صفحة بال مون على الموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك

-







الانترنت كوسيلة إعلامية واستخداماتها في المملكة العربية السعودية
217




المنتدى | upload|books-computer games-software| Palmoon Market| games 217|الأرشيف|الرئيسية






***

الانترنت كوسيلة إعلامية واستخداماتها في المملكة العربية السعودية



&&&&حقوق المرأة في الإعلام&&&& - الانترنت كوسيلة إعلامية واستخداماتها في المملكة العربية السعودية - صناعة الأفكار في العمل الصحفي
217|الأرشيف|الرئيسية
****


الانترنت كوسيلة إعلامية واستخداماتها في المملكة العربية السعودية 
 
 الكاتب : د. جمعه بن حامد العنزي
 
من المستحيل تجاهل دور الانترنت كوسيلة إعلامية. حتى الأفراد الذين لا يملكون حاسبات آلية والذين لم يتصفحوا الانترنت يدركون أهمية الانترنت. الا ان معظم جهود الباحثين في المجال الإعلامي تركزت على سبر أعماق النموذج التقليدي للعملية الاتصالية (المصدر- الرسالة – المستقبل) مما تصعب الإجابة عليه في هذه المرحلة من تطور الانترنت. فالحاسب الآلي كتقنية اتصالية جديدة فتح المجال واسعا للعلماء للتفكير ثانية في الفرضيات والتصنيفات وربما الخروج بوجهة نظر جديدة للتقنيات الاتصالية التقليدية.
إعداد
** أستاذ مساعد في معهد الإدارة العامة
2003 م
*بحث مقدم إلى المنتدى الإعلامي السنوي الأول: الإعلام السعودي سمات الواقع واتجاهات المستقبل الرياض المحرم 1424هـ مارس 2003م


فهرس المحتويات
الموضوع الصفحــة
مقدمة 3
الانترنت كوسيلة إعلامية 3
خصائص الانترنت 4
عيوب التعامل مع الانترنت 5
أنواع الاتصال عبر الانترنت 5
الانترنت في المملكة 7
استخداماتترنت 9
نظرية الاعتمادية المتبادلة 9
فرضيات وأسئلة الدراسة 14
وسلة البحث 17
النتائج 20
الخاتمة 24
ملحق (1) 25

مقدمة
تستخدم شبكة الانترنت العالمية لتسويق الخدمات والمنتجات كما تستخدم كوسيلة اعلامية ايضا ولا ادل على ذلك من امتلاك اغلب وسائل الاعلام التقليدية لموقع على الشبكة للوصول الى جماهيرها الذين اتجهوا الى الانترنت للحصول على معلوماتهم المحدثة باستمرار. اضافة الى استخدام الشبكة للتواصل بين الأفراد من خلال البريد الالكتروني وجماعات الأخبار والمنتديات وغيرها، فقد حققت الانترنت مقولة أن العالم أصبح قرية كونية واحدة وربما جعلت العالم عائلة واحدة.
فشبكة الانترنت هي وسيلة عالمية تربط بين مجموعات من الحاسبات الالية عبر شبكة من الاتصالات بانواعها المختلفة سواءا التلفونية او الكيبل او الاقمار الصناعية وخلافها. فيمكن دخول رعاية المواقع والخادمات الالكترونية عبر URL من خلال معيار اتصالي محدد HTTP يدخلها جهازك عبر مودم او وصلة تلفون.
وبينما كان استخدام الانترنت مقصور على الأكاديميين في بداياتها الأولى، الا انها سرعان ما انتشرت لتصبح وسيلة اعمال واتصال ذات مصداقية عالية وفي احيان اخرى يمكن استخدامها في المحاكم القانونية. فيمكن استخدام الشبكة للاتصال بين فرد ومجموعة او بين شخص واخر او بين مجموعة واخرى. فالاتصال عبر الشبكة بالمقارنة بوسائل الاتصال الاخرى يعتبر بديل متميز وذو تكلفة معقولة. كما تشتمل الشبكة كوسيلة اعلامية وتسويقية على طرق اتصال متعددة الكترونية تعرض الموقع والصوت والصورة والحركة. وقد يشتمل الموقع عللى الاعلان الجماهيري، والتسويق المباشر والبيع الشخصي والترويج جميعها في مكان واحد مما ساهم في الاسراع في تحويلنا الى مجتمعات الكترونية. في النهاية، شبكة الانترنت ماهي الا وسيلة اعلامية جماهيرية الكترونية اضافة الى تلك الموجودة أصلا الا أنها تعتبر الأسهل خاصة في استخدامها كوسيلة إعلامية وتسويقية.

الانترنت كوسيلة إعلامية
أصبح من المستحيل تجاهل دور الانترنت كوسيلة إعلامية. حتى الأفراد الذين لا يملكون حاسبات آلية والذين لم يتصفحوا الانترنت يدركون أهمية الانترنت. الا ا ن معظم جهود الباحثين في المجال الإعلامي تركزت على سبر أعماق النموذج التقليدي للعملية الاتصالية (المصدر- الرسالة – المستقبل) مما تصعب الإجابة عليه في هذه المرحلة من تطور الانترنت. فالحاسب الآلي كتقنية اتصالية جديدة فتح المجال واسعا للعلماء للتفكير ثانية في الفرضيات والتصنيفات وربما الخروج بوجهة نظر جديدة للتقنيات الاتصالية التقليدية. فسيطرة الوسائل الإعلامية التقليدية على الساحة لفترة طويلة جعل الانتقال إلى الانترنت ودراستها تبدو اقل إغراءا من تلك الدراسات المتعلقة بالوسائل الإعلامية التقليدية كالتلفزيون والراديو والمطبوعات خاصة وان الادبيات الفاحصة للانترنت كوسيلة اعلامية تبدو قليلة وهي اجتهادات في جلها. اضافة الى ان الانترنت خرجت كجزئيات بسيطة ولم تظهر كوسيلة متكاملة الا في بداية العقد الماضي. هذا عدا عن حقيقة ارتباط الانترنت في الاتصال البينشخصي وعلاقته بحقل التعليم وادارة المعلومات وعلوم المكتبات حيث افردت هذه الحقول مالايقل عن عشرين سنة من البحث المستفيض لتوظيف هذه التقنية كظاهرة اعلامية.
مع اعتبار الانترنت كوسيلة اتصال جماهيري، فان اعادة تعريف الاتصال الجماهيري بما يضمن احتواء كافة اوجة الاتصال الجم اهيري أصبحت ضرورة. فلاول مرة تدخل الانترنت كوسيلة اتصال جماهيري تستخدم ايضا كوسيلة اتصال شخصي كالتلفون مثلا. فهي وسيلة اتصال جماهيري من حيث القدرة على نشر الصحيفة أو المجلة أو أي وسيلة إعلامية تقليدية لمحتواها جماهيريا. وهذا يقود إلى محاولة الخروج بنظرية إعلامية تتعامل مع هذه الظاهرة وتستوعب كل تناقضاتها وابعادها.
يلعب النشر عبر الانترنت ادوار عدة فأحيانا يأخذ شكل النموذج التقليدي للاتصال الجماهيري كالصحف والمجلات والإذاعة والتلفاز ويصبح دور الانترنت مجرد ناقل للطبعة التقليدية بينما يخرج الآخر كطبعة الكترونية بحته كصحيفة جماهيرية مخصصة للانترنت مثلا. إلا أنها وفي الآن ذاته هي وسيلة اتصال شخصي كما هو حال البريد الالكتروني، أو وسيلة اتصال بين-جمعي كالجماعات الاجتماعية على الشبكة. قد أوجد بعضها عبر وقت طويل بجهود أناس كثير وبعضها الآخر مجرد منتديات ودردشة بين المشاركين. كما أن المستقبل أو المستقبلين قد يأخذون إشكالا متعددة كان يكون المستقبل فردا واحدا، أو مجموعة صغيرة أو مئات الآلاف أو حتى الملايين. ولهذا وجب التعرض لبعض خصائص الانترنت
خصائص الانترنت
1- تعمل 24 ساعة لمدة 7 ايام في الأسبوع مما يمكن ا لزوار والمتصفحين من زيارة موقعك في أي وقت يشاءون دونما الرضوخ لمعيار الزمن.
2- عدم وجود محددات جغرافية (الحضور العالمي) مما يجعل الدخول اليها متاحا في كل مكان في وقت واحد. فمواقع الانترنت توفر المعلومات عن الخدمات والمنتجات التي تعرضها في كل مكان دون الرضوخ لعامل الوقت أو الحدود الجغرافية. كما يمكن استخدام أي لغة على الرغم من سيطرة الإنجليزية على الشبكة.
3- التكلفة المناسبة لشبكة الانترنت: فعالية شبكة الانترنت تنتج عن عدم الاحتياج الى الورق، او الحبر، او المستودع، او النقل وخلافه، كما انها تمكن من البيع مباشرة عبر الموقع الى العملاء مباشرة. وعلى الرغم من ان تصميم موقع ووضعة على الشبكة قد لايبدو مكلفا الا ان الترويج له ليس رخيصا.
4- سهولة الاتصال فوجود الموقع يسهل على العملاء الاتصال بصاحب الموقع عبر اكثر من وسيلة اتصالية كالبريد الالكتروني او زيارة الموقع وطلب المنتج او الخدمة مباشرة من الموقع دونما الخضوع الى معوقات الوقت او الموقع الجغرافي. فزوار الموقع الموجودين في اوروبا يستطيعون طلب خدمات أو منتجات من اسيا دونما التقيد بفارق التوقيت. فمن خلال الاعلان يمكن الوصول الى العملاء وفي نفس الوقت يست طيعون الوصول الى الموقع بيسر وسهولة.
5- بناء علاقات تفاعلية مع الزوار حيث يمكن تضمين الموقع وصلات وربطات تؤكد العلاقة التفاعلية مع الزوار، كالاستبيان، والبريد الالكتروني وغيره اضافة الى الكوكيز التي تتقفى وتتبع الزوار لمعرفة كافة المعلومات الضرورية عنهم مما يمكن من التعرف على احتياجاتهم ورغباتهم وبالتالي التواصل معهم.
وعلى الرغم من الخصائص الايجابية للانترنت إلا انها لا تخلو من بعض نقاط الضعف التي يجب الإشارة إليها باختصار.
عيوب التعامل مع الانترنت
1- محدودية عدد مستخدمي الانترنت فعلى الرغم من نمو سوق شبكة الانترنت الا انه لايزال محدودا خاصة في الشرق الاوسط .
2- التوازن في الترويج خاصة وان الإعلانات عبر الشبكة ليست كالإعلانات في وسائل إعلامية أخرى، حيث ان اعلانك بالشبكة لايضمن وصول الرسالة الى الجماهير المستهدفة. ولذا فانه يفترض ان يكون هناك نوعا من التوازن من خلال تفعيل جهود العلاقات العامة، والتسويق وغيرها من الوسائل الداعمة لعملية الترويج.
3- الضمان الامني: بما ان أي شخص يستطيع انشاء موقع على الشبكة مما يجعل التأكد من مصداقية الشركة امرا ليس باليسير، اضافة الى امكانية قيام أي شخص ب سرقة المعلومات المتضمنه في الموقع مما يتوجب معه اضافة فقرة قانونية عن السرقات الادبية. كما ان الخصوصية قد لا تكون مضمونة خاصة وان اغلب المواقع تحتوي على برامج تقفي الاثر كالكوكيز.
انواع لاتصال عبر الانترنت
يمكن تقسيم المرسلين والمستقبلين على شبكة الانترنت إلى مجموعات عدة:
1- الاتصال غير المتزامن من شخص إلى آخر كما هو حال البريد الالكتروني.
2- الاتصال غير المتزامن (غير متواقت) بين مجموعة واخرى كما هو حال اليوسنت، والبولتن بورد الالكترونية، و قائمة الخدمات التي تتطلب ان يدخل المستقبل الى الشبكة لقراءة الرسالة حول موضوع معين.
3- الاتصال المتزامن بين فرد واخر، او فرد ومجموعة صغيرة كانت او كبيرة والتي عادة ما تكون مركزة على موضوع معين او لعب ادوار او بناء شيء معين.

