صفحة بال مون على الموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك

-







مذكرة تخرج الطلبة القضاة بعنوان عقود العمل محددة المدة دراسة مقارنة
شؤون قانونية




المنتدى | upload|books-computer games-software| Palmoon Market| games شؤون قانونية|الأرشيف|الرئيسية






***

مذكرة تخرج الطلبة القضاة بعنوان عقود العمل محددة المدة دراسة مقارنة



مسـ ¦¦احضر الصورة¦¦ـــــبقة بموافقة الحزينة الجريحة للقفل و التوزيع - مذكرة تخرج الطلبة القضاة بعنوان عقود العمل محددة المدة دراسة مقارنة - الجبر في القاعدة القانونية
شؤون قانونية|الأرشيف|الرئيسية
****

الجمهوريـة الجزائريـة الديموقراطيـة الشعبيـة

وزارة العــــدل                     

المعهد الوطني للقضاء       

   مديريــة التربصات

 

 

مذكرة التخرج   لنيل إجازة المعهد الوطني للقضاء بعنـوان :

 

 

  عقد العمل محدد المدة

 

 

 

من إعداد الطالب القاضي

الحمـزة جيـهاد

 

 

 

                            الدفعـة الثانيـة عشـر

2001   –   2004

 

 

 

 

 

 

     المقدمة :

 

       على إثر التوجه الليبرالي للإقتصاد الوطنـي، صدرت عدة نصـوص تشريعيـة و تنظيمة تحكم علاقة ا لعمل تماشيا و التوجه الجديد، و من خلالها تم خلق توازنات جديدة في علاقة العمل، بعدما كانت النصوص القانونية و التنظيمية الصادرة في ظل نظام الإقتصاد الموجه، لا تعطي للمستخدمين مجالاً معتبرا لإمكانية تنظيم نشاطهم بأكثر مرونة، و خاصة في مجال التعاقد، و تجلى ذ لك من خلال القانون الأساسي العام للعامل المؤرخ في 5 أوت 1978 و القانون 82-06 المؤرخ في27-02-1982, حيث تم تكريس مبدأ ديمومة علاقة العمل مع إمكانية اللجـوء إلى أسلوب التعاقـد لمدة محدودة على   سبيـل الإستثنـاء .

    إلا أنـه و بصدور القانون 90-11 بتاريخ 2 1 - 04-1990 المتعلق بعلاقات العمل الفردية ظهرت آثار التفتح الإقتصادي على تنظيم علاقة العمل بصفة عامة، و على مدتها بصفة خاصـة و هدا ما أدى بالبعض إلى القول أن الأمر يتعلق بمحاولة إضفاء الطابع التعاقدي على علاقة العمل في القانون الجزائري مستدليـن على ذ لك بما جاءت به المادة 12 من القانـون 90-11 و التعديل ال ذ ي لحقـه بموجب الأمر 96-21 . و من ه ذ ا المنطلق أصبح اللجوء إلى عقود العمل محدود المدة، أكثر شيوعا و انتشارا و ذ لك من خلال تفضيل المستخدمين له ذ ا النوع من العق ـ ود، بإعتباره يخدم مصالحهم الإقتص ـ ادية و هدا كله تحت مظلة تفشي البطالة و إزدياد الطلب على العمل.

   ل ذ لك   ظهرت لنا فكـرة إختيار ه ذ ا العنوان ليكون موضوعا لمذكرتنـا، خاصة أن المشـرع لم يخصص نصوصا قانونيـة و تنظيميـة تحيـط بشكل واف بالجوانب المتعلقة بعقود العمل المحددة المـدة، إذ أنه إ كتفى في القانون 90-11 بمواد قانونية تعد على رؤوس الأصابع، بالرغم بأن نظام التعاقد محدد المدة نظام قانوني متميز، كونه يعتبر خروجا عن الأصل المتمثل في ديمومة علاقـة العمل، ناهيك على ذ لك فإن الدراسـات و البحوث التي تتناول ه ذ ا الموضوع قليلة و نادرة ج ـ دا، سواء على المستوى الأكاديمي أو التطبيقي، و أنها حتى و إن وجدت فإنها تتناول أسلوب التعاقد محدد المدة في معرض حديثها عن علاقة الع مل بصفة عامة.

  وعليه سنتناول الموضوع من خلال تحليلنا للإشكال التالي:

كيف نظم المشرع الجزائري عقد العمل محدد المدة ؟ و كيف تجسد ذ لك في التطبيق القضائي ؟ إظافة إلى إشكالات فرعية أخرى نتعرض لها في حينها .

   وأن تبرير طرح ه ذ ا الإشكال ينبع أساسا من كون القانون 90-11، ال ذ ي يعتبر الإطار القانوني العام المنظم لعلاقة العمل الفردية، أورد أحكاماً عامة تتعلق بعقد العمل  سواء كان محدد المدة أو غير محدد المدة   , ماعدا ما جاء به من حصر للحالات التي يجوز فيها إبرام عقد العمل محدد المدة و ذ لك بموجب المادة 12، أو ما جاءت به المادة 14 و المتعلقة بإبرام عقد عمل محدد المدة خلافا لأحكام قانون 90-11 و الأحكام الأخرى الواردة في القانون، إضافة إلى بعض النصوص الأخرى القليلة، و أنه لدراسة ذ لك يتحتم علينا الأمرالإهتداء بالإجتهاد القضائي و خاصة في & nbsp; تطبيقه لقواعد عقد العمل محدد المدة.

  وللإجابة على الإشكال المطروح ن تبع الخطة التالية :

المبحث الأول : القواعد العامة في عقد العمل محدد المدة

المطلب الأول : نشأة عقد العمل محدد المدة

المطلب الثاني : سريان عقد العمل محدد المدة و انتهاؤه

المطلب الثالث . أثار عقد العمل محدد المدة

المبحث الثاني : تدخل المشرع في عقد العمل محدد المدة

المطلب الأول : فيما يخص شروط العقد

المطلب الثاني : الحالات القانونية لإبرام عقد العمل محدد المدة

المطلب الثالث : الحالات غير القانونية لإبرام عقد العمل محدد المدة

المبحث الثالث : رقابة تطبيق قواعد عقد العمل محدد المدة

المطلب الأول : رقابة مفتشية العمل < /SPAN>

المطلب الثاني : الرقابة القضائية

    و تعليلا للخطة المطروحة فإن تناول علاقة العمل ذات المدة المحدودة يفرض علينا الرجوع إلى القواعد العامة التي تحكم عقد العمل محدد المدة, و التطرق إلى نشأة العقد ثم إستعراض عناصـره و شروطه، و أن اللجوء إلى القواعد العامة لا يعني ذ لك أنها تنسجم وطبيعة ه ذ ا العقد وخاصة ما تعلق منها بسريان العقد وانتهائه، و ك ذ لك الآثار المترتبةعليه له ذ ا تناولنا سريان العقد محدد المدة   وإنتهائه، ثم آثاره، و أن دراسة ه ذ ه العناصر يسمح بإستجلاء النقص في تنظيم بعض المسائل الخاصة به ذ ا العقد .

