صفحة بال مون على الموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك

-







تأملات في قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني *خاص بالأكاديمية*
شؤون قانونية




المنتدى | upload|books-computer games-software| Palmoon Market| games شؤون قانونية|الأرشيف|الرئيسية








تأملات في قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني *خاص بالأكاديمية*



طلب مساعدة من فظلكم ... - تأملات في قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني *خاص بالأكاديمية* - خــــ التفالس بالاكادمية ــــــــــــــــاص
شؤون قانونية|الأرشيف|الرئيسية



تأملات في قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني
 رقم (14) لسنة (2001) وتعديلاته

د. أمجد محمد منصور

قسم القانون الخاص- جامعة فيلادلفيا
< /U> dramjadmansour@maktoob.com
 

مقدمة

قانون أصول المحاكمات كما عرّفه الدكتور السنهوري في مؤلفه أصول القانون هو "مجموعة القواعد التي تنظم الإجراءات الواجب اتباعها لتطبيق أحكام القانون المدني والتجاري".

فهو قانون يتضمن القواعد التي تنظم عمل السلطة القضائية ويوزع الاختصاص بين جهاتها المختلفة، كما يتضمن القواعد الإجرائية المتعلقة بكيفية رفع الدعوى وكيفية نظرها وإجراءات التقاضي وإثبات الدعوى ثم صدور الحكم فيها والطعن على ذلك الحكم ( [1] ) .

ولا ريب أن قانون أصول المحاكمات المدنية (قانون المرافعات) ذو أهمية بالغة في تسيير مرفق القضاء وتحقيق العدالة بين المتقاضين، ومن ثم فهو بحاجة دائمة إلى التحديث والتعديل كما أنه بحاجة دائمة أيضاً إلى النظر والتأمل من كل متخصص ليساهم بشكل أو بآخر في تحقيق المعاني التي يهدف إليها هذا القانون.

وقد صدر قانون أصول المحاكمات الأردني القديم في عام 1952 ( [2] ) ، وكان قانوناً موزعاً في فصول متعددة وغير متناسقة، مما كان يصعب على الباحث أن يتعامل مع هذه النصوص، خاصة في ظل مادة إجرائية هي بطبيعتها معقدة.

وكان أمراً ضرورياً أن يصدر تعديل على هذا القانون يتفادى المساوئ الكثيرة، ولذا فقد صدر القانون رقم 24 لسنة 1988 محاولاً الجمع بين الدقة والبساطة ومواجهة الأوضاع المستجدة وتيسير الفصل في الدعاوى، فتبنى نظام تبادل اللوائح وألزم الأطراف بتقديم

 

طلباتهم، ومستنداتهم دفعة واحدة حفاظاً على الوقت ومنعاً من إطالة المحاكمة، كما أعطى هذا القانون للقاضي درواً إيجابياً في إدارة الجلسات، كما عالج هذا القانون موضوع القضاء المستعجل حيث نظمه من حيث الاختصاص والإجراءات والقرارات التي يُصدرها القاضي المستعجل وكيفية الطعن عليها.

واستكمالاً لما ورد بالقانون رقم 24 لسنة 1988، فقد صدر قانون أصول المحاكمات المدنية رقم 14 لسنة 2001، ليحقق قدراً أكبر من الاهتمام بالمتقاضين ويُحسن ويُطور مرفق القضاء ( [3] ) .

وفي هذا السبيل، ولتحقيق سرعة الفصل في المنازعات كان هناك تعديلاً آخر لقانون أصول المحاكمات المدنية بالقانون رقم 26 لسنة 2002، والذي استحدث دائرة قضائية لدى محاكم البداية هي "إدارة الدعوى المدنية" ( [4] ) .

وبالرغم من الإيجابيات التي جاء بها القانونان 14 لسنة 2001، وأيضاً 26 لسنة 2002 إلا أنهما ما يزالا بحاجة إلى البحث والتمحيص لتفادي ما يشوبهما من نقص وقصور.

ومن هذا المنطلق كانت فكرة هذا البحث، فقد قصدنا إلى إبراز الإيجابيات التي أقرها قانون أصول المحاكمات المدنية الجديد رقم 14 لسنة 2001، وما يُكمله في القانون رقم 26 لسنة 2002.