وهكذا فان الانترنت كوسيلة اتصال لازالت تتشكل ولم تتضح معالمها بعد. فهناك عشرات ومئات بل الاف الوسائل الاعلامية التجارية منها والفردية التي انشات او تحاول انشاء موقع لها على الشبكة وبينما يستمر بعضها، يختفي الاخر. وبهذا فانه يتحتم تخصيص الباحثين جزءا مهما من وقتهم لدراسة اثار الانترنت على المستخدمين اضافة الى فحص الفجوة المعلو ماتية و الاستخدام والاشباع الذي يحققة المستخدمين من وجهة نظر الجماهير اضافة الى درجة الاعتمادية على هذه الوسيلة والاشباع و الاهداف التي يمكن تحقيقها من استخدام الانترنت. فاضافة الى كون الانترنت تستخدم كوسيلة ترفيهية فهي ايضا تستخدم كوسيلة معلوماتية. كما ان مصداقية محتويات الانترنت وكيفية قياسها يجب هي الاخرى ان تاخذ مساحة من اختباراتهم مما يثير تساؤلا عما اذا كان الشخص الذي تتحدث اليه عبر الانترنت انسانا حقيقيا وما اذا كان صادقا في معلوماته. ففي الوسائل الاعلامية التقليدية يكون لدى الوسيلة العديد من الكوادر التي تتأكد من مصداقية المعلومات المنشورة وصحتها. الا ان مصداقية المصدر على شبكة الانترنت ستتنوع خاصة اذا ما اخذنا في الاعتبار ان الشبكة تستخدم هي الاخرى من قبل كل من استطاع الدخول اليها. إحدى المشاكل الأخرى المتعلقة بالانترنت تتمثل في تبادل الأدوار بين المرسل والمستقبل فقد يكون المرسل هو المستقبل والعكس صحيح. فمثلا قد يحوي الموقع عشرا ت المشاركين والمشتركين الا ان السؤال هو كم عدد المشاركين الفعليين خاصة اذا ما عرفنا ان المستخدم الواحد قد يدخل على الانترنت باستخدام شخصيات متعددة وبأسماء متنوعة.
تعرض ف يرقيوسن و بيرس (2000) الى اوجه التشابه بين تصفح الانترنت ومشاهدة التلفزيون وما اذا كانت الشبكة الانترنتية بديلا فعالا لمشاهدة التلفزيون واشار الى ان الانترنت تقدم خاصية يفتقدها التلفزيون وهي خاصية التفاعل. وبينما تزايد عدد مستخدمي الانترنت بين فئة الشباب والمتعلمين فانه بالمقابل قد تضاءلت نسبة متابعتهم لبرامج التلفزيون. وتزداد نسبة تصفح الانترنت بين الشباب الذين لايعيرون الاخبار اهتماما كبيرا. حيث وجد ريجان (1987) ان صغار السن الذين يملكون اجهزة حاسب آلي يميلون الى تقليل مشاهدتهم للتلفزيون او قراءتهم للصحف او استماعهم للمذياع. وقد اكد مركز بيو للبحث (2000) ان واحد من كل ثلاثة امريكيين يتصفحون الانترنت للاخبار مرة كل اسبوع على الاقل مقارنة بـ 20% فقط في عام 1998. كما تعرض التقرير الى مصداقية معلومات الانترنت بين المستخدمين حيث اشار الى ان ارتفاع مصداقية الوسائل الاعلامية عبر الشبكة بالمقارنة مع نفس الوسائل بشكلها التقليدي. حيث كان تقييم مصداقية شبكة السي ان ان عبر الانترنت بـ 54% مقارنة بـ 40% لتقييم تلفزيون سي ان ان التقليدي. والشيء نفسه ينطبق على القنوات التلفزيونية الاخرى كـ اي بي سي ، وفوكس نيوز وغيرها. < BR>يعزى الإقبال الكبير على تصفح الانترنت الى خاصية التفاعلية التي توفرها بالاضافة الى الجاذبية التي تتميز بها عناوينها، ويؤصل ذلك سرعتها في تحديث معلوماتها والعمق التحليلي الذي توفره اما عبر مصادرها الخاصة او بتوصيل المستخدمين الى مواقع اخرى اكثر تخصصية مما ساهم في جذب فئة المتعلمين وصغار السن خاصة في ظل ارتفاع اهمية عامل الوقت. أجرى ستمبل الثالث واخرون (2000) استفتاءا عن استخدام الاعلام واظهر ان استخدام الانترنت قد زاد بالمقارنة مع تضاءل مشاهدة التلفزيون وقراءة الصحف. وقد ارجع الباحثون تضاءل نسبة مستخدمي الاعلام التقليدي الى تزعزع مصداقيته والثقة به.
وعلى الرغم من ان الحاسب الآلي لم يحل محل التلفزيون بعد الا انه بدأ ياخذ الكثير من الادوار التي كانت مقصورة على التلفزيون. حيث اشار كلا من ويليام وستروفر وقرانت (1994) الى ان الانترنت ساهمت في ايجاد جماعات لاتحددها الجغرافيا. بينما افترض كلا من باباتشاريسي وروبن (2000) الى ان سبب الاتجاه الى الانترنت يرجع الى طبيعة الانترنت التي تضمن الى حد كبير سرية المعلومات كالجنس والشكل والعمر والإعاقة. فالمتصفحين يختارون الشخصيات التي يفضلون ان يبدون عليها والتي قد تختل ف عن شخصياتهم الفعلية. قال ستون (1991) ان مستخدمي الانترنت يميلون الى تكوين جماعات لهم على الشبكة لتجاوز قيود المجتمع الطبيعي الفعلي وقوانينه.

