صفحة بال مون على الموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك

-







*-//* موضوع /المصطلح السردي*//-*
الطلبات والبحوث الدراسية




المنتدى | upload|books-computer games-software| Palmoon Market| games الطلبات والبحوث الدراسية|الأرشيف|الرئيسية








*-//* موضوع /المصطلح السردي*//-*



بحث عند ميدنة خنشلة تم بواسطة abdeu22 - *-//* موضوع /المصطلح السردي*//-* - *-//* موضوع /آفاق المصطلح السردي في التعريب والترجمة*//-*
الطلبات والبحوث الدراسية|الأرشيف|الرئيسية



اقتصر في بحثي على الشغل النقدي حول المصطلح السردي وفق المنهج السيميائي، لأنه المنهج الأكثر انتشاراً في التعريب والترجمة، والأكثر اهتماماً بهذا المصطلح السردي.

2-1- تطور المصطلح السردي:

وضعت ملحقاً عن «مصطلحات القصة العربية» (1994) شمل التعريف بالمصطلحات التالية: الأسطورة، أيام العرب، التنضيد، التحفيز (الحافز)، التحقيق القصصي، الحديث، الحكائية (المتن، البناء)، الحكاية، الخبر، الخرافة، الرواية، السرد، السمر (المسامرة، الليلة)، السيرة، الصور القصصية، القصّ، القصة، القاص، الكتاب القصصي، المثل، الملحمة، المقال القصصي، المقامة، النادرة (الملحة ، الطرفة).

وذكرت في مفتتح الملحق أن هناك ثلاث محاولات لوضع تعريفات سابقة محدودة لمصطلحات القصّ والسرد العربية الأولى، الأولى من صنعة عبد العزيز عبد المجيد في كتابه بالإنجليزية « The Modren Arabic Short Story » (د. ت)، والثانية من صنعة مجدي وهبة وكامل المهندس في «معجم المصطلحات العربية في اللغة والأدب» (1979)، والثالثة من صنعة علي عبد الحليم محمود في كتابه «القصة العربية في العصر الجاهلي» (الط2، 1979)، وقدمت في هذه المصطلحات رؤية أفضل للتراث القصصي العربي إزاء المصطلحات التي أطلقها النقد الحديث،
مثل تعريفي للسرد: «هو مصطلح حديث للقص، لأنه يشتمل على قص د حدث أو أحداث أو خبر أو إخبار سواء أكان ذلك من صميم الحقيقة أو من ابتكار الخيال، والسرد بعد ذلك عملية يقوم بها السارد أو الحاكي أو الراوي، وتؤدي إلى النص القصصي، والسرد موجود في كلّ نصّ قصصي حقيقي أو متخي ل».

وعرّفت التحفيز من خلال «الحافز»، على سبيل المثال أيضاً، بوصفه الوحدة الحكائية الأصغر في كلّ نصّ قصصي، وهو موجود في الأنماط القصصية القديمة كلّها، بل إن أحدث مصطلحات القصة، نظريتها وعلمها، مستنبطة من التراث القصصي القديم، ولاسيما الشعبي منه، كما فعل فلاديمير بروب في بحوثه الرائدة في هذا الميدان. أما التحفيز فهو نسق الربط بين الحوافز، وكان موجوداً في الرواية الشطارية وقصص المكدين، والروايات العاطفية والسير الشعبية، وكان اكتشافه في القرن التاسع عشر تطوراً كبيراً في فهم القصة حين نظروا في فعلية القصة الحقيقية وافتراقها عن القصة المتخيلة من حيث التنامي المنضبط والتعليل لما يحدث والإيجاز والكثافة ونفي المصادفة.. الخ ( [1]).

وانطلق المصطلح السردي من مصطلحات القصة، كما لاحظنا، وظل تعبير النثر القصصي شاملاً لأشكال السرد المختلفة كالقصة والقصة المتوسطة والأقصوصة والرواية والسيرة والملحمة.. الخ.

وضيّق بعض الباحثين والنقاد معجم مصطلحات القصة إلى حدود تجربتها في المغرب، وعرّف عبد الرحيم مودن (المغرب) بتسعين مصطلحاً مأخوذاً من ممارسة الكتابة القصصية في الكتب والدوريات المنشورة، وأقرّ في تعريف المصطلح الأول «قصة» بأن هذا المصطلح لا يعدّ غريباً عن التراث العربي في مختلف حالاته، ولاسيما التراث الحكائي، ولا يمكن الإغفال أن القصة رادفت القصة السرد بمعناه الواسع سواء كان واقعياً أم متخيلاً، والسرد يشمل الطرائف والنوادر والأخبار المختلفة وحكايات الجنّ وسير الأو لياء والأبطال.. الخ، وأفاد أن السرد العربي غني بقصاصيه وإخبارييه و تعدد رواته ولغاته ( [2])، مما يؤكد التواصل المصطلحي بين التراث العربي وقابليات التعريب والترجمة كلما تعمّق البحث المصطلحي وفق منهجيته وعلميته ومعرفيته.