 

ثم ما نراه من خلال تحليل ومناقشة النصوص التي جاء بها هذا القانون ( [5] ) ولا ندعى أننا سنحيط بكل التعديلات التي جاء بها المشرع، وإنما فقط ركزنا على بعض هذه التعديلات، التي رأيناها تحتاج إلى إبرازها، وسوف نقسم هذا البحث إلى خمسة مباحث على النحو التالي:

المبحث الأول: قواعد الاختصاص القضائي

المبحث الثاني: تبليغ الأوراق القضائية

المبحث الثالث: الدفوع

المبحث الرابع: الأحكام والطعن فيها

المبحث الخامس: نظام إدارة الدعوى المدنية

المبحث الأول

قواعد الاختصاص القضائي

ي عرف الاختصاص القضائي بأنه الولاية القضائية التي تمنح للمحكمة لنظر النزاع وفقاً لأحكام القانون.

ويوزع الاختصاص بين المحاكم في المملكة الأردنية الهاشمية وفقاً لعدة معايير يتم بموجبها تحديد اختصاص المحكمة لنظر نوع معين من الدعاوى ووفقاً لقيم ـ ة هذه الدعاوى ثم بناء على الدائرة المكانية للمحكمة، ويستلزم هذا أن تكون المحاكم الأردنية مختصة بهذا النزاع من حيث المبدأ داخلياً (وهذا متحقق بصفة أصلية) ( [6] ) . وأيضاً في المنازعات التي تتضمن عنصر أجنبياً، و لكي نعرض للتعديل الذي أتى به هذا القانون. ونُقسم هذا المبحث  إلى مطلبين، نعرض في أولهما لاختصاص القضاء المستعجل، وفي ثانيهما للتنازع بين المحاكم النظامية.

 

المطلب الأول

القضاء المستعجل

تناول المشرع موضوع القضاء المستعجل في الباب الثامن من القانون، وقد تضمن بعض التعديلات التالية:

أولاً: تعديل اختصاص القاضي المستعجل:

أورد المشرع موضوع اختصاص القاضي المستعجل في المادة (31) مكرراً: "1- قاضي الأمور المستعجلة هو رئيس المحكمة البداية أو من يقوم مقامه أو من ينتدبه لذلك من قضاتها وقاضي الصلح في الدعاوى التي تدخل ضمن اختصاصه، 2- تختص محكمة الاستئناف بالنظر والفصل في الطلبات المتعلقة بالأم ور المستعجلة والتي تقدم إليها بشأن الدعاوى المنظورة أمامها"، والحق أن المشرع كان موفقاً في إيراد هذا النص، فقد كان القانون القديم يجعل الاختصاص بالفصل في المسائل المستعجلة حكراً على رئيس محكمة البداية، ولا ريب أن في ذلك ضياع لمصالح الخصوم في بعض الأحيان، خاصة إذا علمنا أن النزاع -في بعض الأحيان- حول أصول الحق، قد لا يكون منظوراً أمام محكمة البداية، ولا دراية لها عنه.

ولذا فإن فكرة الاختصاص التبعي التي أتى بها القانون الجديد نراها فكرة مُحققة لمصلحة الخصوم وأقرب إلى العدالة فينعقد الاختصاص بالمسألة المستعجلة للمحكمة التي تنظر النزاع الأصلي سواء أكان قاضي صلح أو بداية أو استئناف وهذا يحقق القاعدة الإجرائية المعروفة "الفرع يتبع الأصل".

ومن ثم فإن المحكمة التي تنظر الدعوى الأصلية هي الأقدر على نظر الطلب المستعجل الذي يقدم إليها بصورة تبعية ( [7] ) .

ثانياً: كيفية إلغاء القرار المستعجل

وقد أورد المشرع هذا الموضوع في المادة (152) من قانون أصول المحاكمات المدنية الجديد حيث نص على أن "ا- إذا صدر قرار بإيقاع الحجز الاحتياطي أو المنع من السفر أو باتخاذ أي إجراءات احتياطية أخرى مثل إقامة الدعوى يجب على الطالب أن يُقدم دعواه لأجل إثبات حقه خلال ثمانية أيام من اليوم التالي لتاريخ صدور ذلك القرار، وإذا لم تقدم الدعوى خلال المدة المشار إليها يعتبر القرار الصادر بهذا الشأن كأن لم يكن، وعلى رئيس المحكمة أو من ينتدبه أو قاضي الأمور المستعجلة اتخاذ ما يلزم من إجراءات لإلغاء مفعول ذلك القرار، 2- إذا أسقطت الدعوى وفقاً لأحكام هذا القانون وكان قد صدر فيها قرار بإيقاع الحجز أو منع السفر أو أي إجراء احتياطي آخر ولم تُجدد خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إسقاطها فعلى المحكمة أن تتخذ ما يلزم من إجراءات لإلغاء مفعول ذلك القرار، 3- إذا اتفق الخصوم بعد صدور الحكم في الدعوى على رفع قرار الحجز أو إلغاء منع السفر أو إلغاء أي إجراء احتياطي آخر فعلى المحكمة أن تتخذ ما يلزم من إجراءات لإلغاء مفعول ذلك القرار" ( [8] ) .

