صفحة بال مون على الموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك

-







إستوعب مفهوم الصورة الشعرية عبر تعاريف سهلة الإستواعب
الدراسة والمناهج التعليمية




المنتدى | upload|books-computer games-software| Palmoon Market| games الدراسة والمناهج التعليمية|الأرشيف|الرئيسية






***

إستوعب مفهوم الصورة الشعرية عبر تعاريف سهلة الإستواعب



مقومات تحليل النص الشعري الرومانسي - إستوعب مفهوم الصورة الشعرية عبر تعاريف سهلة الإستواعب - التربة
الدراسة والمناهج التعليمية|الأرشيف|الرئيسية
****


الصورة الفنية عند القدماء والمحدثين

تحتل الصورة مكانة مهمة في الدراسات الأدبية والنقدية والبلاغية القديمة من حيث مجال البحث والاهتمام بتحديد ماهيتها ووظيفتها في العمل الأدبي.

 ومن هذه المكانة لها لابد من إعطاء موجز مبسوط من خلال هذا المدخل نتعرف من خلاله على المحاولات الأولى لدراسة الصورة في النقد العربي القديم والحديث , اذ حفلت مصادرنا النقدية والبلاغية القديمة بومضات مشرقة يتضح من خلالها الجهد العربي المبدع الذي لم يغفل هذا الموضوع.

وان كان النقاد القدامى لم ينهضوا بمفهوم الصورة في المجال الاصطلاحي الدقيق , ولم يخرجوا بها عن مدلولها اللغوي , ولم يتبلور عندهم بعدها النقدي الاصيل باستثناء عبد القاهر الجرجاني الذي ابتدع لنا في استعمال الصورة دلالة اصطلاحية جديدة.

اذن فالجذور العربية لدراسة الصورة متوافرة وليست مفقودة وان اختلفت وتفاوتت درجة الاهتمام بين اشارات ولمحات بسيطة وعابرة وبين ادراك ووعي عميق لطبيعة الصورة واثرها في النص الادبي مع اهتمام بالنواحي الفنية والجمالية فيها اضافة الى وقفاتهم عند (ماهية الصورة , ومكوناتها كالتشبيه وادواته وانواعه والاستعارة وانماطها) (1) .

 وهذا مايدحض ويفند المزاعم التي ترمي الادب العربي القديم بالفقر في صوره لانه حافل بالصورة الفنية في اتجاهها الاول , أي التي تحفل برسم المشاهد الطبيعية ووصفها وصفاً يلم بكل دقائقها وابعادها (2)   , واشار الدكتور عبد الاله الصائغ في هذا الصدد الى (تفضيل ام جندب شعر علقمة غريم زوجها على شعر زوجها امرىء القيس , ولم يغب عيار الصورة عن النابغة الذبياني حين اعترض نصاً لحسان بن ثابت ) (3).

ومع ماذكرنا من اهتمام نقدنا العربي بموضوع الصورة الا اننا نعترف بان هذا النقد قد عالجها معالجة تتناسب مع ظروفه التاريخية والحضارية , فاهتم كل الاهتمام بالتحليل البلاغ ي للصورة القرآنية , وتمييز انواعها وانماطها المجازية وركز في دراسة الصورة الفنية عند الشعراء الكبار امثال ابي تمام والبحتري وابن المعتز , وانتبه الى الآثارة اللافتة التي تحدثها الصورة في المتلقي , وقرن هذه الاثارة بنوع من اللذة , والتفت نوعاً ما الى الصلة الوثيقة بين الصورة والشعر , باعتبارها احدى خصائصه النوعية التي تميزه عن غيره (4) .

ولعل من المفيد ان نشير هنا قبل ان نستعرض جهود بعض النقاد والعلماء العرب في موضوع الصورة الى مسالة مهمة تتعلق بعدم تحديد هؤلاء العلماء الدقيق او ذكرهم الصريح للخيال واهميته في اعادة خلق الاشياء في صور فنية غير مألوفة لدى المتلقي , ولنا ان نلتمس لهم العذر في ذلك بسبب انشغالهم بقضايا استنفذت طاقاتهم وطبعت دراساتهم بطابع التجزئة , وكانت ثمة قضية اللفظ والمعنى وما يتصل بها من الاستفاضة في بيان خصائصها , وما بينهما من وشائج وروابط , وقضية الطبع والصنعة , وقضية الصدق والكذب (5) .