الانترنت في المملكة
تردم الانترنت الهوة بين الاتصال الشخصي (كما يتم عبر التلفون و الفاكس) و الاتصال الجماهيري، كما انها تسهل عملية الاتصال بين الافراد وبين المجموعات. فعلى الرغم من اهمية ودور الانترنت في جميع دول العالم الا انها تخيف الدول السلطوية منها والديموقراطية على حد سواء (مينديلز، 1996).
فبينما تطلب سنغافورا من جميع مزودي الخدمة فيها بالرقابة الصارمة على المحتويات التي يتم تداولها داخليا، فان الصين تطلب من مزود خدمة للانترنت ان يسجل لدى الحكومة. ورغم انتفاء الحدود في عالم الانترنت الا ان 20 دولة على الاقل قد اصدرت قوانين تقيد استخدامات الانترنت. فحتى الهند كاقدم دولة ديموقراطية تمارس تقييدها على الانترنت. كما ان سكوتلاند والمانيا قد مارست بعض القيود على استخدام الانترنت، فان غيرها الكثير من الدول تمارس هي الاخرى رقابة تتنوع درجة شدتها بحسب طبيعة النظام على تصفح الانترنت (مينديلز، 1996). الا ان المملكة تعتبر اكثر الدول تقييدا للانترنت.
ان انت شار الانترنت في العالم العربي يفتح افاق من الفرص للعرب خاصة اولئك الذين لديهم افكارا قيمة ومعلومات في ان ينشرونها عبر الشبكة بعيدا عن اعين الرقباء وفي الان ذاته يستطيعون قراءة معلومات من أي مكان في العالم دونما الحاجة الى الانتقال الجغرافي. الامارات العربية المتحدة كانت الدولة العربية الاولى التي سمحت باستخدام الانترنت عام 1996. تبعتها الدول الخليجية الاخرى عدا الاخت الكبرى السعودية التي اجلت السماح باستخدام الانترنت من اراضيها الى يناير عام 1999م. وقد اشار تريفيلاين (1998) الى ان الدافع السعودي من وراء تاجيل دخول الانترنت هو كيفية التحكم بمحتويات الانترنت خاصة المحتويات غير المرغوب بها سواءا كانت سياسية، اواجتماعية، او دينية او مواد حساسة ثقافيا. الا انه وفي خضم هذا المنع كان هناك مايفوق ال8000 سعودي ممن يتصفحون الانترنت عبر دول اخرى كالبحرين متحملين التكاليف العالية كقيمة فواتير تلفون كما وثقها حامد (1999). الا ان بعض المراكز الاكاديمية و الصحية و البحثية كان مسموحا لها استخدام الانترنت منذ 1994م. وقبل السماح باستخدام الشبكة رسميا، كانت شبكة نسيج تزود الخدمة للراغبين باستخدام البريد الالكتروني وغرف الدردشة دونما الحاجة الى الدخول عبر الشبكة (www).
وقد وصل مستخدمي الانترنت في المملكة عند بدء السماح باستخدامها الى مايقارب ال115000 مستخدم وذلك في منتصف عام 1999كما اشارت الى ذلك دراسة مدينة الملك عبدالعزيز التي اجريت بين يوليو وسبتمبر من العام نفسه.
تشاينا بوست China Post (2001) اشارت الى ان عدد مستخدمي الانترنت في السعودية قد وصل الى 500000 مستخدم بزيادة سنوية تصل الى 20%. وقد قدرت المدينة في يوليو 2002 ان العدد المتوقع لمستخدمي الانترنت هو 1110000 مستخدم.
وبما ان السماح بدخول الانترنت الى السعودية جاء متأخرا، فان الاستفادة من استخداماتها المتنوعة تبدوا كما لو انها لم تكتمل بعد، اضافة الى قلة عدد مستخدميها حسب إحصائيات مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية مقارنة بعدد السكان ونسبة الاستخدام العالمية.


استخدامات الانترنت
نظرا لتعدد وتنوع الرؤى حول استخدامات الانترنت فقد اعتمد الباحث على نظرية الاعتمادية المتبادلة Media System Dependency كأساس لاختبار استخدامات الانترنت في المملكة. وقد عالجت نظرية الاعتمادية المتبادلة هذا المفهوم من خلال تركيزها على أن الأفراد يعتمدون على وسيلة اعلامية م عينة او على محتواها بهدف تلبية احتياجاتهم الاجتماعية والنفسية او للفهم والإدراك، او الى التوجيه والترفيه. وتركز النظرية على اسباب استخدام الجماهير للمادة الاعلامية في اشباع رغباتهم على اختلافها. وعلى الرغم من ان تطبيقات هذه النظرية كانت في مجملها تركز على وسيلة التلفزيون الا ان نطاقها لم يكن محددا بوسيلة اعلامية بعينها، فهناك دراسات تطبيقية على هذه النظرية تناولت وسائل اعلامية اخرى كالصحف والسينما والراديو والانترنت. وقد اكدت الباحثة الرئيسية لهذه النظرية بول ريكي على ان الانترنت لا تعدو ان تكون الا وسيلة اعلامية تصبو الى اشباع رغبات معينة تتوافق مع ما ترنو اليه الوسائل الاعلامية التقليدية. اما فيما يتعلق بالانترنت فان ثلة من الباحثين قد وظفوا هذه النظرية لاختبار نوع ودرجة الاعتمادية على الانترنت لتحقيق الاشباع المرغوب.