وقد استحدث هذا النص الأمور التالية:

1.  أنه أوجب على المحكمة حينما تُلغى القرار الصادر بالإجراء الاحتياطي أن تتخذ ما يلزم لإلغاء مفعو ل ذلك القرار، وهذا بلا شك أمر طيب إذ تنبه له المشرع، ذلك أن القرار القضائي لا يُلغى إلا بقرار قضائي آخر، ومن ثم فقد يظل القرار ساري المفعول ويضر فعلياً بمن اتخذ في مواجهته بالرغم من إلغائه. وحسناً فعل المشرع إذ جعل هذا الأمر وجوبياً على المحكمة وليس جوازياً.

2.  كما جاءت الفقرة الثانية من هذا النص موفقة، والتي من شأنها إلزام المحكمة بإلغاء مفعول القرار إذا كان المدعى قد أقام دعواه بأصل الحق ولم يجددها خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إسقاطها، فلا شك أن هذه الإضافة من المشرع تساهم في منع التحايل على ما سبق، في الفقرة الأولى من هذا النص، ولكن ما نوجهه للمشرع هو حديثه عن القرارات المستعجلة التي تتخذ في نفس الدعوى الأصلية ( [9] ) .

3.  نرى أن من الأوفق أن ينقل المشرع هذا النص إلى المادة (152) مكانه الطبيعي ضمن الأحكام العامة للأمور المستعجلة وذلك بدلاً من وضعها ضمن أحكام الحجز الاحتياطي.

 

 

المطلب الثاني

تنازع الاختصاص بين المحاكم النظامية

تمهيد

تعدّ المحاكم النظامية هي صاحبة الولاية العامة من حيث الموضوع ومن حيث الأشخاص ما لم يكن هناك استثناء بنص خاص.

فالمحاكم النظامية إذن تنظر جميع المنازعات أياً كانت ما دام لم يتحول اختصاصها إلى محكمة أخرى دينية أو خاصة، بموجب نص في الدستور أو في قانون آخر ( [10] ) .

وقد تولى المشرع بيان أنواع المحاكم النظامية، ودرجاتها بقانون تشكيل المحاكم النظامية رقم 17 لسنة 2001.

وفي هذا الصدد نشير إلى التعديل الذي استحدثه المشرع في نص المادة (35) من قانون أصول المحاكمات، وقد جاء ليُكمل نقصاً كان موجوداً في القانون القديم، إذ لم يكن يعالج بعض حالات التنازع بين المحاكم، وهذا أمر يحدث كثيراً في الحياة العملية، وكان على المشرع أن يتداركه. ولذا جاء النص على هذ ا النحو "1- إذا حصل تنازع على الاختصاص إيجابياً كان أم سلبياً بين محكمّين نظاميتين فيحق لأي الفرقاء أن يقدم طلباً لحسم التنازع الحاصل إلى المحكمة التالية: أ- إذا كان التنازع بين محكمتي صلح أو بين محكمة بداية ومحكمة صلح أو بين محكمتي بداية تابعتين لمحكمة استئناف واحدة، فتعين محكمة الاستئناف المحكمة المختصة بنظر الدعوى، ب- إذا كان التنازع بين محكمتين لا تتبعان محكمة استئناف واحدة أو بين محكمتي استئناف فتعين محكمة التمييز المحكمة المختصة بنظر الدعوى".


 

وقد استحدث هذا النص ما يأتي:

1-   أوجد المشرع حكماً حينما يحدث تنازع بين محكمتي صلح، أو بين محكمة بداية ومحكمة صلح، فإذا كانت المحكمتان تابعتان لمحكمة استئناف واحدة، فإنه يُناط بها تعيين المحكمة المختصة بنظر النزاع، وإلا فإن محكمة التمييز هي التي تحدد المحكمة المختصة، إذا كانت المحكمتان تابعتان لمحكمتي استئناف.

