقيق الأطياف الوردية التي كانت تحيط بها ملفعة بأجواء من السحر واللا مألوف، وقد تلقى الشاعر هذا الانكسار تلقياً متناقضاً يتردد بين التمرد والاستكانة حتى إنه يبدو لنا أحياناً كمن انعتق من الحياة دفعة واحدة مع أنّه في داخله يتشبث بها تشبث من يطمح إلى اعتصار لذاتها حتى النهاية وتملك كل ذرة من ذراتها.

ولعل كنه إحساس الشاعر المضني بالافتقاد هو عدم تمكنه من تأصيل ثوابت فكرية وشعورية وفنية تقيه تشتت التوجه الإبداعي، وخاصة أن هذه الثوابت وإن وجدت بعض تمهيدات لها تكون ملفعة بالشك الذي لا يفضي إلى يقين، الشك الذي تهيمن عليه مرارة السخرية وقسوة الافتقاد، ومما يشير إلى معاناة السي اب هذه، أنه اتخذ الشك وسيلة إلى الفن الشعري فنجده أحياناً مستكيناً لصور الشك التي غدت هاجسه حتى لنخال أنه في أعماقه القصيّة لم يكن يسعى إلى إجابة حقيقية عن تساؤلاته التي كانت برهاناً واضحاً لضياعه الروحي، بل على النقيض من ذلك نجده مندغماً في الصور العارية التي يبدعها ويمضي معها حتى النهاية، وغالباً ما تكون المرأة قوام هذه الصور ومن ثم تكون جوهر الافتقاد، وقد اتبع الشاعر هذه الطريقة لإرضاء رغباته المحتدمة من جانب وللانتقام من الأنثى التي يفتقد حقيقة وجودها من جانب آخر، إذ لا يلبث أن يصورها مبتذلة مطواعة ويصور نفسه سيد الموقف دائماً، يقول الدكتور يوسف مراد:

 (يعيش إنسان القرن العشرين في جو رهيب من القلق والخوف والوحشة لأن السعادة الحقة ليست في إرضاء حاجات الجسد بل في إرضاء حاجات الروح وري تعطشه إلى المثل العليا، والمثل الأعلى كما يقول جوته يستأنس وحشة الحياة الدنيا)(1).

وعلى ذلك فإننا نجد السياب بعي داً، عن إرضاء الحاجتين معاً بصورة مثلى، وهذا مايجعلنا نفترض بأن مثله الأعلى كان مضطرباً بل غائباً أحياناً، والشاعر قد يعتمد أحياناً على إيهام المتلقي بتناقض الحاجتين ولذلك تنحو صوره الفنية منحى غنياً يؤكد معاناته الحقيقية التي يسودها لون القتام ويغطي أرضها الرماد، ونشير إلى أن ثمة عوامل محرَّمة لا تخضع للدرس والظن، وثمة مقولة للدكتور محمد النويهي تؤكد أن معاناة الإنسان ومعاناة المبدع خاصة لا تكتسب أهميتها لأسباب خارجة عن حد المعاناة نفسه بل ربما غدا واضحاً أن معطيات هذه المعاناة أبسط مما نفترض ومع ذلك كلما ازداد البسيط وتكرر غدا بديلاً موضوعياً للأقسى والأصعب.

(فمعظم تجاربنا البشرية في حياتنا الأرضية ليست من النوع الفخم الفذ الفريد ذي الأثر الخطير في سياسة الدول ومصائر الشعوب بل معظمها من ذلك النوع البسيط المتكرر)_(2).

وعلى الرغم من تعدد الأسس التي يحاول اتباع المنهج النفسي تطبيقها على الفن الشعري، نخلص دائماً إلى القول بأن النفس كالبحر تماماً وإن كنا نملك شيئاً من هذا البحر فما هو إلا شراع يخفق فوق عوالم غامضة حيناً وموحشة أحياناً، وماهي إلا مقولات لم تثبت في قاع صلدة بعد، بل تضطرب وترتطم بالشاطئ الذي يلفه الجلال فترهب عمقه رهبة الجمع العسير بين الوعي والجمال وبين المعيش والمتخيل.

