صفحة بال مون على الموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك

-







المراهقة والعنف: تتمة
شؤون تعليمية




المنتدى | upload|books-computer games-software| Palmoon Market| games شؤون تعليمية|الأرشيف|الرئيسية








المراهقة والعنف: تتمة



(✔) في التعليم تتجلى روح الأمة (✔) - المراهقة والعنف: تتمة - لمذا نرسب في الامتحانات ؟؟؟؟؟؟
شؤون تعليمية|الأرشيف|الرئيسية


هذا هو الجزء المتيقي من عرض المراهقة والعنف لمن يهمه الموضوع, وهناك دائما الجديد, ولن ابخل عليكم بما تقع عليه يدي.

 

محتوى العرض

تمهيد.

I . تحديد المفاهيم:

1. مفهوم المراهقة

2. مفهوم العنف:

1.2. تحديدات لغوية لمفهوم العنف

2.2. مفهوم العنف من وجهة نظر تخصصات معرفية مختلفة

II . العوامل المؤدية إلى تفشي ظاهرة العنف عند المراهق:

1. عوامل اجتماعية

2. عوامل اقتصادية        

3. عوامل إعلامية

4. عوامل فكرية أخلاقية

5. عوامل سياسية

III . أشكال العنف عند المراهق:    & nbsp;    

1. العنف اللفظي

2. العنف الجنسي

3. العنف الافتراضي

4. العنف الجسدي

 .IV العنف داخل الأسرة:

1. مفهوم العنف الأسري

2. دوافع العنف الأسري

3. الأسباب المؤدية   إلى العنف  

V . العنف داخل المؤسسة التعليمية:

1.  مفهوم العنف المدرسي

2. مظاهر العنف داخل المدرسة

1.2. بين التلميذ والتلميذ

2.2. بين التلميذ والأستاذ

3.2. بين التلميذ والإدارة

3. أسباب العنف في المدارس:

1.3. الأسباب المتعلقة بالبيئة الخارجية

2.3. الأسباب المتعلقة بالنظام الداخلي للمدرسة

خاتمة:

   

تمهيد:

يقول الدكتور "عبد الرحمن العيسوي": "إن المراهقة تختلف من فرد إلى آخر، ومن بيئة جغرافية إلى أخرى، ومن سلالة إلى أخرى، كذلك تختلف باختلاف الأنماط الحضارية التي يتربى في وسطها المراهق، فهي في المجتمع البدائي تختلف عنها في المجتمع المتحضر، وكذلك تختلف في مجتمع المدينة عنها في مجتمع الريف، كما تختلف من المجتمع المتزمت الذي يفرض كثيراً من القيود والأغلال على نشاط المراهق، عنها في المجتمع الحر الذي يتيح للمراهق فرص العمل والنشاط، وفرص إشباع الحاجات والدوافع المختلفة. والصراع لدى المراهق ينشأ من التغيرات البيولوجية، الجسدية والنفسية التي تطرأ عليه في هذه المرحلة، فجسدياً يشعر بنمو سريع في أعضاء جسمه قد يسبب له قلقاً وإرباكاً، وينتج عنه إحساسه بالخمول والكسل والتراخي، كذلك تؤدي سرعة النمو إلى جعل المهارات الحركية عند المراهق غير دقيقة، وقد يعتري المراهق حالات من اليأس والحزن والألم التي لا يعرف لها سبباً، ونفسيا يبدأ بالتحرر من سلطة الوالدين ليشعر بالاستقلالية والاعتماد على النفس، وبناء المسؤولية الاجتماعية، وهو في الوقت نفسه لا يستطيع أن يبتعد عن الوالدين؛ لأنهم مصدر الأمن والطمأنينة ومنبع الجانب المادي لديه، وهذا التعارض بين الحاجة إلى الاستقلال والتحرر والحاجة إلى الاعتماد على الوالدين، وعدم فهم الأهل لطبيعة المرحلة وكيفية التعامل مع سلوكيات المراهق، وهذه التغيرات تجعل المراهق طريد مجتمع الكبار والصغار، إذا تصرف كطفل سخر منه الكبار، وإذا تصرف كرجل انتقده الرجال، مما يؤدي إلى خلخلة التوازن النفسي للمراهق، ويزيد من حدة المرحلة ومشاكلها.

I ـ تحديد المفاهيم:

1. تعريف المراهقة:

المراهقة مصطلح وصفي يقصد به مرحلة نمو معينة تبدأ بنهاية مرحلة الطفولة وتنتهي بابتداء مرحلة الرشد أي هي المرحلة النمائية أوالطور الذي يمر به الناشئ نحو بدء النضج الجسدي والعقلي والاجتماعي والنفسي.