    وأن دراسة عقد العمل محدد المدة يستدعي منا تبيان كيفية تدخل المشرع في تنظيم هذا النوع من العقود ,وخاصة من حيث الشروط والحالات القانونية وغير القانونية لإبرامه.

  ;فضلا عن ذلك فإن ضرورة التطرق إلى الرقابة على تطبيق قواعد عقد العمل محدد المدة,من الأهمية بمكان,بإعتبار أنها ضمانا لتكريس الطابع الإستثنائى لعقد العمل محدد المدة معالجين ذلك في رقابة مفتشية العمل ورقابة القضاء.

ومايمكن الأشارة إليه قلة المراجع والدراسات التي تتناول الموضوع بشكل مستقل.  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الأول : القواعد العامة في عقد العمل محدد المد ة

 

          علاق ـ ة العمل هي الرابطة القانونية التي تربط بين العامل والمستخدم ,والمتولدة عن اتفاق إرادي يدعى عقد العمل وهذا الأخير يمثل المص ـ در وعلاقة العمل تمثل النتيجة [1], إلاّ أن ذلك لا يعني أن علاقة العمل تخضع فقط لعقد العمل المبرم بين العامل والمستخدم ولكن تخضع زيادة على ذلك للنصوص القانونية والتنظيمية ,التي تنظم ميدان العمل ويعتبر القانون 11/90 المؤرخ في 1990/04/21 المتضمن علاقات العمل الفردية الإطار العام المنظم لشؤون وقضايا العمل والعمال، ولم يميز هذا القانون بين القواعد التي تحكم عقود العمل غير محددة المدة وتلك القواعد التي تحكم عقود العمل محددة المدة، إلاّ في بعض الحالات والجوانب التي أقرّ لها أحكاماً خاصة, لذلك يطرح تساؤل ما مدى تطبيق القواعـد العامة الواردة في النصوص القانونية والتنظيمية عـلى عقد العمل محـدد المدة ؟

وسنتناول الإجابة على ذلك من خلال ثلاثة مطالب نخصص، المطلب الأول: لنشأة عقد العمل محدد المدة، والمطلب الثاني: لسريان عقد العمل محدد المدة وإنتهاؤه، وفي مطلب ثالث: آثار عقد العمل محدد المدة, وسنتولى إبراز خصوصيات عقد العمل محدد المدة عند تحليل العناصر المذكورة وإبراز عدم تولي المشرع تنظيمها وتركها خاضعة للقواعد العامة.

المطلب الأول : نشأة عقد العمل محدد المدة

عقد العمل محدد المدة رابطة قانونية بين طرفين هما العامل والمستخدم، وهو بهذه الصفة يتميز بخصائص (عناصر) تميزهُ عن بقية العقود، وشروط معينة يجب توافرها لقيامِه صحيحاً وسنعالج ذلك في ثلاثة فروع, الأول: التعريف بعقد العمل محدد المدة، الثاني: عناصره، الثالث: شروطه.   

 

 

 

الفرع الأول : التعريف بعقد العمل محدد المدة

لم يعرف المشرع الجزائري عقد العمل بوجه عام سواء كان عقدا محدد المدة أو عقدا غير محدد المدة, وهو بذلك قد ساير غالبية التشريعات الحديثة واكتفى بوضع القواعد القانونية والتنظيمية التي تنظم علاقة العمل بوضوح [2].  

وكذلك لم يعرف المشرع الفرنسي عقد العمل تاركا بذلك المجال للفقه والذي عرّفه بأنه إتفاق يتعهد بمقتضاه أحد الأطرف، بإنجاز أعمال مادية ذات طبيعة حرفية على العموم لصالح الطرف الآخر وتحت إشرافه ومقابل عوض [3].

ويتضح من هذا التعريف أنه أورد العناصر الأساسية لعقد العمـل وهي الأجر, العمل والتبعية وقد عرّف التشريع المصري عقد العمل بأنه إتفاق يتعهد بمقتضاه شخص(مستخدم) بتقديم عمله للآخر (صاحب العمل)لمدة محددة أو غير محددة ,مقابل أجر معين ومحدد سلفا [4].

أما التعريف الذي اتفق عليه الباحثون وهو: "اتفاق يلتزم بموجبه أحد الأشخاص بالعمل لحساب شخص آخر صاحب العمل وتحت إشرافه وتوجيهه لمدة محددة أو غير محددة, مقابل أجر معين ومحدد سلفا" [5], وهذا التعريف الأخير يمكن أن ينطبق على تعريف عقد العمل محددة المدة طالما أنه يأخذ بعين الاعتبار مدة العقد.

 ويكون مطابقا للتشريع الجزائري في مجال علاقات العمل إذا أخذ بعين الاعتبار أيضا شرط الكتابة و قيامه على إحدى حالات المادة 12 من القانون ( 90 - 11 ).

الفرع الثاني : عناصر عقد العمل محدد المدة

        يقصد بعناصر عقد العمل تلك الخصائص التي تميزه عن العقود الأخرى وخاصة عن العقود المشابهة له مثل عقد المقاولة أو عقد الشركة أو الوكالة...إلخ.

أولا : عنصر العمل

العمـل هو نشاط جسماني أو عقلي فقد يتعلق بنشاط تجـاري أو زراعـي أو صناعي أو خدمة كما قد يكون العمل أدبيا أو فنيا، والعامل في عقد العمل محل اعتبار، فهو ملزم بتنفيذ محل العقد د ون تكليف شخص آخر، لذلك فإن علاقة العمل تنتهي بوفاة العامل. وعقد العمل يتميز بطابع الاستمرارية وتنفيذه متتالي، ولهذا تكون أثار بطلانه مقتصرة على المستقبل [6].

ثانيا : عنصر التبعية

        إن هذا العنصر هو أهم عناصر عقد العمل، سواءا كان عقدا محددا لمدة أو غير محدد المدة، وهو متوافر بقوة القانون، ولا حاجة لأن ينص عليه العقد.

والتبعية هي أن يقبل العامل وضع نفسه تحت سلطة المستخدم [7], وهذه السلطة هي سلطة إصدار التعليمات التي تخص العمل، وإلزام العامل بتنفيذها، وإلا كان عرضة لتوقيع الجزاء التأديبي عليه، لذلك فالعمل يسير حسب مايراه المستخدم وليس كما يراه العامل.

والفقه والقضاء متفقان على أن عنصر التبعية هي العنصر الذي يميز عقد العمل عن غيره من العقود المشابهة فللقاضي حرية التقدير في وصف العلاقات بعد معرفة حقائقها وتكييفها [8].