فمشكلة السياب تكمن في أنه أفرط في الإحساس بذاته إفراطاً مرضياً في الوقت الذي لم يشعر به أحد، فعندما كان يستوثق من حب تراءى له عهداً مقدساً وأسطورة لا يطالها الموات كان يكتشف فجأة بأن هذا الحب في أبجدية المرأة حرف صائت وغمامة عابرة ما تلبث أن تهاجر إلى أرض غير أرضه، وفي كل وهم جديد من أوهام عشقة كان يبذل خلاصة قلبه، بيد أن هذا الطوفان المتواصل يتبدد فينتقم بأن يسطر رغباته المحتدمة عن المرأة (الأنثى) وحسب، مجردة عن هويتها وذاتها، وهذا ماجعله يتعمق الأنثى الجسد ويبتعد عن المرأة التي يتوق إلى حقيقة وجودها بكل كيانها، وغير أن هذا التعمق أفضى به إلى جدلية عابثة وانتقام يلفه الشك حول ماهية الأشياء:

إني عدوّكِ يامغرورةً

 

سَكِرَتْ بخمرةِ شرِّها الأممُ

مافيكِ إلاَّ كلُّ مَثْلَبَةٍ

 

مافيكِ إلاَّ الحزنُ والندمُ

إنّي أشُكُّ بكلِّ غانيةٍ

 

لابلْ أكادُ أكادُ أتَّهِمُ

وأقول جهراً أنتِ عاهرةٌ

  ;

وليُغْضِبَنَّكِ ذلكَ الحكمُ(3).

بيد أن شاعرنا يلتفت فجأة إلى النقيض الذي يؤرّقه، صورة العفة والنقاء فيمضي متعذراً مُبَيِّناً أن سبب ثورته على حواء هو الحرمان وحسب:

حواء عفوكِ إنْ جرى القلمُ

 

بِغَويِّ شعرٍ ملؤهُ تهمُ

عجباً أجرّدُ منكِ عاهرةً

 

ياعفَّةً شَهِدَتْ لهَا الأُمَمُ

لا لومَ فالحرمانُ أنطقنِي

 

ومحَا  خس اسَة قوليَ الندَمُ(4).

ولا بد للباحث من القول بأن المرأة الأنثى في شعر السياب لم تكن تكتسب هذه الحدّة المترددة بين العهر والعفة من جوهر وجودها واندياحها في شاعرية السياب، بل إن شعره يؤكد أنه هو مصدر هذه الحدة، فالمزاجية الضبابية تملكته، وهي السبب الذي أفضى به إلى تعذيب ذاته، فها هو ذا يستعرض غياهب نفسه استعراضاً ينطوي على فيض غيرمتوازن من نزعاته المتطرفة:

إنْ رمتِ روحانيةً وجِدَتْ

 

عندي وملءُ رياضِهِمْ نِعَمُ

أو رمتِ شهوانيةً وُجِدَتْ

 

عندِي وفيهَا النَّارُ والحِمَمُ(5).

والمتتبع لشعر السياب يدرك أن هذه -الأنا- دفقة آنية أوجدها الكبرياء وحسب، تليها صحوة لا تقل قسوة عن سابقاتها، فحواء التي ستجد النعيم والجحيم  مجتمعين في كيان الشاعر أنثى لعوب مخادعة، وهكذا يغيب عن صورة المرأة السيابيّة ألق الصدق وقدسية العشق، والشوق في هذه الصورة يستنزف الكبرياء، ولا يبقى غير حطام مهلهل لا يصعب على السياب تسميته بالشفقة، بل يستبد به الألم وتوهمه معاناته بأنه الرثاء...

تجيبنني أنتِ، هل تخجلين

أم استنزفَتْ شوقكِ الكبرياء

فلم يبقَ إلاَّ ابتسامُ الرثاء

أترثينَ لي أمْ ترى تشفقين(6).