بينما اتجه باحثون ونقاد آخرون إلى إشاعة المصطلحات السردية في أبحاثهم ودراساتهم مثل عبد الحميد إبراهيم محمد الذي درس أغراض قصص الحبّ العربية وتطورها، واستند إلى رسوخ هذه المصطلحات في التراث القصصي العربي منذ نزول القرآن ولجوئه إلى القصص وسيلة للتأثير على القلوب، واستخدم مصطلح القصة في ال قرآن أكثر من سبع وعشرين مرة، ثم تنامى هذه المصطلح إلى مصطلحات سردية عديدة مثل السمر والخرافة والخبر والحديث والحكاية، وتكاد تفيد معنى واحداً يتفق مع سرد الأخبار الغرامية أو الحبّ أيضاً ( [3]). مثلما أكد الدرس النقدي العربي الحديث عراقة المصطلح السردي في التراث النقدي العربي القديم كما هي الحال مع عمليات ولادة المصطلح وتكونه في المؤلفات التراثية الذي تنامى فيها المصطلح السردي إلى تشابكاته مع الاتجاهات النفسية والاجتماعية والبنيوية والأسلوبية لدى إمعان النظر في غنى المستويات اللغوية العربية من المعجمية إلى الدلالية والاصطلاحية، ويفصح عن ذلك تحليل خطاب الطبع والصنعة من خلال الرؤية النقدية في المنهج والأصول.

ولم يعد خافياً التوكيد على تشكّل المصطلح وفهمه وتاريخه في المؤلفات التراثية، والتمييز بين المباشر وغير المباشر لدى دخول البلاغة والتقانات النقدية الحديثة الناظمة إلى حدّ كبير لما وراء النص، وبرهنت هذه النظرات أن العرب القدامى قدموا مفاهيم نقدية صحيحة، لكن هذه المفاهيم لم تتطور نتيجة الانسراب في المؤثرات الأجنبية عن طريق الترجمة وحدها ( [4]).

وأذكر نموذجاً لإيثار الترجمة على التواصل الثقافي بين الثقافات بما هو أفضل من مجرد النقل اللغوي، فقد أكد أحمد السماوي (تونس) أن ثمة خلطاً في الاستعمال التقني لمصطلحي القصة والحكاية، ورهن المرجعية لجيرار جينيت فقط في مقدمة خطاب الحكاية الوارد ضمن «مجازات» «معاني» الحكاية الثلاثة المختلفة بالفرنسية (لنلاحظ ذلك)، وهي الحكاية ذات الملفوظ السردي شفاهياً أو مكتوباً تروي حدثاً أو سلسلة أحداث، والحكاية ذات تتابع الأحداث الحقيقية التخييلية التي تتناول موضوع الخطاب والعلاقات المتعددة من تسلسل وتقابل وتكرار، والحكاية التي تعني حدثاً لا ذاك الذي يروى، بل ذاك المتمثل في أن أحدهم يروي شيئاً، أي فعل السرد في ذاته، لتمتزج الحكاية عموماً بالسرد، و تتماهى معه ( [5])، ولو تأملنا قليلاً في هذه الفروقات في فهم الحكاية، لرأينا أنها أشكال حكا ئية تأخذ طبيعتها الخاصة ضمن التشكلات السردية، ولا لبس في تكون مصطلح القصة على سبيل المثال story إزاء مصطلح التاريخ history لتعالي سرد التاريخ وعمقه.. الخ. ولعل مثل هذه الإشكالية الاصطلاحية عائدة إلى المعاناة العلمية المصحوبة غالباً بالمعاناة اللغوية، مما يقتضي تفكيراً جاداً لئلا تتحول مسألة المصطلح اللساني وما ينجم عنه إلى فوضى باسم توحيد المصطلح مثلما تقصى محمد النويري (المغرب) ذلك في معالجته للمصطلح اللساني النقدي، وثمة توكيد على أن الأمر يتعلق باستمرار بالمنهجية العلمية في التعامل مع المصطلح تجاوزاً للعوز اللغوي في الممارسة كلما ارتبطت هذه المنهجية بالخصوصيات الثقافية واللغوية ( [6]).

وقد دخل المصطلح السردي اتجاهات النقد القصصي والروائي بعامة، واستفاد النقاد من الشكلانية الروسية والبنيوية وما تطور عنهما من اتجاهات حداثية أخرى، فتطورت أدوات الصياغة القصصية والروائية من الناحية النظرية والتطبيقية، واختار نموذجاً لذلك كتاب إبراهيم فتحي (مصر) «الخطاب الروائي والخطاب النقدي في مصر» (2004)، وشرح فيه مصطلحات الخطاب والنموذج الحداثي والمكان والزمان والشخصية ووجهة النظر، وعالج توظيف التراث السردي في اللغة القصصية والتقانات الجديدة والحداثية وتداخلها، فقد كان السرد التراثي في الأسطورة والخبر التاريخي والسيرة الشعبية والحكاية والليالي والمقامة ومواقف المتصوفة ومكابداتهم بأجمعها يفترض مسبقاً نمطاً تقليدياً من الشخصية، ومعظم الحكايات كانت تسقط رؤية الجماعة ـ وهي ضئيلة السيطرة على الطبيعة ـ على عوالم بعيدة في «الهناك» لا في «الهنا»، وعلى كائنات خرافية تعكس مخاوفها وآمالها. فبنية الرؤى والانفعالات (استمرارها الإيقاعي أو علاقاتها المتقابلة) تسقط على الطبيعة وكائنات العالم وشخوصه في نزعة إحيائية. وقد قامت التراكيب والأشكال الفنية السردية على استعارة كبرى لتصور طبيعي إحيائي عن العالم، فالعالم مشكل من قوى حية وراء هذا العالم تكاد أن تشبه الإنسان لكل منها رغبات ودوافع متصارعة، ولكنها موجهة بغائية تفرض نوعاً من الاتساق ( [7]).