نظرية الاعتمادية المتبادلة
بعد اختبار نوع الاعتمادية التي يبنيها المستخدم على الانترنت في تحقيق الرغبات التي يقصدها والاشباع الذي يامل في تحقيقه (ملحق 1)، تبين ان المستخدم يبحث عن انواع محددة من المعلومات كأن يبحث المستخدم عبر الانترنت للحصول على معلومات محددة عن منتج معين، او معلو مات محددة لاتخاذ قرار معين او لتحقيق صفقة تجارية معينة. أو ربما يقصد المستخدم الانترنت لانجاز عملية تجارية معينة كشراء منتج او خدمة معينة، واحيانا يهدف المستخدم الى تحقيق اشباع الاتصال الجماعي (ارمسترونق 1999). وقد لاحظ كلا من ارمسترونق وهيقل (1996) ان تزويد المستخدم بالقدرة على التفاعل مع الاخرين اضافة الى تفاعله مع الشركة يساعد في بناء علاقة جيدة وعميقة معه.
خرجت نظرية الاعتمادية المتبادلة للنظام الاعلامي من احضان الدوافع الانسانية للمدرسة الاجتماعية. حيث يرى علماء وباحثي النظرية ان هناك اعتمادا متبادلا بين الاعلام الجماهيري والنظام الاجتماعي الذي ينشا فيه. فقد لاحظت البروفيسورة بول روكي احد مؤسسي ومطوري هذه النظرية ان شمولية ودقة نظرية الاعتمادية تجعلها احدى النظريات الاعلامية القلائل التي يمكن ان تساعد في فهم التأثيرات والاستخدامات الاعلامية. حيث افترضت النظرية ان الافراد يستخدمون الاعلام لتحقيق الدعم العاطفي والاجتماعي في ظل التباعد الاجتماعي وتآكل الاتصال بين افراد المجتمع الحديث.
قال بنتلي (2000) ان النظرية تستخدم الاهداف بدلا من الاحتياجات كدافع لمتابعة الوسيلة الاعلامية والتي تمثل مشكلة بين اخصائيي الاعلام حيث ان لدى مستخدم الوسيلة الاعلامية اهداف معينة يرغب تحقيقها ولا ينطلق من الحاجة فحسب. فقد ركز كلا من بول روكي و ديفلور (1976) على تعقيد العلاقة بين ثلاثية الجماهير والاعلام والمجتمع. بينما اشار ميرسكن (1999) الى ثلاث فرضيات رئيسية للنظرية تتمثل في أن :
1- الافراد معزولون نفسيا عن الاخرين
2- يطغى التجرد (الجفاف) على التفاعلات الاجتماعية
3- تحرر الافراد من التعهدات والالتزامات (ص 116).
لاحظ بينتلي ان النظرية تمنح العلماء وسيلة لاكتشاف التغيرات التي تحدث في المجتمع من خلال تحديد طريقة تنظيم سلوك المجتمع الانساني في نموذج يقترح انسياب المعلومة بين المرسلين والمستقبلين والدعم والولاء من المستقبل الى المرسل.
تحاول النظرية فهم العلاقة بين الاعلام والجمهور. فهي تركز على اجابة سؤال لماذا اتابع الوسيلة الاعلامية لتحقيق هذا الهدف؟(بول روكي واخرين، 1990). حيث تركز النظرية على اختبار العلاقة بين الاجزاء الصغيرة Micro والاجزاء الكبيرة Macro في النظام الاجتماعي لمحاولة فهم وتوضيح سلوك كل جزء في ضوء وطبيعة العلاقة بين عناصر النظام ككل. وبما ان الاعلام هو جزءا أساسيا من النسيج الاجتماعي ف ان النظرية تنظر اليه من منطلق العلاقة التي يبنيها الافراد مع وسائله الإعلامية.
عرف كلا من بول روكي، وقارثري، و قرانت نظرية الاعتمادية المتبادلة على انها نظرية ايكولوجية (بيئية) تحاول استكشاف وشرح دور الاعلام في المجتمع عبر تعريف وتحديد العلاقات الاعتمادية المتبادلة بينهم. وقد عرفتها بول روكي (1985) بشكل اكثر وضوحا حيث قالت انها "العلاقة التي تعتمد على قدرة الافراد في تحقيق اهدافهم على مصادر معلومات الاعلام المنحدرة من (أ) ابداع وجمع (ب) و معالجة (ج) ونشر المعلومات." (ص 487). فالمقصود بالمعلومة هنا هو انتاج وتوزيع جميع انواع الرسائل (ديفلور 1989، ص 303). والتركيز على المعلومات ينبع من قوتها (خاصة في عصرنا الحاضر) المؤسس على ان من يملك المعلومة يملك مصدر القوة الاساسي كما اشارت الى ذلك بول روكي (1985، ص 488) التي قالت بان المعلومة اضحت سلعة اقتصادية أساسية.
تتمحور النظرية حول فهم العلاقات المتبادلة بين الجماهير والاعلام والمجمتع (بول روكي 1989). فكلما تعقدت البنية الاجتماعية، كلما قلت التفاعلات بين الافراد في النظام الاجتماعي مما يفتح مجالا واسعا للاعلام في ان يتدخل لملء الفراغ من خلال ممارستة لدور تضي يق الهوة بين الافراد ومجتمعهم الذي يعيشون بين ظهرانيه. وبهذا يصبح الناس اكثر اعتمادا على الاعلام لاستقاء المعلومات عن المواقف الاجتماعية المتنوعة (سيفيرن وتانكارد، 1992). فالنظرية تعتبر الجمهور عنصر فعال وحيوي وايجابي في العملية الاتصالية. وهذا يقود الى تعريف الاعتمادية الذي تنظر اليه النظرية على انه العلاقة التي من خلالها يعتمد احد الاطراف لتحقيق اهدافه على مصادر الطرف الاخر. الا ان هناك شرطان اجتماعيان يؤثران على درجة الاعتمادية بين الجمهور والاعلام كما تعرض لذلك بول روكي وديفلور (1976) وهما: اولا: كلما ازداد التعقيد في المجتمع كلما مال الإعلام الى تحقيق العديد من الوظائف النادرة. نظريا، كلما زادة الوظائف المركزية التي يحققها الاعلام كلما زاد اعتماد المجتمع عليه. ثانيا: ارتفاع حدة الصراع او التغيير تؤثر على درجة الاعتمادية كنتيجة طبيعية الى الظرف الذي يخلقه الصراع من عدم رضى وحيرة تجعل من الصعب على الافراد التعامل معه. مما يؤدي الى كثافة اعتماد الافراد على مصادر المعلومات الاعلامية كماهو الحال في حالة الحروب (حرب الخليج الاولى لعام 1990 والحال كذلك ينطبق على التصعيد الذي يقع هذه الايام) او الكوارث الطبيعية كالفياضانات و الزلازل والبراكين. وقد اجرت وكالة الانباء الامريكية (USIA) دراسة على السعوديين قبل واثناء وبعد 2 اغسطس لعام 1990 اثناء غزو العراق للكويت وكانت نتائج الدراسة كالتالي: كان عدد مستمعي البي بي سي لا يتجاوز 1% بينما في اغسطس وسبتمبر وصل عدد المستمعين الى ما نسبته 35% حتى وصلت النسبة الى 40% في شهر ديسمبر. بينما وثق بويد (1999) نتائج مجموعة من الدراسات التي توصلت الى ان عدد مستمعي المحطات الاذاعية الغربية ((BC, VOA, and Radio Monte Carlo Middle East قد تناقصت بشكل من 20% في عام 1994 الى 11% فقط اثناء اجراء البحث.
أنواع اعتمادية الفرد الإعلامية
لا تخرج اعتمادية الفرد على مصادر المعلومات الاعلامية عن ثلاثة انواع رئيسية: (1) للفهم، (2) للتوجيه والإرشاد، (3) للمتعة واللهو. بينما تفترض النظرية شمولية الانواع الثلاث الا انها لاتفترض قطعية ايا منها. وكل نوع مقسما الى بعدين رئيسيين احدهما ذاتي والاخر اجتماعي. حسب بول روكي (1984) فان هذه الانواع وتقسيماتها هي كالتالي:
(1) الاعتمادية للفهم والادراك: Understanding Dependency
أ‌. الفهم الذاتيSelf-understanding
ب‌. الفهم الاجتماعي Social unde rstanding
(2) الاعتمادية للتوجيه والارشاد: Orientation dependency
أ‌. التوجيه العملي (التنفيذي) Action orientation
ب‌. التوجيه والارشاد التفاعلي Interaction orientation
(3) الاعتمادية للترفيه واللهو: Play dependency
أ‌. الترفيه الفردي (الانعزالي) Solitary play
ب‌. الترفيه الاجتماعي Social play

(1) الاعتمادية للفهم والإدراك
يعتمد هذا النوع على حاجة الفرد لفهم كل من الذات والمجتمع. ففهم الفرد الذاتي ينطلق من اعتماد الفرد على الوسائل الاعلامية بانواعها المختلفة لزيادة قدرته على فهم معتقده و تصرفاته و شخصيته بالمقارنة مع الاخرين الذين تعرضهم الوسائل الاعلاميه في برامجها وهذا يساعد الفرد في ان يكسر طوق العزلة من خلال معرفة ان ما يقوم به يمثل سلوكا مقبولا ومتعارف عليه بين افراد المجتمع. وهو أي الفرد في الان ذاته يعتمد على الوسائل الاعلامية محاولة منه الى فهم المجتمع من حوله خاصة في ضوء ضخامة حجم المجتمع وتعقد نسيجه، حتى تمكنه من فهم البيئة الاجتماعية المحيطة به بكل تعقيداتها وبكافة اجزاءها وعناصرها المكونة لها.
(2) الاعتمادية للتوجيه والارشاد
تنطلق اعتمادية الفرد على الوس يلة الاعلامية من الحاجة الى التوجية والارشاد للقيام بسلوك معين او بهدف التفاعل. يعتمد الافراد على الوسائل الاعلامية لتساعدهم على تطوير استراتيجية الفعل والتفاعل مع الاخرين. وقد يبدو هذا النوع من الاعتماديه اكثر وضوحا في حالة انتقال الفرد الى العيش في مجتمع غير مجتمعه (كما هو حال الطلبة السعوديين الذين يدرسون في الدول الغربية) مما يجعله اكثر اعتمادا على الوسائل الاعلاميه في التعرف على السلوك المقبول في البيئة الاجتماعية الجديدة لتصبح له مرشدا في كيفية التفاعل مع الاخرين داخل البيئة الجديدة. لتصبح الوسائل الاعلامية مرشدا وقائدا لسلوك الفرد المقبول مع ذاته ومع الاخرين. وهذا النوع من الاعتمادية هو النتيجة المنطقية للنوع السابق من الاعتمادية التي ركزت على الاعتمادية بهدف الفهم. فالمثال الاكثر وضوحا في الدول الديموقراطية هو التصويت في الانتخابات حيث يعتمد الفرد الذي يحق له التصويت على الوسائل الاعلامية لمساعدته في الوصول الى قرار التصويت لهذا المرشح اوذاك. او ربما يعتمد الفرد على الوسيلة الاعلامية لاتخاذ قرار الشراء. فهذا النوع من الاعتمادية ينطلق من قدرة الاعلام على اجتذاب الخبرات والكفاءات في جمع المعلومات وتحلي لها وتقديمها بلغة مفهومة وسهلة الاستيعاب، والتي تعتبر صعبة على الفرد ان يقوم بها بمفرده.
(3) الاعتمادية للترفيه واللهو
اشارت بول روكي (1984) الى ان المحرك الرئيسي للترفيه واللهو هو الرغبة في الهروب من الضغوط بانواعها المختلفه كما انه قد يكون هدفا يقصد بحد ذاته أي الترفيه للترفيه. ينطلق الاعتماد على الاعلام لتحقيق الترفيه الفردي من الاعتماد على مصادر المعلومات الإعلامية للاستمتاع، او الإثارة او الاسترخاء، فقد يعتمد كبار السن الذين قللوا من احتكاكهم بالمجتمع على الوسائل الإعلامية لتحقيق الترفيه الفردي. اما الاعتماد على الوسيلة لتحقيق هدف الترفيه الاجتماعي فانه ينطلق من التركيز على الوسيلة الاعلامية بينما ينحدر المحتوى الى اهمية ثانوية كما هو الحال مع اجتماع الاصدقاء في حفلة يتبادلون الحديث بينما لازال التلفزيون مفتوحا يعرض برامجه.
وهذا يقودنا الى ان نظرية الاعتمادية المتبادلة للاعلام تنبع من كونها تتمحور حول اهمية تحقيق الاهداف كمحرك لمتابعة الوسيلة الاعلامية. فالمجتمع السعودي كغيره من المجتمعات يعتمد على الوسائل الاعلامية لتحقيق اهداف معينة. الا انه قد يقل هذا الاعتماد في حالة تحقيق الاهداف الديني ة نظرا لوفرة البدائل كالمسجد والاشرطة الدينية والمطبوعات والمنشورات الاخرى. الا انه وفي الاونة الاخيرة قد شهدت المملكة نموا في استخدام القيادات الدينية للوسائل الاعلامية للتفاعل مع الجماهير وتصبح الظاهرة اكثر وضوحا في شهر رمضان حيث تتعاون الكثير من القنوات الاعلامية مع بعض القيادات الدينية للتفاعل مع جماهيرها.
يجب ملاحظة ان شمولية انواع اعتمادية الافراد على الوسائل الاعلامية لايفترض ان يقود الى خطأ الاعتقاد بقطعيتها، في ان الاشخاص المتشابهين والذين لديهم اهداف متشابهة ويعيشون في ظروف متشابهة سيظهرون نفس الدرجة من الاعتمادية على الوسائل الاعلامية. فهناك العديد من العوامل (كما اشارت بول روكي 1985) التي قد تعوق تحقيق ذلك:
1- غموض درجة الخوف الذي تمثله البيئة الاجتماعية للفرد
2- انشطة النظام الاعلامي
3- انشطة الشبكات البين شخصية
4- مواقع الافراد في البناء الاجتماعي
فالغموض وتهديد البيئة الاجتماعية المحيطة تقود الى نوع من عدم الارتياح لدى الفرد والذي يؤدي الى ارباك وحيرة في حياة االفرد الطبيعية. وهذا يساهم في جعل البيئة الاجتماعية غير قابلة للتفسير والفهم بسهولة. يلجأ حينها الفرد الى الوسا ئل الاعلاميه لتزويده بالمعلومات الضرورية والتي عادة ما تكون تفسيرات لخبراء او علماء لا تستطيع المصادر البديلة توفيرها. وعلى رغم ما قد يساهم به الاعلام من تقليل للخوف و الغموض في البيئة الاجتماعية الا انه قد يؤثر في الحين ذاته على ادراك الفرد للغموض والتهديد في بيئته الاجتماعية. فقد يساهم الاعلام في مضاعفة مستوى ودرجة الخوف والغموض لدى الافراد. كما ان الاعلام لايمارس دوره بمعزل عن تاثير بعض القوى الموجودة في المجتمع سواءا كانت متمثلة باشخاص معينة أو جماعات أو منظمات او غيرها. الا انه كلما زاد الفرد من تعرضه للوسيلة الاعلامية كلما زاد من تعرضه لمحتوياتها، والذي بدوره ينشّط تبعية او اعتمادية الفرد على رسائل الوسيلة الاعلامية مما يؤدي الى مضاعفة الدافع للتعرض لمحتويات وسائل الاعلام.