2-   لم يتطرق المشرع في نص المادة (35) إلى حالة التنازع بين محكمة بداية ومحكمة استئناف مع أنها حا لة يمكن أن تحدث في الواقع العملي ( [11] ) .


 

المبحث الثاني

تبليغ الأوراق القضائية

بداية نقول أنه لم يرد بقانون أصول المحاكمات المدنية نصاً يبين المقصود بالورقة القضائية، وإن كانت محكمة التمييز الأردنية قد استقرت على هذا التعريف بقولها: "كافة الأوراق الصادرة عن المحاكم والدوائر التابعة لها بما في ذلك دائرة الكاتب العدل" ( [12] ) .

والتبليغ هو الوسيلة الرسمية التي يُبلغ بها الخصم واقعة معينة وتمكينه من الإطلاع عليها وتسليمه صورة عنها، ويشمل ذلك لوائح الدعاوى ولوائح الطعون من استئناف وتمييز واعتراض الغير وإعادة محاكمة وإنذارات وإخطارات عدلية والأحكام القضائية وغير ذلك.

وقد أورد المشرع بعض التعديلات في القانون في مجال تبليغ الأوراق القضائية على التوالي:

أولاً: إسناد التبليغ لشركة خاصة

كان النص القديم يُقصر مهمة التبليغ للمحضر فقط، وهو الموظف العام الذي تُسند إليه هذه المهمة، ولا ريب أن ذلك كان يُعرقل سير العمل في بعض الأحيان، نظراً لكثرة القضايا، مما يُثقل العبء على هذا المحضر.

ومن أجل ذلك فقد توسع المشرع في تحديد الأشخاص الذين يناط بهم مهمة التبليغ، فأعطى هذا الأمر لشركة خاصة ( [13] ) . يعتمدها مجلس الوزراء بناءً على تنسيب وزير العدل، وكما يقول بعض الفقه -بحق- أن هذا النظام فيه إخلال بمبدأ المساواة، إذ هي خدمة للمقتدر الذي يستطيع أن يدفع مقابلاً لهذه الخدمة، وأما الآخر فيستبع الإجراءات العادية عن طريق المحضرين ( [14] ) .

ثانياً: التبليغ باللصق في مكان بارز

نُشير إلى أن النص القديم في القانون رقم 24 لسنة 1988 كان يوجب على المحضر أن يُسلم الورقة القضائية في اليوم ذاته إلى مسؤول مركز الشرطة، أو من يقوم مقامه الذي يقع في دائرته موطن المطلوب تبليغه أو محل عمله، وأن يوجه له في موطنه الأصلي أو محل عمله كتاباً مسجلاً بالبريد قبل أربع وعشرين ساعة من تسليم الورقة للشرطة يخطره فيها بما حدث.

وكان هذا النص عائقاً كبيراً يُطيل أمد التقاضي، ويسبب إرباك للمحكمة وللشرطة على حدٍ سواء، خاصة إذا علمنا أن محكمة التمييز لا تعتبر مثل هذا الإجراء كافياً لعلم الشخص الحقيقي بالتبليغ.

من أجل ذلك فقد استحدث المشرع أمراً جديداً بالمادة (9) فنص على أن "… يلصق نسخة من الورقة القضائية المراد تبليغها على الباب الخارجي أو على جانب ظاهر للعيان من المكان الذي يقع فيه موطن الشخص المطلوب تبليغه أو محل عمله بحضور شاهد واحد على الأقل، ثم يُعيد النسخة من ورقة التبليغ إلى المحكمة التي أصدرتها مع شرح بواقع الحال، ويعتبر إلصاق الأوراق على هذا الوجه تبليغاً قانونياً" ( [15] ) . وبالرغم من وجاهة هذا النص، وأن به إيجابيات يمكن أن تحل الكثير من المشكلات التي كانت تحدث في ظل النص القديم، إلا أننا مع ذ لك نرى على هذا النص بعض الملاحظات:

1-   ينبغي أن يتضمن النص إلزام المحضر بأخذ تفاصيل الشاهد الذي اعتمد عليه، من بيانات وغير ذلك، وذلك فيه ضمانة قوية لعمل المحضر، وأيضاً فيه حفاظ على مصلحة المطلوب تبليغه.