ولعل تلك الصور التي طغت على تفكير السياب الشعري استطاعت أن تكّون إيقاعات أولية عمقت معاني عديدة في امتدادات هاجسه الشعري، فالمرأة الأنثى لم تعد بديلاً موضوعياً للحرمان والافتقاد والقهر بل هي الحرمان والافتقاد والقهر، ولم يعد تطرف الإحساس بالحرمان على سبيل المثال محوراً يتردد فيه السياب بين الاتهام والاعتذار، بل غدا له معنى محدداً وشعوراً أحادياً بالتردي، لقد اسْتُنْزِفَت الأنا السيابية وعانت مواتاً متكرراً نفدت من خلاله قدرته على الاستمرار وحيداً، وفي تتبع بعض ماصدر عن السياب نجد أن الأنثى تستدعي الحزن والحزن يستدعي الموت، إنها أبجدية تؤكدها قصائده التي يموج فيها لون القتام، فشباك وفيقة يسلّمنا إلى نهاية ومن ثم إلى موت محقق:

(لو كانَ ما بينَنا محض باب

 

 

لألقيتُ نفسي لديكِ

وحدَّقتُ في ناظريكِ

 

 

هو الموت والعالم الأسفل

هو المستحيلُ الذي يذهل

 

&nb sp;

تمثلتُ عينيكِ يا حفرتين

 

تطلان سحراً على العالم

 

 

على ضفّةِ الموتِ بوابتين

تلوحانِ للقادم

 

 

لو فيقة

في ظلالِ العالمِ السفلي حقل

 

 

فيه ممّا يزرعُ الموتُ حديقة

يلتقي في جوِّها صبحٌ وليلٌ

 

 

وخيالٌ وحقيقة

تنفسُ الأنهارُ فيهَا وهي تجري

 

 

مثقلاتٌ بالظلال

كسلالٍ من ثمارٍ منْ دوال

 

 

سرّحت دونَ حبال

كل نهر

 

 

شرفةخضراء في دنيَا سحيقة)(7).

يتحد الزمان والمكان في صورة لها بعد واحد على الرغم من تعدد دلالاتها، إنها صورة القبر الذي يقترن بالمستحيل، بيد أن القبر في معجم السياب لا يعني وجوداً حقيقياً أو احتمال وجود، إنه بداية للتلاشي وللغياب النهائي الذي يبتدئ بحصون وأسوار وسراديب توقع في مجموعها وطأة العوالم المجهولة التي يظلّلها الشجن والحزن القصيّ، فالمرأة هي الموت إمكانية للرحيل وأغنية للعذاب الأبدي الذي يقتل اللقاء ويميت الأمل ويولد الخوف، ذلك الخوف الذي يعايش الشاعر في كل أمره والذي غدا هاجساً مقترناً بالمرأة، بيد أنه هاجسٌ مرٌّ بسبب تصعب السيَّاب على نفسه تصعّباً يجعل إبداعه دفقاً مميتاً من المتضادات، فأي هاجس ذلك الذي يجمع بين أهوال العالم السفلي والحقل والحديقة، وبين الخيال والحقيقة، وبين الحقيقة العارية وظلالها التي تكاد تتساقط ببطء بسبب الحبال الواهية التي تخيّرها الشاعر، وأي هاجس ذلك الذي يجعل من الخصب والأمل شرفة ف ي دنيا سحيقة، بل ينبغي أن نتساءل أي دنيا تلك التي كان السيّاب يحاكيها بعد أن جعلها مستحيلة بأسوارها وحصونها، بعد أن جعل الموت يُحْدِقُ بها من كل جانب؟