فرضيات وأسئلة الدراسة
يرمي هذا البحث إلى اختبار ثلاث فرضيات رئيسية والإجابة على سؤالين متعلقة باعتماد الجمهور السعودي على الانترنت واهم استخداماتها خلال الفترة الأولى من السماح باستخدامها في المملكة.
فرضية (1): إن كثافة الاعتماد على الانترنت مرتبط بجميع الدوافع الجوهرية للاعتماد على الانترنت (لتحقيق الفهم، التوجيه، و ا لترفيه).
بما أن الانترنت تعتبر وسيلة اتصال جماهيرية فان الجماهير السعودية ستعتمد على الانترنت لتحقيق جميع أنواع الاعتمادية المتبادلة كما هو الحال مع وسائل الإعلامية التقليدية وبالذات التلفزيون. وبما ان الدراسات التي أجريت على اعتماد الجماهير على وسيلة التلفزيون لتحقيق أهداف الفهم والتوجيه والترفيه بشكل متساو، فان اختبارها على الانترنت سيفضي إلى نتائج متشابهة. وهكذا فان المتغير المستقل سيقاس عن طريق معرفة عدد الساعات التي يقضيها السعوديون في استخدام الانترنت بينما تقاس أنواع الاعتمادية المتبادلة من خلال سؤال العينة بالإجابة على جميع الفقرات الثمانية عشر التي تمثل اعتما دية مستخدم الانترنت على محتوياتها (ملحق 1).

فرضية (2): ان كثافة الاعتماد على الانترنت لفهم البيئة الاجتماعية المحيطة يرتبط ايجابيا مع دخل، وعمر وتعليم مستخدم الانترنت.
اشار كلا من لوقز وبول روكي (1993) الى ان الافراد الاكبر عمرا وذو تعليم افضل واغنى ماديا ومعروفون في مجتمعاتهم يميلون الى استخدام الانترنت بهدف تحقيق الفهم والادراك. ولذا فان من الطبيعي محاولة اختبار هذه الفرضية على افتراض ان الافراد الاكبر عمرا وذوو دخل اقتصادي جيد وتعليم افضل يعتمدون على وسائل الاعلام المتنوعة لاشباع الفهم الاجتماعي. وقد عرف لوقز (1994) الفهم والادراك الاجتماعي بانه المعرفة التي يملكها الفرد عن كيفية عمل مجتمعه ومنظماته، وادراك دوره في هذه المنظومات.

مقياس الوضع الاجتماعي والاقتصادي (كمتغير مستقل):
يتم سؤال المستجيب عن العمر، والمستوى التعليمي، والدخل الشهري. وقد تم تجاهل عنصر الشهرة في المجتمع لعدم توفر الأسئلة المناسبة التي تقيس هذا العنصر.

فرضية (3): إن حجم الاعتماد على الانترنت في سبيل تحقيق هدف الترفية والمتعة متعلق بمدة تصفح الانترنت. فكلما زادت مدة التصفح كلما كان الهدف هو إشباع رغبة الترفية والمتعة.
تركز هذه الفرضية على الوقت المستقطع لتصفح الانترنت وعلاقته بهدف التصفح، علما بان هد ف الترفيه متعلق باشباع هدف الاسترخاء والمتعة. عرف قرانت واخرون (1991) الترفيه الفردي بانه استخدام محتويات الاعلام لقيمتها الجمالية والامتاعية. بينما عرفو الترفيه الاجتماعي بانه السعي الى تحقيق االاهداف المتعلقة بالتفاعل الاجتماعي من الاستخدام الاعلامي. وهكذا فان تخصيص وقتا اكبر في تصفح الانترنت يعد مؤشرا على السعي الى اشباع هدف الترفيه. ولذلك فانه من المتوقع ان تظهر علاقة بين الوقت المخصص لتصفح الانترنت وتحقيق الهدف الترفيهي.
مقياس عنصر الترفيه (كمتغير تابع)
هناك نوعين من الاعتمادية للترفيه احدهما متعلق بتحقيق الترفيه الفردي او الذاتي بينما يرتبط الاخر بتحقيق الترفيه الاجتماعي وقد حددت ثلاث عبارات لقياس كلا منهما حيث خصصت الثلاث الاولى لتقييم الترفيه الفردي بينما الثلاث الاخيرة خصصت لتقييم الترفيه الاجتماعي. والعبارات الست هي كالتالي:
1- استخدام الانترنت يساعد على اخذ قسطا من الراحة بعد عناء يوم طويل وصعب
2- استخدام الانترنت يساعد على الاسترخاء عندما اكون بمفردي
3- استخدام الانترنت يساعد على قضاء وتمضية الوقت في ظل غياب الاشخاص المقربين او الزملاء والاصدقاء
4- استخدام الانترنت يساعد على تزويدي (امدادي) بمعلومات اشارك بها اصدقائي وزملائي
5- استخدام الانترنت يساعد على الاستمتاع بوقتي مع عائلتي واصدقائي
6- استخدام الانترنت يساعد على الاستمتاع بالاحداث كالمباريات دون الحضور الفعلي لموقع الحدث