تابع إبراهيم فتحي تطور مفهوم القصة والحبكة، وأصبح البحث في الحبكة الحداثية ذات الأحداث المفككة العرضية منصباً على ما يربط و يجمع لكي يكفل وحدة متخيلة للنص الروائي. وكانت هناك في بعض الأحيان عودة إلى أشكال سرد سابقة للرواية مثل الأسطورة في حبكة خفية موازية (أوليسيس عند جيمس جويس). وفي أحيان أخرى كانت الرموز أو المجازات التصويرية تلعب دور علل الربط. غير أنَّ الحبكة التقليدية اليوم في مأزق، بتقديره، إذ كانت بمثابة تطابق حافل بالمعنى بين البعد الفردي الممثل في الأحداث والبعد الاجتماعي الممثل في السببية الشاملة. وكل قسم من الأحداث يسوده مركب رمزي أساسي، وتقوم العلاقات بين وحدات العمل بواسطة خرائط أسطورية أو رمزية معقدة ودلالات متقاطعة. ويعتمد الرمز في الكثير من الأحيان على أن يطفو فوق ما يبدو أنه غياب للحبكة في «شريحة الحياة»، وهي ترجمة للمصطلح الفرنسي tranche de vie الذي ألصق أحياناً بأميل زولا ومدرسته الطبيعية ( [8]).

ولا يخفى أن مثل هذه الآراء ما زالت منقطعة عن تقانة ما وراء القصّ التي أثرت السرد الاستعاري إلى حدّ كبير، فقد استعان فتحي بالترجمة لصوغ المصطلح السردي دون ضرورة، لأن مثل هذا التعليل إضافة، وليس لازمة، ما دامت المصطلحات الفرعية مثل الرموز والمجازات والحبكة وغيرها لا تخرج عن المصطلحات التقليدية، عندما رأى أن التقنيات الحداثية تتداخل مع عمليات توظيف التراث السردي كما هي الحال عند كثيرين أمثال جمال الغيطاني في «الزيني بركات» و«التجليات»، فالرواية الأولى تستخدم التقنيات التراثية متواشجة مع تقنيات السرد الروائي المعتادة، مثل تقنية النجوى الداخلية لتقدم نفاذاً عميقاً إلى الحاضر ( [9]). وتقدم الرواية الثانية «رحلة إلى أبدية معاصرة للحظة معطاة في الحاضر، تكون فيها المعاني والدلالات وأنماط الوجود الأساسية مثالية وخارج الزمان» ( [10]).

تطور المصطلح السردي مع علم السرد القائم على الشكلانية الروسية والبنيوية وورثتها، ولاسيما العلامية (السيمولوجيا) القديمة قدم الإنسانية بتعبير صالح مفقودة (الجزائر)، وتوالت جهود علماء العلامية في المستوى الوجودي المعني بماهية العلامة وطبيعتها وعلاقاتها بموجودات شبيهة بها أو مختلفة عنها، والمستوى النفعي أو الذرائعي المعني بفاعلية العلامة وبتوظيفها في الحياة العملية من تشكلها إلى مرجعيتها، وإلماحاً إلى تفريق جينيت بين السرد الذي يعني به الترتيب الفعلي للأحداث، وبين الحكاية التي تعني تتابع الأحداث كما وقعت في عالم الواقع أو كما يفترض أنَّها واقعة، للتوقف عند مقولاته الأساسية التالية:

1- النظام الزمني: في الرواية أو القصة لا يتطابق بالضرورة زمن السرد مع زمن القصة، وعندما لا يتطابق الزمنان نسمي ذلك بالمفارقة السردية أو الزمنية.

2- المفارقة الزمنية: هي الخلخلة التي تحدث في الزمن استباقاً أو استرجاعاً.

3- الاستشراف: هو استشراف أحداث لم تقع بعد.

والاسترجاع، وهو الرجوع إلى الماضي.

4- المدة أو الاستغراق الزمني: يقترح جينيت دراسة المدة الزمنية من خلال التقنيات الحكائية التالية:

الخلاصة: وهي تلخيص لأحداث في الرواية.

الاستراحة: وهي عكس الخلاصة.

القطع أو الحذف: بعدم ذكر أحداث كأن يقول الراوي مثلاً، وبعد خمس سنوات وقع كذا.

المشهد: ويتساوى فيه زمن السرد مع الزمن الطبيعي.

5- التواتر: ويتناول مسائل ما إذا كانت حادثة ما قد حدثت مرة واحدة في القصة، وحكيت مرة واحدة، أو حدثت مرة واحدة، لكنها حكيت عدة مرات أو حدثت عدة مرات، ( [11]).وكما هو جلي، لا تفترق هذه المقولات الأساسية عن تقانات القصّ التقليدي الذي صار إلى علم السرد ضمن عمليات الحداثة وما بعدها .

أظهر تطور المصطلح السردي، كما رأينا، التوازن المعرفي والمنهجي واللغوي والنقدي مع التراث العربي وتراث الإنسانية في الوقت نفسه، وإن غلبت عمليات الترجمة على استلهام الموروث النقدي والسردي.

2-2- التعريب والترجمة وفق المنهج السيميائي:

تتابعت جهود وضع المصطلح السردي من خلال متابعة تعريب المنهج العلامي على وجه الخصوص، فعرّب منذر عياشي (سورية) كتاب بيير جيرو «علم الإشارة ـ السيميولوجيا» (1988)، وحلل المؤلف المعنى (شكل الإشارة وجوهرها) من خلال الشيفرات والتأويلات، وخصّ الشيفرات المنطقية والجمالية والاجتماعية، ودقق القول في صياغة القصة، وعرض العلل المتكررة (الحوافز عند بروب) والوظائف (العوامل عند بريمون)، وعناصر القصة (الأسط رة عند ليفي شتراوس)، مما يشير إلى اختلاف تعريب المصطلح المرهون بأهل اختصاصه وطبيعته التي لا تتوقف عند المستويين اللغوي والدلالي فحسب، بل تستند إلى الاعتمال السردي بالخصائص الثقافية إلى جانب التداولية اللغوية فقد «أصبح هدف النقد الأدبي تحرير النص وإرجاع اتساعه الدلالي إليه، وذلك بإعادة إنشاء شيفرات وطرق المعنى التي تمتد إليه» ( [12]) بتعبير بيير جيرو نفسه، ويحتاج ذلك كلّه إلى دقة المصطلح، أي أن إشكالية المصطلح موجودة في اللغات بعامة.