2-   ضرورة أن تكون هناك سلطة تقديرية للمحكمة للموافقة على التبليغ بطريقة الإلصاق أو رفض ذلك، حسبما تراه مناسباً، بحيث يجوز لها في حالة الرفض أن تلجأ وسيلة أخرى كالنشر في الصحف مثلاً.

ثالثاً: التبليغ بالنشر في الصحف

تناول التعديل المادة (12) من القانون في فقرته الأولى إذ جاء بها "1- إذا وجدت المحكمة أنه يتعذر إجراء التبليغ وفق الأصول المنصوص عليها في هذا القانون جاز لها أن تقرر إجراء التبليغ بنشر إعلان في صحيفتين يوميتين محليتين، على أن يتضمن الإعلان إشعاراً بضرورة مراجعة المطلوب تبليغه قلم المحكمة لتسلم المستندات إن وجدت".

وواضح من هذا النص أن التبليغ بهذه الصورة مرهون بشرطين، الأول وهو تعذر إجراء التبليغ وفق الأصول المنصوص عليها في المواد من 6-10 من قانون أصول المحاكمات المدنية، فإذا أمكن ذلك، كان التبليغ بالنشر باطلاً … والثاني أن تصدر المحكمة قراراً بإجراء التبليغ بالنشر، وأن يتضمن قرارها موعداً لحضور الشخص المراد تبليغه أمام المحكمة ( [16] ) .

ولا شك أن هذا النص يساهم في تحقيق سرعة الفصل في القضايا، وعدم إطالة أمد التقاضي، إلا أننا نرى أنه كان الأوفق بالمشرع أن يُبقى على ما كان موجوداً بالنص القديم من ضرورة إلصاق صورة عن الورقة القضائية على لوحة إعلانات المحكمة، لما كان يحققه ذلك من ضمانة لحسن التبليغ، ويجعل الاحتمال بعلم الشخص المراد تبليغه أمراً مُرجحاً ( [17] ) .

رابعاً: تشديد عقوبة المحضر المهمل

كان النص القديم يجعل العقوبة التي توقع على المحضر حالة إهماله هي الغرامة بمقدار دينارين ولا تتجاوز خمسة عشر ديناراً، ولا شك أن هذه العقوبة المخففة لم تكن تؤدي الغرض المرجو منها في منع الإهمال والتقصير، ولذا فقد كان المشرع موفقاً حين شدّد هذه العقوبة فجعل الغرامة لا تقل عن عشرين ديناراً ولا تتجاوز خمسين ديناراً، بل وقد اعتبر المشرع قرار المحكمة في هذه الحالة قطعياً والمقصود بالقطعية هنا هي القرار البات الذي لا يقبل أيّ طريق من طرق الطعن العادية وغير العادية ( [18] ) .

خامساً: عدم جواز إعادة التبليغ الموافق للأصول

إذا رأت المحكمة أن التبليغ موافقاً للأصول القانونية الواردة بالمواد من 4 وحتى 13 من قانون أصول المحاكمات المدنية فعليها أن تقرر السير في الدعوى طالما أن التبليغ صحيحاً، وليس لها في هذه الحالة الحق في إعادة التبليغ مرة ثانية.

وهذا التحديث الذي أتى به المشرع جاء موفقاً، فقد كان بإمكان القاضي في ظل النص القديم أن يعيد التبليغ ثانية بالرغم من أنه موافق للأصول القانونية حسبما نظمها المشرع ولا ريب أن ذلك كان ينطوي على إطالة أمد التقاضي ويُعطل مصالح الخصوم، ومن ثم فإن النص على حالته الماثلة يتدارك الخلل الذي كان موجوداً في القانون الملغي.

سادساً: التبليغ في حالة الوقف القانوني

يُقصد بالوقف القانوني، أي الوقف الذي يتم بقوة القانون بحيث يتحقق بمجرد توافر سببه دون حاجة لصدور قرا ر من المحكمة بذلك، ويكون قرار المحكمة في حالتنا هذه كاشفاً فقط وليس منشئاً لحالة الوقف.

وقد تناول المشرع أسباب هذا الوقف في المادة 123 في فقرتها الثالثة من قانون أصول المحاكمات المدنية الجديد وهي:

1-      إعلان إفلاس أحد فرقاء الدعوى.

2-   إذا طرأ على أحد أطراف الخصومة ما يفقده أهليته، حيث تقوم المحكمة في حال الإفلاس أو فقد أهلية أحد المتخاصمين بتبليغ الشخص الذي يقوم مقامه قانوناً.