ومن العقود المشابهة لعقد العمل، نجد عقد المقاولة إلا أنهما يختلفان في تحمل التبعة، حيث يتحملها المقاول ولا يتحملها العامل، وأيضا فيما يخص الخضوع لتشريعات العمل المختلفة التي تحدد ساعات العمل، الإجازات، تقدير الأجر، ضماناته فهي تشريعات تخص العامل دون المقاول [9], وعنصر التبعية من الناحية الاقتصادية يقوم على عنصرين وهما:

-        أن يعتمد من يقوم بالعمل على أجره

-    أن يرصد من يقوم بالعمل نشاطه على خدمة صاحب العمل الذي يؤدي إليه كل ما يحصل عليه من أجر من عمله.

وقد سبق الفقه الإسلامي في إتخاذ معيار التبعية للتفرقة بين عقدا العمل وغيره من العقود كعقد المقاولة، ومن ذلك فرّق بين الأجير الخاص والأجير المشترك.

فالأجير المشترك هو من يستأجر لعمل معين لا يختص به أشخاص أو أشخاص معينين وهو عقد المقاولة.

أما الأجير الخاص فهو من يستأجر لمدة معينة بعمل يختص به شخص معين أو أشخاص معينون وهو عقد العمل [10].

ثالثا : عنصر الأجر

يعتبر الأجر إلتزاما عقديا يقع على المستخدم والذي يقدمه للعامل مقابل قيام هذا الأخير بالعمل ولا يتصور قيام علاقة عمل بدون أجر، ولم يترك المشرع أمر تحديد الأجر للمستخدم وحده، وإنما تدخل، ليضمن الحد الأدنى من الأجر، فقد نصت المادة 27 من القانون 90 - 11 على أنّه:"... يحـدد الأجر الوطني الأدنى المضمون المطبق في قطاعات النشاط بموجب مرسوم ..."

وعنصر الأجر يقابله عنصر العمل الذي يقدمه العامل، والذي على قدر مابينهما من تكافؤ يتحقق لعقد العمل، توازنه الإقتصادي [11].

رابعا : عنصر الزمن (المدة)

        يقصد بعنصر الزمن المدة التي يضع فيها العمل نفسه في خدمة المؤسسة المستخدمة وإدارتها [12], وهي المدة التي يضع فيها العامل نشاطه وخبرته في خدمة هذه المؤسسة وغالبا ما يبرم عقد العمل لمدة غير محددة، غير أنه واستثناءا يمكن أن تكون محددة المدة.

وعقد العمل عقد زمني لأن الخدمات التي يؤديها العامل لا تقاس إلا بالزمن فالزمن عنصر جوهري فيه, لأنه هو الذي يحدد مقدار المحل المعقود عليه [13].

الفرع الثالث : شروط عقد العمل محددة المدة

        تطبق على عقد العمل محدد المدة قواعد عامة مثله مثل بقية العقود, إذ يشترط لقيامه شروط عامة وهي الرضا والمحل والسبب [14], وشروط أخرى تميزه عن بقية العقود يمكننا أن نسميها شروط خاصة ، إضافة إلى وجوب أن يكون عقد العمل مطابقا للتشريع الساري المفعول، وهذا ما سنتناوله فيما يلي:

أولا : الشروط العامة

عقد العمل محدد المدة عقد مدني رضائي أساسه حرية التعاقد، وتطبق أحكام القانون المدني على مختلف الجوانب المتعلقة بالرضا والمحل، والسبب والأهلية. وهو لا يختلف في ذلك عن عقد العمل غير محدد المدة.

1 - الرضا

تنص المادة 59 من القانون المدني على أن يتم العقد بمجرد تبادل الطرفان التعبير عن إرادتيهما المتطابقتين دون الإخلال بالنصوص القانونية, والتعبير عن الإرادة يكون إما صريحا أو ضمنيا بالموافقة على منصب العمل أو المهام التي يُتعهد بها إلى العامل، وكذلك مقدار الأجر وملحقاته ومدة العقد والفترة التجريبية، ولطرفي العقد أن يضمنا العقد ما يتفقان عليه من حقوق والتزامات، ولا ينتج العقد جميع أثاره إلا بعد أن يتم الاتفاق نهائيا على جميع عناصر العقد، كما يجب أن يكون العقد خاليا من عيوب الرضا فالغلط لا يعتد به في عقد العمل إلا إذا تعلق بالعناصر الأساسية التي أخذها المتعاقدان بعين الاعتبار عند إبرام العقد وهو الغلط الجوهري المنصوص عليه بالمادة 81 من القانون المدني ولا يعتد بالغلط الذي وقع فيه المستخدم بتشغيل عامل منتسب إلى منظمة نقابية أو سياسية، وذلك مراعاة لمبادئ عدم التمييز العنصري والحرية النقابية [15].

ويجوز إبطال العقد للتدليس إذا كانت الحيل التي لجأ إليها العامل أو المؤسسة من الجسامة بمكان بحيث لولاها لما أبرم العقد، وقد يكون التدليس بسكوت العامل مثلا عن واقعه معينة تؤدي إلى عدم إبرام العقد لو علم بها المستخدم, وإذا كان قانون 90 - 11 المتعلق بعلاقات العمل لم ينص على حالات التدليس فإن القانون الأساسي العام للعامل ( 78 - 12 ) نص في مادته 203 على حالة تدليس تجير إبطال عقد العمل بقولها:"...كل كتمان أو تصريح كاذب في مجال التنافي أو الجمع بين الوظائف يؤدي إلى فسخ عقد العمل دون تعويض أو إخبار مسبق".

أما ما يتعلق بالإكراه فيكون بالضغط, إنطلاقا من خلفيات واعتبارات اقتصادية فالسلطة التي تشغل العم ال قد توجد في مركز يسمح لها بفرض شروط خاصة وتضييق السبل أمام العامل لقبولها في ظل وجود بطالة كبيرة في البلاد [16].

أما الغبن الذي يعيب الرضا في عقد العمل، فقليلا ما يحدث لأن الأجور محددة بمقتضى نصوص تنظيمية، ونقصد هنا الحد الأدنى للأجر الوطني المضمون.

2 - الأهلية

نفرق في هذا الصدد بين أهلية العامل وأهلية المستخدم.

* أهلية العامل: نظرا للطابع المميز لقواعد قانون العمل وللاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية فقد قُررت أهلية خاصة بالعامل، وهي الاكتفاء بسن التميز عند سن 16 سنة إذ نصت المادة 15 من القانون 90 - 11 على " لا يمكن في حال من الأحوال أن يقل العمر الأدنى للتوظيف عن 16 سنة ..." ولا يجوز توظيف القاصر إلا بناءا على رخصة من وصية الشرعي. هذا وقد قرنت المادة السابقة الذكر تشغيل القاصر البالغ سن 16 سنة [17]، بشرط ترخيص مسبق من وليه الشرعي مع الإشارة أن القانون الجزائري مطابق للاتفاقية الصادرة عن منظمة العمل الدولية تحت رقم 138   لسنة 1973 والمتعلقة بالسن الأدنى لتشغيل القصر والتي وافقت عليها الجزائر سنة 1984 [18] .