ويلاحظ أن تعريب كتاب روبرت شولز «السيمياء والتأويل» (1994) يعنى بالشعر بال درجة الأولى، بينما يحلل كتابه «عناصر القصة» (المكتوب بالإنجليزية عام 1986، والمترجم إلى العربية عام 1988) السرد نظرياً وتطبيقياً بإيجاز شديد، وأكد مؤلفه أن القصة Fiction حكاية مختلقة، وقوامها اللغوي المعنوي الصنع أو العمل بالإضافة إلى الصنع والتشكيل ( [13])، وانشغل كتاب جيرار دولو دال «السيميائيات أو نظرية العلامات» (2004) بالبعد النظري اللغوي والدلالي والتواصلي، وبالبعد التطبيقي عند تحليل لوحة الجوكندا La Joconde ، و اعتنى بالمؤولات العاطفية الانفعالية والفعالة والمنطقية والدينامية والمباشرة.. الخ ( [14]).

وأعرض أهم جهود التعريب والترجمة في المصطلح السردي الملتزمة بالسيميائية بالدرجة الأولى كلياً أو جزئياً:

2-2-1- جان كلود جيرو وجان كلود كوكي:

دعم رشيد ب ن مالك شغله النقدي بتعريب كتابين عن السيميائية أولهما «السيميائية أصولها وقواعدها» (2002) وثانيهما «السيميائية مدرسة باريس» (2003). وضمّ الكتاب الأول مقدمة مطولة لعز الدين المناصرة عن «السيميائيات والأدب: قراءة مونتاجية»، وبحثاً عن «السيميائية الأدبية» لميشيل أريفيه، وآخر عن «السيميائية: نظرية لتحليل الخطاب» لجان كلود جيرو ولوي بانييه، وفيه تحليل المستوى السردي، المتألف من أطوار الرسم السردي (التحريك، الكفاءة، الأداء، التقييم) والبعد الجدالي والبعد المعارفي ـ التداولي والتصديق والاستعمال المناسب للسردي من خلال «التحليل، لأننا نريد تفكيك الخطاب بهدف البحث عن العلاقات التي تقيمها الملفوظات فيما بينها والتوقع، لأننا نعرف بواسطة النموذج ما هو مفترض أو متضمن كلما كان الملفوظ معروفاً ومحدداً» ( [15]).

وعرّف الكتاب الثاني أيضاً بالإنجازات السيميائية التي حققتها مدرسة باريس، وقام بها جان كلود كوكي، وبالسيرة الذاتية والعلمية لغريماس بقلم مؤلف الكتاب نفسه، ونلاحظ أن المترجم، على الرغم من اشتغاله الواسع والعميق حول الاصطلاحية، جاوز أمور المصطلح، وقارب الترجمة الحرفية التي يعسر عليها التواصل مع المصطلح النقدي العربي دون الاشتغال الاصطلاحي اللغوي والمعرفي والنقدي، كما في مثل هذا الشاهد:

«كنا قد رأينا أن مثل هذه وضعية لا تعوزها القوة من الناحية المنطقية، غير أن الراوي، على صعيد الخطاب، يعتبرها سريعة الانقصاف بالنظر إلى الوضعيات الأربع التي سبق وإن نظرنا فيها. ويبقى أمامه إعادة خلق الشروط التي تضمن هيمنته وبعبارة أخرى، إقامة المسافة الجهاتية بينه وبين المروي له. يكفيه أن يتقدم كفاعل محتل لوضع مض اعف؛ فهو يستمر في الاضطلاع بالدور العاملي للمعرفة، غير أنه يبدو مقلّداً لجهة جديدة تمكنه من الاتصال بعالم دلالي آخر تحكمه قوانين أخرى (إن تغير المنطق الذي أشار إليه ر. بارث يتم تمثيله المجازي من خلال سياق الانتقال من عالم إلى آخر)؛ وتقترح أن يكون الاعتقاد Croire أساس تمييز هذه الجهة الأخرى. في هذا الموقع بالذات ينوب «الاعتقاد الأكيد» للفاعل الشعري عن «المعرفة الصادقة» للفاعل الديكارتي» ( [16]).

لقد ارتبط ال مصطلح السردي بالتداولية وتعالقاتها مع العلامية، وثمة تركيز أيضاً على مكانة الفعلية والفواعل في البنى الخطابية.

ولا يخفى أيضاً أن المصطلح السردي بتفريعاته مثل الراوي أو فاعل المعرفة أو فاعل الاعتقاد لا تتنافى مع الموروث السردي العربي أيضاً، بمعنى أن التعريب في المصطلح أرقى من مجرد الترجمة الحرفية. وقد سعى رشيد بن مالك إلى اجتهاده في الترجمة أثناء وضعه لقاموس مصطلحات التحليل السيميائي للنصوص، وصاغ معرفته للمصطلحات ضمن حدود الترجمة عن العلاميين الفرنسيين أمثال جيرار جينيت وأميل بنفنست وجريماس وغيرهم، ونتوقف عند صياغته لمصطلح «سردية Narrativity » الذي لا يخرج عن الترجمة والتعريب، فهو يطلق «على تلك الخاصية التي تخصّ نموذجاً من الخطابات، ومن خلالها نميّز بين الخطابات السردية والخطابات غير السردية... ويحتوي المروي من الخطاب عموماً على أحداث حكاية، أفعال بطولية أو غير بطولية. كانت الحكايات في و صفها للأفعال المطردة ـ حكايات فلكلورية، أسطورية، أدبية ـ مصدر التحليل السردي» (وفق بروب، دوميزيل، ليفي شتراوس) ( [17])، وهذا كله جهد في التعريب والترجمة، وليس التأليف واجتهاداته الخاصة.