وهذا لايعني عدم ادراكهم الواعي واحساسهم العميق بان وراء الصورة يقف عامل مهم يزيد فاعليتها ويقوي اجزائها وان لم يشيروا اليه صراحة . وسنعرض لبعض هذه الجهو د ونظرة هؤلاء العلماء الى الصورة واولهم في هذا المضمار :

الجاحظ (ت 255هـ)

لقد اشار ابو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ (ت255هـ) الى الصورة من خلال نظرته

التقويمية للشعر , والاشارة الى الخصائص التي تتوافر فيه فراى ان (المعاني مطروحة في الطريق يعرفها الاعجمي والعربي والبدوي والقروي والمدني , وانما الشأن في اقامة الوزن وتخير اللفظ وسهولة المخرج وكثرة الماء , وفي صحة الطبع وجودة السبك فانما الشعر صناعة وضرب من النسج وجنس من التصوير ) (6).

اذن في هذا النص قد تحدث الجاحظ عن التصوير الذي يعد من اقدم النصوص في هذا المجال , وبمثابة انه قد توصل الى اهمية جانب التجسيم واثره في اغناء الفكر بصور حسية قابلة للحركة والنمو, تعطي الشعر قيمة فنية وجمالية , لايمكن للمتلقي الاستغناء عنها , فحينما يكون الشعر جنساً من التصوير يعني هذا ( قدرته على اثارة صور بصرية في ذهن المتلقي , وهي فكرة تعد المدخل الاول او المقدمة الاولى للعلاقة بين التصوير والتقديم الحسي للمعنى ) (7).

وقد افاد البلاغيون والنقاد العرب الذين جاءوا من بعد الجاحظ من فكرته في جانب التصوير (وحاولوا ان يصبوا اهتماماتهم على الصفات الحسية في التصوير الادبي واثره في ادراك المعنى وتمثله , وان اختلفت آرائهم وتفاوتت في درجاتها ) (8).

ابو هلال العسكري (ت 395هـ)

 فنجد ابا هلال العسكري (ت 395هـ) قد اشار الى الصورة في موضوع الابانة عن حد البلاغة بقوله (والبلاغة كل ما تبلغ به المعنى قلب السامع فتمكنه في نفسه لتمكنه في نفسك مع صورة مقبولة ومعرض حسن, وانما جعلنا المعرض وقبول الصورة شرطاً في البلاغة لان الكلام اذا كانت عبارته رثة ومعرضه خلقاً لم يسم بليغاً وان كان مفهوم المعنى مكشوف المغزى) (9).

وفي هذا النص اشارة من ابي هلال العسكري باهمية الصورة في النص الادبي وما يفعله ويتركه من اثر في قلب السامع , وهو بهذا يكون قد تأثر وافاد من فكر الجاحظ كغيره .

واشار العسكري نص للعتابي عن المعني والالفاظ واثرها في افساد الصورة (الالفاظ اجساد والمعاني ارواح وانما نراها بعيون القلوب فاذا قدمت منها مؤخراً او اخرت منها مقدماً افسدت الصورة وغيرت المعنى) (10).

عبد القاهر الجرجاني (ت471 هــ)

 وعندما نتوقف عند الجرجاني (ت 471 هـ) نجد ان منهجه في دراسة الصورة هو منهج متميز عما سبقه من العلماء العرب على الرغم من افادته الكبيرة من جهودهم فقد افاض في حديثة عن الصورة في كتابيه "اسرار البلاغة" و"دلائل الاعجاز" فمن اشارته اليها قوله (ومن الفضيلة الجامعة فيها انها تبرز هذا البيان في صورة مستجدة تزيد قدره نبلاً , وتوجب له بعد الفضل فضلاً) (11).

ذكر ذلك وهو يتحدث عن الاستعارة المقيدة ثم نراه في نص آخر يربط الصورة بدوافع نفسية بالاضافة الى الخصائص الذوقية والحسية حيث تجتمع هذه الخصائص جميعاً عبر وشائج وصلات حية لتعطي الصورة شكلاًورونقاً وعمقاً مؤثراً لان (التمثيل اذا جاء في اعقاب المعاني او ابرزت هي باختصار في معرضه , ونقلت عن صورها الاصلية الى صورته كساها ابهة وكسبها منقبة , ورفع من اقدارها وشب من نارها وضاعف قواها في تحريك النفوس ودعا القلوب اليها واستثار له ا اقاصي الافئدة صبابة وكلفاً , وقسر الطباع على ان تعطيها محبة وشغفاً) (12).