وبناءا عليه فإن تشغيل القاصر الذي لم يبلغ سن 16 سنة يؤدي إلى بطلان عقد العمل, ولكن هذا البطلان لا يؤدي إلى ضياع الأجر المستحق عن عمل تم أداؤه طبقا للمادة 135 من القانون 90 - 11 كما ترتب عقوبات جزائية على كل توظيف لعامل قاصر لم يبلغ السن المقررة [19].

* أهلية المستخدم: تعـد عقـود العمل من عقود التصرف، وهي من العقود الدائرة بين النفع والضرر بمعن ى المادة 83 من قانون الأسرة, ويشترط في المستخدم أن يكون متمتعا بالأهلية الكاملة التي تمكنه من إدارة الأموال والأملاك.

 وبالنسبة للشخص المعنوي، فإن أهليته تحدد ضمن ما يخولها له القانون والتنظيمات والقوانين الأساسية والداخلية.

3 - المحــل

        يعرف المحل بأنه الشيء الذي يلزم المدين بالقيام به، ومحل الالتزام في عقد العمل بالنسبة للعامل هو القيام بالعمل الذي تم الاتفاق عليه، من حيث نوعيته وحجمه في ظل الشروط التي تفرضها القوانين والأنظمة، ويجب أن يكون العمل المتفق عليه ممكنا طبقا للمادة 93 من القانون المدني، ويكون المحل باطلا إذا كان مخالفا للنظام العام والآداب العامة، طبقا للمادة 96 من القانون المدني.

وأما بالنسبة لمحل إلتزام المستخدم فهو الأجر، ويخضع بدوره لنفس المعايير وشروط الصحة المطلوبة في أي عقد، كأن يكون محددا وفق النصوص القانونية والتنظيمية، وأن يكون معين بقيمة نقدية محددة [20].

ويعتبر الأجر باطلا بطلانا مطلقا، كأن يتفق المستخدم مع العامل أن يزوده بالمخدرات مقابل أداء عمل معين، إذ أنه في هذه الحالة مخالف للنظام العام.

4 - سبب العقد:

        يعرف السبب على أنه الهدف المباشر الذي يقصد الملتزم الوصول إليه من وراء

التزامه [21], فسبب التزام العامل هو محل التزام المستخدم والعكس صحيح ويشترط أن يكون سبب العقد مشروعا غير مخالف للنظام العام والآداب العامة, وعلى غرار العقود الأخرى يمكن أن يكون السبب الظاهر هو السبب الحقيقي أو أن يكون السبب صوري، كأن يلتزم العامل بالعمل لصالح المستخدم كوسيلة للوفاء بدين عليه لصالح المستخدم [22].

وأن تخلف الرضا أو المحل أو السبب يترتب عليه بطلان عقد العمل بطلانا مطلقا.

ثانيا : الشروط الخاصة .

1 - تحديد هوية أطراف العقد

        من الضروري أن يبين في العقد هوية أطراف عقد العمل، على أساس أن العقد ليس وسيلة إثبات للحقوق والالتزامات بين أطراف العلاقة التعاقدية فحسب، ولكنه وسيلة إثبات واحتجاج أمام جهات أخرى مثل: هي ئات الضمان الاجتماعي، مفتشية العمل، الضرائب وغيرها.

ويتم تحديد هوية أطراف العقد من خلال تحديد الإسم الكامل للعامل، والعناصر الأخرى المكونة لهويته، مثل تاريخ الميلاد، العنوان، وأن يكون تحديدا نافيًّا للجهالة، وكذلك بالنسبة للمستخدم سواء كان شخصا طبيعيا أو معنويا.

2 -تحديد المنصب أو المهام التي يُتعهد بها العامل

        والمقصود بذلك الالتزامات المنوطة بالعامل بموجب عقد العمل الذي يستوجب تحديد وظيفته وضبط منصب عمله لمعرفة التزاماته وصلاحياته، وتظهر أهمية تحديد منصب العمل أكثر عندما يثور نزاع بين العامل والمستخدم، بسبب رفض العامل تنفيذ أوامر المستخدم وتوجيهاته، بحجة أنها لا تتعلق بمنصب عمله، ويمكن للقاضي عندما يطلع على العقد معرفة المهام المنوطة بالعامل والذي من خلالها تترتب مسؤوليته. كما أن تحديد منصب العمل في العقد يؤدي إلى التمييز بين مهام العامل عن مهام بقية العمال وعادة ما يتم تحديد ذلك عن طريق ذكر الورشة، الأشغال التي يفرضها المنصب، ويسمح ذلك أيضا للقاضي من التحقق من أن العقـد المحـدد المـدة مطابق للحالات المنصوص عليها بالمادة 12 من القانون ( 90 - 11 ).

3 -تحديد الأجر الأساسي وملحقاته

يخضع الأجر للمبدأ القائل "التساوي في العمل يستلزم التساوي في الأجر" ويحدد طبقا لنوعية العمل المنجز فعلا ولحجمه [23].

والأجر هو مختلف العناصر التي يتكون منها من أجر أساسي وبقية التوابع الأخرى من تعويضات وعلاوات وغيرها، كتلك المنصوص عليها في القانون ( 90 - 11 ) والإتفاقيات الجماعية، ويعتبر الأجر عنصرا رئيسيا في عقد العمل، ويدرج الأجر في عقود العمل المحددة المدة، وذلك بتبيان مقداره وملحقاته والهدف من إدراج هذا الشرط في العقد هو أنه يمثل دائما نقطة صراع بن العامل والمستخدم.

وغني عن البيان أن تحديد الأجر يكون صراحة أو ضمنا، وأن خلو العقد من تحديد الأجر لا يؤدي إلى بطلانه.

كما أنه لا يلزم أن يكون تحديد الأجر مباشرا، وإنما يجوز أن يكون غير مباشرعن طريق الاتفاقيات الجماعية للعمل, أو أن يكون عن طريق وضع أسس يجري تحديد الأجر وفقا لها [24].

ثالثا: مراعاة القوانين والأنظمة

        إلى جانب الشروط المذكورة سابقا هناك شروط خاصة يؤدي خرقها إلى بطلان عقد العمل, وهذه الشروط تضمنتها المواد من 135 , 136 < /SPAN>, 137 من القانون 90 - 11 وهي عبارة عن مجموعة نصوص وأنظمة تتعلق بعلاقة العمل, وكذا بالحماية الاجتماعية تطبق بمجرد توظيف العامل، ولا يمكن للمستخدم أن يدفع بجهلها [25].

*حالة عدم مطابقة عقد العمل للتشريع الساري المفعول:

تنص المادة 135 من القانون 11-90 على أنه "تعد باطلة وعديمة الأثر كل علاقة عمل غير مطابقة لأحكام التشريع المعمول به".

وهذه المادة جاءت عامة ويقصد بها المقتضيات المتعلقة بشروط التشغيل كالشروط المتعلقة بعمـل القصر، والذي لا يجوز تشغلهم في العمل الليلي، وفي ذ لك مخالفة للمادة 28   من القانون 90 - 11 .