إن السياب يفتقد حقيقة كل شيء، لذلك نجد أن صورَهُ تتواتر على نحو انهياري، إذ إنّه في أفضل حالاته النفسية وأكثرها توازناً يمضي إلى الموت ببطء، وهو يشعر بعذوبته ومرارته معاً بيد أن هذا المزيج كان يحلو له على نحو يظهر في صوره ظهوراً خفياً أحياناً لكنه لا يلبث أن يزداد حدة، لسبب رئيس هو أن السياب اختار له الموت المتجسَّد في صورة امرأة:

 (ذهبتِ فاستحالَ بع دكِ النهار

 

 

كأنَّه الغروب

< FONT color=#0000ff size=4>كأنَّمَا سُحِبَتْ من خيوطهِ النضار

 

 

وظللَّ المدارجَ انكسار

ومثلَما انكسرتِ غامَ في خيالِي الجنوب

 

 

ينوءُ بالخريف

تعرَّتِ الكرومُ والجداولُ انطفأتْ والحفيفَ

 

 

يموت في ذَرى النخيلِ والدروبِ

بصمتِها انتظار

 

 

كحَّلَ عينيكِ سوادَ نار)(8)

وعلى هذا النحو نجد أن الشجن يستتبع الشجن ويغدو الموت بوابة نور على خرائب النار، وكأن الكون كله يغادر إلى الأبد يشيّعه الغروب، فتذبل الكروم وتجف الجداول ويقتل الصمت كل شيء، ويغدو الجمال وعياً للموت الغياب. فينفض السياب يديه من الزمن مرة أخرى، وبدلاً من أن يحاكي مراكز هذا الوعي المتجذر في كل ماهو أصيل وقيّم نجده يحاكي لبوس الأشياء، إذ تغدو الأصوات أصداء والنور عتمة ويموت كل شيء حتى الحفيف، ولا يسفر الانتظار إلاّ عن انتظار.

بيد أن السياب يدرك تماماً رهبة صور الموت التي غدت هاجساً يسطر للشاعر المصير الذي سيؤول إليه ولذلك كثرت في شعره تلك الارتدادات القاسية إلى الذات والتي لم يكن السيّاب يعدّل من إيقاعها أو يلفها بالغموض، بل كان يجسد هذه المعاناة تجسيداً متميزاً، لأنه يمزج بين الأفكار والأشياء على نحو يجعلها تؤول إلى الموت جميعاً برضى وطمأنينة، وكأن الانعتاق من الحياة ولّد عند شاعرنا رغبة أخيرة هي مراقبة الروح والأفكار والأشياء والمشاعر وهي تحتضر:

(البردَ وهسهسةُ النار

ورمادُ المدفأةِ الرمل

تطويهِ قوافلُ أفكاري

أنا وحدي يأكلنِي اللَّيل)(9).

بل يتطرق السياب أحياناً إلى مدى أبعد إذ يورد احتمالات البقاء ويتشبث بالحياة، لكنه يختار الموت في الوقت الذي يبتهل فيه للحياة إذ إن الموت في معجم السياب يحيط بالوجود إحاطة المصير الذي لاجدوى من رفضه والثورة عليه:

(فأوَّاهُ لَوْ توقدينَ الشموع

لدى مسجدِ القرية المتربِ

تمدُّ مِنَ النّورِ خيطاً تعلقَ فيهِ الدموع

ولَوْ تضْرَعينَ معَ المَغْرِبْ

إلَى اللَّه: "يارب هَذا المصير"

ولكنّنِي مُتُّ... واحسرتاه")(10).

والمتتبع لشعر السياب يجد أن التناقض يسم معظم نصوصه، فالافتقاد إلى حقيقة المرأة والشك في صدقها جعلاه يضطرب في صور اللقاء معها، فشعوره بالانتهاء، وبأن أشباح الوداع تهيمن على المكان والزمان جعله يوغل في طقوس اللقاء الأخير، إذ أراد لهذا اللقاء أن يكون محموماً فيه مبادرة الرجل وحميمية المرأة وهذا ماكان يفتقده السياب:

(والْتَفَّتْ حولكِ ساعِدَايَ ومالَ جيدكِ في اشْتِهَاء

كالزَّهرةِ الوَسْنَى فمَا أَحْسَسْتُ إلاّ والشِفاه

فوقَ الشِفاهِ... وللمسَاء

عطرٌ يضوعُ فتسكرينَ بهِ وأسكرُ مِنْ شَذَاه

فأغيبُ في أفقٍ بعيدٍ، مِثْلَمَا ذابَ الشِّرَاع

فِي أرجوانِ الشاطِئ النائِي وأَوْغِلُ فِي مَدَاه

فالسيَّاب مولع بارتداء عباءة الرجل الذي لا يرفض لذلك يتردد في شعره الإيقاع الذاتي، "أسكر، أذوب، أوغال" إن ظهور "الأنا" بهذا الاتساع إشارة إلى أنه كان يبدأ حلماً لينتهي إلى حلم آخر، ليلتف مجدداً حول أحلامه ولتميل نحوه أوهامه فقط، ومن ثم يسكر من هولٍ ما يصطنعهُ مِنْ عُطورٍ ويغيبُ في أفقٍ متوهم وتذوب معه حقيقته، وتوغل رغباته فتزيد معاناته وتهدم افتقاده، وعلى نحو غير مباشر تتلاشى الأنثى وتغيب في النهاية كما يغيب الحلم تحت وطأة اليقظة، ويس تمر هذا العذاب التراكمي في حدته وتطرفه من غير أن يجد سبيله إلى التحقق. واشير إلى أن تجربة السياب مع المرأة الأم والمرأة الزوجة لم تكن تجربة مثلى أيضاً، بل يمكن القول بأن المرأة والزوجة تجسدان الافتقاد في جوهريته وامتداداته، تلك الامتدادات التي يمكن أن نسمع صداها في صورة غروب جيكور، أو خرير مياه بويب، والتي يمكن أن نشعر بدفق الإبداع الذي سطرها من صور طفولة غيلان، وهاجس الموت الرهيب الذي رافق السياب في كل لحظة من لحظات حياته.

الحواشي:

1- مراد، يوسف، علم النفس والأدب، ص 27.

2- النويهي، محمد، قضية الشعر الجديد، ص 67.

3- السيَّاب، بدر شاكر، الديوان، قصيدة ثورة على حواء، ص 322-323.

4- الديوان بين الرضا والغضب، ص328.

5- المصدر نفسه، ص 331.

6- مجموعة أعاصير-خذيني، ص 244-245.

7- مجموعة المعبد الغريق- شباك وفيقة، ص 122، دار العودة، بيروت، 1970.

8- المصدر نفسه، قصيدة ذهبت، ص 56.

9- الديوان، سفر أيوب، ص7.

10- الديوان، قصيدة حميد، ص 700.

11- الديوان، قصيدة اللقاء الأخير، ص 29.

المصادر والمراجع:

1- السيَّاب، بدر شاكر، الديوان، دار العودة، بيروت، 1971.   

2- النويهي، محمد، قضية الشعر الجديد، دار الفكر، ط2، 1971.

3- مراد، يوسف، علم النفس والأدب، دار الهلال، 1966.

 

الافتقاد في شعر بدر السياب ـــ سوسن أحمد لبابيدي

الملخص

اتسمت الدراسات الأدبية والنقدية التي تناولت شعر بدر شاكر السياب باتكائها على أسس واحدة متكررة أهمها: استعراض حياة السياب استعراضاً عوضاً عن استقرائها وتحليل انعكاساتها على إبداعه الشعري، ولعله من الأجدى القول بأنه على الرغم من تعدد تلك الدراسات وتفاوتها سواء أكان ذلك في المرحلة الزمنية التي أنتجتها أو في المنهج  الذي اتبعه كل من تناول شعر السّياب، فإن ثمة ثغرة لا تزال تعاني منها هذه الدراسات ولاسيما عندما تتعرض للمرأة في شعر السياب، إذ نظر الباحثون إلى المرأة الأم والمرأة الزوجة والمرأة الحبيبة نظرة واحدة وبذلك أغفلوا أسّاً جوهرياً في شخصية السياب، ومن ثم في شعره وهي أن ثمة خللاً في مفهومه عن المرأة وهو افتقاده لحقيقة وجودها بأبعادها مجتمعة وهذا ما جعله يتطرف في شعره الذي تناول فيه المرأة تطرفاً واضحاً، فغدت المرأة حدّاً ضدياً لا توازن فيه، وهذا ما حاولت توضيحه في هذا البحث على نحو موجز محاولة إثبات هذا الاحتمال من المادة الشعرية ذاتها.

