صفحة بال مون على الموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك

-







قراءة الصورة
217




المنتدى | upload|books-computer games-software| Palmoon Market| games 217|الأرشيف|الرئيسية






***

قراءة الصورة



أحـــــلام - قراءة الصورة - الأولوية لحرية المجتمع أم المرأة؟
217|الأرشيف|الرئيسية
****


قراءة الصورة 
   
تأويل المعنى وشاعرية الفهم
حسين السلمان


مذ كانت الصورة تواجد الى جنبها المعنى.. الفهم.. التصور مهما اختلفت الخواص في قوة وقدرة تعبيرها تظل الصورة متناصة مع العديد من موجودات الحياة التي تشكل الصورة عنصرها الاهم في الديمومة المتجددة. فالصورة تمتلك وظائفها التعبيرية في التمهيد وفي وصف المكان وتجسيد عناصر الحدث والانتقال الى داخل الذات باشكال متعددة، كما انها تعكس التوتر العقلي عبر العاطفة والرغبة والفكرة والعقل.

وكما نفهمها نحن فالصورة في السينما هي اللقطة سواء كانت ثابتة (غير متحركة) او ذات استمرارية للحركة طبقا لشروطها الفيزيائية والتقنية، فالصورة قياس فني للمسافات الدرامية كما فعل (لوشيانو ايمير) عندما صور لوحة الفنان (جيوتو) ليبعث بعدا فنيا اخر للوحة عبر التتابع الدرامي، كما تمتلكه الصورة من لعبة في التداخل الزمني عبر الانتقال من زمن الحاضر الى زمن الماضي او العرض الموضوعي للمستقبل كما جاء في فيلم (وفا ة بائع متجول) ولعمق الميدان (المنظور) في الفهم التشكيلي اهمية درامية كما فعل (اورسوم ويلز) في (المواطن كين) وكان للمدرسة التعبيرية الالمانية اسهامات فذة في تطوير استنطاقات الصورة عبر الظلال والديكورات والاضاءة وتداخلات التعبير الدرامي للابيض والاسود.
هذا هو التاثير الجميل الذي احتواني خلال وبعد قراءة الكتاب الممتع (بلاغة اللغة الايقونية: الصورة بوصفها بلاغة) للكاتب القدير والشاعر المبدع شاكر لعيبي. فالكتاب يعد عملا تطبيقيا قل مثيله. فالكاتب هنا يستخلص استنتاجاته من تجاربه الخاصة، وهي تجارب غنية ومثمرة في الكثير من الحالات التي يعمل الكاتب على اعادة انتاجها. لذا نجده يمتلك ناصية الموضوع امتلاكا مطلقا فبقدر تخلصه من الكتابة النمطية التي كثيرا ما تظل قابعة داخل سطور التضمينات البائسة لذا فان الاعتماد على الدراسة التطبيقية جعلت القارئ يتمتع بحيث ان المتعة سهلت عليه فهم الافكار الكبيرة التي يناقشها الكاتب. فالانتقالات من استعراض المقولات التراثية حول اللغة مرورا بالمفاهيم الوصفية ووصولا الى احدث التقنيات العلمية نجد الكاتب يقدم ثراء جما من المعلومات الجديدة على القارئ وفي تصوري يعود هذا الى تفرد شاكر لعيبي عند تحليله للصورة. فهو كان محقا في بيان تاويل معنى الصورة حينما تتخاصم مع الفعل الحكائي كما نلاحظ ذلك عند الشاعر المتهاوي سعدي يوسف والقلادة المدلاة على صدره حيث خارطة العراق الذي يشطبه (الشاعر) كوطن له.
فالكتاب يقدم لنا دراسة متماسكة الفهم والادراك عن العلاقة الجدلية القائمة مابين الصورة والمضمون المستتر والظاهر لها. ولقد تجسد هذا عبر فهم دقيق لمكونات الصورة ذاتها.