والبطلان في هذه الحالة يصيب علاقة العمل برمتها، لأنها متولدة عن عقد باطل.

* حالـة مخالفة بند في العقد للأحـكام التشريعية والتنظيمية:

تنص المادة 136 من القانـون 90 - 11 على:" يكون باطلا وعديم الأثر كل بند في عقد العمل مخالفا للأحكام التشريعية والتنظيمية المعمول بها وتحل محله أحكام هذا القانون بقوة القانون". والبطلان في هذه الحالة يصيب البند، الذي يبطل ويستخلف بالمقتضيات القانونية, مع بقاء علاقة العمل قائمة ومثال ذلك أن تكون الأجرة على شكل مكافأة تذكرة طائرة مثلا، وفي ذلك مخالفة لنص المادة 85 من القانون 90 - 11 والتي تقضي بأنه "تحدد الأجور بعبارات نقدية محضة، وتدفع عن طريق وسائل نقدية".

*حالة وجود بنود مجحفة للحقوق المخولة للعامل بموجب التشريع أو التنظيم المعمول أو بمقتضى الاتفاقيات الجماعية:

ومثال ذلك إدراج التنازل عن العطلة السنوية، وفي هذه الحالة يكون العامل محميا ولو وافق صراحة على تلك البنود، لأن في ذلك مخالفة لنص المادة 39 من القانون 90 - 11 والتي تقضي "كل تنازل من العامل عن كل عطلته أو عن بعضها يعد باطلا وعديم الأثر".

وتجدر الإشارة أنه إذا تضمن العقد أو الاتفاقيات الجماعية أو النظام الداخلي شروطا أنسب وأحسن بالنسبة للعامل فإن هذه الأخيرة هي التي تطبق.

وقد جاء في قرار [26]< /SPAN> للمحكمة العليا رقم 141632 بتاريخ 1997/01/07 "من المقرر قانونا أن الشروط الواردة في النظام الداخلي، التي قد تلغى حقوق العمال أو تحد منها كما تنص عليها القوانين والاتفاقيات الجماعية المعمول بها لاغية وعديمة المفعول ولما ثبت في قضية الحال أن قضاة الموضوع بتطبيقهم النظام الداخلي الأرحم والأفيد في المجال التأديبي، على ما جاء به القانون في نفس المجال قد طبقوا صحيح القانون".

المطلب الثاني : سريان عقد العمل محدد المدة وإنتهاؤه

         إن قيام العمـل بالشروط والعناصر التي سبـق ذكرها، قد تطرأ عليه بعض التطورات والأوضاع المختلفة، فتؤثر في الحياة المهنية للعامل وتتمثل في تغيير علاقة العمل أو تعليقها أو انتهائها بأحد الأسباب.

وما يهمنا في البحث هو عقد العمل محدد المـدة، وما دام أن الأوضـاع التي تطرأ عليه ترد أيضا على عقد العمل غير محدد المدة، لعدم تخصيص المشرع قواعد خاصة تطبق عليه فإننا سنتناول ذلك بالقدر الذي يمس عقد العمل محدد المدة.

الفرع الأول : تغيير عقد العمل محدد المدة

عادةً ما تقوم نزاعات تعرض على القضاء نتيجة التغيير في علاقة العمل, أو في إحدى الالتزامات الناتجة عنها وفي أغلب الأحيان يحدث ذلك بالإرادة المنفردة للمستخدم، مما يؤدي إلى تحميله المسؤولية العقدية [27], غير أنه بالرجوع إلى المادة 62 من القانون ( 11-90 ) نجدها تنص على "يعدل عقد العمل، إذا كان القانون أو التنظيم أو الاتفاقيات الجماعية تملي قواعد أكثر نفعاً للعمال من تلك التي نص عليها القانون", كما تنص المادة 63 من نفس القانون على "يمكن تعديل شروط عقد العمل وطبيعته بناءًا على الإرادة المشتركة للعمال والمستخدم مع مراعاة أحكام هذا القانون".

يتبين من خلال أحكام هاتين المادتين أن التغيير في علاقة العمل بوجه عام يتم إما بناءاً عن تغيير النصوص القانونية أو بناء على اتفاق الطرفين.

فبالنسبة للسبب الأول : تغيير النصوص القانونية

        في هذه الحالة يطغى التغيير على بند العقد الذي يكون أقل فائدة للعامل، ومعنى ذلك أنه يمكن تعديل عقد العمل محدد المدة، إذا كان القانون أو التنظيم أو الاتفاقيات الجماعية تملي قواعد أكثر نفعا للعامل من تلك التي نص عليها عقد العمل، ومن ذلك مثلا: التغيير المستمر ودوريا للأجور لفائدة العمال.

فبالنسبة للسبب الثاني : التغيير الناتج عن اتفاق الطرفين.

إن إتفاق طرفي عقد العمل المحدد المدة على تغييره إلى عقد عمل غير محدد المدة يكون أكثر نفعاً للعامل, ما دام أنه يجد أساسه في قاعدة العقد شريعة المتعاقدين.

لكن يطرح التساؤل حينما يتم تغيير عقد العمل غير محدد المدة إلى عقد ع مل محدد المدة، وهذا كثيراً ما يحـدث في الواقع، غير أنه بالرجوع إلى أحكام المادتين 66,12 من القانون ( 11-90 ) يجرنا للقول أن التغيير ينطوي على إنهاء لعقدٍ غير محدد المدة وإبرام لعقد محدد المدة، وفي ذلك مخالفة للقانون على اعتبار:

-1 أن حالات إنهاء عقد العمل غير محدد المدة محددة قانونا بالمادة 66 .

-2 إن حالة إبرام عقد العمل محدد المدة محددة حصراً بالمادة 12 .

هذا وأن القانون ( 11-90 ) أعطي حماية أكثر للعامل عند تغيير عقد العمل, بحيث نص صراحة على حماية العامل من فرض منصب عليه لا يتناسب مع مؤهلاته، وإحترام كرامته، ومن ذلك مثلا: نقل عامل من مكان إلى آخر دون موافقته وأن تبرير ذلك بالصالح العام لا يكفي وقد جاء في القرار [28] رقم 101449 بتاريخ 1993/12/08 الصادر عن المحكمة العليا.

"عن الوجه الثالث: المأخوذ من قلة أو تناقض الأسباب.

حيث ينعي على القرار المطعون فيه أن تسبيب الحكم, والقرار المؤيد له كان على أساس وقائع مخالفة تماماً للحقيقة, وذلك أنهما اعتبرا نقل الطاعـن للصالح العام، وأنـه لم يتسبب له في أي تخفيض للأجر في حين النقل ثم في فترة ركود الإنتاج مما يبعد فكرة الصالح العام وأن هذا النقل سبب للطاعن مصاريف ومتاعب مما يؤكد الطابع العقابي لنقله.