ومن الملاحظ أن هذا التعريف للمصطلح قائم في جوهره على التراث والتراث الشعبي على وجه الخصوص، على الرغم من التزام واضعه بالترجمة، وهو مصطلح، على سبيل المثال، يتواصل مع السرد العربي دون تكلف. وحاول رشيد بن مالك الخوض في تعريب المصطلح السردي في كتابه «البنية السردية في النظرية اللسانية»، وشرح مفاهيم هذه البنية مثل الحالة والتحويل وموضوع القيمة والبرنامج السردي وضبط العلاقة التماثلية والموجهة، واعتنى كثيراً بالأسس النظرية للبرنامج السردي مثل السرد والتحريك والتقويم والبنية.. الخ، واستند في محاولته إلى شغل المنظّرين الفرنسيين إياهم، واستغرق في الشكلانية مثلهم دون الأخذ بمستويات اللغة العربية وبخصائصها الثقافية، وعندما ننظر في تحليله لوضعيتين سرديتين متمايزتين، نجد أنهما مثبوتتان في السرد بعامة، وفي السرد العربي بخاصة، وهما عن نشاط المرسل على الصعيد المعارفي، إذ «يظهر في الوضعية الأولى من خلال التعاقدية التي تحكم المرسل/ المحرك للفعل والفاعل، ويختفي المرسل بمجرد إتمام العقد وبداية الفاعل في تحيين مشروعه، إذ يظهر المرسل، حسب شرحه، في الوضعية الثانية من جديد في نهاية الحكاية أثناء تقويم الأداءات المحققة ظهوراً يعكس انتقاله من موقع المرسل/ المحرك إلى موقع المرسل/ المقوم. وفي هذه الوضعية بالذات، يؤول المرسل/ المقوم، انطلاقاً من نظام القيام المنصهر في البنية السردية، الحالات المحولة، ويبثّ في صدقها" ( [18]). ويستطيع رشيد بن مالك أن ينتقل إلى تعريب المصطلح بيسر كلما تواصل مع اللغة العربية وموروثاتها، لأن التعريب أفضل من الترجمة الحرفية، وهو عالم لغة معروف.

2-2-2- جريماس:

ظهرت في العام نفسه ترجمة نجيب غزاوي (سورية) لكتاب الجيرداس جوليان جريماس «في المعنى ـ دراسات سيميائية» (2000)، وتضمن الكتاب: مبادئ في قواعد السرد، آليات المعوقات السيميائية، مسألة في الدلالة السردية (الأشياء ذات القيمة)، العاملون والممثلون والصور، من أجل نظرية في صيغ العمل، الوصف والسرد، «شوربة الريحان» أو تكوين شيء ذي قيمة، وألحق ه أيضاً بثبت المصطلحات (ص200-217)، وأوضح مصادرها، فهي «مجموعة من المصطلحات تغطي جزءاً من المفاهيم التي تكوّن النظرية السيميائية التي سعت إلى إدراك الدلالة السردية للنصوص. ولا تزال هذه المفاهيم وتلك النظرية تغتني وتتعمق وتتوسع، من خلال الأبحاث التي تتم على مختلف النصوص السردية» وأبان غزاوي أن الجزء الأول من قاموس السيمياء صدر عام 1979، ثم صدر الجزء الثاني عام 1986. واشتمل هذا الجزء على مداخل جديدة لهذه النظرية، وكذلك على إضافات ونقاشات واقتراحات على مصطلحات قائمة. أمل التوفيق في مقترحاته هذه للترجمة، رغم الصعوبات الكبيرة التي تثيرها ترجمة المصطلح السيميائي المغرق في التجريد. والنقاش يبقى مفتوحاً أبداً» ( [19]).

وقد أوغل غزاوي في تعريب المصطلح السردي مقاربة للسرد العربي كالحديث عن البنى السردية مثل أدوار العاملين، ومنها الكفاءة والأداء:

«نقول إذن إن العامل ـ الذات يمكن أن يحقق في برنامج سردي معين، عدداً من أدواره وتعرف هذه الأدوار من خلال موقع العامل في التسلسل المنطقي للسرد «أي تعريفه النحوي» ومن خلال تركيزه بالصيغ «تعريفه الشكلي» مما يسمح بالتنظيم القواعدي للسرد.

- يجب أن يتم إعداد مصطلحات أدوار العاملين التي تسمح بالتمييز الواضح بين العاملين أنفسهم وبين الأدوار التي تقوم بها في مسار الرواية. وهكذا يمكننا أن نميز بين الذات الكامنة وذات الإرادة (الذات القائمة) وذات الإرادة والبطل وفق القدرة (الغول، رولان) أو البطل وفق المعرفة (Renard, Le Petit Poucet) » ( [20]).

اعترف غزاوي بصعوبات الترجمة على أن جهود تعريب المصطلح السردي من شأنها أن تسّهل عمليات تشكيل المصطلح في لغته دون قطيعة معرفية مع اللغات الأخرى.