في الواقع هناك تعاريف عديدة  للمراهقة ولكن التعريف الأكثر شيوعاً هو أن المراهقة فترة نمو شامل ينتقل خلالها الكائن البشري من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الرشد وهي مرحلة تأهب لمرحلة النضج.

ولاشك أن هناك فرق بين مفهوم المراهقة ومفهوم البلوغ فالبلوغ كما يعرفه /ب.ل. هاريمان/ بأنه مرحلة من مراحل النمو الفيزيولوجي  العضوي  التي تسبق المراهقة وتحدد بداية نشوئها وهنا يتحول الفرد من كائن لا جنسي إلى كائن جنسي قادر على أن يحافظ على نوعه واستمرار سلالته ومن هنا نجد أن البلوغ يقتصر على ناحية واحدة من نواحي النمو وهي الناحية الجنسية وتبعاً لذلك يعد البلوغ الإرهاص البيولوجي للمراهقة ومؤشراً لبدايتها وهو يتأكد بنضوج الغدد التناسلية واكتساب معالم جنسية جديدة تنتقل بالطفل من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الرشد. بدايتها تتحدد بالبلوغ الجنسي بينما تتحدد نهايتها بالوصول إلى النضج في مظاهر النمو المختلفة ويؤكد الدكتور فؤاد البهي السيد أن المراهقة هي عملية بيولوجية  عضوية في بدايتها وظاهرة اجتماعية في نهايتها.

 

2. مفهوم العنف:

< FONT color=#000000>1.1. تحديدات لغوية لمفهوم العنف:

جاء في لسان العرب، العنف هو "الخرق بالأمر وقلة الرفق به، وهو ضد الرفق، عَنُفَ به وعليه يَعْنُف عُنْفاً وعَنافَة وعَنّفه تَعْنِيفاً، وهو عنيف إذا لم يكن رفيقا قي أمره. واعتنف الأمر: أخذه بعنف. وفي الحديث: إن الله تعالى يعطي على الرفق ما لايعطي على العنف" [1].

و يعرف معجم لاروس Larousse العنف بكونه خاصية لكل ما ينتج عنه مفعول بقوة شديدة متطرفة ووحشية، فهو خاصية لما هو عدواني. وتعبير عن أقصى الشدة، إنه تجاوز عبر اللفظ والسلوك.

أما   موسوعة Universels فتحدد العنف   ًكفعل يمارس من طرف فرد أو أفراد على فرد أو أفراد آخرين، عن طريق التعنيف قولا أو فعلا … وهو فعل عنيف يجسد القوة التي يمكنها أن تكون فيزيقية أو رمزية.ً< /FONT>

تركز هذه التحديدات اللغوية، رغم اختلاف خلفياتها الثقافية والتاريخية، على ربط العنف بمفهوم القوة كقاعدة للسلوك العدواني.

2.1. مفهوم العنف من وجهة نظر تخصصات معرفية مختلفة:

أ. نظرة التحليل النفسي : يرجع "س.فرويد" العنف إما لع جز (الأنا) عن تكييف النزعات الفطرية الغريزية مع مطالب المجتمع وقيمه ومثله ومعاييره، أو عجز الذات عن القيام بعملية التسامي أو الإعلاء، كما قد تكون ( الأنا الأعلى ) ضعيفة، وفي هذه الحالة تنطلق الشهوات والميول الغريزية من عقالها إلى حيث تتلمس الإشباع عن طريق سلوك العنف. إذن العنف من وجهة نظر سيكولوجية، هو تعبير عن انفعال، أو انفجار للقوة، يتخذ صيغة لا تخضع للعقل، فيظهر في شكل سلوك عدواني.

 ب. النظرية الإحباطية : من أشهر علماء هذه النظرية "نيل ميللر" و"روبرت سيزر" و"جون دولارد"... وينصب اهتمام هؤلاء العلماء على الجوانب الاجتماعية للسلوك الإنساني، وقد عرضت أول صورة لهذه النظرية على فرض مفاده وجود ارتباط بين الإحباط والعدوان حيث يوجد ارتباط بين الإحباط كمثير والعدوان كاستجابة، ويتمثل جوهر هذه النظرية &n bsp; في الأتي:

- كل توتر عدواني ينجم عن كبت .

- ازدياد العدوان يتناسب مع ازدياد الحاجة المكبوتة .

- تزداد العدوانية مع ازدياد عناصر الكبت .

- إن عملية صد العدوانية يؤدي إلى عدوانية لاحقة بينما التخفيف منها يقلل ولو مؤقتا من حدتها .