3-      حالة وفاة أحد أطراف الدعوى.

ونرى أن ال فقرة الثالثة من المادة (123) قد أدت إلى التخلص من المماطلة التي كان يلجأ إليها ورثة المدعى عليه المتوفى، إذ كان النص القديم يقضى بوقف السير بالدعوى بقوة القانون في حالة الوفاة، وكان يتم الانتظار عملياً إلى حين استصدار حجة حصر إرث وتبليغ الورثة حسب ورودهم في تلك الحجة، وكان الورثة يمتنعون غالباً عن إصدار الحجة هذه أو يتأخروا في استصدارها وذلك لتعطيل الإجراءات القضائية أو معاملات التنفيذ الجبري لسندات الرهن.

لكن في ظل النص الجديد، يستطيع أي طرف عند وفاة خصمه أن يراجع سجل الأحوال المدنية لمعرفة أحد ورثته من الأصول أو الفروع وبعد ذلك يتم تبليغ ذلك الوارث ومن ثم تبليغ الورثة جميعهم دون ذكر أسمائهم أو صفاتهم في آخر موطن للمتوفى وبالنشر في صحيفتين محليتين يوميتين.

وبالتالي يكون النص الجديد قد حلّ مشكلة التبليغات في حالة الوفاة وامتناع الورثة عن استصدار حجة حصر الإرث.

فضلاً عن أنه إذا وقعت الوفاة وكانت الدعوى جاهزة للحكم، فإن المحكمة تصدر حكمها مع وجود حالة الوفاة، وهذا أمر طيب فيه اختصار لإجراءات كانت تطول سابقا.


 

المبحث الثالث

الدفوع

يقصد بالدفع الوسيلة التي يُجيب بها الخصم (المدعى عليه) على ما طلبه خصمه وذلك كي يتفادى الحكم بما يدعيه.

والدفوع كثيرة ومختلفة باختلاف الغرض منها والأثر الذي يترتب عليه قبولها، وهي تنقسم إلى نوعين، شكلية وموضوعية ( [19] ) ، وقد نظمها المشرع في المواد من 109-112 من قانون أصول المحاكمات، وجمعها في فصل مستقل بعد أن كانت متناثرة في ظل قانون أصول المحاكمات المدنية القديم ويمكننا أن نورد بعض الملاحظات حول النصوص التي أتى بها المشرع في هذا الصدد، على النحو التالي:

1-   أن ما أورده المشرع من تعديل على المادة (112) من قانون أصول المحاكمات المدنية جاء أمراً موفقاً، إذ بمقتضى هذا التعديل أوجب على المحكمة التي تقضى بعدم اختصاصها أن تأمر بالإحالة إلى المحكمة المختصة ( [20] ) . ولم يكن هذا موجوداً في القانون القديم، وبالتالي فإن على المحكمة أن تحيل الدعوى بحالتها وبما تم فيها من إجراءات وقرارات فرعية، وهذا بلا شك سوف يوفر الكثير من الوقت والجهد، إذ إن المحكمة المحال إليها الدعوى سوف تنظرها وفقاً لما انتهت إليه المحكمة السابقة التي أمرت بالإحالة ( [21] ) .

2-   تشير إلى أن هناك تعارضاً بين المادة (59/4) والمادة (110/1) من قانون أصول المحاكمات المدنية، فالمادة (59/4) تحرم المدعى عليه الذي لم يُقدم جواباً كتابياً على لائحة الدعوى خلال المهلة الممنوحة قانوناً، والمحددة في المادة (59) من تقديم جواب على لائحة الدعوى بأي صورة من الصور كما تحرمه من تقديم أي بينة في الدعوى، بينما توجب المادة (110/1) على المدعى عليه إبداء الدفع بالبطلان وسائر الدفوع المتعلقة بالإجراءات غير المتصلة بالنظام العام والدفع بعدم الاختصاص المكاني أو بوجود شرط تحكيم قبل إبداء أي دفع إجرائي آخر أو طلب دفاع في الدعوى تحت طائلة سقوط الحق في إبدائها.