فعبد القاهر الجرجاني لم يهمل الاثر النفسي واهميته في تكوين وتشكيل الصورة فأتسام تحليلة العميق للخلق والابداع الشعريين على الذوق الفني المرهف وما تشيره مفردات البيان العربي او ضروبه الفنية من استجابة فنية في نفس متلقيها , فبدا البيان العربي عند قائماً على الذوق والتذوق (13).

ويبلغ الجرجاني ذروة إبداعه الفني والنقدي في دراسته للصورة حينما ينظر إليها نظرة متكاملة لاتقوم على اللفظ وحده او المعنى وحده بل انهما عنصران مكملان لبعضهما ما اذ يقول في ذلك (واعلم ان قولنا الصورة انما هو تمثيل وقياس لما نعلمه بعقولنا على الذي نراه بأبصارنا) (14).

ويرى احد الباحثين ان مفهوم مصطلح الصورة عند الجرجاني قد استقر على أركان ثلاث (15) :

اولهما: تناول الصورة والتصوير في خضم البحث البلاغي .

وثانيهما : هضم معاني الصورة لغةً واصطلاحاً من شتى مصادرها الأصلية وربطها بالنظرية الأدبية العربية التي ترى ان الق ول صناعة في عملية خلقها وفي غايتها .

وثالثهما : يتلمس مصادر الصورة الأدبية ووسيلة خلقها ومعيار تقويمها في الواقع بابعاده الموروثة ومقوماته الحيوية .

فدراسة الصورة عند عبد القاهر هي دراسة متميزة ونظرته نظرة تغاير المفاهيم التي سبقت دراساته مما يحفزنا الى اعتداده الناقد الاول الذي بسط القول في الصورة مفهوماً واصطلاحاً (16).

فالتراث العربي قد عرف الصورة مصطلحاً ومفهوماً ولم يبخس حقها , وان اختلفت تسمياتها لدى النقاد والبلاغيين العرب القدامى.

وقد شغلت دراسة الصورة حيزا ًواسعاً ومهماً من اهتمامات النقد العربي الحديث واختلفت الاتجاهات بين ناقد متاثر بالتراث العربي , وبين آخر حاول الافادة مما درسه وتوصل اليه النقاد الغربيون بشأن الصورة واهميتها وعناصر تكوينها وبين هذا وذاك حاول نقاد آخرون ان يوفقوا في دراساتهم وبحوثهم في موضوع الصورة بين تراثنا الخالد وما خلفه لنا الاجداد من ارث نقدي وبلاغي على جانب كبير من الاهمية وبين الدراسة الجديدة والموضوعية عند الغرب ووقوفهم على مسائل مهمة لاغنى للباحث والدارس عنها ابداً ( 17).

فالنظريات النقدية القديمة والمعاصرة تؤكد(على الخصائص النوعية للادب باعتباره نشاطاً تخيلياً متميزاً من الانشطة الانسانية) (18), ومن خلال هذا التأكيد يعمل النقد المعاصر على النفاذ الى نسيج العمل الشعري باعتباره بنية من العلاقات كشفت تفاعلها عن معنى القصيدة (19), وتبتغي اثراء المتلقي من خلال اسلوبها المميز(فظل الاهتمام قائماً مادام هناك شعراء يبدعون ونقاد يحـاولون تحليل ماابدعوه وادراكه والحـكم عليه) (20) .

ومن خلال هذا المفهوم على التاكيد على الخصائص النوعية للآدب والنفاذ في نسيج العمل الشعري تظهر للناقد المعاصر اهمية الصورة وفهمها(فهي وسيلته التي يكشف بها القصيدة وموقف الشاعر من الواقع) (21), والى مدى (قدرة الشاعر على تشكيل الصورة في نسق يحقق المتعة والخبرة لمن يتلقاها ) (22).

اذن فالصورة هي الجوهر الثابت والدائم في الشعر , فهي تسير مع الشعر وهي خاضعة بتغير متى ما خضع الشعر في تغير مفاهيمه ونظرياته فهي بالتالي متغيرة في مفاهيمها ونظرياتها ايضاً وهذا الامر يعود الى الاهتمام بها , لانه ثمة ابداع في الشعر وه ذا الابداع ناتج من ابداع الصورة على مدى تطور مفاهيم الشعر منذ القدم وحتى الوقت الحاضر.