يوجه العدوان نحو مصدر الإحباط وهنا يوصف العدوان بأنه مباشر وعندما لايمكن توجيه العدوان نحو المصدر الأصلي للإحباط ، فإنه يلجأ إلى توجيه العدوان نحو مصدر آخر له علاقة مباشرة أو رمزية بالمصدر الأصلي ، وعندها يسمى هذا العدوان مزاحا وتعرف هذه الظاهرة بكبش الفداء ، فالمعلم الذي يحبط من قبل مديره يوجه عنفه نحو الطلبة لأنه لا يستطيع أن يعتدي على المدير والزوجة التي يعنفها زوجها تقسو على أطفالها .

أكدت هذه النظرية أن الإحباط ينخفض تدريجيا بعد أن يقوم الفرد بإلحاق الأذى بالآخرين، وهذه العملية تسمى التنفيس أو التفريغ، وحسب هذه النظرية فإن الإنسان ليس عدوانيا بطبعه.

ج. نظرية المخالطة الفارقة لـ (سذر لاند) Edwin Sutherland : ترى هذه النظرية أن العنف سلوك يتعلمه الفرد من خلال محيطه الاجتماعي المختلط به، وأنه كلما زادت درجة التقارب بين الفرد ومحيطه زادت إمكانية التعلم والاقتناع بالسلوك العنفي، وتعتبر هذه النظرية أن الأسرة هي أكثر المحيط ات التي يتعلم منها الفرد بحكم تفاعله المستمر معها، ثم تأتي بعدها المدرسة.

د. نظرية التعلم الاجتماعي: ترى بأن الفرد يكتسب العنف بالتعلم والملاحظة والتقليد من البيئة المحيطة ومن وسائل الإعلام، وهي من النظريات أكثر شيوعا في تفسير العنف.

 تفترض أن الأشخاص يتعلمون العنف بنفس الطريقة التي يتعلمون بها أنماط السلوك الأخرى، وأن عملية التعلم هذه تبدأ بالأسرة ، فبعض الآباء يشجعون أبناءهم على التصرف بعنف مع الآخرين في بعض المواقف ، ويطالبونهم بألا يكونوا ضحايا العنف . أو عن دما يجد المراهق أن الوسيلة الوحيدة التي يحل بها والده مشاكله مع الزوجة أو الجيران هي العنف ، فإنه يلجأ إلى تقليد ذلك .

 وعندما يذهب المراهق إلى المدرسة فإنه يشاهد أن الأستاذ يميل إلى حل مشاكله مع الطلبة باستخدام العنف، كما أن الطلبة الكبار يستخدمون العنف في حل مشاكلهم فيقوم بتقليد هذا السلوك العنيف عندما تواجهه مشكلة. كما أن وسائل الإعلام تعرض العديد من البرامج التي تحتوى علي ألفاظ وعبارات ومشاهد تساهم في تأسيس سلوك العنف لدى المراهقين.

و يميز "باندورا" بين اكتس اب الفرد للسلوك وتأديته له، فاكتساب الشخص للسلوك لا يعني بالضرورة أنه سيؤديه، إذ أن تأديته لسلوك النموذج تتوقف بشكل مباشر على توقعاته من نتائج التقليد، فإذا توقع أن تقليده لسلوك النموذج سيعود عليه بنتائج سلبية (العقاب)، فان احتمالات تقليده له ستقل، أما إذا توقع المراهق/الملاحظ أن تقليده لسلوك النموذج ستعود عليه بنتائج ايجابية(ثواب)، فان احتمالات تقليده لذلك السلوك تصبح أكبر.

ويعد "ألبرت باندورا" واضع أسس نظرية التعلم الاجتماعي أو ما يعرف أيضا بالتعلم من خلال الملاحظة، وأشهر الباحثين الذين أوضحوا تجريبياً الأثر البالغ لمشاهدة النماذج العدوانية على مستوى السلوكَ لدى الملاحظ. وكثيرة جدا هي السلوكات التي يتعلمها الإنسان من خلال ملاحظتها عند الآخرين، والتعلم بالملاحظة يحدث عفوياً في أغلب الأحيان، فهي عملية حتمية. < /P>

وفي إحدى الدراسات التي أجراها "باندورا" وزملائه تبين لهم أن مجموعة من المراهقين الذين شاهدوا العدوان في فيلم قد اظهروا سلوكات عدوانية أكثر من غيرهم. وأولى اهتماماً بالغا ًللنظرة الاجتماعية. ومن الملامح البارزة في نظرية التعلم الاجتماعي، الدور الواضح الذي يوليه تنظيم السلوك عن طريق العمليات المعرفية مثل الانتباه، التذكر، التخيل، التفكير، حيث لها القدرة على التأثير في اكتساب السلوك، وأن الإنسان له القدرة على توقع النتائج قبل حدوثها ويؤثر هذا التوقع المقصود أو المتخيل في توجيه السلوك.