فكيف يمكن للمدعى عليه إبداء دفاعه بوجود شرط تحكيم أو الدفع بعدم الاختصاص المكاني قبل تقديم طلب دفاع في الدعوى، وهو يكون قد قدم جواباً كتابياً على لائحة الدعوى خلال المهلة الممنوحة له والمحددة في المادة (59) تحت طائلة جزاء فعال يتمثل بحرمانه من تقديم جواب على لائحة الدعوى بأية صورة من الصور وحرمانه من تقديم أي بينة في الدعوى؟

ونرى أنه حتى يحتفظ المدعى عليه بحقه في تقديم جواب كتابي على لائحة الدعوى مرفقاً بحافظة مستنداته الخطية وقائمة بأسماء شهوده خلال تلك المهلة المم نوحة له قانوناً، وحتى يحتفظ في الوقت نفسه بإثارة أي دفع يوجب القانون إثارته قبل التكلم في موضوع الدعوى تحت طائلة السقوط، فإن على المدعى عليه تقديم جواب كتابي ومرفقاته من بيناته الخطية والشخصية خلال المهلة الممنوحة قانوناً وأن يرافقه بطلب مستقل يبين فيه الدفوع التي يرغب في إبدائها، وأن يبدي في أول بند من بنود لائحته الجوابية حقه في احتفاظه بالدفوع المثارة.

وإذا صدر الحكم في الدعوى، وكان حق المحكوم عليه في التمسك بهذه الدفوع لم يسقط، كما إذا تخلف عن الحضور في جميع الجلسات وصدر الحكم بمثابة الوجاهي في غيابه وأراد الطعن في هذا الحكم، كما أراد التمسك بالدفوع الشكلية، فعليه أن يُدرجها جميعاً بجميع أسبابها في لائحة الاستئناف، وإلا سقط حقه فيما لم يبد منها أو من أسبابها ( [22] ) .


 

المبحث الرابع

الأحكام والطعن عليها

لقد استحدث المشرع بعض الأمور في مجال الأحكام القضائية والطعن عليها نشير إليها على التوالي:

أولاً: لا شك أن اشتراك القضاة الذين عاصروا مرافعات الخصوم، واتصلوا بالدعوى، في المداولة يكون أمراً ينطوي على ضمانات عظيمة للنزاع، إذ أن هؤلاء حضروا الجلسات وعلموا بظروف الدعوى وملابساتها، فهم أولى وأقدر على إصدار الحكم في النزاع. ومن ثم فقد جاء تعديل المشرع بهذا الخصوص أمراً موفقاً ( [23] ) ، وبمفهوم المخالفة فإن من لم يحضر الجلسات لا يحق له الاشتراك في المداولة، حتى ولو كان بديلاً عن زميله ( [24] ) .

ثانياً: وفي نفس المادة (159/2) من قانون أصول المحاكمات المدنية جاء المشرع بتعديل نرى فيه ضمانة طيبة للحكم ولاستقلال القضاة في أعمالهم، ويتحقق ذلك في إلزام رئيس المحكمة بأن يأخذ آراء الأعضاء مكتوبة ويبدأ بأحدث هؤلاء الأعضاء ويحتفظ برأيه إلى النها ية حتى لا يتأثر غيره به.

ثالثاً: في الحقيقة لا نتفق مع المشرع فيما ذهب إليه من تعديل في المادة (182) من قانون أصول المحاكمات المدنية، والتي يستفاد منها توسع المشرع فيما أعطاه لمحكمة الاستئناف في نظر القضايا تدقيقاً أي دون حضور الخصوم ( [25] ) . وقد جاء النص على النحو التالي:"

"1. تنظر محكمة الاستئناف تدقيقاً في الطعون المقدمة إليها في الأحكام الصادرة عن محاكم الصلح والأحكام الصادرة وجاهياً عن محاكم البداية إذا كانت قيمة الدعوى لا تزيد عن ثلاثين ألف دينار، إلا إذا قررت رؤيتها مرافعة من تلقاء ذاتها أو بناء على طلب أحد الخصوم.

2. تنظر محكمة الاستئناف مرافعة في الطعون المقدمة إليها في الأحكام الصادرة عن محاكم البداية وذلك في الدعاوى التي تزيد قيمتها على ثلاثين ألف دينار، إذا طلب أحد الخصوم رؤيتها مرافعة.

3. مع مراعاة ما ورد في المادة (59) من هذا القانون تنظر محكمة الاستئناف مرافعة في الطعون المقدمة إليها في الأحكام الصادرة عن محاكم البداية وجاهياً أو بمثابة الو جاهي في الدعاوى التي لم يستكمل فيها المستأنف دوره في تقديم بيناته ودفوعه لأسباب خارجة عن إرادته تقتنع المحكمة بتوافرها.