2-2-3- دانيال تشاندلر:

ا تسعت عمليات تعريب المصطلح السردي ضمن المنهج السيميائي مثل ترجمة «معجم المصطلحات الأساسية في علم العلامات (السيميوطيقا) لدانيال تشاندلر (2002)، وأوضح فوزي فهمي (مصر) واضع تصدير الكتاب أن مؤلف المعجم عند نهاية شرحه لمصطلح ما، نراه في معظم الأحيان ينصح القارئ، ويحيله إلى الإطلاع على مصطلحات أخرى مكملة، استهدافاً إلى مزيد من الإيضاح والفهم. «ولما كانت المصطلحات الواردة في الترجمة العربية مرتبة تبعاً للأبجدية الإنجليزية، ووفق ورودها في الأصل المترجم عنه، فقد آثر المترجم شاكر عبد الحميد (مصر) ـ تسهيلاً على القارئ أن يبقي هذه الإحالات في لغتها الأصيلة من دون ترجمة. لذلك، ليكشف القارئ عن المصطلح المحال إليه، طبقاً للحرف الأول الذي يبدأ به في اللغة الإنجليزية، وليجده مقروناً بالترجمة العربية والشرح. بالإضافة إلى إثبات مسرد كامل لضمّ جميع المصطلحات التي ذُكرت في هذا المعجم، مقرونة برقم الصفحة التي وردت بها الترجمة العربية للمصطلح» ( [21]).

ويؤشر مثل هذا الإيجاز وعلاماته إلى أن دقة المصطلح ضمن اجتهاد التعريب مفيدة في حلّ إشكالية المصطلح النقدي بعامة والمصطلح السردي بخاصة، وقد مال مترجم الكتاب إلى ضبط المصطلح تعريباً في مفردات أو مصطلحات كثيرة.

وأبان المترجم أنّ علم العلامات عريق وموجود في كتابات أفلاطون، وأرسطو، والقديس أوغسطين، والقديس توما الأكويني، وكذلك في كتابات هوبز، ولوك، وليبتنز، وهيجل، وعلى المستوى العربي والإسلامي في كتابات الجاحظ، وحازم القرطاجني، ,القاضي عبد الجبار، والباقلاني، وعبد القاهر الجرجاني، وغيرهم، وكما أشار إلى ذلك نصر حامد أبو زيد، وعبد العزيز حمودة على سبيل المثال لا الحصر ( [22]).

وألمح المترجم إلى جهود مؤسسي علم العلامات الأمريكي بيرس (1839-1914) والسويسري دي سوسير (1857-1913)، ثم تطور علم العلامات بدرجة كبيرة منذ ذلك التاريخ؛ فأصبح أكثر اتساعاً وأكثر تعقيداً
(أو تركيباً) أيضاً، ودخلت مجاله مفاهيم عدة، وظهرت فيه نظريات ومجالات وإسهامات لعلماء وباحثين ومفكرين عديدين، نذكر منهم، على سبيل المثال لا الحصر: رومان جاكوبسون، وسوزان لانجر، ولويس هيلمسليف، وألجريدا جريماس، ورولان بارت، وجوليا كريستيفا، وأمبرتو إيكّو، وجاك دريدا، وغيرهم، كما أصبحنا نقرأ الآن عن علم علامات المسرح، وعلم علامات السينما، وعلم علامات الأزياء أو الموضة، وعلم علامات الإنترنت، وما شابه ذلك من المجالات ( [23]).

غير أن آراء المترجم تدعو إلى الخلاف في الرأي في تشخيص واقع النقد العربي وما يوازيه من تعريب أو ترجمة، في بعض المواقع، كما في قوله:

«ليست هناك كتابات كثيرة خاصة بهذا العلم في العربية، وليست هناك ترجمات كثيرة حوله، ومصطلحاته ما زالت غريبة على الأذن العربية، وما زال الباحثو ن العرب غير متفقين حول ترجماتهم لكثير من مصطلحاته، وقد انعكس ذلك، إلى حد ما، في ترجمتي لهذا المعجم، برغم صغر حجمه، وقد حاولت أن اجتهد أحياناً في ترجمة بعض المصطلحات، واستعنت في أحيان أخرى ببعض الترجمات الموجودة، وأذكر منها، بشكل خاص، ترجمات الدكتور محمد عناني كما وردت في كتابه المهم: المصطلحات الأدبية الحديثة، دراسة ومعجم إنجليزي ـ عربي. فقد كان هذا الكتاب نعم العون لي في ترجمة كثير من مصطلحات المعجم الحالي» ( [24]).

ولعلنا نذكر أن تعريب المصطلحات السردية في هذا المعجم أكثر دقة ومقاربة لعلم السرد، مثل تعريف مصطلح السرد أو الصوت السردي: « Narration or narrative voice السرد هو فعل وعملية إنتاج النص السردي. وتختلف أشكال المخاطبة في وجهات نظرها السردية. فقد تستخدم النصوص السردية (السرديات) المكتوبة، السرد بضمير الغائب، العالم بكل شيء، (أي أسلوب الإبلاغ أو الحكي)، أو السرد بضمير المتكلم، الذاتي subjective (أسلوب العرض showing ).

ويُعد السرد بضمير الغائب، في الكتابات الأكاديمية عادة، وعلى نحو تقليدي، أكثر موضوعية، وأكثر شفافية من السرد بضمير المتكلم، حيث يذكر النقاد أن هذا الأسلوب يعمل على إخفاء عمل المؤلف ووساطته، مما يجعل الحقائق والأحداث، تبدو وكأنها تتحدث عن نفسها.

(أنظر أي ضاً: Enunciation, Modes of address, polyvocality, Textual codes, Univocality ( [25]).