هـ. النظرية السلوكية: ير ى السلوكيون أن العدوان شأنه شأن أي سلوك يمكن اكتشافه ويمكن تعديله وفقاً لقوانين التعلم، ولذلك ركز السلوكيون في دراستهم للعدوان على حقيقة يؤمنون بها وهي أن السلوك برمته متعلم من البيئة ومن ثم فان الخبرات المختلفة التي اكتسب منها شخص ما السلوك العدواني قد تم تدعيمها بما يعزز لدى الشخص ظهور الاستجابة العدوانية كلما تعرض لموقف محبط. وانطلق السلوكيون من مجموعة تجارب أجريت بداية على يد رائد السلوكية "جون واطسون" حيث أثبت أن "الفوبيا" بأنواعها مكتسبة بعملية تعلم ومن ثم يمكن علاجها وفقاً للعلاج السلوكي الذي يستند على هدم نموذج من التعلم غيرالسوي وإعادة بناء نموذج تعلم جديد سوي.

و. النظرة الأخلاقية: تحدد العنف في كونه اعتداء على ملكية الآخر وحريته. ويتجلى هذا التعريف أساسا في مواقف بعض الفلاسفة، وكذلك في الخلفية النظري ة للقوانين ولأدبيات حقوق الإنسان .

ز. النظرة التربوية: يحدد "بول فولكي"، في قاموسه التربوي، العنف في كونه "لجوء غير مشروع إلى القوة، سواء للدفاع عن حقوق الفرد، أو عن حقوق الغير. كما أن العنف لا يتمظهر بحدة إلا في وجود الفرد/المراهق في مجموعة ما" [2].

أمام تباين المنطلقات المعرفية التي تناولت موضوع العنف، يبرز الطابع الإشكالي، الذي تطرحه صعوبة تحديد المفهوم، مما يجعل أي محاولة للتعريف تظل مشروطة بحقل معرفي معين وبإطار تاريخي وثقافي محدد.

II . العوامل المؤدية إلى تفشي ظاهرة العنف عند المراهق:

ان ظاهرة العنف التي كانت تعتبر " طابو " اجتماعي وشيئا ينظر إليه على أنه شأن داخلي، ومن المواضيع المسكوت عنها أصبحت في ظل التطور الحضاري مسألة مكشوفة وموضوعة على   طاولة البحث والتدقيق والمسائلة والإدانة، بحيث أنها في العقد الأخير من القرن العشرين، أضحت أهم المسائل التي أنيط عنها اللثام، وزعزعت سلطتها التي تخفي وراءها مجموعة من الممارسات اللاإنسانية .

وتحمل هذه الأسباب في مجملها كثيرا من معاناة المراهقين والشباب، الاجتماعية منها والفكرية، فيحاولون الهروب من هذا الواقع الصعب، حيث تتفشى الأمراض الاجتماعية بسبب البطالة وتدهور القدرة الشرائية، ولا يحاولون تغيير ذلك الواقع المر إلى ما هو أفضل بالكفاح الفكري، والعمل والمثابرة، فيصاب الكثير منهم باليأس من إيجاد مخرج لمستقبلهم، فيق عون فريسة سهلة في شرك من يستغل الظروف، ويجعل منها تجارة مربحة، فيجدون أنفسهم في صفوف التطرف.

تقف خلف كل سلوك جملة دوافع وعوامل تعلل انتهاج سلوك معين. وظاهرة العنف لدى المراهق  لها أسبابها ودوافعها وعلينا تحديدها بشكل واضح للوصول إلى جوهر الحلول وجذورها، ولا شك أننا سنكون في حالة إرباك إذا لم نعرف حقاً الأسباب التي تدفعنا وتسيرنا، من هنا علينا تحاشي الأحكام المتسرعة لظاهرة العنف.

ونحن نؤسس للأسباب الكامنة خلف ظاهرة العنف لدى المراهق نحوم حول العموميات الفكرية والثقافية والسياسية والنفسية في تفسير نهوض العنف داخل أدمغة المراهقين، دون أ ن نتعمق في مسألة تفاوت الظرف والمكان، لإيماننا بأن العنف أمر نسبي متعدد الأوجه حيث أن هدفنا معالجة العنف في داخل العقول. والعنف أشكال وأنواع؛ إذ نجد العنف الفكري، والاجتماعي والإداري، والسياسي؛ وكل ينال من استقرار الوطن والمواطن، ويزعزع أمته بانتشار الرعب والتخريب قصد فرض رأي أو عمل أو فكرة، أو نمط حياة، أو نظام معين.