خطة البحث:

حاولت في هذا البحث الإفادة من المنهج النفسي الذي يحاول إيجاد منافذ دقيقة للنفس الإنسانية من خلال المادة الشعرية وما تقدمه للباحث من دلالات ثابتة تتسم بقوام يتكرر في مجموع إبداع الشاعر، مشيرة إلى أن ما ذهبت إليه من افتقاد السياب لحقيقة المرأة احتمال من الاحتمالات العديدة التي يشي بها الشعر، ولا سيما أنني وجدتُ المادة الشعرية تنحو بدلالاتها منحى يؤكد هذا الاحتمال، وهكذا بيَّنتُ تناقض مفهوم السياب عن حقيقة المرأة تناقضاً يوقعه أسير حدي ن متناقضين لم يستطع السياب إيجاد نقطة توازن بينهما، ولاشك بأن لهذه الفكرة تأكيدات أخرى فيما لو تم تحليل شعر السياب الذي يتناول المرأة الأم والمرأة الزوجة، بيد أنني توقفت عند المرأة على نحو عام وحسب.

هدف البحث:

ثمة غاية بعيدة المدى قد يتمكن الباحث من الوصول إليها وتحقيقها وقد لا يتمكن من ذلك، بيد أن الهدف الرئيس لهذا البحث رغبة جادة في توحيد مداخل النقد ومداخل التحليل لبلوغ حد الاحتمال ذاته وهو الغوص ما أمكن في شعر السياب الذي كان إيقاعاً صاخباً هادئاً معاً سطر تجربة متميزة للإنسان الذي

عانى الجمع العسير بين الوعي والجمال وبين المتخيل والمعيش.

يتساءل الباحث مراراًعن جدوى اتباع المنهج النفسي في تحلي ل المادة الشعرية التي تعد الدليل الأصدق في فهم إبداع الشعراء وتقصي أبعاد أعماقهم وإدراك جمال الصور التي تعبر عن هذا الإبداع، ولاسيما أن الحديث عن النفس مغامرة محببة إلى النفس، فللوهلة الأولى يبدو المنهج النفسي كشفاً للمجهول الذي يولد مجهولاً آخر من سماته المعرفة والشفافية والحدس بمكامن الأشياء، وهكذا يشعر المرء أن ثمة غنى يتبدى يتتبع غنى آخر، ويتسم هذا الكشف بألق خاص قوامه هتك حجب الأعماق بيد أن لهذا الألق رهبته أيضاً، إذ يشعر الباحث في تناوله لأية مادة شعرية أن في انتظاره ثمة جدة وخطر ومجهول عند شواطئ إبداع هذا الشاعر أو ذاك، ومهما يكن من أمر فإن اللافت للانتباه في طبيعة المنهج النفسي أنه يوجه حدس الباحث والناقد إلى سر الإبداع ومركزه وجوهره متجاوزاً ظاهره وخطوطه العريضة، وقد أعاد هذا المنهج إلى الأذهان حقيقة هامة هي ضرورة الالتفات إلى الكنز الدفين في أعماق كل إنسان مشيراً إلى ما آل إليه هذا الكنز من تجاهل ونسيان أو ما تلبسه من صدأ أو غبار وأنه غدا شتاتاً من الاحتمالات الغائمة، أو ضباباً تشوبه العتمة.