ويؤكد شغل المترجم في هذا الكتاب على تفضيل التعريب كلما تشاكلت المصطلحات، لأن التعريب يفيد التواصل مع القواعد اللغوية بمستوياتها المختلفة بلوغاً للمستوى الاصطلاحي.

2-2-4- جيرالد برنس:

بلغت العناية مستوى طيباً بتعريب المصطلح السردي في ترجمة كتاب جيرالد برنس «المعجم السردي»
  A Dictionary of Narratology (الصادر بالإنجليزية عام 1987 ضمن منشورات جامعة نبراسكا)، وحملت الترجمة اسم السيد إمام (مصر) وعنوان «قاموس السرديات» (2003)، وترجم جزءاً من مقدمة المؤلف التي نشد فيها أن يكون معجمه «مرشداً للكثير من المصطلحات والمفاهيم والطموحات التي تطبع دراسة السرديات، وأن يكون كذلك حافزاً لتطوير وشحذ وصقل الأدوات الخاصة بهذا المجال» ( [26]). وحرص المترجم على ذكر المصطلحات السردية باللغتين الإنجليزية والعربية، وظهرت الترجمة الثانية في العام نفسه لعابد خزندار (مصر) بعنوان «المصطلح السردي: معجم مصطلحات» (2003)، وأرفقت الترجمة بالمراجعة والتقديم لمحمد بريري.

لعل هذه الترجمة بمراجعتها هي الأدق والأقرب لعلم السرد، وقد أوضح المراجع حداثة هذا العلم الذي عدّه ربيب الفكر البنيوي، بينما تشهد تطورات المنهجية العلمية إلى أثر الشكلانية الروسية والنقد الجديد الكبير في تحديث
النقد ومصطلحاته، ولاسيما السرد. ونظر المراجع في شغل برنس الذي عرّف بمصطلحات علم السرد دون إفراط أو تفريط، مؤكداً «أن السرد أو الحكي» ظاهرة إنسانية تضرب بجذورها في عمق التاريخ البشري. ولا يخلو تراث أي لغة من ظواهر سردية نطلق عليها تسميات مختلفة؛ فنسميها قصة أو رواية أو حكاية شعبية أو أسطورة أو مقامة أو غير ذلك مما قد لا يتأتى حصره بسبب عمق تاريخ السرد وتنوع أنماطه في الثقافات المختلفة ( [27]).

وأوجز رأيه في نشوء المصطلح السردي من علم السرد إلى مصطلحاته الكثيرة والمتنامية حسب المناهج النقدية الحديثة، ولاسيما البنيوية، وانتقد دعاة نظرية عربية في النقد دون تسويغ فكري، وأطلق على اتجاهات ما بعد البنيوية أحكاماً غير معللة، ولا توافي، في الوقت نفسه، طبيعة هذه المناهج مثل السيميائية والتفكيكية والحفر المعرفي والنقد الثقافي، فهي لم تنسخ علم السرد، وإذا نظرنا على سبيل المثال في النقد الثقافي، نلاحظ إلى حدّ كبير استغراق المصطلح في عناصر التمثيل الثقافي والتناص والمتعاليات النصية والتداولية، بينما اكتفى المراجع بإطلاق الأحكام.

وثمة انتقاد يفتقر إلى وعي سيرورة التقاليد الثقافية والأدبية الناظمة للمصطلح السردي، فقد اختلط مفهوم القطيعة المعرفية والنقدية مع مفاهيم أخرى للصراع الفكري والحضاري كقوله:

«أما الدعوة إلى القطيعة مع التفكير النقدي المعاصر بحجة أنه لا ينبع من ثقافتنا القومية فهي دعوى إلى القطيعة مع التفكير العلمي في الظاهرة الأدبية. وفضلاً عن ذلك فإن «فلاديمير بروب» الذي يعدّ أحد رواد الفكر البنيوي السردي إنما أسس نظريته على النظر في مادة الأدب الشعبي، أي إنه لم يعول على الأشكال القصصية الغربية بخاصة كما أن «ليفي شتراوس» في فحصه للبنية اتخذ الأساطير مادة لبحثه، وليست الأساطير مما يخصّ ثقافة دون أخرى» ( [28]).

ويشي تدقيق هذه الأحكام بتنازعاتها في مجالات معينة، فلا يصح أن نفصل الأدب الشعبي السردي عن السرد باللغة الفصحى، كما أن الإنجاز البنيوي ليس وحده المتمثل في النظرية السردية ، إذ أدى إلى تناول أشكال القص على أساس علمي منضبط، فالمناهج النقدية متوالية ومتعالقة، وكان تعليقه مناسباً على تشكلات علم السرد كلما رهنه بالعلمية ورؤاها المنهجية، وتشير خلاصته إلى أن «علم السرد ما هو إلا محاولة للعثور على مجموعة القواعد المفسرة لظواهر الحكي. وليس ثمة ما يمنع من أن يتغير هذا العلم نتيجة ملاحظة بعض النقاد لظواهر سردية لم تكن موضع بحث؛ مما يستدعي تدقيق النظرية وتوسيع مجالها لتشمل أفقاً جديداً يجاوز الأفق السابق ويحتويه ف ي آن و احد في مسيرة أي علم من العلوم ليس هناك قطيعة بين الماضي والحاضر. نضرب ذلك مثلاً بأحد مصطلحات هذا المعجم الذي بين أيدينا، وهو مصطلح «المؤلف الضمني»
  Implied auther ؛ فهو وإن كان ينطوي على تصور جديد يفصل بين المؤلف الحقيقي والراوي من جهة والمؤلف المستخلص من النص بكل تفاصيله من جهة ثانية؛ فإن التصور نفسه ليس جديداً كل الجدة، وقد استخدم لطفي عبد البديع مصطلح «القائل التخييلي» معبراً من خلاله عن تصور شديد القرب من التصور السردي، وإن كان مدار كلامه عن الشعر لا السرد، وهو ـ على كل حال ـ يرى أن القائل التخييلي هو تلك الذات المستخلصة من وجوه التعبير المختلفة المبثوثة في القصيدة، وهي ذات لا تطابق ذات القائل الحقيقي (ويعود كلام لطفي عبد البديع إلى عام 1970)» ( [29]).