والأسباب الكامنة وراء ظاهرة العنف عديدة نذكر بعضها:

1- أسباب اقتصاديـــة:

لا شكّ أنّ هذا النوع من الأسباب يؤدي دورا هاما في جنوح المراهقين و الشباب إلى العنف : فتفشي البطالة وتدهور القدرة الشرائية بسوء الأوضاع الاقتصادية و انخفاض مداخيل الدولة ، تجعل نفوس المراهقين مرتعا خصبا لكل الأفكار المغرية، وعرضة لكل إغراء مادي يستعمل مصيدة لهؤلاء لتوريطهم في أعمال العنف بطعم إخراجهم من وضعيتهم الصعبة، فتنقاد بسهولة وراء كل داع بحق أو بغير حق.

2- أسباب اجتماعية:

 يترتب عن الأسباب الاقتصادية السالفة الذكر، أسباب اجتماعية، إذ بتدهور الاقتصاد تتدهور الأوضاع الاجتماعية، وتتفكك الأواصر الأسرية نتيجة تعقد المشاكل واستفحال مشكل البطالة و السكن، فيجد الشباب نفسه في الثلاثين من العمر، لا يملك إلى فراشا تحت مغسل المطبخ الذي يتقاسمه مع إخوته. ومن هنا يتكون الشعور بالتهميش وفقدان الثقة، فتصبح النفوس مهيأة لتقبل أي فكرة تنادي بتغيير الأوضاع - مهما كانت وسائل هذا التغيير- لأنّ الهدف هو تحطيم الأوضاع التي فرضت عليه العيش في هذه الظروف القاسية وجعلتهم طبقة منبوذة مهمّشة، فتكون الاستجابة تلقائية لدعوة التغيير بالعنف. ..." وبعد التيه والسهوم، تمتد اليد إلى الكأس و"الكيف" ثم الأقراص، رغبة في طرد مخاوف درب قفر، ومن أشياء من الماضي وأخرى من المستقبل..." [3] .

كما أن العنف يتخذ داخل المجتمع أشكالا ظاهرة وأخرى خفية ومتنكرة. صحيح أن التربية تمارس ضغوطاتها على المراهق من أجل كبح العدوانية، لكنها لا تفلح دائما في مهمتها خاصة إذا كانت من النوع الشديد القساوة والتي لا تسعى إلى تمكين المراهق من التسامي بالعدوانية بالشكل الإيجابي مثل الرياضة والتنافس والكفاح ... [4]

3- أسباب سياسية:

عندما تتسلط الإدارة على المواطن، وتسيطر على شؤون المجتمع حتى يصبح الفرد لا يسأل عن السبل القانونية للقيام بنشاط ما، بل يبحث عمن له نفوذ في دواليب الإدارة لتحقيق أغراضه، ولو كانت غير قانونية، فإن المجتمع - خاصة المراهق - يشعر بخيبة أمل وبالتالي العصيان.

ولما كان العنف مرتبطا بالانحراف، فلا بد إذن من أن نعرج على هذا الموضوع، خاصة أنه نال قسطا وفيرا من اهتمام الدارسين، من حيث هو ظاهرة نفسية سلوكية فردية. والانحراف بمفهومه الواسع هو " انتهاك التوقعات والمعايير الاجتماعية "، و"الخروج عن المألوف في التصرفات " التي توصف عادة بالسيئة. وتطور مفهوم الانحراف أو الجنوح بعد نشر " ALBERT COHEN "سنة 1955 لكتابه " الأولاد المنحرفون "، حيث يرى أن الجنوح نموذج مستمر في الانحراف لفترة زمنية، وليس ارتكاب فعل منحرف.

والقطيعة والجحود من أسباب العنف لدى المراهقين أحيانا وذلك لأن الشخص الجاحد أو الناكر للجميل يخفي في العلاقة ضغينة بدرجة معينة أو عدائية كامنة تثار ربما لأتفه الأسباب [5].

4-أسباب أخلاقية وثقافية:

غياب الفلسفة الوالدية في التنشئة الاجتماعية للأبناء تؤدي إلى جعلهم يميلون نحو العنف مثل:

 أولاً: أشعار المراهق بأنه غير مرغوب فيه ومقارنته بغيره   على أنه الأفضل.‏

ثانيا: الإهمال وربما يكون غير مقصود بسبب الانشغال بأمور الحياة.