4. تنظر محكمة الاستئناف مرافعة في الدعاوى التي تعاد إليها منقوضة من محكمة التمييز".

رابعاً: كما أن المشرع لم يكن موفقاً -من وجهة نظري- فيما استحدثه من تعديل في موضوع "التمييز" إذ نراه قد توسع في ضرورة الحصول على إذن كي لا يكون الحكم الاستئنافي قابلاً للنظر أمام محكمة التمييز.

فإذا وجد رئيس محكمة التمييز أو من يفوضه أن الخلاف يدور حول نقطة قانونية مستحدثة أو على جانب من التعقيد أو تنطوي على أهمية عامة منح طالب الإذن بالتمييز الحق  ليفسح له المجال في تقديم أسباب طعنه ( [26] )< FONT color=#000000> . ولعل المشرع يريد من وراء ذلك أن يخفف العبء عن محكمة التمييز، ومع وجاهة هذا المبرر إلا أنه لا ينبغي أن يحول دون الحق الطبيعي للأفراد للجوء إلى المحكمة التي يرغبون، ولا شك أن وجود هذا الحق للأفراد يساهم في تحقيق العدالة والتي هي ما نصبو إليه مجتمعات وأفراد.

خامساً: لا ريب أنه كان أمراً طبيعياً وموفقاً ما أقدم عليه المشرع من إلغاء الباب الحادي عشر من القانون والذي كان يعطي لمحكمة التمييز صفة محكمة العدل العليا، وذلك أمر منطقي بعدما صدر قانون خاص بهذه المحكمة الأخيرة ( [27] ) .

 


 

المبحث الخامس

نظام إدارة الدعوى المدنية

المستحدثة بالقانون رقم 26 لسنة 2002

سوف نتحدث عن التعديل الذي أتى به المشرع لنظام إدارة الدعوى المدنية في مطلبين، نتحدث في أولهما عن إيجابيات هذا النظام، وفي المطلب الثاني عن سلبياته.

 

المطلب الأول

إيجابيات تجربة إدارة الدعوى

لا شك أن كل نظام مستحدث ينطوي على إيجابيات وسليبات، وفكرة إدارة الدعوى هي فكرة جديدة وفي بدايات عمرها على مس توى الأردن، إذ بدأ العمل بها في 1/10/2002، وهناك نتائج إيجابية أظهرتها التجربة ( [28] ) .

فقد أصبح زمن المحاكمات قليلاً بالمقارنة بما سبق، وقلت أيضاً مقولة أن أحد الوكلاء لم يتسلم التبليغ أو أن التبليغ باطلاً أو أن أحد الممثلين القانونيين لم يعد وكيلاً مما كان يستدعي إعادة التبليغ.

ومن الإيجابيات أيضاً أن أعداد الشهود بدأت تتناقص نتيجة للمناقشات التي أصبح يجريها قاضي إدارة الدعوى مع الخصوم، خاصة في قضايا التأمين، وقضايا الإستملاك، إذ أصبحت القضايا تأتي إلى قاضي الموضوع جاهزة لانتداب خبير فني ومن ثم تقديم المرافعات وإصدار القرار القضائي.

ومن ناحية أخرى فإن اطلاع قاضي الموضوع على ملف إدارة الدعوى وعلى المحضر الذي أعده قاضي إدارة الدعوى أعطى فكرة كاملة لقاضي الموضوع ووسع من أفقه في التعامل مع القضية المعروضة من خلال إبراز المسائل الخلافية بين أطراف النزاع ( [29] ) .

ومن الأمور التي أفاد فيها نظام إدارة الدعوى أيضاً أن أصبحت الاعتذارات المتكررة من أطراف الخصومة وطلبات الإمهال لاستكمال باقي المستندات شيئاً قليلاً ذلك أن المتابعة المستمرة من قاضي إدارة الدعوى لهذه الأمور جعل أطراف النزاع يُسارعون في تقديمها، كي يُثبتوا حقوقهم أمام القاضي ويبرزونها أمامه.






طلب مساعدة من فظلكم ... - تأملات في قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني *خاص بالأكاديمية* - خــــ التفالس بالاكادمية ــــــــــــــــاص
شؤون قانونية|الأرشيف|الرئيسية


-----






--





palmoon tool bar
privacy policy