سؤال (1): هل يعتقد مستخدمي الانترنت ان الانترنت تمثل تهديدا للثقافة المحلية؟
اشار لوقيز (1994) الى ان هناك علاقة ايجابية بين الاعتماد على الوسائل الاعلامية وادراك عنصر التهديد في البيئة. بمعنى انه كلما لاحظ الفرد ان بيئته الاجتماعية والبيئية مهددة كلما اعتمد اكثر على الاعلام. اقترحت بول روكي (1985) ان الدرجة العالية من التهديد في بيئة الفرد يفضي الى اعتمادا مكثفا على المحتوى الاعلامي مما يعني ان التهديد في بيئة الفرد يقود الى غموض وحيرة لدى الفرد مما ينتج رغبة في الحصول على معلومات لتجلي عدم الوضوح. لاحظ هيرسبيرق وديلمان وبول روكي (1986) ان الاعتماد على وسائل الاعلام مرتبط بالغموض والتهديد الحاد في البيئة المحيطة. كما أشارت الى ذلك بول روكي بقولها ان الظروف المعقدة التي تحيط بالفرد تكثف وتوسع حاجة الفرد الى الاعتماد على المصادر الاعلامية في اشباع هدف الفهم (كعقلنة مايدور حوله) و تحقيق هدف التوجيه (للتفاعل والتعايش الايجابي معها) و لتحقيق هدف الترفيه (كتخفيض نسبة الضغط النفسي للاستمتاع بالحياة).
الا ان التهديد قد ياخذ اشكالا متنوعة خاصة في عصر المعلومة، حيث ازداد تواصل الناس وتفاعلهم مع ثقافات اخرى وعلى مستويات متنوعة. اوضح ذلك حاقو (1997) عندما قال ان العرب في الشرق الاوسط يعتقدون ان الولايات المتحدة الامريكية تحاو ل جاهدة في الهيمنة على المنطقة لموقعها الاستراتيجي سياسيا، وجغرافيا واقتصاديا. في المقابل فان لدى الغرب صورة مشوهة عن الاسلام والمسلمين جذرتها منتجات هوليوود مما انتج عدم احترام متبادل للاختلاف الثقافي والعقائديي. فمن المعتاد في الوسائل الاعلامية الغربية التركيز على تبسيط الثقافة الاسلامية وربطهم بالبترول، و مستقبل الحضارة الغربية والديموقراطية في ظل الاضطرابات و الارهاب الذي يمارسة الاسلاميون في المنطقة وخارجها. وهذه الصورة أثرت سلبا على سلامة صورة المجتمع الاسلامي.
فعدم الثقة المتبادلة بين الثقافتين الاسلامية والغربية قد تم تاصيله باختزال الاعلام المنتسب لكلا الثقافتين وممارسته التسطيح في ابراز الصورة المشوهة للاخر والذي قد يكون مقصودا احيانا. فكما يركز الاعلام الغربي على الجوانب السلبية للثقافة الاسلامية، فان الاعلام الاسلامي هو الاخر يركز على الجوانب السلبية في الثقافة الغربية كتركيزة على المخدرات والجريمة واستهلاك الكحول وغيرها (مالك ووينقاند، 1997، ص. 209). ارجع طهراني (1999) عدم الثقة المتبادلة بين الثقافتين الى افتراض الغرب ان الثقافة الاسلامية تستند الى السعي لتحقيق الهيمنة والسيطرة على العالم، وكانتقام لذلك يظهر الغربي في الثقافة الاسلامية على انه جشع، فاسد وامبريالي (ص. 124).
مقياس متغير التهديد (كمتغير مستقل)
تم قياس هذا المتغير باثارة سؤال محدد وواضح وهو مااذا كانت الانترنت تمثلا تهديدا للثقافة السعودية والقيم الإسلامية من خلال تحديد درجة القلق تجاه هذا التهديد باختيار المشارك لاحد المحددات الخمس المتمثلة في انه قلق جدا، قلق، قلق الى حد ما، غير قلق، او غير قلق على الإطلاق.

سؤال (2) ماهي درجة المصداقية التي يمنحها مستخدمي الانترنت لمحتويات الانترنت؟
يختلف المتصفحين للانترنت حول المصداقية التي لديهم عن مصادر الانترنت، علما بان هذه الدراسة لا تسعى الى معرفة لماذا اعطيت الانترنت هذه الدرجة من المصداقية الا انها تركز على درجة المصداقية الممنوحة للانترنت مما يشكل عاملا يساعد في معرفة درجة الاعتماد على مصادرها وهدف الاعتماد عليها.
وسيلة البحث
تم استخدام الاستبيان كوسيلة لجمع البيانات لملاءمته لموضوع البحث وطبيعة الاسئلة التي تم تضمينها. وقد تم تطبيق الاستبيان على عينة شملت المنطقة الوسطى، الغربية والشرقية.

مجتمع وعينة البحث
مجتمع البحث: يصل عدد سكان المملكة كما اش ارت احصائية السكان عام 1996م الى 17 مليون، يمثل السعوديون 13 مليون (76% من اجمالي السكان). يمثل الرجال والنساء نسبة متساوية من السكان. اكثر من 80% من السكان تقل اعمارهم عن 40 سنة.

العينة: يهدف هذا البحث الى استفتاء الدارسين في برامج معهد الادارة العامة كعينة ممثلة للمجتمع السعودي الى حد كبير في مركزه الرئيسي وفروعه الثلاث في كل من الرياض وجدة والدمام خلال شهر سبتمبر عام 2000م. ولضمان تمثيل العينة لمجتمع البحث فقد قام الباحث بسحب عينة طبقية لضمان التمثيل النسبي لخصائص المجتمع. يرجع السبب الاخر للاستخدام هذا النوع من العينات الى صعوبة سحب عينة عشوائية من المجتمع، نظرا لعدم توفر صناديق البريد لكل ساكن، وحتى لو تسنى للباحث الوصول الى القاطنين فان النساء لن يعطن الفرصة للاجابة بحرية بسبب القيود الدينية و القيم الاجتماعية. ولذا فقد قرر الباحث سحب عينة طبقية من كل من الرياض وجدة والدمام من قاعات معهد الادارة العامة. ومعهد الادارة العامة عادة ما يضم عينة من موظفي الدولة ممثلة للقطاعين العسكري والمدني اضافة الى الطلبة والطالبات للحصول على دبلومات مابعد الثانوية ومابعد الجامعة حيث يقدم المعهد برامج لتأهيل الطلب ة والطالبات لوظائف متنوعة. كما ان الملتحقين ببرامج المعهد تتراوح اعمارهم بين السابعة عشر والخامسة والستين مما يغطي كافة طبقات المجتمع الموظفين. اضافة الى ان برامج المعهد تغطي مجالات متنوعة من الاعلام، الى المالية، الى القانون، الاحصاء، الكمبيوتر وغيرها من البرامج المتعددة. والملتحقين بهذه البرامج عادة ما يكونون قادمين من مناطق متعددة قريبة من موقع تنفيذ البرنامج مما يضمن تغطية معظم مناطق المملكة. وعلى الرغم من تمثيل الملتحقين ببرامج المعهد للمجتمع السعودي الا انهم لا يمثلون العاطلين عن العمل او غير المتعلمين او موظفي القطاع الخاص.
كان عدد البرامج المنفذ عند تطبيق هذا الاستبيان 59 برنامجا تدريبيا و33 برنامجا اعداديا. وحتى يتم سحب العينة المناسبة فقد قام الباحث باتباع الطريقة التالية: وضع قائمة بجميع قطاعات البرامج في المعهد في جميع فروع المعهد. كما تم التأكد من التمثيل المناسب لانواع البرامج وطبيعة التدريب من اعدادي الى تدريبي. ونظرا لعدم قبول المعهد لموظفي القطاع الخاص فقد قام الباحث بتوزيع عينة من الاستبيان على الغرف التجارية في كل من الرياض وجدة والدمام (الا ان الاستجابة كانت متواضعة في احسن احوالها).

تطبيق الاستبيان
تم اختيار عينة عشوائية من كل قطاع من قطاعات المعهد العشرين، وتم التنسيق مع أستاذ البرنامج الذي وقع عليه الاختيار للسماح للباحث بتوزيع الاستبيان على المتدربين وجمعه منهم بعد الانتهاء، وقد كان الباحث موجودا للاجابة على أي استفسار من الدارسين حول الاستبيان.
اما في حالة الدارسات (الطالبات) فقد قام الباحث بالاتصال بالمسئولات وتم التنسيق معهن لتسليمهن الاستبيان لتوزيعة على عينة منتقاة ومحددة مسبقا من دارسات البرامج، وقد اعتمد الباحث في ذلك على التعليمات المكتوبة وزود المسئولات بارقام تلفونات الباحث للاجابة على أي استفسار.
وقد تم توزيع 870 استبانة على كافة فروع المعهد نساءا ورجالا، و200 استبانة وزعت على الغرف التجارية والصناعية في كل من الرياض وجدة والدمام لتوزيعه على متدربيهم في البرامج التي يقدمونها للقطاع الخاص.
وقد احتوى الاستبيان النهائي على الصفحة الاولى التي تشرح هدف الدراسة واسئلة الاستبيان محتويا على العنوان الكامل للباحث، تلفونه وبريده الالكتروني. وقد تم توزيع واستلام الاستبيان خلال الفترة من 1 سبتمبر 2000 الى سبتمبر 20 من العام نفسه. وقد كانت نسبة الاستجابة 86% حيث بلغ عدد الاستبيانات التي تم استلامها 918.

اختبار الثبات: تم اجراء اختبار الثبات لقياس ما اذا كان بالامكان الوصول الى نفس النتائج بتكرار تطبيق المقياس على نفس الافراد في نفس المواقف والظروف. مما يسلتزم ان تكون كافة الاجراءات تتسم بالدقة والاتساق والثبات للوصول الى ثبات النتائج. ولتحقيق درجة مقبولة من الثبات فقد تم حساب معامل الفا كرونباتش وقد كان تقدير الثبات حسب التالي: مقياس الانترنت 88.، المصداقية 81.، ومقياس ثبات التهديد 68. . وبحسب القاعدة التي تقول طالما ان مقياس الثبات يتجاوز الـ70. فان ذلك دليل على ثبات المقياس الا انه يتضح ان مقياس ثبات التهديد اقل من الـ70. الا ان القاعدة ايضا ضمنت بعض الاستثناءات حيث اشارت الى ان المقياس يفضي الى نتائج مفيدة حتى اذا كان مقياس ثباته في حدود نسبة الـ60.