ثالثا: اختلال التوازن في عملية التنشئة الوالدية، حيث تتشدد الأم ويتراخى الأب والعكس صحيح، يؤدي إلى عدم اعتراف المراهق بالأنظمة والقوانين, فتكون النتيجة < /SPAN> العدوان إذا طلب منه الالتزام.

رابعاً: الخلل بين ممارسة السلطة والانتقال إلى التسلط حيث ميز ALBERT  بين احترام القوانين والنواظم الاجتماعية والمعايير وتعليمها للأبناء، وبين التحكم بحياتهم ولباسهم واصدقائهم.

تجاهل الأسرة والقانون الاجتماعي يزيد العنف بين المراهقين؛حيث ازدادت ظواهر العنف والانحراف بين المراهقين في المجتمعات العربية والاسلامية بسبب دخول تيار ات ثقافية غريبة تعمل على تحلل المجتمع وطمس الاخلاق والادمان على برامج وافلام العنف والجريمة وتفشّي ظواهر الانحراف من قبيل تعاطي المخدرات وممارسة اعمال مخلّة بالقانون من شأنها الاطاحة بمستقبل الشباب والمراهق ان بقي دون رقابة وتوجيه.

والسبب الرئيسي في انتشار هذه الانحرافات هو غياب الرقابة الاسرية على المراهقين وغياب التنشئة الاجتماعية التي تعدّ الاسرة هي المسؤولة عنها، فخروج الأبوين إلى العمل ادى الى اهمال توجيه المراهقين وعدم غرس قيم التعامل الصحيح في نفوس ابنائهم .

وفي الشارع تنعكس حالة المدرسة والبيت في أتعس صورها، فالمراهق يعرف من خلال ما تعلم أن الضرب والعنف يحميه من بعض الأشياء لذا تراه يمارس العنف ضد أقرانه.

وباتت ظاهرة العنف لدى المراهقين تشكل مصدر قلق دائم في العالم لأنها تمس فئة عمرية سهلة الانجرار نحو العنف والانحراف، ويتفق المعنيون بهذه الظاهرة ان غياب دور الرقابة الأسرية وعدم وجود نص قانوني يعدّ من ابرز اسباب ارتفاع العنف لدى المراهقين بشكل ملفت في الاونة الاخيرة. كما أن تعقيدات الحياة الحديثة جعلت الأب يضع جل اهتمامه في توفير الحاجات الاساسية لاسرته كالمأكل والمشرب والكسوة وما الى ذلك ونسي دوره التربوي ما جعل الأولاد عرضة للضياع واكتساب انماط سلوكية منحرفة. خاصة وان الحاجات المنقوصة لدى بعض المراهقين غير الم حصنين أخلاقيا تجعلهم يجدون في العنف تحقيقا لتلك الحاجات سواء كانت مادية او معنوية كتعبير ذاتي او كردود أفعال مكبوتة او اهتزازات نفسية.

5- أسباب إعلامية:

وفي بحث لـ " بلاندين كريجل وآخرون" أكد أن آثار العنف التلفزيوني تكون على صعيد المدرسة، وهذا ما تدل عليه بوضوح الإحصائيات الرسمية المقدمة من هيئات مختصة مع الإشارة في نفس الوقت الى وجود نوع من التلازم بين فقر المؤسسات المدرسية وازدياد العنف تجاه المدرسين وموظفي الإدارة وقد دلت النتائج التي ت م التوصل اليها في عدد من الدراسات الميدانية بأن الوقت الكبير الذي يقضيه المراهقون أمام الشاشة الصغيرة يعزز القناعة بميولهم اكثر نحو العنف وقد دلت دراسة قامت بها اليونسكو عام 1998 في 23 بلداً ولدى 5000 فتى عمرهم حوالي 12 سنة بأن هؤلاء يمضون يومياً ثلاث ساعات ـ كمعدل وسطي ـ امام التلفزيون أي ما يعادل 50% من الوقت المكرس لأي نشاط آخر.

وقد أكدت الدراسات بأن ممارسة العنف لدى المراهقين قد ازدادت كثيراً بعد ظهور التلفزيون, في جميع الحالات، تظل برامج البث التلفزيوني العنيفة مرتبطة، ولو بنسبة قليلة، مع أعمال عدوانية على المدى القريب او البعيد.