على الرغم من التعريفات الكثير لها فان الصورة الفنية واحدة من مكونات هذا البناء (23) في القصيدة بل لقد عرفها النقاد بانها (صورة كلية ) (24) للقصيدة او انها تلك التركيبة اللغوية المتحققةمن امتزاج الشكل بالمضمون في سياق بياني خاص وحقيقي موح كاشف ومعبر عن جانب من جوانب التجرب الشعرية (25).

فان قيمتها الحقيقية تتاتى من سياقها ضمن القصيدة , اذ تحمل دلالات غير محددة للكشف عن جوهر التجربة الابداعية .

فهي طريق خاصة من طرق التعبير او وجه من اوجه الدلالة تنحصر اهميتها فيما تحدثه في المعاني من خصوصية وتأثير , ولكن اياً كانت هذه الخصوصية , او ذاك التأثير(فان الصورة لن تغير من طبيعة المعنى في ذاته انها لاتغير الا من طريقة عرضه وكيفية تقديمه) (26) , فهي كيان فني متميز قيم في ذاته وخارج ذاته , فالشعر لايكون شعراً كما نعتقد- من غير صور – فهو في جوهره نسيج صوري يترسم الشاعر ملامحه باللغة منها واليها معها وضدها , ولذا فكل معنى شعري هو صورة لامحاه وكل صورة هي موقف من العالم يتضح ويتوهج من خلال اللغة ,والمرآة لاتعكس الخصوصية والوجه الابداعي للشاعر فحسب , بل انها تحمل سمات المرحلة الشعرية التي يعد الشاعر جزءاً منها .

فابداع الشاعر في الصورة ليس قائماً على طبيعة الموضوع ونوعه وانما توازناً بين المجهول والمعلوم للوصول الى الدهشة المبتغاة او القيمة الفكرية المطلوبة حيث تنبق من احساس عميق وشعور مكثف يسعى الى ان يتجسد في تركيبة لغوية ذات نسق خاص .

ويذهب بعض النقاد الى انها الصوغ اللساني المخصوص الذي بوساطته يجري تمثل المعاني تمثلاً جديداً ومبتكراً بما يحيلها الى صور مرئية معبرة, وذلك الصوغ المتميز والمتفرد هو في حقيقة الامر , عدول عن صيغ آحالية من القول الى صيغ ايحائية , تاخذ مدياتها التعبيرية في تضاعيف الخطاب الادبي , وماتثيره الصورة في حقل الادب يتصل بكيفيات التعبير لابماهياته , وهي تهدف الى تحويل غير الرئي من المعاني الى المحسوس , وتعويم الغائب الى ضرب من الحضور , ولكن بما يثير الاختلاف ويستدعي التاويل بقرينه او دليل , الامر الذي يغذي المعنى الادبي بفرادته المخصوصة لدى المتلقي , اذ تنحرف الالفاظ في التشكيل الصوري عن دلالات ها المعجمية الى دلالات خطابية صافية وجديدة , ومن ثم يمنح النص هويته التي تتجدد دائماً مع كل قراءة (28).

وبهذا نكون قد تعرفنا على ماهية الصورة الشعرية , وطبيعتها الفنية التي تضم حشداً فاعلاً من العناصر المؤثرة لكي تجعل منها تشكيلاً جمالياً (تستحضر فيه لغة الابداع الهيأة الحسية او الشعورية للاجسام او المعاني بصياغة جديدة تمليها قدرة الشاعر وتجربته على وفق تعادلية فنية بين طرفين هما المجاز والحقيقة دون ان يستبد طرف آخر) (29).

ويعتبر التطبيق في النص الشعري(القصيدة) هو المحك في منح الفرصة لدراسة هذه الصور وتحليلها والتعرف على مواطن الابداع فيها, تلك الصور التي خلدت ذكر صاحبها بقصائد فهو مازال يطل علينا ابداعاً عن تراث عصراً مازال التاريخ يصفح به على مر الزمن .




***


مقومات تحليل النص الشعري الرومانسي - إستوعب مفهوم الصورة الشعرية عبر تعاريف سهلة الإستواعب - التربة
الدراسة والمناهج التعليمية|الأرشيف|الرئيسية


-----




****


--





palmoon tool bar
privacy policy