اختبار الصدق: تعتبر الوسيلة صادقة اذا كانت صالحة لتحقيق ما اعدت من اجله وهذا يقود الى دقة المقياس المستخدم. والهدف من صدق الوسيلة هو الوصول الى التعميم على مجتمع الدراسة والمجتمعات المشابهة. وهناك عدة انواع من اختبارات الصدق سنستعرض بعضها. اولا الصدق الظاهر الذي يعبر عن اتفاق المحكمين على صلاحية اداة الق ياس لتحقيق الهدف الذي اعدت من اجله. وقد قام الباحث بعرض الاستبيان بشكله النهائي على مجموعة من اساتذة معهد الادارة العامة في مجالات الادارة، والنفس، والاجتماع والاعلام وقد اتفقوا جميعا على صلاحية الوسيلة مع بعض التعديلات التي اخذ بها الباحث. ثانيا: صدق المحتوى: يركز على اتفاق محتوى المقياس مع الهدف المقصود منه. ففي اغسطس من عام 2000 تم عرض الاستبيان على الدكتور لونديس ستيفنز في جامعة جنوب كارولاينا في امريكا، كرئيس لمركز البحوث في كلية الصحافة والاعلام وكمتخصص في المجال نفسه، اضافة الى عرض الاستبيان على اثنين من المتخصصين في الحقل الاعلامي في معهد الادارة العامة واثنين من المختصين في حقل الاجتماع ومتخصص في حقل علم النفس. وقد زود المختصين الباحث ببعض الملاحظات التي تم الاخذ بها وتطبيقها. اما النوع الثالث فهو صدق التوافق والذي يمكن قياسه من خلال المقارنه مع معايير خارجية وللتأكد من انطباق هذا النوع فان اغلب الاسئلة التي تم تضمينها الاستبيان قد تم اشتقاقها او حتى تطبيقها حرفيا من دراسات سابقة كالاسئلة التي تقيس نظرية الاعتمادية وأما الاسئلة المتبقية فقد كان جلها أسئلة ديموغرافية قد تم اختبارها من قبل الكثير من ا لباحثين في مجالات متعددة بما فيها المجال الاعلامي.
اختبار الوسيلة: قد تم توزيع الاستبيان في 25 اغسطس 2000م على عينة مكونة من 60 فردا في معهد الادارة العامة حيث شملت العينة طلابا وموظفين وتم حث جميع المشاركين على الادلاء بارائهم وتعليقاتهم وتصحيحاتهم. وقد اشارت نتائج هذا الاختبار الى اهمية اعادة ترتيب بعض الاسئلة حتى تزيل أي نوع من الالتباس وقد قام الباحث باتباع توصيات المستفتين مما ادى الى استبيان صحيح شكلا ومضمونا.


النتائج
خصائص العينة المبحوثة
في نهاية ا لاستبيان تم وضع العديد من الاسئلة التي تفحص الجوانب المتعلقة بالمبحوثين كالجنس، والعمر، والمستوى التعليمي، والدخل، والحالة الاجتماعية، والوظيفة، و عدد الاطفال، ومنطقة السكن اضافة الى اسئلة اخرى كعدد ساعات استخدام الكمبيوتر والانترنت وعدد الاجهزة المملوكة. كانت نسبة الاستجابة 86% من العينة كاملة، يمثل الرجال مانسبته 84% بينما تمثل النساء فقط 15%. اما متوسط العمر فقد كان بين 31 و36 سنة. غالبية المستجيبين متزوجون (59.3%). 16% من العينة لديهم طفلين او اقل. اما فيما يتعلق بالتعليم فقد كان مستوى تعليم المستجيبين يتراوح بين الشهادة الابتدائ ية الى مرحلة الدكتوراة وان 26% منهم لديه شهادة جامعية. و مايقارب ال30% لديه دبلوم. وقد كانت التخصصات الادبية هي الطاغية على العينة. اما متوسط دخل العينة (45%) فقد كان يتراوح بين ال 2000 و 8000 ريال شهريا، بينما اشار 16% من العينة الى ان دخلهم الشهري هو 2000 ريال او اقل.
58% من العينة تعمل في القطاع الحكومي و10% في القطاع الخاص، وببلغ عدد الطلبة 30%. ويقيم 40% منهم في المنطقة الوسطى، 32% في المنطقة الشرقية، و 21% في المنطقة الغربية، 5% في المنطقة الجنوبية، و3% في المنطقة الشمالية. 65.4% من العينة التي اجابت على اسئلة الاستبيان اشارت الى انها تستخدم الكمبيوتر. واشار ما يقارب 53% من العينة بملكيتهم لكمبيوتر واحد على الاقل. وقد كان الاستخدام الاكثر للكمبيوتر متعلق بالواجبات المدرسية (33%) و 33% للعمل، 5% للبحث، و 16% للترفيه، والبقية لأهداف أخرى.
نسبة المشتركين في خدمات الانترنت بين العينة هي 23% فقط. الا ان هذا لايعني انها لاتستخدم الانترنت. متوسط استخدام الانترنت اليومي هو ساعة او اقل لما نسبته 26% من المستجيبين، 17% منهم يقضون بين ساعتين الى اربع يوميا. الا ان 3% يقضون من 5 الى 7 ساعات يوميا.

ت م اختبار التوزيع المعياري الطبيعي لكافة العينة والمتغيرات باستخدام QQوكانت النتيجة طبيعية. وقد دعمت هذه النتيجة بحجم العينة لهذه الدراسة مما أشار الى ان العينة قد سحبت من مجتمع معياري طبيعي ممثل لبقية المجتمع.

التحليل العاملي (Factor analysis): تم القيام باجراء التحليل العاملي على كافة متغيرات اعتمادية الانترنت المتبادلة. وقد اشار KMO 873. الى ان البيانات صالحة لاجراء هذا الاختبار عليها. وبذا فقد طبق الباحث اختبار التحليل العاملي على جميع المتغيرات ال18 الممثلة للدوافع الرئيسة الثلاث لنظرية الاعتمادية والذي انتج عدة مكونات، واتبع باختبار Varimax with Kaiser normalization as the method of rotation.
وقد افضى هذا الاختبار الى عاملين اثنين لان قيمهم المميزة (Eigenvalues) كانت اكبر من 1.4 والتي دعمها رسم سكري البياني (Scree Plot). ولذا فقد تم اختبارهم للتأكد من صحتهم. ولذا فقد استطاع العاملين الاثنين تفسير ما يتجاوز ال 35% من التباين في البيانات المجموعة. فقد أصبحت المتغيرات التالية تحت العامل الأول وهي كالتالي:
1- استخدام الانترنت يساعد على الإطلاع على ما يدور في مجتمعي المحلي
2- استخدام الانت رنت يساعد على اكتشاف والتعرف على الطرق والأساليب المثلى في الاتصال بالآخرين
3- استخدام الانترنت يساعد على اتخاذ القرارات المناسبة حيال الخدمات التي احتاجها وارغب الحصول عليها (كالخدمات الصحية والبنكية وغيرها)
4- استخدام الانترنت يساعد على التعرف مايجري في البلد
5- استخدام الانترنت يساعد على تزويدي بمعلومات اشارك بها اصدقائي وزملائي
6- استخدام الانترنت يساعد على تحديد ما ارغب في شرائه
7- استخدام الانترنت يساعد على الاطلاع والتعرف على مايدور في العالم من احداث
8- استخدام الانترنت يساعد على الاستمتاع بالاحداث (كالمباريات الرياضية والمهرجانات) بدون الحضور الفعلي لموقع الحدث
9- استخدام الانترنت يساعد على قضاء (تمضية) الوقت في ظل غياب الاشخاص المقربين او الزملاء او الاصدقاء
بينما افضى العامل الثاني الى الاشتمال على المتغيرات التالية:
1- استخدام الانترنت يساعد على اخذ قسطا من الراحة بعد عناء يوم او اسبوع طويل وصعب
2- استخدام الانترنت يساعد على تشكيل فراسة لدي حول اسباب قيامي بافعال دون غيرها
3- استخدام الانترنت يساعد على الاسترخاء عندما اكون بمفردي
4- استخدام الانترنت يساعد على تصور الشكل الذي سابدو عليه عندما يتقدم بي السن
5- استخدام الانترنت يساعد على التأمل واختيار انسب الطرق في التعامل مع الاشخاص الاخرين (كالاصدقاء والاقرباء، والزملاء)
6- استخدام الانترنت يساعد على الاستمتاع بوقتي مع عائلتي واصدقائي
7- استخدام الانترنت يساعد على ملاحظة ومراقبة كيف يتعامل ويتعايش الاخرون (في الانترنت) مع نفس المشاكل والمواقف التي اواجهها بنفسي
8- استخدام الانترنت يساعد على التوصل الى طرق واساليب افضل تمكنني من الوصول الى الاشخاص الاخرين الذين يمرون بمواقف صعبة لمساعدتهم في حلها والتغلب عليها
9- استخدام الانترنت يساعد على التوصل الى طرق واساليب افضل تمكنني من الوصول الى الاشخاص الاخرين الذين يمرون بمواقف صعبة لمساعدتهم في حلها والتغلب عليها.
قادت نتيجة هذا التحليل الى ما قد يختلف عن تنبؤات نظرية الاعتمادية المتبادلة الاصلية والتي تم تطبيقها في بيئات غير عربية ، حيث قادت نتيجة هذا التحليل الى نوعين فقط من الاعتمادية التي يبنيها السعوديين مع الانترنت وهي ذات صبغة اجتماعية للاول بينما يتناول الاخر العناصر المكونة للجانب الذاتي مما قد يكون ذو علاقة بفترة تطبيق البحث من جهة وطبيعة المجتمع السعودي من جهة اخرى. فحداثة السماح بالاستفادة من الانترنت وتدني معلومات السعوديين عنها ربما اسهمت في اقتصار استخدامهم لها على جوانب بعينها واهمال جوانب اخرى كتلك المتعلقة باستخدامها كمصدر للاخبار والمعلومات.