وبالنسبة لآثار العنف التلفزيوني جاء في تحليل بلاندين كريجل بأنه «عندما يتعرض شخص ما لمشاهد العنف في التلفزيون فإن الآثار السيكولوجية المباشرة هي من نفس الطبيعة و كأنه تعرض لموقف عنف في الواقع. وهذا ما تدل عليه مؤشرات إيقاع ضربات القلب وضغط الدم. إن العديد من الأطباء المختصين يؤكدون مثل هذا الواقع وقد ثبت منذ سنوات الستينيات الماضية بأن هناك براهين على زيادة العنف بسبب التلفزيون وانه يمكن مقارنة مثل هذا التأثير بـ «تأثير زيادة الإصابات بمرض السرطان بسبب التدخين وخاصة سرطان الرئة».

ضمن هذا السياق يتم التأكيد على ان مصدر القلق حيال العنف التلفزيوني يزداد اكثر فأكثر بسبب الاباحة الكاملة لبث مشاهد العنف والخلاعةً . وم ثل هذا الواقع لابد وان تكون له آثاره السلبية الكبيرة على العقد الاجتماعي القائم . انه عنف مجاني لكن مع هذا كله لم يتم التحرك سريعاً لمقاومة ظاهرة العنف لدى المراهقين والاطفال خاصة على مستوى المدرسة والمجتمع, وبالتالي كان لابد من انتظار زمن طويل حتى يتم اتخاذ بعض الخطوات الاجرائية لمحاولة محاصرة العنف.

وفي مجال آخر غير مجال المدرسة يتم التأكيد في التحليلات المقدمة بأن مشاهدة المراهق للأفلام العنيفة يمكن ان يؤدي به الى القيام بممارسات مماثلة, وقد جاء في النص"كراجيل": «إن إلغاء الحدود بين الخيال والواقع وجعل جميع المشاهد العنيفة والأفعال الممنوعة أمورا عادية بل وحتى جعلها بمثابة ممارسات لها معاييرها إنما هذا يعني دعوة المشاهد للمشاركة فيها». [6]

الإعلام لاسيما الفضائي، يوجه أسلحة دمار شامل إلى فئة المراهقين، أسلحة تشل قدرتهم على التفكير، وتوهن طاقاتهم، وتسلبهم البحث عن أنفسهم، في بحثهم عن رغباتهم . والإعلام يعبث بعقول المراهقين، ويوجههم وجهة مظلمة تخاطب فيهم الغريزة،   كما تعلي من الأنا الداخلية لديهم، وتقدم إليهم نماذج في غاية السوء، تكون هي القدوة .

و ما يفعله الإعلام في تلك الفئة، يجعلنا نتساءل و بإلحاح عن الجيل الذي سيكون نتاجا لتلك المرحلة و هي أسئلة مخيفة جدا .

فقل لي ماذا تشاهد.. اقول لك من أنت!

لكن هناك عدة ملاحظات منهجية في بحث مسألة الدوافع والأسباب:

1- إن العنف ظاهرة مركبة متعددة التغييرات، ولا يمكن تفسيرها بمتغير أو عامل واحد فقط. يل هناك مجموعة من العوامل تتفاعل بل تتداخل وتترابط ويؤثر بعضها على بعض سلباً أو إيجاباً فيما بينها لتفجر أعمال العنف لدى المراهق.

2- إنه على الرغم من تعدد وتداخل العوامل التي تؤدي إلى حدوث ظاهرة العنف، إلا أن التأثير النسبي لهذه العوامل ليس واحداً، بل يختلف من مراهق لآخر ومن بيئة لأخرى، طبقاً للاختلافات والتمايزات المرتبطة بالتركيب الاجتماعي والثقافي والبناء السياسي والظروف الاقتصادية.

وفي بعض الحالات، يمكن القول بوجود عامل أو عوامل جوهرية أو مركزية تؤدي إلى أعمال العنف بينما يأتي تأثير العوامل الأخرى في مرتبة تالية.

لاشك بان هذه العوامل تساهم بشكل أساسي في تنمية العنف، إضافة الى التخلف والجهل الذي يفرز بطبيعته مفاهيم تتلاءم وظروف العوز والفقر. فالإنسان بطبيعته ليس عنيفا. وبهذا يصبح العنف ظاهرة شاذة وليس قاعدة أساسية. يقول الإمام الشيرازي إن القسوة تقابلها قسوة والشدة تقابلها شدة إلى ما لا نهاية والنتيجة تخريب الحياة.

III . أشكال العنف عند المراهق:

1.                 العنف الجسدي:

يقصد بالعنف الجسدي، استخدام القوة الجسدية بشكل متعمد اتجاه الآخرين من اجل إيذائهم وإلح اق أضرار جسمية بهم، وذلك كوسيلة عقاب غير شرعية مما يؤدي إلى الآلام وأوجاع ومعاناة نفسية جراء تلك الأضرار.