حيث أن العقد شريعة المتعاقدين وأن مكان العمل يشكل عنصراً أساسياً في عقد العمل ولا يمكن تغييره بالإرادة المنفردة لأحد المتعاقدين خارج ما يخوله التشريع...

....وحيث أن تبرير النقل بالصالح العام غير كافي, لأن الصالح العام يكمن ف ي المصلحة المشتركة للمتعاقدين في إطار علاقة ينظمها القانون, الذي يكون قد أخذ بعين الاعتبار الصالح العام, وماعدا الحالات التي ينص عليها لا يمكن الخروج عن ما هو أساسي في اتفاق الطرفين تحت داعي لم يرخص به قانونا".

كما جاء في قرار [29] رقم 115729 بتاريخ 1997/12/20 بين (ب.ي) ضد (مدير المؤسسة الوطنية للصيد في أعالي البحار)،"...إن إعادة هيكلة المؤسسة المستخدمة أدى إلى النظر في حجم المنصب مع إبقاء العمل المؤدي على نفس الطبع، فإن تعيين العامل في هذا المنصب لا يتطلب الموافقة المسبقة، ويدخل في التنظيم الموضوعي للعمل...".

الفرع الثاني : تعليق علاقة العمل المحدد المدة

    &nbs p;   يمنح القانون للعامل الحق في التوقف عن ممارسة عمله دون أن يتسبب ذلك في إنهاء أو قطع علاقة العمل، وذلك طبـقا للأسباب المنصوص عليها بالمادة 64 من القانون ( 11-90 )

ولا يمكن للمستخدم تعليق علاقة العمل دون أن يستند إلى الحالات المنصوص عليها حصراً في المادة 64 ، ويترتب على تعليق علاقة العمل.

- إعفاء الطرفين من التزاماتهما المتبادلة.

- إيقاف رابطة التبعية القانونية.

غير أن ما يستوقفنا في هذا العنصر الإشكال المتعلق بتصادم فكرة تعليق علاقة العمل محددة المدة مع طبيعة العقد في ذاته (عقد مؤقت)، ولأجل ذلك يمكن أن نعالج فرضيتين وهما.

* الفرضية الأولى: وهي التي يزول فيها سبب تعليق علاقة العمل قبل انقضاء العقد ومثال ذلك إبرام عقد لمدة 06 أشهر، ويتوقف العامل مؤقتا بسبب عطلة مرضية لمدة 15 يوماً، ففي هذه الحالة فإن العامل يعاد إدراجه في منصب عمله لإكمال المدة المتبقية من العقد، وهذا تطبيقا لمقتضيات المادة 65 من القانون ( 11-90 ) والتي تقضي بإعادة إدراج العمال إلى مناصبهم بعد انقضاء الفترات التي تسببت في تعليق علاقة العمل.

* الفرضية الثانية: وهي التي يزول فيها سبب تعليق علاقة العمل بعد انقضاء مدة العقد، ففي هذه الحـالة لا يحق للعامل أن يطلب إعادة إدراجه في منصبه لتنفيذ العقد، وذلك بسبب أن إبرام العقـد لمدة محددة كان لأجل حالات هي بطبيعتها مؤقتة أي حالات المادة 12 من القانون ( 11-90 ) إذ أن زوال الداعي لتلك الحالات ينقضي معه الغرض لتنفيذ العقد المرتبط بها.

ويطرح السؤال أيضا في حالة ما استمر السبب الذي أبرم من أجله العقد المحدد المدة، وانقضت مدة علاقة العمل قبل أن يزول سبب تعليق علاقة العمل ولتوضيح هذا التساؤل يمكن ضرب المثال التالي:

أبرم عقد لمدة 03 أشهر وتم تعليق علاقة العمل, بسبب علة مرضية لمدة 04 أشهر في حين أن سبب إبرام العقد كان تزايد العمل وبقي مستمراً.

في هذا المثال طالما أن القانون لم ينظم ذلك فإن باب الإدلاء بالرأي مفتوح, ومن ثمة فمن رأينا أن العامل يمكنه أن يطالب بإعادة إدراجه إلى منصبه, لأن علاقة العمل كانت متوقفة، ويبقى في منصبه إلى أن يستنفذ المدة التي تعاقد من أجلها ما لم ينقضي السبب الذي أدى إلى إبرام عقد العمل محدد المدة (تزايد العمل).

الفرع الثالث : انتهاء عقد العمل محدود المدة

         نصت المادة 66 من القانون 11-90 على حالات انتهاء عقد العمل وهي:

-البطلان أو الإلغاء القانوني –انقضاء أجل عقد العمل ذي المدة المحدودة – الاستقالة – العزل – العجـز الكامل عن العمـل كما ورد تحديده في التشريع – التسريح للتقليص من عدد العمال – إنها ء النشاط القانوني للهيئة المستخدمة – التقاعد – الوفاة.

ونلاحظ أن هذه الأسباب هي نفسها الأسباب التي ينتهي بموجبها عقد العمل غير محدود المدة إلا فيما عدا حالة انقضاء أجل عقد العمل الذي يتميز به عقد العمل ذي المدة المحدودة. ويمكن تقسيم هذه الحالات أو الأسباب إلى صنفين, وهما أسباب قانونية عادية، وأسباب قانونية غير عادية.

أولا : الأسباب القانونية العادية

-1 إنقضاء مدة العقد : وهي طريقة عادية لانتهاء العقد ذي المدة المحدودة، وانتهاؤه لا يرتب أي التزام على عاتق طرفي العقد، إذ أن وصول أجل العقد ينهيه.

والاجتهاد القضائي أخذ بطريقتين في تحديد مدة العقد [30]. فالأولى تتمثل في إدراج تاريخ بداية ونهاية العقد, والطريق ة الثانية تتمثل في تحديد عدد الأيام وعدد الأشهر وحتى السنوات, ويعتبر خرقا لالتزام تعاقدي المستخدم الذي يقوم بإنهاء عقد العمل قبل حلول أجله ويعتبر ذلك تسريحا.

وقد أوجب القانون القديم إخبار العامل بالرغبة في عدم تجديد عقد العمل المحدود المدة في أجل 15 يوما قبل حلول أجله، ومخالفة ذلك يعتبر فصلاً تعسفيا، بينما القانون 11-90 لم ينص على أي إجراء معين إذ أن العقد ينتهي تلقائيا بانتهاء مدته.

وقد ورد في الاجتهاد القضائي أنه ليس للعامل بعد انتهاء مدة العقد، الحق في تجديد العقد, وهذا ما جاء في قرار [31] المحكمة العليا بتاريخ 25 أكتوبر 1994 تحت رقم 115899 في قضية (ل.م) ضد المدير العام للمؤسسة الوطنية للمنظفات ومواد الصيانة بسور الغزلان إذ جاء في حيثياته "... حيث أن مناقشة مسألة رفض تجديد عقد العمل المحدود المدة، لا تجدي نفعاً قانونا، إذ أنه بغض النظر عن ما يفرضه القانون من شـروط لمثل هذه العقـود، فإن المادة 64 مـن القانون 11-90 تنهي علاقة العمل بانتهاء مدة العقد المحدود المدة، ومنه فلا حق مكتسب في تجديد العلاقة، ولا جدوى من تحديد من يرفض تجديدها مما يصير معه الوجه المثار غير ذي جدوى".