اختبار الفرضية الاولى: قد تم تحليل البيانات باستخدام تحليل الانحدار المتعدد ( Multiple Regression Analysis). حيث قد اشارت النتائج الى ان الافراد الذين يتصفحون الانترنت لا يسعون الى تحقيق اهداف اجتماعية ((F= .24, P>.625. في حين انهم يميلون الى استخدامها لتحقيق الاشباع الفردي او الذاتي (F=.11.16, P<.0009 ). وهكذا فان النتائج لم تدعم الفرضية التي تتوقع العلاقة بين الاستخدام المكثف للانترنت وتحقيق جميع اهداف الفهم، والتوجيه والترفيه بشكل متساو. وربما كان سبب دعم الفرضية جزئيا فيما يتعلق في العلاقة بين استخدام الانترنت وتحقيق هدف الاشباع الذاتي راجعا الى ادراك السعوديين للانترنت كوسيلة ترفيه اكثر منها مصدرا للمعلومات وربما كان ذلك مرده الى حداثة استخدام غالب المجتمع السعودي للانترنت اثناء تطبيق البحث.


اختبار الفرضية الثانية التي تربط بين الاعتماد على الانترنت وال مستوى الاجتماعي للفرد.
يميل صغار السن الى استخدام الانترنت بشكل اكبر من كبار السن. فالعلاقة الارتباطية بين العمر واستخدام الانترنت علاقة سلبية (R= -.22, P =.000). كلما كبر عمر المستجيب كلما قل استخدامه للانترنت. فمثلا الافراد الذين اعمارهم بين 49 و ال60 في العينة لا يستخدمون الانترنت بتاتا. بينما يرتبط التعليم ايجابيا بالوقت المقضي في استخدام الانترنت (R= .14, P= .000) فكلما زاد تعليم الفرد كلما زاد استخدامه للانترنت. فمثلا كان افراد العينة الذين لديهم تعليم اقل من الابتدائية لم يستخدمو الانترنت ابدا. في المقابل فان الدخل لايبدو انه يرتبط ارتباطا ذو قيمة باستخدام الانترنت وقد يكون مرد ذلك الى استثناء المملكة من االارتباط الطبيعي بين الدخل والتعليم دون الخوض عمقا في هذا الموضوع.

اختبار الفرضية الثالثة التي تتنبأ بوجود علاقة بين مدة استخدام الانترنت و تحقيق هدف الترفيه والمتعة.
يبدو ان هناك علاقة جوهرية (Significant) بين متوسط الاستخدام اليومي للانترنت و مساعدة الانترنت في تحقيق الهدف الفردي او الذاتي ( R=.150, P<.01 ) مما يدل على ان الافراد الذين يقضون وقتا أطول في استخدام الانترنت يميلون إل ى إشباع أهدافا فردية مما قد يكون مؤشرا على قلة توفر الأنشطة البديلة التي تساهم في إشباع هذه الحاجات والرغبات خارج عالم الانترنت في المملكة.

الإجابة على السؤال الأول الذي يبحث في درجة التهديد التي تمثلها الانترنت على الثقافة السعودية. فعلى الرغم من درجة المصداقية العالية بالانترنت الا ان المشاركين ابدوا نوعا من التخوف من الانترنت كمصدر للتهديد الثقافي. فقد أوضحت ما نسبته 83% من المشاركين بانهم على الاقل قلقين من تأثير الانترنت السلبي على الثقافة المحلية.

الإجابة على السؤال الثاني المتعلق بدرجة المصداقية التي يحملها المشاركين عن محتويات الانترنت. فبينما يعتقد 72% من العينة باهمية الانترنت بشكل عام، الا ان قلة هي التي تقدر الانترنت كمصدر معلومات (حيث يشير 1.4% منهم الى استخدام الانترنت كمصدر للمعلومات والاخبار، مقارنة بالوسائل الاعلامية التقليدية، 68% يعتقدون ان الصحف مصدر رئيسي للاخبار، 26% يعتقدون ان التلفزيون هو المصدر الرئيسي، و 3% للراديو، و مايزيد قليلا على 2% للاصدقاء). في المقابل نسبة كبيرة من المستجيبين (89%) يعتقدون بمصداقية محتويات الانترنت.
الخاتمة:
يميل مستخدمي الانترنت السعود يين الى قصر الهدف منها على الترفيه مع بعض الاستثناءات وربما يعود الى عدم اكتشاف جوانب الاشباع الاخرى الذي تزوده الانترنت كالمعلومة والخبر وخلافه. الا ان الغريب في اجابات المشاركين هو ميلهم الى اعطاء الانترنت اهمية كبرى كوسيلة اعلامية، الا انهم في الان ذاته لايستخدمونها في تحقيق ايا من الاهداف المرتبطة بالاهمية كاستخدامها لتحقيق هدف الفهم والادراك بشقيه الذاتي والمجتمعي، او التوجيه ايضا بشقيه الذاتي والتعامل مع المجتمع. اما الملاحظة الاخرى هي انخفاض نسبة مشتركي الانترنت في السعودية مقارنة بمستخدميها الذي ربما كان مرده ارتفاع اسعار الاشتراك الذي تفرضها كلا من مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية وشركة الاتصالات. ويبدو من المهم إعادة إجراء تطبيق هذا البحث حتى تتم المقارنة بين اجابات المجموعتين في ظل تغير الظروف وما اذا كان هناك أي تغير او تبدل في اراءهم.
فقرات نظرية اعتما دية الانترنت المتبادلة

الاعتمادية للفهم والإدراك: Understanding Dependency
أ‌. الفهم الذاتي Self-understanding
1- استخدام الانترنت يساعد على تشكيل فراسة لدي حول أسباب قيامي بأفعال دون غيرها.
2- استخدام الانترنت يساعد عل ى تصور الشكل الذي سأبدو عليه عندما يتقدم بي السن.
3- استخدام الانترنت يساعد على ملاحظة ومراقبة كيف يتعامل ويتعايش الآخرون (في الانترنت) مع نفس المشاكل والمواقف التي أواجهها بنفسي.
ب‌. الفهم الاجتماعي Social understanding
1- استخدام الانترنت يساعد على الإطلاع على ما يدور في مجتمعي المحلي (مدينتي، قريتي..الخ).
2- استخدام الانترنت يساعد على التعرف ما يجري في البلد.
3- استخدام الانترنت يساعد على الإطلاع والتعرف على ما يدور في العالم من إحداث.
الاعتمادية للتوجيه والإرشاد: Orientation dependency
أ‌. التوجيه العملي (التنفيذي) Action orientation
1- 1- استخدام الانترنت يساعد على تحديد ما ارغب في شرائه.
2- 2- استخدام الانترنت يساعد على تخطيط ما سأقوم به من أنشطة خلال المساء أو أثناء عطل
3- نهاية الأسبوع.
4- 3- استخدام الانترنت يساعد على اتخاذ القرارات المناسبة حيال الخدمات التي احتاجها وارغب
5- الحصول عليها (كالخدمات الصحية والبنكية..الخ).
ب‌. التوجيه والإرشاد التفاعلي Interaction orientation
6- 1- استخدام الانترنت يساعد على اكتشاف والتعرف على الطرق المثلى في الا تصال بالآخرين.
7- 2- استخدام الانترنت يساعد على التأمل واختيار انسب الطرق في التعامل مع الأشخاص الآخرين (كالأصدقاء والأقرباء، والزملاء).
8- 3- استخدام الانترنت يساعد على التوصل إلى طرق وأساليب أفضل تمكنني من الوصول إلى الأشخاص الآخرين الذين يمرون بمواقف صعبة لمساعدتهم في حلها والتغلب عليها.
الاعتمادية للترفيه واللهو: Play dependency
أ‌. الترفيه الفردي (الانعزالي) Solitary play
1- استخدام الانترنت يساعد على اخذ قسطا من الراحة بعد عناء يوم أو أسبوع طويل وصعب
2- استخدام الانترنت يساعد على الاسترخاء عندما أكون بمفردي
3- استخدام الانترنت يساعد على قضاء (تمضية) الوقت في ظل غياب الأشخاص المقربين أو الزملاء أو الأصدقاء
ب‌. الترفيه الاجتماعي Social play
1- استخدام الانترنت يساعد على تزويدي بمعلومات أشارك بها أصدقائي وزملائي
2- استخدام الانترنت يساعد على الاستمتاع بوقتي مع عائلتي وأصدقائي
3- استخدام الانترنت يساعد على الاستمتاع بالأحداث (كالمباريات الرياضية والمهرجانات) بدون الحضور الفعلي لموقع الحدث




***


&&&&حقوق المرأة في الإعلام&&&& - الانترنت كوسيلة إعلامية واستخداماتها في المملكة العربية السعودية - صناعة الأفكار في العمل الصحفي
217|الأرشيف|الرئيسية


-----




****


--





palmoon tool bar
privacy policy