ولاش ك بأن هذا المنهج ليس كل شيء، إذ يبقى هناك ما لا يخضع للبحث والتحليل والتقويم، فهاجس الفن المبدع هو المدى الحقيقي الذي تتطلع إلى معرفة خفاياه معظم المناهج التي يعوّل عليها الباحثون والنقاد في دراسة الشعر وتحليله وتقويمه، ومع ذلك تجدر الإشارة إلى أن الظن والتجني والبعد والبحث الذاتي أسس قد يقع الباحث من خلالها في ثغرات عديدة قد تفضي به أحياناً، إلى مقولة تتردد في نقدنا العربي وفي الدراسات الوافدة عليه، وهي أن التكامل في الإفادة من المناهج وجهة قدتوصل الباحث إلى نتائج أكثر موضوعية...... بيدأننا نجد أن الأجدى حقاً هو ما تمليه المادة الشعرية نفسها لأنها المنفذ الذي يضيء ما قد نجده غامضاً أو غريباً، وهكذا فإن استقراء شعر بدر شاكر السياب يفرض على الباحث احتمالاً نجده مركز إبداعه وجوهر فنه وهو الافتقاد، الافتقاد بإيحائه الذي يشير إلى كثافة الحلم وتوهجه ثم ارتطامه بقاع صخرية قاسية، واحتدام الرغبة ثم انكسارها من غير أن تتوصل إلى تحقيق الأطياف الوردية التي كانت تحيط بها ملفعة بأجواء من السحر واللا مألوف، وقد تلقى الشاعر هذا الانكسار تلقياً متناقضاً يتردد بين التمرد والاستكانة حتى إنه يبدو لنا أحياناً كمن انعتق من الحيا ة دفعة واحدة مع أنّه في داخله يتشبث بها تشبث من يطمح إلى اعتصار لذاتها حتى النهاية وتملك كل ذرة من ذراتها.

ولعل كنه إحساس الشاعر المضني بالافتقاد هو عدم تمكنه من تأصيل ثوابت فكرية وشعورية وفنية تقيه تشتت التوجه الإبداعي، وخاصة أن هذه الثوابت وإن وجدت بعض تمهيدات لها تكون ملفعة بالشك الذي لا يفضي إلى يقين، الشك الذي تهيمن عليه مرارة السخرية وقسوة الافتقاد، ومما يشير إلى معاناة السياب هذه، أنه اتخذ الشك وسيلة إلى الفن الشعري فنجده أحياناً مستكيناً لصور الشك التي غدت هاجسه حتى لنخال أنه في أعماقه القصيّة لم يكن يسعى إلى إجابة حقيقية عن تساؤلاته التي كانت برهاناً واضحاً لضياعه الروحي، بل على النقيض من ذلك نجده مندغماً في الصور العارية التي يبدعها ويمضي معها حتى النهاية، وغالباً ما تكون المرأة قوام هذه الصور ومن ثم تكون جوهر الافتقاد، وقد اتبع الشاعر هذه الطريقة لإرضاء رغباته المحتدمة من جانب وللانتقام من الأنثى التي يفتقد حقيقة وجودها من جانب آخر، إذ لا يلبث أن يصورها مبتذلة مطواعة ويصور نفسه سيد الموقف دائما ً، يقول الدكتور يوسف مراد:

 (يعيش إنسان القرن العشرين في جو رهيب من القلق والخوف والوحشة لأن السعادة الحقة ليست في إرضاء حاجات الجسد بل في إرضاء حاجات الروح وري تعطشه إلى المثل العليا، والمثل الأعلى كما يقول جوته يستأنس وحشة الحياة الدنيا)(1).