-2 الاستقالة : وهي حالة من الحالات المنهية لعقد العمل سواء كان محدود المدة أو غير محدود المدة وحق الاستقالة هي حق مخول للعامل لجعل حدّ لعلاقة العمل, وقد نصّ القانون 11-90 في المادة 68 أنّه على العامل الذي يبدي رغبته في إنهاء علاقة العمل مع الهيئة المستخدمة أن يقدم استقالته كتابيا، وأن يغادر منصب عمله بعد فترة إشعار مسبق وفقا للشروط التي تحددها الاتفاقيات والاتفاقات الجماعية.

ويجب أن تقدم الاستقالة بمحض إرادة العامل، وبالتالي لا أثر لها إذا قدمت تحت ضغط أو على إثر استفزاز من المستخدم.

والسؤال الذي يمكن طرحه في هذا المجال، هل يجوز للعامل أن يتراجع عن استقالته ؟ من المستقر عليه أنه طالما لم يصادق على الاستقالة من طرف الإدارة، فللعامل أن يتراجع عليها. أما إذا قبلت فإنها ترتب أثارها كاملة, وقد اعتبرت المحكمة العليا أن بقاء وقبول العامل من طرف المستخدم بعد نهاية الإشعار المسبق يعتبر تجديداً لعلاقة العمل بعد انتهائها بالاستقالة [32].

-3 التقاعد : يحكم التقاعد القانون 12-82 المؤرخ في 1982/07/02 وحددّ شرطين لاستفادة العامل من التقاعد وهما:

-1 بلوغ سن 60 سنة من   العمر للرجال و 55 سنة للنساء.

-2 قضاء مدة 15 سنة من العمل   على الأقل.

وإذا تخلف شرط المدة، تضاف 05 سنوات إلى المدة المنصوص عليها في الشرط الأول. والتقاعد من الحالات المنهية لعلاقة العمل، وهناك نظم أخرى للتقاعد منها التقاعد المسبق للتقليص من عدد العمال [33]. ونظام التقاعد بدون شرط السن و إنما باستيفاء المدة الفعلية من العمل التي أدت إلى دفع الاشتراكات لمدة 32 سنة، وكذلك نظام التقاعد النسبي.

وللإشارة قد كرس القضاء الفرنسي مبدأ تحميل العامل المتعاقد بموجب عقد محدود المدة والذي يطالب بإحالته على التقاعد دون استيفاء مدة العقد بالتعويض بعد إثبات أن الأسباب مغايرة [34].

وهذا الاتجاه مبرر باعتبار أن العامل يوظف عادة من أجل نشاط ظرفي, وأن ذهاب العامل قبل انتهاء مدة النشاط الظرفي ودون تنفيذ العمل المحدد في العقد, سيؤدي إلى اضطراب في العمل وقد يلحق أضراراً بالمؤسسة.

-4 انتهاء النشاط القانوني للمؤسسة : وهي حالة أتي بها القانون 11-90 وقد تثار بشأنها مناز عة بين العامل والمستخدم كأن يدعي العامل مثلا, بأن التوقف عن النشاط غير شرعي وكان بفعل غش المستخدم، ففي هذه الحالة يتعين على المستخدم أن يثبت أن التوقف عن النشاط شرعي، كأن يثبت أنه وقع شطب المؤسسة من السجل التجاري.

 -5 الوفاة : وهي حالة من حالات انتهاء علاقة العمل، ولقد استعمل المشرع عبارة وفاة دون أن يبين هل هي من جانب العامل أم من جانب المستخدم.

فمن جانب العامل: فمادام أن عقد العمل يبرم بالنظر إلى شخصية العامل, أي تؤخذ شخصيته بعين الاعتبار، فلا يتصور أن يحل محله ورثته، وبالتالي فإن بوفاة العامل   ينتهي عقد العمل محدد المدة.

أما من جانب المستخدم فمادام أنه قد يكون الشخص طبيعيا أو معنويا، فإذا كان شخصا طبيعيا وتوفي فإنه لا تنتهي أثار عقد العمل ولكن يستمر بنفس المدة وبنفس الشروط, لكن مع الشخص المؤهل قانونا والذي يحل محل المستخدم الأصلي, أما إذا كان شخصا معنوياّ فإن ذلك يضعنا أمام حالة انتهاء النشاط القانوني للمؤسسة والتي ذكرناها سابقا.

-6 اتفاق الطرفي ن : للعامل والمستخدم أن يتفقا على وضع حدّ لعلاقة العمل في أي وقت سواء كانت علاقة محدودة أو   غير محدودة المدة، ولكن لا يجوز الاتفاق على ذلك مسبقاً.

-7 العجز الكامل عن العمل : سواء تعلق الأمر بعقد محدد المدة أو غير محدد المدة، فإن حالة العجز الكامل عن العمل هي حالة طبيعية لإنهاء علاقة عمل، ويكون ذلك عندما يصاب العامل بعجز كلي عن العمل سواء كان عجزاً جسديا أو عقليا، والمشرع في المادة 66 لم يتطرق للعجز الجزئي، ذلك أن العجز الكلي المقصود كما نراه هو ذلك العجز الذي لا يمكن معه ممارسة النشاط الذي وظف من أجله العامل، ولا يتلاءم مع حالته الصحية الجسدية والعقلية، حتى وإن كان ذلك يعبر عن عجز جزئي من الناحية الطبية.

-8 البطلان أو الإلغاء : نلاحظ أن هذه الحالة في حد ذاتها تتضمن سببين وهما البطلان والإلغاء, وكلاهما مختلف عن الآخر، ذلك أن البطلان ينصب أساسا على مخالفة القانون ومثال ذلك تشغيل أطفال لا يز يد عمرهم عن 16 سنة أو تشغيل النساء في عمل ليلي، ففي هذه الحالة يبطل العقد، وينتهي معه عقد العمل سواء كان محدد المدة أو غير محدد المدة، لكن هذا البطلان لا يؤدي إلى ضياع الأجر المستحق عن عمل تم أداؤه طبقا للمادة 135 من القانون 11-90

أما الإلغاء فيتعلق بصدور قانون جديد يلغي أحكام أو عدة أحكام، كأن يرفع من العمر الأدنى للتوظيف، فهو يؤدي إلى إنهاء علاقة العمل للعمال الذين لا تتوفر فيهم السن الجديدة.

مع الإشارة إلى أن المادة 14 من القانون 11-90 تنص على أنه في حالة عدم احترام الشروط المقررة قانونا لإبرام عقد العمل محدود المدة، فإنه تقوم بين الطرفين علاقة عمل غير محدودة المدة، ويصبح بذلك وكأنه يتم إلغاء العقد المبرم و يؤدي في نفس الوقت إلى قيام علاقة جديدة متمثلة في عقد غير محدود المدة.