لهذا نجد السينما تبذل جهدا كبيرا لايصال المعنى التاويلي للصورة لان التعامل مع الصورة مونتاجيا، يتوجب علينا ان نلاحظ نقاطا مهمة منها كيف يستطيع المشاهد التوغل في عمق الصورة (اللقطة سينمائيا) فماذا يحدث في دماغ المشاهد عندما يشاهد لقطة؟ ان اول شيء يتحرك في دماغ المشاهد هو عملية التعرف على مكونات اللقطة حجمها، محتوياتها، حركة الاشخاص الممثلين، كاميرا المكان الزمان الديكور.. ومن ثم تبدأ عملية التحليل لماذا حدث هذا؟ لماذا قال هذه الكلمات وباية طريقة؟ لماذا يقف في المقدمة او في العمق؟ ماذا يريد ان يقول المخرج واخيرا تاتي عملية الاستيعاب حيث يصل (في اعتقاد السينمائي) المشاهد الى فهم جيد غير منته لمضمون اللقطة، وذلك لسبب هو ان اللقطة غير مكتملة المعنى وهذا ما نسميه ايضا بالازاحة انطلاقا من بنية اللغة الشعرية الا ان (ايزنشتاين) يسميه الانفجار اي وصول اللقطة (الصورة) الى اقصى حد من التمدد بمعنى انها استوعبت واخذت موقعها من الفهم في عقل المشاهد لكن تاويل الصورة لا ينحصر في تحركه داخل الفعل السينمائي بل نراه فاعلا ايضا في المسرح لان الحركة هنا تتخذ مسارات تناصية مع توقف الحركة في اللقطة الفوتوغرافية.. فالاستنساخ الرائع الذي يستخرجه الكاتب بوعي دقيق من حركة المرأة المفجوعة التي تقترب من حركة صلب المسيح تذكرني بذات الحركة التي قدمتها في مسرحيتي (العربة) على المسرح الوطني العام 2005 تعبيرا عن الموت القادم من يمين ويسار المسرح لكنني جعلت رأسي منكسا بعينين شاخصتين الى الاعلى طلبا للمساعدة المفقودة اصلا. فالاهم هنا في هذه الصورة هي القراءة الذكية التي استطاع المؤلف ان يغوص عميقا داخل الصورة مستنطقا معنى جديدا لها وهذه هي القدرة الابداعية التي يتمتع بها شاكر لعيبي وهي قادمة من شاعريته الفذة والمتقدة بروحية الرسم والنحت.
وهنا اتساءل منطلقا من مقولة (رينيه كلير) ان ماهو سينما هو مالايمكن روايته وهذا مايناقشه المؤلف بدقة والخاص بالتقسيمات الافقية والعمودية للصورة ف الكاتب لعيبي يكون هنا في قلب معادلة السينما بابعاد صورية تخص الاهمية ومركز الاهمية عند تكوين اللقطة حسب ابعادها الفيزيائية. ان الرسم التوضيحي الذي اعده الكاتب كان مهما لانه جعل منه وحدة دراسية للمنظور والتكوين وزاوية اللقطة وكنت اتمنى ان ياخذ توسعا اكبر ضمن الحركة التحليلية للكاتب.
وعلى ذات التحليل المبدع يوصلنا الكاتب شاكر لعيبي الى احدث تقنيات الصورة في الفن الرقمي حيث يتالق الكاتب في شرح الاتجاه المزدوج للصورة ويناقش الطرفين الاساسيين في صناعة الصورة وهما الفنان والمشاهد وكيف يسعيان الى تطوير تعاملهما مع التقنية الحديثة التي نحن باشد الحاجة اليها ليس من جانبها التقني بل والجانب الابداعي الذي تحتويه ان مثل هكذا كتاب مهم لايصح ان يظل بعيدا عن متناول القارئ وانا تقديرا لهذا الجهد الابداعي قررت ادخال الكثير من المعلومات المناسبة لطلابي ضمن مفردات تدريس مادة الاخراج السينمائي وكذلك النقد السينمائي وباعتماد الكتاب كمصدر من مصادر تدريسي لهاتين المادتين.
امل ان اكون بهذا المدخل الاول قد اعطيت الكاتب شاكر لعيبي حقه بكتابه الرائع الذي صدر عن سلسلة كتاب الصباح الثقافي العدد 8 الذي لم يذكر تاريخ صدوره ولا اعتما ده، وهنا يتوجب علينا الاشادة بهذا الحلم (كتاب الصباح الثقافي) الذي يستحق كل التقدير والاهتمام كمساهمة كبيرة في صناعة الكتاب العراقي في مثل هذه المرحلة الانعطافية في حركة الثقافة العراقية. فعلى الرغم من كل ما يعترض وما يرافق هذه السلسلة الرائعة من نواقص تظل متقدمة في فعلها الثقافي الكبير الذي من المؤكد سيتجاوز كل تلك الحواجز منطلقا نحو رسم معالم صناعية انتاجية تسويقية متقدمة للكتاب العراقي
 


_____
المصدر
قراءة الصورة



***


أحـــــلام - قراءة الصورة - الأولوية لحرية المجتمع أم المرأة؟
217|الأرشيف|الرئيسية


-----




****


--





palmoon tool bar
privacy policy