وعلى ذلك فإننا نجد السياب بعيداً، عن إرضاء الحاجتين معاً بصورة مثلى، وهذا مايجعلنا نفترض بأن مثله الأعلى كان مضطرباً بل غائباً أحياناً، والشاعر قد يعتمد أحياناً على إيهام المتلقي بتناقض الحاجتين ولذلك تنحو صوره الفنية منحى غنياً يؤكد معاناته الحقيقية التي يسودها لون القتام ويغطي أرضها الرماد، ونشير إلى أن ثمة عوامل محرَّمة لا تخضع للدرس والظن، وثمة مقولة للدكتور محمد النويهي تؤكد أن معاناة الإنسان ومعاناة المبدع خاصة لا تكتسب أهميتها لأسباب خارجة عن حد المعاناة نفسه بل ربما غدا واضحاً أن معطيات هذه المعاناة أبسط مما نفترض ومع ذلك كلما ازداد البسيط وتكرر غدا بديلاً موضوعياً للأقسى والأصعب.

(فمعظم تجاربنا البشرية في حياتنا الأرضية ليست من النوع الفخم الفذ الفريد ذي الأثر الخطير في سياسة الدول ومصائر الشعوب بل معظمها من ذلك النوع البسيط المتكرر)_(2).

وعلى الرغم من تعدد الأسس التي يحاول اتباع المنهج النفسي تطبيقها على الفن الشعري، نخلص دائماً إلى القول بأن النفس كالبحر تماماً وإن كنا نملك شيئاً من هذا البحر فما هو إلا شراع يخفق فوق عوالم غامضة حيناً وموحشة أحياناً، وماهي إلا مقولات لم تثبت في قاع صلدة بعد، بل تضطرب وترتطم بالشاطئ الذي يلفه الجلال فترهب عمقه رهبة الجمع العسير بين الوعي والجمال وبين المعيش والمتخيل.

فمشكلة السياب تكمن في أنه أفرط في الإحساس بذاته إفراطاً مرضياً في الوقت الذي لم يشعر به أحد، فعندما كان يستوثق من حب تراءى له عهداً مقدساً وأسطور ة لا يطالها الموات كان يكتشف فجأة بأن هذا الحب في أبجدية المرأة حرف صائت وغمامة عابرة ما تلبث أن تهاجر إلى أرض غير أرضه، وفي كل وهم جديد من أوهام عشقة كان يبذل خلاصة قلبه، بيد أن هذا الطوفان المتواصل يتبدد فينتقم بأن يسطر رغباته المحتدمة عن المرأة (الأنثى) وحسب، مجردة عن هويتها وذاتها، وهذا ماجعله يتعمق الأنثى الجسد ويبتعد عن المرأة التي يتوق إلى حقيقة وجودها بكل كيانها، وغير أن هذا التعمق أفضى به إلى جدلية عابثة وانتقام يلفه الشك حول ماهية الأشياء:

إني عدوّكِ يامغرورةً

 

سَكِرَتْ بخمرةِ شرِّها الأممُ

مافيكِ إلاَّ كلُّ مَثْلَبَةٍ

 

مافيكِ إلاَّ الحزنُ والندمُ

إنّي أشُكُّ بكلِّ غانيةٍ

 

لابلْ أكادُ أكادُ أتَّهِمُ

وأقول جهراً أنتِ عاهرةٌ

 

وليُغْضِبَنَّكِ ذلكَ الحكمُ(3).

بيد أن شاعرنا يلتفت فجأة إلى النقيض الذي يؤرّقه، صورة العفة والنقاء فيمضي متعذراً مُبَيِّناً أن سبب ثورته على حواء هو الحرمان وحسب:

حواء عفوكِ إنْ جرى القلمُ

 

بِغَويِّ شعرٍ ملؤهُ تهمُ



***


»|]¤[|«طلبـ تـنـظـيــم الـمـســابقــــات ــات»|]¤[|«تـميــــــــ و انظــــمـــــ ـــــــــز - ]©~®§][©][الافتقاد في شعر بدر السياب ـــ سوسن أحمد لبابيدي][©][§®~© - \"حافظ إبراهيم\" من عمالقة مدرسة الإحياء
أدباء وشعراء ومطبوعات|الأرشيف|الرئيسية


-----




****


--





palmoon tool bar