ثانيا : الأسباب القانونية غير العادية

العزل : والمقصود به هو التسريح التأديبي وهو عقوبة يسلطها المستخدم على العامل في حالة ارتكاب هذا الأخير خطأ جسيما، وذلك قصد حماية مصالحه، وضمان استقرار وفعالية النظام في المؤسسة.

وقد أجمع الفقه والقضاء والتشريع على شرعية التسريح التأديبي، إلا أنه ثار خلاف حول مضمون هذا التسريح التأديبي، والمشرع الجزائري لم يأتي بتعريف صريح للخطأ الجسيم وإنما ذكر حالاته وبالرجوع إلى المادة 73 من القانون 11-90 نجد أن هذه المادة نفسها نصت على مصادر للخطأ الجسيم وهي:

- الأخطاء المنصوص عليها في المادة ذاتها (أي م 73 ) والحالات التي ينص عليها التشريع الجزائي.

لذلك فليس للمستخدم أن يحتج بأن الخطأ الجسيم محدد بالنظام الداخلي، وقد جاء في القرار [35] رقم 135452 بتاريخ 1996/06/04 .

"...عن الوجه الثالث: تجاوز السلطة والخطأ في تطبيق القانون

في حين أن المادة 73 لم تشر إلى الخطأ على سبيل الحصر بل أشارت إليها عل سبيل التخصيص أو الخصوص، وأن العارضة قد أثبتت بما فيه الكفاية بأن المدعي ارتكب أخطاء يستحق معها الطرد منها المذكورة بالمادة 73 نفسها، المتمثلة في الغياب عن العمل والرفض بدون عذر مقبول تنفيذ تعليمات مسؤوليه، ضف إلى ذلك أن المحكمة لم تناقش الأخطاء التي أشار إليها الطاعن والتي ارتكبها المطعون ضده.

... وحيث توضيحا لذلك يجب الإشارة إلى أن الأخطاء الجسيمة, واردة في نصوص قانونية أخرى مثل قانون 02/90 المنظم لحق الإضراب مما يبين أن المشرع إذ يذكر الأخطاء الجسيمة على وجه الخصوص في المادة < /SPAN> 04/73 إنما فعله ذلك اعتباراً منه أنها ليست المادة القانونية الوحيدة التي تتعلق بذلك، كما أنه أخذ بعين الاعتبار احتمال نصوص قانونية أو تنظيمية تأتي بأخطاء أخرى لاحقا...".

وحالة التسريح التأديبي تنطبق على عقد محدد المدة أو غير محدد المدة، وينبغي الإشارة إلى أنه في حالة إلغاء القاضي لقرار التسريح التأديبي وإعادة إدماج العامل فإن إدراجه يكون للمدة المتبقية من العقد, وإذا تعذر ذلك كأن انتهت مدة العقد، فإنه يمكن الحكم بالتعويض لصالح العامل.

 - أما بتعلق بالتسريح للتقليص من عدد العمال فإن هذا السبب لا يطبق على العمال ذوي عقود محدودة المدة, ذلك أن المستخدم الذي ينوي تسريح العمال فإنه بانتهاء مدة العقد التي تربطه مع العمال تسمح له بإنهاء علاقة العمل مع العمال دون اللجوء إلى الإجراءات المعقدة المنصوص عليها في التشريع, والتي تفرض على المستخدم إتباعها للتقليص من عدد العمال، ثم أن أغلب العقود المحددة المدة عادة ما تكون قصيرة المدة, ولا تغطي حتى مدة الإجراءات التي لم يلزم المستخدم إتباعها للتقليص من عدد العمال.

كما تجدر الإشارة أ نّه حتى إذا انتهى عقد العمل فإنه يبقى المستخدم متحملا لإلتزامات منها تسليم شهادة العمل وعدم تسليمها, كان يرتب عقوبات جزائية في ظل الأمر 21 أفريل 1975 وكذلك قانون 27 فيفري 1982 بينما القانون 21 أفريل 1990 حذف العقوبة الجزائية.

والقانون الفرنسي ينص على العقوبات الجزائية, والتي قد يخضع لها المستخدم الذي يمتنع عن تسليم شهادة العمل سواء بغرامة أو بعقوبة الحبس [36], كما يمكن للعامل أن يلجأ إلى القسم الاجتماعي للحصول على حكم يقضي بإلزام المستخدم بتسليم شهادة العمل ويصدر الحكم ابتدائ يا ونهائيا [37].    

المطلب الثالث : أثار عقد العمل محدد المدة

        أنه من المستبعد وفقا للمفاهيم المعاصرة التي أضحت بديهية بفضل طابعها الإنساني الفطري, أن تقوم علاقة العمل دون الاستناد إلى مصدر اتفاقي [38], ونتيجة لذلك فإنه يترتب على الاتفاق أثار تتمثل أساساً في الحقوق والإلتزامات، والتي تستند بالإضافة إلى عقد العمل إلى مصادر مختلفة كالدستور [39]، والاتفاقيات الجماعية، والنظام الداخلي مع احترام تدرجها لدى إختلافها أو تعارض أحكامها.

والقانون ( 11-90 ) المتعلق بعلاقات العمل خلافا للقانون السابق والمتعلق بالقانون الأساسي العام للعامل لم يتطرق بصورة مفصلة للحقوق والإلتزامات المترتبة عن عقد العمل [40]، حيث أنه يترك الأمر للاتفاقيات الجماعية [41]، والنظام الداخلي [42]، وعقد العمل.

وبالرجوع أيضاً إلى قانون علاقات العمل ( 11-90 ) نجده لا يفرق بين الآثار المترتبة عن عقد العمل محدد المدة وعقد العمل غير محدد المدة، لذلك سنتناول أثار عقد العمل بصورة عامة، مع التوقف عند الخصوصيات والإشكالات الخاصة بآثار عقد العمل محدد المدة، نخصص فرع أول لحقوق والتزامات العامل وفرع ثاني لحقوق وإلتزامات المستخدم.

الفرع الأول : حقوق والتزامات العامل

        تنشأ عن عقد العمل حقوق وإلتزامات في ذمة العامل، فهو يتمتع بمجموعة من الحقوق يقرها القانون والاتفاقيات الجماعية وحقوق أخرى ناتجة عن العقد، ويخضع في المقابل لمجموعة من التزامات قانونية وعقدية هي في الواقع حقوق يتمتع بها المستخدم، غير أن ما يهمنا في هذا المجال هو الوقوف عند بعض الإشكالات المتعلقة ب



***


مسـ ¦¦احضر الصورة¦¦ـــــبقة بموافقة الحزينة الجريحة للقفل و التوزيع - مذكرة تخرج الطلبة القضاة بعنوان عقود العمل محددة المدة دراسة مقارنة - الجبر في القاعدة القانونية
شؤون قانونية|الأرشيف|الرئيسية


-----




****


--





palmoon tool bar
privacy policy