جاء في دراسة بعنوان العنف ضد الأطفال وانعكاسه على مفهوم الذات لماجد يوسف داوي، تعريف للعنف الجسدي، يقول فيه: "العنف الجسدي: هو أي سلوك ينطوي على الاستخدام المتعمد للقوة ضد جسد آخر تسبب له إصابات بدنية أو ألم، و تشمل ( الضرب- الخنق- واللكم- والجرح ...إلخ)   وينتج عنه إصابات بدنية   " جروح - كسور - وغيرها من الإصابات ".

وقد يكون العنف الجسدي ناتج عن أساليب تربوية   قاسية أو عقوبة بدنية صارمة غير ناجمة عن رغبة متعمدة في إلحاق الأذى بالتلميذ. "إذ يرى بعض الأساتذة التربويون صلاحية استخدام العنف كما ذكر في مجلة عربيات عن(الدكتور مصطفى عويس ) أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية الذي يرى أنها أحد الوسائل التربوية شريطة ألا يترك أثرا ً نفسيا ً أو جسديا ً".

2ـ العنف اللفظي أو الإساءة اللفظية

إن العنف اللفظي أو الإساءة اللفظية تتضمن الازدراء والسخرية والاستهزاء والسب و الشتم والتهديد وإطلاق الصفات غير المناسبة من قبل الوالدين للأطفال والشباب المراهقين، وهي كفيلة بأن تحدد ملامح أساسية في شخصياتهم وتؤثر لدى الكثير منهم في رفع الروح العدوانية، فالتنشئة الاجتماعية المنزلية المبنية على الذم والسب.. الخ، تحفز ظهور الروح العدوانية المكبوتة لدى الطفل لتثير فيه العنف والحقد والكراهية واستخدام القوة للرد من أجل رفع القهر الناتج عن هذا الاستهزاء، إذ تشير العديد من التقارير المدرسية بأن أكثر المشاكل العنيفة بين الط لاب كانت بسبب السخرية والاستهزاء وتسلط الكبار على الصغار،من خلال الشتم والتحقير و كذلك التخويف والتهديد اللفظي والإزعاج وتعطيل الدرس و رفض أوامر المعلم وتحديه. كما تشير الدراسات التربوية المدرسية إلى أن نسبة 85% من الصراعات الطلابية العدوانية ترجع إلى كل من الاستفزاز والسخرية والتربية أو التنشئة المنزلية غير السوية . ( [7] )

إن الإساءة اللفظية لا تتوقف عند السخرية والاستهزاء بل تتعدى ذلك لتأخذ أشكالاً أخرى متعددة من عدم المساواة الشخصية والنبذ الاجتماعي واغتصاب الحقوق وعدم العدالة في بعض المواقف.( [8])

و من خلال تناول العنف اللفظي في سياقاته التداولية اليومية عبر محاولة فهم منطق الاستعمال والتوزيع الداخلي بمقاصده المختلفة و تتبع البنية السببية التي يمكن أن تفسر هذه الظاهرة، يظهر أن المعجم اللفظي العنيف يتواتر استعماله لدى الفئات الاجتماعية المنتمية إلى أوساط طبقية مختلفة رغم اختلاف السياقات والمجالات حيث يمتد هذا المعجم بشكل أفقي وعمودي، ويستمد هذا الامتداد من أوضاع تاريخية واجتماعية مر بها المجتمع وراكمتها بعض الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

ومن مظاهر تفشي العنف اللفظي في صفوف الشباب والمراهقين أنه بلغ حد التطبيع الاجتماعي مع الملفوظ العنيف باعتبار أنه تسرب إلى الأوساط الشبابية والرياضية بما أدى إلى ظهور مشاعر السخط والاستياء والإدانة حتى في الأوساط التي تستخدمه ذاتها وقد تحول الملفوظ العنيف إلى شعائر تفاعل ليس من السهل أحيانا إلغاؤها وتفيد المقاربة السيكولوجية للظاهرة أن هذا السلوك أ ضحى سلوكا راسخا باعتباره أصبح يشكل إحدى سمات الشخصية وخاصة الشابة منها .

ومن الضروري محاولة الوقوف على الدوافع التي تختفي وراء الفعل اللفظي العنيف نطقا وكتابة وإبداء وإشارة، و معرفة أسبابه المباشرة وتشخيص الظاهرة في حد ذاتها






(✔) في التعليم تتجلى روح الأمة (✔) - المراهقة والعنف: تتمة - لمذا نرسب في الامتحانات ؟؟؟؟؟؟
شؤون تعليمية|الأرشيف|الرئيسية


-----






--





palmoon tool bar
privacy policy