وأشاد المُراجِع بجهد المترجِم، اختياراً ودقة وتوقيتاً، فالمعجم حديث الصدور مما ينبغي التواصل مع تراث الإنسانية والتطور المعرفي والنقدي العالمي . أما المؤلف فقد أوضح في مقدمته التي ترجمت كاملة أنه اعتمد على المصطلح السردي وبناه السيميائية المتواصلة مع التراث النقدي العالمي، فعرّف وشرح وصّور في هذا المعجم المصطلحات الخاصة بعلم السرد:

«في هذا القاموس أُعَرِّف واشرح وأصور المصطلحات الخاصة بعلم السرد: (مثلاً
  extradiegetic, narreme وحدة ال سرد، العالم الواقع خارج مادة الحكي)، وهي مصطلحات يختلف تقبلها السردي عن تقبلات غيرها (مثال: صوت، تحول) ومصطلحات أخرى تنتمي دلالتها العادية أو التقنية إلى مجال معنوي سائد أو خاص بالوصف أوا لمطارحات السردية (مثال: الشفرة، قاعدة إعادة الكتابة). وقائمتي ليست مستغرقة فقد احتفظت فقط بالمصطلحات التي تتمتع بتداول واسع في علم السرد، مصطلحات تستخدم ويمكن أن تستخدم من السرديين بتفضيلات نظرية ومنهجية مختلفة، وفضلاً عن ذلك فقد ركزت على مصطلحات ذات صلة في استخدامها في السرد القولي وليس في غير القولي، وأعتقد أن هذا الانحياز يعكس انحياز السرد نفسه، وحاولت ألا أهمل أي اتجاه مهم، وعلى أية حال فقد كنت مؤثراً لما أصبح يعتبر العمل السردي الأكثر تأثيراً في العشرين عاماً الماضية، وذلك الخاص بالفرنسيين والسرديين الذين استلهموا أعمالهم» ( [30]< /SPAN>).

وتغاضى عن المصطلحات الممعنة في اللغة والبلاغة والتداولية، وعمد إلى الاستخدام المستفيض للإشارات المرجعية المناظرة لتوسيع المعرفة بهذا المصطلح أو ذاك، ولتوضيح العلاقات والمقابلات والسياقات، وللإشارة إلى أمثلة توضيحية، ولم يراع المترجم الأول (السيد إمام) مثل هذه الإشارات المرجعية في ترجمته، ويلاحظ أن المترجمين (إمام وخزندار) لم يترجما ثبت المراجع الموجود في نهاية المعجم، بينما اكتفى خزندار بذكر الإشارات المرجعية في نهاية كل مصطلح، وعززها أحياناً بشروحه، وأذكر نموذجاً دّالاً:

«سرد الشخص الثالث: Third-person narrative :

سرد سارده ليس شخصية في المواقف والوقائع المروية، سارد من خارج مادة الحكي، سرد عن الشخص الثالث: («هو» و«هي» و«هم» مثل «كان سعيداً ثم فقد عمله وأصبح تعيساً»؛ فهذا سرد عن الشخص الثالث، وكذلك: Sons and Lovers. The Trial and One Hundred Years of Solitude .

راجع: Genette 1983: Prince 1982 .

راجع: Person .

ع. خ (المقصود الأطراف الأولى من اسم المترجم): رواية The Trial من تأليف كافكا، ورواية One Hundred Years of Solitude من تأليف جارثيا ماركيز، ورواية Sons and Lovers من تأليف D. H. Lawrence » ( [31]).

وحين نعمّق النظر في الفروق بين الترجمة والتعريب نلاحظ أن المصطلح السردي لا يخرج عن التواصل الحضاري المعرفي، إذ ترجم السيد إمام مصطلح « Narration » «السرد» بأنه خطاب يقدم حدثاً أو أكثر، ويتم التمييز تقليدياً بينه وبين الوصف De--xx--ion والتعليق commentary سوى أنه كثيراً ما يتم دمجهما فيه أو إنتاج حكاية أو تمثيل الفعل أو الخطاب بالنسبة للمتخيل أو القصة (ص122)، بينما عرّب عابد خزندار المصطلح بالعملية السردية، على أنها سرد خطاب يقدم واقعة أو أكثر، أو إنتاج السرد، بالحديث عن سلسلة من الوقائع والمواقف، أو الإخبار عرضاً أو تمثيلاً للفعل، أو الخطاب إزاء الرواية والقصة (ص144-145).

من الواضح، أن الشغل في المصطلح السردي ارتهن بالترجمة بالدرجة الأولى، واقترب من تعريب المنهج السيميائي في جهود كثيرة نحو الصوغ المصطلحي.









بحث عند ميدنة خنشلة تم بواسطة abdeu22 - *-//* موضوع /المصطلح السردي*//-* - *-//* موضوع /آفاق المصطلح السردي في التعريب والترجمة*//-*
الطلبات والبحوث الدراسية|الأرشيف|الرئيسية


-----






--





palmoon tool bar
privacy policy